انتقل إلى المحتوى

الألق كان يحيط دائماً بالحلم القديم، فاللحظات الصعبة والمؤلمة في تربية الأطفال، أسوة بالأوقات الجميلة لم تنجح يوماً في إطفاء جذوة الحلم الذي ما انفك يورق.. حتى أزهر زنبقاً ووروداً ذات يوم.

 

إحداهن قالت بلسان الجميع أن تأتي متأخرةً خير من أن لا تأتي.. وجاءت اللحظة وجلست أمهات الأمس إلى جانب أبناء اليوم على مقاعد الدراسة الجامعية، صحيح أن بعضهن تفوقن على فلذات الأكباد ولكن يبقى المهم بالنسبة لهن هو الفرحة بالحلم الذي منح الفرصة أخيراً ليرى النور.

 

أمهات، موظفات، وطالبات على مقاعد الدبلوم في كلية المجتمع التابعة لجامعة الشارقة ثالوث يصعب الجمع بينه لكننا بصدد نساء من طراز عصي، يعرف كيف ينتزع الحياة من فك المستحيل المفترس، ليستسغن طعم النجاح مجبولا بعرق التعب.

 

بخيتة حمد خادم دبلوم نظم المكتبات والمعلومات تخرجت من كليات التقنية العليا في الشارقة في العام 2003 ثم تزوجت وانشغلت في تكوين الأسرة وقررت بعد إكمال نجلها لعامه الأول العودة إلى مقاعد الدراسة فكانت الفرصة مناسبة عندما أعلنت كلية المجتمع عن فتح باب القبول في تخصص نظم المكتبات فكانت أول الطالبات المنتسبات إليه.

 

بخيتة أكدت أن الجمع بين الدراسة والقيام بأعباء الأسرة ليست مهمة سهلة على الإطلاق ولا يمكن لها أن تنجح دون مساعدة الزوج بشكل خاص وهو ما تحظى به وبسببه تستعد مع نهاية الفصل الحالي للتخرج وتبوّؤ منصب في إحدى المكتبات العامة المنتشرة في الإمارة.

 

سارة إسحاق المازم دبلوم محاسبة وحاصلة على امتياز مع مرتبة الشرف تنتظر مولودها والى جانبها شقيقتها ليلى التي تدرس نظم مكتبات بعد توقف عن الدراسة دام عامين ونصف، معللة السبب والحديث لليلى في توجهها العلمي إلى حاجة الوطن الماسة لخريجات نظم مكتبات متخصصات في المهنة لاسيما أنهن أول دفعة من خريجات التخصص، مشيرة إلى إنها أم لثلاثة أطفال وأنجبت احدهم وهي في فترة الامتحانات.

 

تطوير ذاتي

 

سوسن السعيدي دبلوم محاسبة ورغم انها موظفة في بلدية الشارقة إلا أنها حاصلة على درجة الامتياز في تخصصها وانقطاعها عن الدراسة لمدة 12 عاما لم ينجح في إطفاء جذوة العلم المتقدة في داخلها فتحدت الظروف الأسرية كونها أم لأربعة أطفال وموظفة لتكون الأولى بين زميلاتها، وعن سبب التحول والعودة إلى مقاعد الدراسة بعد مضي عقد من الزمان قالت ببساطة رغبتي في تطوير ذاتي والتقدم في مجال علمي خاصة وأنني وأرى أن العلم هو السلاح والعدة الوحيدة للولوج إلى ذلك.

 

طالبة دبلوم المحاسبة والحاصلة على امتياز مع مرتبة الشرف إيمان صفوت هي أم وموظفة في هيئة الإمارات للهوية، انقطعت عشر سنوات عن الدراسة وعادت إلى كلية المجتمع التي فتحت أبوابها لبنات الوطن وطوعت الظروف لخدمتهن ومراعاة ظروفهن، وبرغم التعب الشديد للتوفيق بين العمل والوظيفة والمنزل بيد أن إيمان لا تعرف معنى كلمة المستحيل في سبيل تحقيق الهدف الذي تصبو إليه.

 

من جانبها قالت أميرة سالم وهي من قسم المحاسبة اعمل في نادي ومتحف الشارقة للسيارات وادرس في ذات الوقت لكن السبب الحقيقي وراء قدرتي على المتابعة في كافة الجوانب هو وقوف زوجي الذي يشجعني على استكمال الدراسة إضافة إلى العاملين معي حيث خصصوا لي الفترة المسائية للدوام لاستطيع متابعة المحاضرات.

