تبوأت الإمارات المرتبة الأولى عربياً والمرتبة 32 عالمياً من بين 169 دولة في العالم في تقرير التنمية البشرية 2010، كما تم تصنيف الدولة ضمن إحدى دولتين فقط من المنطقة في الفئة الأكثر تقدما أو فئة «التنمية البشرية المرتفعة جدا»، وجاءت في المرتبة الرابعة عالميا ضمن أقل الدول فقراً حيث لم يتعد معدل الفقر لديها 002 .0 ونسبة الفقراء في الإمارات لا تتجاوز نسبتهم 6 .0%.
وجاء ذلك خلال حفل خاص نظمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وإدارة التنمية الاقتصادية في قصر الإمارات بأبوظبي أمس لإطلاق النسخة الإقليمية من تقرير التنمية البشرية 2010 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
استراتيجية الدولة
وأكدت معالي لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في كلمة لها أن تبوؤ الإمارات هذه المكانة المتقدمة عالمياً في مؤشرات التنمية البشرية لعام 2010 يعود إلى الرؤية الثاقبة لقيادتها الحكيمة وإستراتيجية الدولة السليمة والعلمية للحاضر والمستقبل، والتي تقوم على تحديد دقيق للإمكانات والاحتياجات وتخطيط واضح للأهداف والطموحات وإدراك كامل للمتغيرات المحيطة إقليمياً ودولياً، فضلاً عن التقدير التام للقدرات الوطنية والأخذ في الاعتبار الظروف والخصوصيات المحلية.
ونوهت معاليها إلى أن هذه المكانة المتقدمة في مؤشر التنمية البشرية تتجسد بشكل أساسي في النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي والمعيشي والأمني الذي تشهده الدولة، والذي ساهم في استقطاب الإمارات للجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية الواردة للمنطقة، بحيث أصبحت الدولة مركزا للأعمال والاستثمارات العالمية.
وأشارت إلى أن التنمية البشرية تشكل الهدف الأسمى والركيزة الأساسية التي تستند إليها إستراتيجية الإمارات ونهجها في التنمية الشاملة. إذ يعد الاهتمام بالإنسان من النواحي المادية والمعرفية وتوفير أجواء الإبداع والابتكار، الأساس الذي قامت عليه نهضة الإمارات.
الاصلاح الاقتصادي
وأكد محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي خلال حفل الإطلاق أن النجاح الكبير الذي حققته الإمارات في مجال التنمية البشرية يستلزم توجيه رسائل شكر وتقدير للقادة الأوفياء الذين بذلوا جهداً كبيراً خلال السنوات الماضية لوصول الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة مشيراً إلى أن استمرار الحكومة في الإصلاح الاقتصادي والتنمية المتواصلة ومحافظتها على الإنجازات التي تحققت أدخل اقتصادها الوطني إلى الريادة العالمية وقد أولت الإمارات أهمية كبيرة بالعنصر البشري باعتباره ركيزة وهدف التنمية.
ولفت إلى أن الإمارات حققت إنجازاتها دون التفريط في ثوابت هويتها الوطنية مشيرا إلي أن الدولة أعطت اهتماماً كبيرا لتطوير النواحي التعليمية والصحية بشكل كبير كما اتجهت جهودها لتنمية ومساعدة العديد من الدول في العالم عبر مشاريع صندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر ومبادرات مكتب التنسيق والمساعدات الخارجية كما قدمت مساعدات سخية للدول التي تعاني من الفقر والجوع.
وأعرب عن سعادته بالمرتبة المتميزة للدولة في مجال التنمية البشرية وقال: ان هذا التقدم الملحوظ تم بفضل الله عز وجل وتوجيهات القيادة الحكيمة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات في مختلف ميادين الحياة، ما جعل دولة الإمارات ضمن فئة البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً مرتكزة في ذلك على مبادئ الاستدامة والتمكين لأفراد المجتمع، التي تشكل بعضاً من محاور الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030، وغيرها من الاستراتيجيات المعتمدة في مختلف إمارات الدولة.
