انتقل إلى المحتوى
قمة دبي للتعلّم 2026: تمكين القيادات التربوية والمعلمين أولوية لتحسين جودة التعليم
دبي، الإمارات العربية المتحدة، الاثنين 09 فبراير 2026: أكد متحدثون في قمة دبي للتعلّم 2026 أن تمكين القيادات التربوية والمعلمين، وتعزيز جاهزيتهم لمواجهة تحديات المستقبل، يشكّل ركيزة أساسية لبناء منظومة تعليمية عالية الجودة ومستدامة، ترتكز على الابتكار والإنصاف، وتنسجم مع تطلعات دبي والمجتمع التعليمي، وتواكب مستهدفات استراتيجية التعليم 2033 التي تضع المتعلّم في صدارة الأولويات، وتؤكد دور المعلم بوصفه محرّكاً رئيساً لجودة التعليم وصانعاً للأثر المستدام في تعلّم الطلبة.

جاء ذلك خلال فعاليات القمة التي نُظّمت للمرة الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل مؤسسة نيو إنجلاند للمدارس والكليات (NEASC)، بالشراكة مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وبمشاركة أكثر من 400 من القيادات التعليمية، وخبراء الاعتماد الأكاديمي، وصنّاع السياسات التعليمية من 15 دولة حول العالم.

وعُقدت القمة على مدى يومين في مقر مدارس دبي – فرع البرشاء، تحت شعار «نتعاون لنرتقي بالجودة، ونبني مستقبلاً أكثر تأثيراً وإلهاماً»، حيث ركزت على عشرة محاور رئيسية من خلال 24 ورشة عمل تفاعلية و4 جلسات حوارية، ناقشت التوجهات المستقبلية للتعليم، وسبل تعزيز جودة التعلّم في المدارس الدولية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات التعليمية القائمة على البحث والأدلة.

المتعلّم أولاً
وأكدت سعادة عائشة عبدالله ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، خلال الجلسة الافتتاحية، أن استضافة قمة دبي للتعلّم 2026 تعكس التزام دبي ببناء منظومة تعليمية تتمحور حول المتعلّم وتستجيب للتحولات العالمية، مشيرة إلى أن تمكين المعلمين والقيادات المدرسية يشكّل حجر الأساس في تحقيق مستهدفات استراتيجية التعليم في دبي 2033.

وأوضحت سعادتها أن الاستثمار الحقيقي في التعليم يبدأ بالاستثمار في المعلم، من خلال توفير بيئات تعليمية داعمة قائمة على الثقة، وإتاحة فرص تطوير مهني نوعية، وتعزيز القيادة التربوية على مختلف المستويات، بما يمكّن المعلمين من مواكبة التغيرات المتسارعة في عالم التعليم.

وشددت سعادتها على أن دور المعلم تطوّر ليصبح شريكاً أساسياً في إعداد متعلمين مهيئين للمستقبل، عبر تبنّي ممارسات تعليمية مبتكرة، وتعزيز صوت الطلبة، ودعم التعليم الدامج، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.

تمكين القيادات والمعلمين
وتواكب قمة دبي للتعلّم 2026 مبادرات التغيير التي تنفذها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وفي مقدمتها مبادرة «تميّز أينما كنت»، الهادفة إلى الارتقاء بجودة التعليم في المدارس الخاصة عبر تمكين القيادات المدرسية، وتعزيز التقييم الذاتي، ودعم التحسين المستمر، إلى جانب مبادرة «قم للمعلم»، التي تركز على تمكين المعلمين وتعزيز دورهم كشركاء فاعلين في العملية التعليمية.

وسلّطت الجلسات الضوء على تطوير القدرات المهنية، وتعزيز القيادة المدرسية، وبناء مجتمعات تعلّم مهنية داعمة، إلى جانب تعزيز صوت الطلبة وجودة حياتهم، والشراكة مع أولياء الأمور والمجتمع لبناء بيئات تعلّم محفزة ومستدامة.

تبادل الخبرات
وقال كام ستابلز، رئيس مؤسسة نيو إنجلاند للمدارس والكليات (NEASC)، إن قمة دبي للتعلّم جمعت تربويين ومعلمين من مختلف أنحاء العالم لتبادل الأفكار، ومراجعة الأفكار السائدة، واستشراف إمكانات جديدة للطلبة، مشيراً إلى أن روح التعاون والالتزام والطاقة التي سادت خلال يومي القمة تؤكد أن التعليم لا يعرف حدوداً، وأن تعزيز الحوار المهني والتعاون المشترك يسهمان في تطوير الممارسات التربوية وصياغة مستقبل أكثر إشراقًا للأطفال.

