انتقل إلى المحتوى

طالب عدد من المسؤولين التربويين بوضع حد لظاهرة العنف المدرسي التي باتت تسجل في أوساط طلبة المدارس بالدولة، ودعوا إلى استحداث برامج تسهم في الحد من هذه الظاهرة، ومساعدة إدارات المدارس على التصدي لها.

وكان طالب من احدى المدارس الخاصة أصيب بجراح نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضه للضرب من قبل زميله وإصابته بكدمات خلال شجار وقع بينهما في احدى المدرس الخاصة، وصل لدرجة التهديد بالقتل، كما سجلت عدة عمليات عنف بين الطلبة، وكذلك بعض أشكال العنف بحق الأثاث المدرسي والحافلات والكتب الدراسية وغيرها.

لا يرقى إلى الظاهرة

اعتبر صلاح الحوسني مسؤول الأنشطة الطلابية في منطقة الشارقة التعليمية، أن العنف المدرسي لا يرقى إلى مستوى الظاهرة في مدارس الدولة بل انه مجرد حالات منفردة يجب التعامل معها كل على حدة.

وأضاف انه عندما تصل العملية إلى عنف واضح واعتداء جسدي يجب أن يكون هناك تدخل واضح من جانب إدارة المدرسة لوضع حد لهذه الظاهرة، بهدف القضاء عليها، لأنها ظاهرة تنتج عن البيئة المحيطة للطالب ذاته، فقد يكون الطالب يعيش ضغوطا نفسية أو اجتماعية داخل بيته تنعكس عليه في مدرسته، أو يعاني من مشاكل داخل المدرسة نفسها، لذا يجب علينا العمل من أجل التصدي لهذه الظاهرة بالشكل المطلوب.

ورأى أن الجهود المبذولة في هذا المجال لا ترقى إلى المطلوب، فهي مجرد اجتهادات وجهود فردية تنحصر في مجال المحاضرات، لذا يجب أن نعزز ثقافة الثواب والعقاب في المدرسة، ويجب تطوير القوانين المتعلقة بهذا المجال وتفعليها، وتبصير الطلبة بها بهدف دفعهم إلى عدم ارتكاب أي نوع من أنواع العنف في حياتهم اليومية.

وأكد أن العمل في هذا المجال يتطلب مزيدا من المرشدين النفسيين والاجتماعيين المختصين في هذا المجال يعملون من أجل وضع حد لهذه الظاهرة والتصدي لها.

صلاحيات الإدارات المدرسية

وعاد أشرف العريان الأخصائي النفسي في منطقة الشارقة التعليمية، للتأكيد على أن العنف المدرسي لا يرقى إلى مستوى الظاهرة، ولكن ما يسجل هو حالات فردية في مدارس الدولة.

وأضاف ان العنف المدرسي ناتج عن سحب أدوات التحكم التي كانت متاحة للمعلم في التعامل مع الطلبة، فإدارات المدارس لم تعد قادرة على ضبط سلوك الطلبة في المدارس، خلافا لما كان سابقا، كما أن إدارات المدارس الخاصة أصبحت ضعيفة وباتت تنتصر للطالب على حساب المعلم، الأمر الذي قد يهدد قدرة المعلم بشكل عام.

وأشار إلى أن أفلام الكرتون وما ينشر في الإعلام يحتوي على جرعة كبيرة من العنف، وهذا غالبا ما يقوم الطلبة بمشاهدته ومحاولة تقليده في البيت أو المدرسة.

ويرى أن الأسرة لم يعد لها تحكم بأبنائها كما كان في السابق، فالأسر يمكن أن تكون صمام الأمان في المجال وفي حماية الطلبة من العنف الذي قد يتعرضون له، ومتابعة شؤونهم وحياتهم الدراسية.

وأكد أن الحل يكمن في منح الإدارات المدرسية مزيدا من الصلاحيات في ضبط سلوك الطلبة، والعمل من أجل ضبط الإعلام الذي يسهم في تنمية ثقافة العنف في نفوس الطلبة، ودعا الأسر إلى الاهتمام بأبنائها بشكل أكبر.