وكشف عبد الله أن دائرة التنمية الاقتصادية تتعاون حالياً مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإصدار تقرير التنمية البشرية في أبوظبي بحيث يتضمن كافة المعلومات والإحصائيات والبيانات الحديثة حول التنمية البشرية في الإمارة وفق منهجيات البحث العلمي.
تنمية المواطنين
وأعرب هزاع محمد فلاح القحطاني، المدير العام لمكتب تنسيق المساعدات الخارجية عن اعتزازه وفخره بتصدر الإمارات المركز الأول عربياً وعلى المرتبة 32 عالمياً، في تقرير التنمية البشرية 2010 مشيراً إلى أن الإمارات التزمت منذ تأسيسها عام 1971، بالعمل على تنمية مواطنيها، ويعود هذا إلى رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» مؤسس الوطن، والتي هدفت دائماً إلى بناء الثروة الحقيقية للوطن ألا وهو الإنسان.
المراكز الصحية
ونوه فهد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إلى الجهود والإنجازات الكبيرة التي حققتها الإمارات في المجالين الصحي والتعليمي مشيرا إلى أن الدولة تتوسع بشكل كبير في هذين المجالين وهناك العديد من المستشفيات والمراكز الصحية التي يتم إنشاؤها حالياً منها مركز للسكري في العين ومستشفى لكليفلاند في أبوظبي.
وقال الرقباني: خلال 39 عاماً بذلنا جهوداً جبارة لتحقيق التنمية البشرية ونقف اليوم في مستويات توازي أميركا وأستراليا ونيوزيلندا، وبلغ الإنجاز مداه بتعميم التعليم حيث أن 95% من سكان الدولة يقرأون ويكتبون كما أن الإمارات تشكل ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية وهناك جهود جبارة تبذل لتنمية المناطق الريفية والنائية.
وأكدت الدكتورة أليسار سروع ممثل الأمين العام الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدولة على أن إطلاق التقرير يتزامن مع احتفالات الدولة بعيدها التاسع والثلاثين مشيرة إلى أن الإمارات حققت منذ العام 1990 وحتى 2010 ارتفاعاً في مؤشرات التنمية البشرية بصورة كبيرة تضعها في مصاف الدول المتقدمة من حيث التطور والتقدم الشامل وتحقيق الرفاهية لمواطنيها على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويتطلع البرنامج إلى تحسن جهود الحكومة في مؤشرات التنمية البشرية.
وأكدت على أن الإمارات سجلت نسبة متدنية جدا في معدل الفقر مشيرة إلى أن النسبة العامة للفقر في الدولة لا تتعدى 1% وتسعى الدولة إلى تلاشي ظاهرة الفقر فيها. وذكرت أن نسبة الفقراء تتزايد في المنطقة العربية حيث وصل عدد الفقراء 39 مليون فقير منهم 8 .6 ملايين عربي يعيشون تحت خط الفقر أي يقل دخلهم اليومي عن 25 .1دولار.
وأكد فرانسيسكو رودريغر مستشار السياسات الأول في مكتب تقرير التنمية البشرية أن نسبة الفقراء في الإمارات لا يزيدون عن 6 .0% ، كما وصل المعدل العام للفقر في الإمارات إلى 002 .0 وهي من أقل النسب في العالم، وهو معدل ممتاز لو قارناه بمعدلات دول أخرى ولم يسبق الإمارات في هذا المعدل على مستوى العالم إلا 3 دول وهي جمهورية التشكيك وسلوفينيا وسلوفاكيا.
وأوضح أن أكثر عشر دول تحقيقاً لإنجازات في التنمية البشرية على مستوى العالم خلال الفترة من 1970 إلى 2010 هي بالترتيب سلطنة عمان والصين ونيبال وأندونيسيا والسعودية ودول الديمقراطية الشعبية وتونس وكوريا الجنوبية والجزائر والمغرب، لافتا إلى أن الصين تقدمت دول العالم في مؤشرات النمو الاقتصادي.
