انتقل إلى المحتوى

أكد عدد من العاملين في الميدان التربوي أن تطوير التعليم يتطلب وضع خطة شاملة مشتركة ذات بعد استراتيجي تتضمن برنامجا زمنيا للتطبيق ومشروعات تطويرية للبيئة التعليمية، تنطلق من الطالب محور العملية التعليمية ثم المدرسة والأبنية التعليمية، وتنتهي بتطوير المناهج الدراسية لمواكبة العصر، بعيدا عن الحلول الجزئية أو المنفردة حتى لا يكون هناك عملية تطوير منقوصة في هذا الميدان.

وقالت الفعاليات المجتمعية التي استطلعت “الخليج ” آراءها إنه لا بد من التركيز على كل جوانب العملية التعليمية، بدءا من إعداد الطالب المبدع والمبتكر من مرحلة الروضة، وتهيئة القطاع التعليمي الذي تقع عليه المسؤولية في عملية التطوير المنشودة، إضافة إلى وضع معايير للتقييم الدوري للمناهج التي تطرأ عليها عملية التطوير، ووضع مناهج دراسية مدروسة بعناية تنمي الابتكار والتميز بين الطلبة من خلال طرق وأساليب تدريس حديثة، وهذا يتطلب تضافر جميع الجهود بما فيها الشراكة المجتمعية من جميع المؤسسات خدمة للأهداف الوطنية التي تسعى قيادتنا الرشيدة إلى تحقيقها.

“الخليج ” التقت عددا من أساتذة الجامعات والمسؤولين التربويين والعاملين في الميدان التربوي وأولياء الامور والطلبة لسبر أغوار العملية التعليمية وكيفية تطوير التعليم والنهوض به لإعداد اجيال تستطيع تحمل زمام الأمور والمسؤولية في المستقبل، الذين أشاروا إلى أهمية إعداد وتأهيل الميدان التربوي وتمكينه من كل اسباب التقدم من مهارات العلوم الحديثة وأدوات مواصلة التطوير في التعليم، من خلال البرامج التطويرية، والانطلاق من قاعدة صلبة تركز على تطوير الطالب والمعلم معا، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المستقبلية، ورسم سياسة واضحة تبدأ من مرحلة رياض الاطفال التي تعتبر بمثابة النواة الأولى لتكوين شخصية الطالب ومرحلة بناء أساسية لعقله وقدراته الفكرية، إضافة الى التركيز على دور الاسرة في هذه المرحلة والمراحل الدراسية الأخرى.

قال أساتذة جامعات: إن تطوير التعليم شأن مجتمعي يجب أن يشارك فيه الجميع، بحثاً عن تطوير شامل يغطي كل الجوانب، ويضع اهتمام القيادة الرشيدة أمامه ليضع خططاً سليمة، علمية ومدروسة للنهوض بالميدان التربوي.

أساتذة الجامعات ليسوا في برج عاجي منعزل عن الميدان ولكنهم ينظرون إليه من واقع دراسات علمية مطولة أجروها أو شاركوا في اجرائها أو تعرضوا لها درساً وبحثاً وتنقيحا.

انهم يتحدثون باسم العلم وبمنهج الضبط والدقة وبهدف الوصول إلى الجودة.

ولذلك حق علينا أن نستمع لما قالوه لأن الشأن خطير والكلام الذي قالوه ابن المنطق وصديق الحكمة ونابع من الخبرة، وقديماً: قالوا لا ينبئك مثل خبير.

يقول الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد: ان قضية اصلاح التعليم من القضايا المعقدة والشائكة حيث ان التعليم خدمة ذات فوائد متعددة لجميع شرائح المجتمع وفئاته.

وتحظى عملية الاصلاح باهتمام واسع والكل يطمح إلى أن تكون لدينا مناهج تخدم قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية واسع والكل يطمح إلى أن تكون لدينا مناهج تخدم قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية وغيرها.