 

وأكدت أن الهدف وراء العودة إلى الدراسة هو إثبات النفس خاصة وان المرأة أخذت دورها الريادي في شتى المجالات ولم تعد رهينة المنزل بل أصبح لها حضور قوي في سوق العمل جنبا إلى جنب مع رفيقها الرجل.

 

وتدرس شمسة الأميري إدارة الأعمال بعد أن انقطعت عن الدراسة في كلية التقنية العليا في أبوظبي، فقررت بتشجيع من الزوج الذي يعمل مهندسا في دائرة الأشغال بالشارقة العودة إلى الدراسة أملاً في تأسيس مشروع خاص بها.

 

وقالت شأنها شأن زميلاتها ان النجاح في الدراسة في ظل ظروفهن تحكمه عوامل عدة أهمها تعاون الأسرة والكلية مع الطالبات بحيث تراعي ظروف الطالبات وفق المتاح لها وتقديم الدعم اللازم لهن. وتبرر نوره قاسم من قسم إدارة الأعمال السبب في عودتها لاستكمال رحلتها العلمية بعد قرابة الخمس سنوات إلى الرغبة في تطوير نفسها لكي تستطيع مجاراة أطفالها في العلم والمعرفة.

 

عايدة عبد الرازق انقطعت عن الدراسة في جامعة الشارقة لظروف اقتصادية لكن استكمال الحلم لم يغب عن ذهنها فقررت إكمال مشوارها الذي بدأته وها هي الحاصلة على الامتياز مع مرتبة الشرف عازمة على ترك بصمة لها في مجتمع لا يؤمن إلا بالطاقات المتميزة والقدرة على الإبداع والعطاء.

 

نماذج فريدة

 

شغف الدراسة يثمر نماذج مميزة

 

سارة اسحق حالة فريدة من نوعها فهي زميلة لابنها الطالب في الجامعة الأميركية في الشارقة وكلاهما حاصلين على امتياز مع مرتبة الشرف، وحصولها على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة القدس غير المعترف بها لم يكن كافيا لإرواء شغفها بالدراسة فعادت لتكمل المشوار في مجال المحاسبة وهي تتدرب حاليا في مصرف الشارقة الإسلامي وتتلقى عروض عمل مغرية إلا أنها لا تزال ترى الوقت مبكرا على اتخاذ القرار.

 

وتتخذ فتحية حسن دبلوم إدارة الأعمال من زوجها رفيقا لها فهي طالبة في الفترة الصباحية وهو طالب في الفترة المسائية في تخصص تكنولوجيا المعلومات وموظف في شرطة دبي ويسعى الطرفان بالتعاون والتعاضد للوصول إلى أعلى المراتب، مشيرة إلى أن الدولة تقدم لأبنائها كل سبل الراحة ودورهم في المقابل هو رد الجميل بالتعلم الذي لا يمكن لأي دولة أن ترتقي سلم المجد دونه.

 

مريم محمد الحوضي ترنو إلى التفوق بعد أن غادرت مقاعد الدراسة لمدة سبع سنوات ولان تخصص نظم المكتبات وليد في الجامعات فقد قررت الانتساب اليه، وكذلك زميلتها في المجال رفيقة بدر المشوي التي صادفت فترة الامتحانات موعد ولادتها فقدمت الامتحانات في فترة الإعادة بتعاون من أسرة الكلية، لافتة إلى أنها ستتابع دراستها لنيل درجة البكالوريوس مستقبلا.

 

تجربة ثرية

 

تحدث عماد عبد العزيز أستاذ نظم المكتبات عن تجربة التعامل مع هذه الفئة من الطالبات قائلا: التجربة بلا شك ثرية وتتسم بالحماسة والرغبة في التعلم، نافيا أن تكون هؤلاء الطالبات قد خرجن للبحث عن متنفس فحسب.

 

مؤكدا أن الحاجة الفعلية للتزود المعرفي والمعلوماتي هي الدافع الأساسي، مشيرا إلى حرصه الشديد على تشجيع هذا التوجه وربطه بدور كل منهن في أسرتها وكيف أن هذا التعلم الذي ستتزود به سينعكس إيجابا على أسرتها الصغيرة ومن ثم الأسرة الكبيرة المتمثلة في المجتمع المحلي، مضيفا انه وجد إقبالا ورغبة عند هذه الفئة ليس في التعلم فحسب وإنما طموحا لاستكمال التعليم لما هو ابعد من درجة الدبلوم.

 

وقال إن الخريجات عندما ينتشرن في بيئة العمل المحلية من مكتبات ومؤسسات معلوماتية سوف يثرين الخدمات المقدمة من قبل هذه المؤسسات.

 

آخر تحديث للصفحة 26 سبتمبر 2025