ويقيس تقرير 2010 للمرة الأولى التنمية البشرية من حيث توزيع الإنجازات والفرص داخل المجتمعات، مع تقييم مؤشر التنمية البشرية المعدل لعدم المساواة للتقدم النسبي بين المجموعات الوطنية في مجالات الصحة والتعليم والدخل، حيث تعاني الدول العربية مجتمعة انخفاضا كبيرا في مؤشر التنمية البشرية بنسبة 27% بسبب التفاوت الكبير في جميع المجالات الثلاثة المذكورة.
بالإضافة إلى مؤشر التنمية البشرية الجديد، والذي يتضمن بعض التحسينات التقنية لمؤشراته التقليدية الخاصة بالدخل والصحة والتعليم، يقدم تقرير التنمية البشرية 2010 ثلاث مؤشرات جديدة لقياس مدى انتشار وتأثير عدم المساواة والفجوات بين الجنسين والفقر المدقع.
كما احتلت الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً وال45 عالمياً ضمن 138 دولة شملها مؤشر عدم المساواة والذي يقيس الفجوات بين الجنسين في مجالات الصحة الإنجابية والتمكين والمشاركة في القوة العاملة.
تقدم كبير في التكنولوجيا
احتلت الإمارات المرتبة الأولى خليجياً و عربياً في التنمية البشرية لعام 2010 وجاءت بعدها قطر في المرتبة 38 ثم البحرين في المرتبة 39 والكويت في المرتبة 47 و المملكة العربية السعودية في المرتبة 55 ومصر في المرتبة 101 وسوريا في المرتبة 111.
وأكد التقرير أن نسبة النمو في الهاتف النقال والثابث مقارنة بعدد السكان تصل إلي 344% وأن هناك 242 هاتفا لكل 100 مستهلك يشتركون في خدمات الهاتف النقال والثابت وهو معدل كبير عالميا وتصل نسبة السكان الذين تشملهم شبكة الهاتف النقال 100% كما يتواجد في الإمارات 33 من بين 100 يملكون حاسوبا شخصيا .
وحصلت الإمارات على المرتبة 45 في مؤشر الفوارق بين الجنسين وعلى المرتبة الرابعة في مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد، وعلى المرتبة 83 في مؤشر التمكين ووصلت نسبة الرضا العام للحياة ضمن مواطني الإمارات إلي 3 .7 من 10 ، ووصلت نسبة معدل جرائم القتل إلي 9 .0 لكل مئة ألف نسمة ومعدل السرقة 13 لكل مئة ألف نسمة ووصلت نسبة جودة الرعاية الصحية إلى 82% ونظام التعليم والمدارس إلى 83% وجودة الهواء 72% وجودة المياه 73%.
ووصل معدل النمو السنوي للسكان في الدولة 3 .5% كما وصلت نسبة العاملين إلى عدد السكان 9 .75% ونسبة العمل النظامي من مجموع الأيدي العاملة 4 .98% كما لايتواجد بالدولة أي مواطن أو مقيم يعيش على أقل من 25 .1 دولار في اليوم ووصلت نسبة البطالة بين طلاب الثانوي فما فوق نحو 9 .7%.
ووصل صافي معدل الإلتحاق بالمدارس في التعليم الإبتدائي 6 .91% والتعليم الثانوي 8 .93%.
يذكر أن الدول العشر الأوائل في التنمية البشرية خلال العام الجاري 2010 هي دولة النرويج التي احتلت المرتبة الأولي في تقرير التنمية البشرية العالمي 2010 وجاءت أستراليا في المرتبة الثانية تليها نيوزيلندا في المرتبة الثالثة والولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الرابعة ثم أيرلندا في المرتبة الخامسة ، وجاءت ليختنشاين في المرتبة السادسة تليها هولندا في المرتبة السابعة وكندا في المرتبة الثامنة والسويد في المرتبة التاسعة وألمانيا في المرتبة العاشرة .
أبوظبي - عبد الحي محمد