وأشار إلى أن الاجابة عن سؤال: لماذا وكيف نصلح نظامنا التعليمي وضرورات اصلاح التعليم، تنطلق من الأسس التي تبنى عليها محاولات الاصلاح خاصة وان قضايا اصلاح التعليم من أكثر المواضيع مناقشة في الكثير من الدول، ومن ضمنها الإمارات التي وظفت مبالغ مالية ضخمة للنهوض بالعملية التربوية والتعليمية، وسعت ولا تزال إلى تجويده وجعله فعالاً في اعداد وتأهيل القوى البشرية خدمة للنهضة الشاملة التي تشهدها الدولة، مشيراً إلى اننا فعلاً في حاجة إلى انجاز عملية التطوير للتعليم بجميع جوانبه وأن ندرك أن العنصر البشري في حاجة إلى تأهيل يتماشى مع أي تطوير نسعى إليه، حيث ان تطوير المناهج من دون الالتفات إلى العنصر البشري، لن يؤدي إلى النتيجة التي نطمح إليها.

وأضاف مدير جامعة زايد انه يطمح إلى أن تصمم مناهج مدروسة بعناية تخدم سوق العمل وتنمي الابتكار والتميز والمبادرات بين أوساط مؤسساتنا، مشيراً إلى ان نجاح هذه العملية لن يتأتى من دون شراكة مجتمعية وأن مؤسسات القطاع الخاص مدعوة الى اسناد الجهد الذي سيبذل في تطوير المناهج وتعزيز التعاون مع مؤسسات التعليم العام والجامعي خدمة للأهداف الوطنية التي تسعى قيادتنا الرشيدة إلى تحقيقها.

محفزات

ويقول عويضة حمد بن سهيل الخييلي رئيس جامعة العين للعلوم والتكولوجيا إن الحديث عن اصلاح التعليم هو حديث متشعب وتنضوي تحته الكثير من المحاور الأساسية وبذلك فإن مصطلح اصلاح التعليم العام يعد مصطلحاً فضفاضاً ينبغي أن نتخلص منه وننصرف إلى ما فيه خدمة التعليم العام لا سيما ان هناك جهوداً جبارة وقوية تبذلها القيادة الرشيدة لتقديم تعليم نموذجي للمدرسة العربية.

ويضيف ان وجود الارادة السياسية لتحقيق هذا الهدف يعد واقعاً ملموساً والأمثلة عليه كثيرة ولعل من بينها زيادة ميزانية وزارة التربية والتعليم للعام الحالي 2008 اضافة إلى الزيارات المستمرة التي يقوم بها أصحاب السمو الشيوخ والوزراء إلى المدارس لقراءة الواقع الذي يعيشه الميدان، وذلك إلى جانب المكرمات المستمرة للعالمين في قطاع التعليم وغيرها من العناصر التي تعد بحق محفزات لتطوير مسيرة التعليم العام في الدولة.

ويقول رئيس جامعة العين ان الوفرة المالية واهتمام القيادة تعد عوامل ايجابية لتقديم النموذج الذي تطمح إليه الدولة بشأن التعليم وذلك إلى جانب انها من العناصر التي تزيل الكثير من الأعباء التي كانت ترهق وزارة التربية والتعليم وكثيراً ما تحول دون تنفيذ المشاريع والخطط والبرامج التطويرية للقطاع.

ويضيف اننا الآن أمام مرحلة جديدة تتطلب فكراً يسهم في النهوض بمستوى التعليم ويعالج قضاياه الحالية ويأخذ بعين الاعتبار التحديات المستقبلية ويستشرفها كي لا يصطدم بها عندما يحين أوانها.

ويتابع ان رسم سياسة واضحة واستشراف المستقبل عوامل فعالة في نظام التعليم، كذلك فإن الاعداد الجيد للكوادر العاملة في قطاع التعليم يعد استثماراً للموفور المادي سرعان ما تنعكس ايجابياته على الميدان التربوي والتعليمي.