إعادة الهيبة للمدرسة

في سياق متصل طالبت إدارات مدرسية من مختلف أرجاء الدولة بضرورة ما أسموه «إعادة الهيبة» إلى المدرسة، بعد أن لم يعد لديها صلاحيات تمارسها على الطالب، مشيرة إلى ان عملية التربية تسبق التعليم وتقديم التعليم للطلبة فقط غير قادر على تخفيف حالات العنف المسجلة في المدارس.

وأجمعت هذه الإدارات على أن العنف يعود إلى تخلي البيت عن الدور المنوط به في عملية التربية بسبب انشغالات الحياة، فالعلاقات الاجتماعية كانت تربط الطالب بطريقة حياة معينة تسهم في التزامه بالعادات والتقاليد والأخلاق ولكن ذلك لم يعد موجودا اليوم.

ورأت الإدارات المدرسية أن اللوائح التنفيذية الخاصة بالثواب والعقاب في التربية والتعليم غير فاعلة، لأن المجتمع لا يزال قبليا تحكمه العادات والتقاليد، ونحن لسنا في دولة مثل السويد لنقوم بتطبيق هذه اللوائح بل المطلوب حاليا هو إعداد لوائح فاعلة تتناسب مع طبيعة مجتمعنا وطريقة حياتنا.

واشتكت الإدارات المدرسية من تعرض عدد من المدرسين لملاحقات من قبل أولياء الأمور والشرطة لقيامهم بمحاولة معاقبة الطالب الذي يسيء للمدرسة، وأكدوا أن ذلك لن يسهم في تعليم الطلبة بالشكل الأمثل.

وأشارت إلى أن ذلك لا يعني إطلاق العنان لممارسة العنف الجسدي بحق الطالب، بل هو أداة لمعاقبة الطالب الذي يمارس العنف سواء بحق زملائه أو بحق مدرسته أو بحق نفسه أو بحق مدرسيه.

كما أكد البعض أن أسباب العنف متشعبة وكثيرة، منها التفكك الأسري والتدليل الزائد والضغوط الاقتصادية ورفاق السوء ومسؤولية تدبر حلول ناجحة لها لا تعني جهة بعينها كوزارة التربية والتعليم وإنما تعني مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة كما أنها تتطلب حلولا آنية.

اضاءة

برنامج للتربية الأمنية تطبقه تعليمية عجمان

برنامج التربية الأمنية الذي تطبقه منطقة عجمان التعليمية، ونبعت فكرته من مدرسة عمر بن عبد العزيز للتعليم الأساسي، نجح في الحد من الظواهر الاجتماعية السلبية المتنافية مع عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، ونبذ الأفكار المنحرفة والعنيفة، وتعزيز روح الانضباط السلوكي لدى الطلبة، إضافة إلى تعلمهم الثقافة الأمنية نظريا وتطبيقيا.

وقالت كلثم محمد الغويص، مديرة المدرسة: ان البرنامج يستهدف الطلاب والطالبات ويهدف كذلك إلى توحيد الجهود الوطنية في سبيل إنشاء جيل طلابي حسن السيرة والسلوك ويأتي نتاج جهود ست مؤسسات محلية هي منطقتا عجمان التعليمية والطبية والشرطة وهيئة الأوقاف ووزارة الثقافة والإعلام ومجلس الآباء.

وأضافت: تحرص مؤسستنا التربوية التعليمية على المساهمة في تنمية المجتمع وخلق جيل واع بقيمه ومتمسك بالسلوك القويم، حريصا على خدمة مجتمعه.

وتتوقع الجهات المشاركة في البرنامج تقليل معدل الانحراف السلوكي لدى الطلبة بنسبة 70% ورفع معدلات التفوق الدراسي بنسبة 50% خلال ثلاث سنوات من تنفيذ المشروع.

نورا الأمير

آخر تحديث للصفحة 26 سبتمبر 2025