انتقل إلى المحتوى

بدت وزارة التربية والتعليم يوم أمس وكأنها أقدمت على كارثة حينما أعلنت أن يوم السبت المقبل الأول من نوفمبر سيكون يوم دوام للهيئات الإدارية والتدريسية والفنية والطلبة في رياض الأطفال ومدارس التعليم العام والخاص التي تطبق منهاج الوزارة، هذا القرار الذي يأتي تعويضاً عن تعطيل الميدان التربوي في 28 سبتمبر الماضي الذي كان مكملاً لإجازة عيد الفطر.

وبدا لنا أن هناك مصيبة ستقع لا محال، فالاتصالات لم تنقطع وأصوات الاحتجاج تعالت على دوام السبت، بل لا أبالغ لو قلت إنني لم أستطع فهم مغزى تلك الاحتجاجات، وذلك الاعتراض فالخبر الذي نشرته «البيان» على صفحتها الأولى كان واضحاً شديد الوضوح، وكل مفرداته لا تتحمل أي تأويل أو لبس أو غموض، إذاً فهل كل ذلك من أجل دوام يوم واحد.

شككت في الخبر حتى جاءني اتصال من الزميل سليمان السيد من الإعلام التربوي في الوزارة، واستفسرت منه عن أصوات الاحتجاج على قرار «التربية» فهل هناك جديد لم يبرزه الخبر كأن تكون الوزارة قد ألغت إجازة السبت وجعلت عطلة نهاية الأسبوع يوم الجمعة فقط ـ مع يقيني أن ذلك ليس من اختصاص الوزارة ـ أم ماذا؟ فإذا به يؤكد أنه ليس هناك أكثر من تعويض يوم بيوم.

سألته إذا كل ذلك من أجل إضافة يوم عمل إلى الأسبوع كتعويض عن يوم كان الجميع يتمنى الحصول عليه، ولم يكن ذلك إلا للعاملين في الميدان التربوي الذين استمتعوا بإجازة أطول من غيرهم، فما المشكل أن يتم تعويضه يوم السبت المقبل، مع العلم أن الحاجة إلى الإجازة في ذلك الوقت كانت أكبر، وأكثر ذات أهمية، هذا مع العلم أن المدارس عطلت فعلياً أكثر من ذلك اليوم، ولو كانت المحاسبة أكثر دقة لأصبح لـ «التربية» في ذمة المعلمين أكثر من يوم.

إنها الرفاهية الزائدة والترف الذي كان بلا حدود في مدارسنا التي كانت رائحة إجازة مقبلة تكفي لأن تجعل أياماً قبلها وأخرى بعدها إجازة استعداداً للإجازة الرسمية، وهي العادة التي يجب أن تختفي وأن تعمل الوزارة جاهدة على تبني حملة ضد ثقافة الكسل وحب الإجازة أكثر من العمل، فهذه الحالة أصبحت سائدة في الميدان التربوي وفي أوساط الأسر التي نراها تقف مدافعة عن أي مساس بإجازة المدارس.

نشكو المناهج الصعبة ونتذمر على صعوبتها، وفي المقابل نجد أنفسنا لا نحب في السنة الدراسية إلا إجازتها، ولا نبحث سوى عن يوم يغط فيه أبناؤنا أكثر في النوم وينعمون بالراحة.

بقلم :فضيلة المعيني

آخر تحديث للصفحة 24 سبتمبر 2025