ويشير الخييلي الى شق آخر يرى انه لا يقل أهمية عما ذكره من محاور للنهوض بالتعليم وهو الشق المجتمعي الذي لابد أن تمارسه المؤسسة التعليمية للخروج بالطالب إلى الواقع المجتمعي وزرع انتمائه إلى قضايا وطنه. ويقول ان التعليم الذي ننشده هو التعليم الذي يفرخ أجيالاً تتمتع بمستوى عال من الثقافة والانتماء إلى الوطن ومعرفة قضاياه الداخلية ومعايشتها ليدخل المرحلة المقبلة من حياته التعليمية والمستقبلية، وهو مدرك لكل ما يحيط به من قضايا مجتمعية تمكنه من تحديد مسار حياته المستقبلية ومن ثم خدمة وطنه، وهنا لابد من توضيح أمر مهم هو ان الشأن التعليمي هو شأن مجتمعي لابد أن يمارس أفراد المجتمع فيه دوراً كل حسب موقعه المؤسسي أو الأسرى.

ويقول الدكتور محمد أبو العينين رئيس قسم الاجتماع في جامعة الإمارات: علينا ان نبدأ باصلاح التعليم من مراحله الأولى: الروضة والابتدائي والأساسي لكي يكون التطوير شاملاً لكل نواحي التعليم من موارد مادية وبشرية.

وأوضح ان الادارة السياسية، مهمة للغاية من أجل دفع مسيرة التعليم حيث توفر الإرادة السياسية، مستلزمات العملية التعليمية من مبان ومعامل وكوادر وثمة اهتمام بمناهج التعليم وبرامجه والكتاب المدرسي والنشاط المدرسي.

وقال ان كل هذا يصب في تقديم نموذج يحتذى به للمدرسة العربية المتطورة والحديثة التي يتخرج فيها الطالب مؤهلاً للتعامل مع قضايا بيئته ومجتمعه.

وأضاف ان التعليم شأن مجتمعي بمعنى انه يصب في مصلحة المجتمع، وينبع في الوقت نفسه من احتياجاته فالعلاقة بين التعليم والمجتمع ينبغي أن تكون قوية ومتينة، وبالتالي فالمدرسة يجب أن تعكس قيم المجتمع وملامحه، فلا ينبغي أن تكون هناك هوة أو انفصال بين المجتمع والتعليم، فالتعليم ركيزة المجتمع ووسيلة تنميته وتطويره وهو أول خطوة جادة وفعالة نحو تطوير المجتمع وتنميته فلا تنمية من دون تعليم ولا تقدم من دون تعليم.

وأشار إلى ان النهوض بالتعليم واصلاحه ينبغي أن يكونا على قائمة أولويات مختلف الجهات والمؤسسات ودوائر صناعة القرار المعنية بالنهوض بأمور المجتمع، لافتاً إلى ان تجارب العالم المتقدم كلها تشير إلى دور التعليم في النهضة.

فالمدرسة العربية المتطورة ليست حلماً بعيد المنال ولكنها امكانية من الممكن تحقيقها، إذا ما تضافرت الجهود وتوافرت الامكانيات والموارد المادية والبشرية.

واختتم قوله: إننا لا ينقصنا سوى التخطيط الاستراتيجي الجيد والمرونة في اتخاذ القرار والبعد عن البيروقراطية لكي نعطي التعليم دفعة قوية فيصبح بحق قاطرة التقدم.

وأوضح الدكتور محمد سعد عميرة عميد الشؤون الأكاديمية في كلية الإمارات للتكنولوجيا في أبوظبي، ان أهمية تطوير التعليم والارتقاء به يجب أن تتواكب مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها دولة الإمارات، مع التركيز على تدعيم الانتماء والهوية الوطنية ورفع مستوى العملية التعليمية من مختلف جوانبها وتعزيز مكانة اللغة الانجليزية لدى الناشئة مع الحفاظ على اللغة الأم العربية، حتى تلبي مخرجات التعليم، متطلبات سوق العمل واحتياجاته.

وقال: ان الدولة أولت مجال التعليم عناية خاصة، مشيراً إلى ان نهضتها قامت على أساس الاهتمام بالمسيرة التعليمية، منوهاً إلى أن الحكومة الرشيدة تعنى بمجال التعليم عناية خاصة وتحرص أشد الحرص على دفع الطلبة نحو الارتقاء إلى أفضل المستويات العلمية بما يؤهلهم لخدمة وطنهم ومواجهة تحديات المستقبل.