10 محاور 
وارتكزت أعمال القمة على عشرة محاور شاملة تناولت تعزيز جودة التعليم والممارسات التربوية، وتطوير القيادة المدرسية والإدارة التعليمية، وتحويل الابتكار إلى حلول قابلة للتطبيق، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، ومناقشة الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا وحماية البيانات.

كما تناولت المحاور تطوير تعليم وتعلُّم اللغة العربية، وتمكين الطلبة وتعزيز دورهم القيادي، وترسيخ الهوية الوطنية، وتطبيق التعليم الدامج، فضلًا عن تعزيز الشراكة بين المدارس وأولياء الأمور والمجتمع، بما يسهم في رفع جاهزية الطلبة للمستقبل.

ورش تفاعلية
وركزت الجلسات على تقديم حلول عملية للتحديات التي يواجهها قطاع التعليم في ظل التحولات المتسارعة، حيث قام المشاركون في الورش التفاعلية بتطبيق ما تعلموه على تحدٍّ حقيقي في مدارسهم، وتحويل الأفكار إلى ممارسات قابلة للتطبيق داخل المدارس.

وفي ظل التنامي المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خصصَّت القمة محوراً رئيسياً لمناقشة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، حيث شارك معلمون في عدد من الورش التفاعلية للتعرف على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم حل المشكلات، والتخطيط، واتخاذ القرار في ممارساتهم القيادية، إلى جانب بحث القضايا الأخلاقية المرتبطة بحماية البيانات والخصوصية، وسبل إعداد الطلبة لمستقبل رقمي متطور.

اللغة والهوية والتعليم الدامج
وفي مجال تعليم اللغة العربية، ناقشت ورش متخصصة تطوير مهارات القراءة المبكرة، مع التركيز على تنمية الوعي الصوتي، وبناء المفردات وتعزيز مهارات التواصل، بما يراعي خصوصية اللغة، لا سيما في مرحلة الطفولة المبكرة.

وشهدت القمة مشاركة أولياء أمور بقصص وتجارب شخصية، تعكس رؤيتهم حول شكل التعاون الهادف من وجهة نظرهم، وكيف يمكن للمعلمين والأسر العمل معاً لدعم النجاح الأكاديمي لأبنائهم، وتعزيز الهوية الثقافية، وجودة حياة الطلبة.

كما شارك طلبة إماراتيون في جلسة حوارية تفاعلية للإجابة عن سؤال: ماذا يعني أن تكون طالباً اليوم في دولة الإمارات؟ حيث قدّم الطلبة رؤى حول الكيفية التي يمكن للمدارس من خلالها تعزيز الهوية الوطنية والابتكار، انطلاقًا من تجربتهم الشخصية ورحلتهم التعليمية.

وأولت القمة اهتماماً خاصاً بالتعليم الدامج، من خلال استعراض نماذج عملية لبناء بيئات صفية تراعي الفروق الفردية، وتعزز الشراكة بين المدرسة والأسرة، بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الطلبة ومستوى تحصيلهم الأكاديمي.

معسكر التعليم
وتضمنت القمة تنظيم فعالية "معسكر التعليم - EdCamp"، التي وفّرت منصة تفاعلية لتبادل الخبرات بين التربويين، ومناقشة خمس قضايا رئيسية شملت أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات، وتعزيز الهوية الثقافية وتنوّع اللغات، حيث تبادل المشاركون نماذج وأساليب فعّالة لإشراك أولياء الأمور، وتعزيز الهويات الثقافية للطلاب، وبناء بيئات تعليمية شاملة تحتفي بالتنوّع.

واختُتمت الفعاليات بجلسات ملهمة بأسلوب “TEDx"، روى فيها طلبة إماراتيون ومعلمون أفكاراً جريئة وملهمة لأقرانهم، بهدف صناعة أثر حقيقي.
وتنسجم قمة دبي للتعلّم 2026 مع مستهدفات استراتيجية التعليم في دبي 2033، التي تهدف إلى توفير تعليم عالي الجودة ضمن منظومة تعليمية شاملة ومرنة، قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
 
آخر تحديث للصفحة 09 فبراير 2026