تعتبر العلاقة بين الأسرة والمدرسة، تكاملية تبادلية، فالأولى أساس بناء ممهدات الحياة ونجاح الطالب، والثانية معنية بتنشئته بما يتلاءم مع قدراته ومهاراته، فضلاً عن كون الأسرة المستقرة تبعث في نفس الطالب الأمان والطمأنينة، وبالتالي تحقيق الاستقرار والثبات الانفعالي، وهنا تتجلى أهمية تحقيق التعاون بين الاثنين .
ويتطلب تحقيق هذا التعاون رسم سياسة تربوية موحدة للتعامل مع الطلاب، بحيث لا يكون هناك تعارض أو تضارب بين ما تقوم به المدرسة وما يقوم به البيت، وكذلك علاج المشكلات التي يواجهها، خاصة التي تؤثر في مكونات شخصيته، ورفع مستوى الأداء وتحقيق مردود العملية التربوية، وتبادل الرأي والمشورة في بعض الأمور التربوية والتعليمية التي تنعكس على تحصيله العلمي، من خلال رفع مستوى الوعي التربوي لدى الأسرة ومساعدتها على فهم نفسية الطالب ومطالب نموه، إضافة إلى حمايته من الانحراف عن طريق الاستمرار والاتصال المستمر بين البيت والمدرسة .
الثقة المتبادلة
يقول حسن بلة مدير مدرسة الراعفة للثانوية بنين في أم القيوين: “لا يمكن تجاهل العلاقة بين الأسرة والمدرسة، لما لها من أثر في التحصيل الدراسي أولاً، والنمو العقلي والنفسي والفسيولوجي لدى التعليم في المقام الثاني، لذا يجب أن تكون هناك ركائز أساسية في تلك العلاقة وأهمها استمرارية الطالب في مدرسته من أجل الارتفاع بالمستوى التحصيلي، والدافعية نحو الدراسة، وبناء القيم والميول الخاصة لديه، إضافة إلى بناء شخصيته على أساس تعميق روح المسؤولية وطرح الثقة في سلوكياته اليومية .
ويضيف، في الوقت الذي نعايش التقدم التكنولوجي الكبير الذي دخل حياتنا، تناسينا مشكلة كبيرة وهي أهمية التواصل بين الأسرة والمدرسة، لذا من يسعى لمصلحة الطالب لابد أن يشجع على العلاقة التكاملية المبنية على طرح الثقة بين الطرفين، من خلال الاستماع لوجهات النظر المتبادلة .
وحول إمكانية الحديث عن قصور الوعي التعليمي والاجتماعي عند الأسر بما يؤثر سلباً في متابعة الطالب داخل المدرسة وتحفيزه على الدراسة، أشار جاسم القعود مدير مدرسة الأمير للتعليم الثانوي بنين في أم القيوين، إلى أنه لا يوجد شيء اسمه قصور، بل انشغال الوالدين بأمور الحياة ومتطلبات الأعمال المتزايدة عن رعاية أولادهم، ما يؤثر سلباً في المتعلم، حيث تبدأ مرحلة اللوم عند وقوع المشكلات .
وفي ما يتعلق بمدى دور المناطق التعليمية، والعمل على تعزيز تلك الروابط، يرى ولي أمر الطالب حمد الشعالي، أن إدارة المنطقة التعليمية في أم القيوين، يجب أن تعمل جاهدة من خلال عقد لقاءت مكثفة ومتكررة مع مختلف المديرات والمعلمات، مؤكداً أن القاعدة الأساسية لتحفيز الطالب على الدراسة في جميع مراحل حياته مرتبطة ارتباطاً قوياً بطبيعة العلاقة التفاعلية بين الأسرة والمدرسة والطالب، وهذا الأمر ليس سهلاً، لأن التفاعل هو الذي يتيح آفاقاً من الأساليب المختلفة في تربية ومتابعة الأبناء، ما يؤدي إلى تفوق الطالب وحبه للعلم والدراسة .
وأضاف أن التقصير غالباً ما يعود إلى معاناة الأسرة ومشكلات نفسية واجتماعية واقتصادية تشغلها عن أداء دورها، ما يلقي بمسؤولية تربية الأبناء على عاتق المدرسة .
ضرورة محتمة
في ما تقول الشيخة آمنة بنت علي المعلا، مديرة منطقة أم القيوين التعليمية: إن التعاون بين البيت والمدرسة أمر لا بديل عنه لتحقيق أهداف العملية التربوية، ولاستكمال ذلك لابد أن تسهم المؤسسات الاجتماعية الموجودة في المجتمع، بجهودها من أجل مشاركة المدرسة ومساندتها للقيام بالدور المنوط بها، فنجاح العملية التعليمية نتاج مشترك بين المدرسة والأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى .
أم القيوين - ماهر خالد