وأكد الدكتور محمد سعد عميرة على ضرورة قيام المؤسسات التعليمية بتوفير الوسائل الكفيلة بالنهوض بمستوى الطالب في المرحلة الابتدائية كتوفير مواد علمية ذات صبغة انجليزية الى جانب اللغة الانجليزية وتعميم تدريس لغة العصر الكمبيوتر، حيث تشكل عملية التحديث التربوي والأكاديمي، عامل استيعاب للطلبة لما يتوفر بين أيديهم من معلومات ومواد علمية تنمي توجهاتهم ومواهبهم وقدراتهم الذهنية والمعرفية مما يساعدهم على التواصل مع المواد العلمية في الدراسات العليا، مشيراً إلى ضرورة توفير مكتبات على مستوى عال من الحداثة قادرة على توفير المعلومات بشكل ميسر للطلبة للارتقاء بمستواهم العلمي والثقافي.

ومن جانبه قال وائل ابراهيم الأنقر المدير العام لكلية الإمارات للتكنولوجيا في أبوظبي، ان الإمارات رغم تاريخها القصير حققت انجازات غير مسبوقة في مجالات التنمية والتعليم، حيث انها تتبوأ مكانة استراتيجية مرموقة في المجتمع الدولي وتتسم مسيرتها التعليمية بالحيوية والنجاح من خلال تعاملها بكفاءة مع كل المعطيات.

وقال إن النظام التعليمي في الدولة يحظى بدعم قوي من وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم، مؤكداً ان تطوير نظام التعليم في الإمارات يعتمد على الأخذ بأفضل ما في العالم من أفكار وممارسات، حيث يقوم على تأسيس الشراكات وعلاقات التعاون مع الهيئات والمؤسسات داخل الدولة وخارجها.

وأضاف وائل ابراهيم: ان خلق بيئة وبنية تحتية تعليمية محورها الرئيسي الطالب عنصر أساسي لتحقيق الغرض المنشود من عملية التطوير التي تريد أن تنجح وتحقق الآمال المرجوة المتمثلة بإحداث نقلة نوعية في تطبيق أساليب ووسائل التعليم الحديث.

وأوضح مدير عام كلية الإمارات للتكنولوجيا ان العقبات التي تواجه المسيرة التعليمية تتمثل في مستوى المادة العلمية المقدمة والمنهج التعليمي المستخدم، حيث ان المناهج المستخدمة في المرحلة الابتدائية مبنية على الحفظ وليس فهم المعلومة، حيث من الضروري ان يتحلى الطالب بملكة الفهم حتى يتمكن من تحليل القضايا بالاضافة إلى ضرورة تطوير المستويين التعليمي والتثقيفي للمدرس من خلال اقامة محاضرات ودورات علمية تساعده على ايصال المعلومة بشكل سليم للطلبة.

وأشار إلى ان الكلية وكل الجهات المعنية في دولتنا مسؤولة مسؤولية وطنية عن هذه المهمة التي تحتل الدرجة الأولى في سلم أولويات القيادة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

وأكد الدكتور علي عواض استاذ بكلية الاتصال في جامعة الشارقة على أهمية الوصول إلى تحقيق المستوى الذي يلتحق به خريجو الثانوية العامة من دون حاجة لبرامج علاجية لرفع القدرات والمهارات وتطوير المخرجات والعمل على توفير الكوادر من الموارد البشرية من معلمين ومعلمات لتلبية متطلبات تطوير العملية التعليمية خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى أن جامعة الشارقة باتت شريكاً أساسياً في عملية اعداد الكوادر وأجيال المستقبل من خلال التفاعل مع الجهات المعنية بتنفيذ استراتيجية تطوير التعليم واعداد الكوادر التي تشرف على تنفيذ تلك الرؤية الاستراتيجية في المؤسسات التعليمية.

وأشار إلى أهمية توفير الأرضية الداعمة للعمل التربوي المشترك لاصلاح التعليم والوصول إلى اليوم الذي يلتحق به الخريجون والخريجات من الثانوية العامة دون الحاجة إلى برامج علاجية وتطوير قدراتهم ومهاراتهم في الجامعة.

وأوضح انه ومن هذا المنطلق أولت الجامعة اهتماماً خاصاً وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات بضرورة وضع كافة الامكانات والخبرات للارتقاء بمستوى مخرجات التعليم في الإمارات.

وقال ان من أهم المبادرات التي طرحت في الفترة الأخيرة لتطوير التعليم على المستوى المحلي والعربي مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي أعلن خلالها عن انشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمساهمة في بناء مجتمع المعرفة ودعمها بمبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشروعاتها حيث تقوم على دعم العقول والقدرات الشابة والتركيز على البحث العلمي والتعليم وطرح وادارة برامج لبناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية.

وتقول الدكتورة سعاد العريمي استاذة التنمية ودراسات المرأة بجامعة الإمارات، إن التعليم ليس شأناً مجتمعياً فقط بل هو شأن من شؤون الدولة، يخضع لفلسفة وايديولوجية ثابتة مبنية على امكانيات مادية وكفاءات بشرية تكون قادرة على الاضطلاع بالمسؤولية.

وأضافت: ان اصلاح التعليم يتطلب وضع استراتيجية عامة محكومة باحتياجات الدولة وميزانية محددة تسمح للجهات ذات الاختصاص بالحركة، مشيرة إلى ان الوفرة المالية ليست مقياساً لنجاح التعليم والعامل الوحيد الفاعل في عملية الانجاز على المستويين الكمي والنوعي، فكثير من الدول النامية أحرزت مستوى جيداً في التعليم، وفي جميع التخصصات.

وأوضحت ان أزمة التعليم العام في دولة الإمارات تنحصر في عدم التخطيط الجيد، والتنفيذ المتعثر وقلة العنصر البشري المحلي بالاضافة إلى عدم توافق الخطة التعليمية مع احتياجات المجتمع.

وأشارت إلى ضرورة أن نتخطى هذه العقبات بأن تكون هناك استراتيجية واضحة لعملية التخطيط وأن يكون هناك تلازم بين مخرجات التعليم والنمو الاقتصادي للدولة والتغير الاجتماعي.

وذكرت ان الامارات حققت مؤشراً جيداً في النمو الاقتصادي، وكذلك أنجزت مؤشرات عالمية في مجالات التنمية البشرية فلابد لهذا الانجاز من أن يوظف على مستوى متميز في النظام التعليمي.

وتطالب العريمي بإعطاء فرصة للكادر المحلي واشراكه في عملية التطوير من خلال وضع خطط جديدة وكذلك اصلاح النظام التعليمي بشكل تدريجي حتى يتماشى مع عمليات التنمية بشكل جيد.

سلطان الكبيسي: المهم أن نحقق بيئة جاذبة للنهوض بالتعليم

قال سلطان سيف الكبيسي عضو المجلس الوطني عن إمارة أم القيوين: إن مراحل التطوير لقطاع التعليم يتجسد في توفير القيادات التربوية المناسبة الواعية بأهمية العلم في تحقيق تقدُّم المجتمع بين الأمم والتي تعمل على تحقق التكامل بين احتياجات الوظيفة والعمل العقلاني الإنساني في المدرسة.

واكد أن للمدرسة دوراً كبيراً في تنشئة جيل متعلم، على أن يتم منح كل  الدعم للميدان التربوي لكل الوسائل سواء كانت المعنوية أو المادية أو الفنية لكي نتمكن من بناء قاعدة ثابتة قائمة على خريجين ذوي شهادات علمية لمختلف التخصصات العلمية لتتسلم مهامها العملية في المستقبل.

وأشار إلى أن التخطيط السليم للتعليم مع استحداث البنى التحتية المتكاملة له سيساهم في خلق بيئة جذابة تنهض بواقع التعليم في ظل توافر الإمكانيات البشرية والمادية التي توفرها الدولة حالياً، شرط أن يقع إخضاع العملية واستغلالها وتوظيفها وفق الخطط المطروحة.

أحلام استراتيجية

وضعت وزارة التربية والتعليم خطتها الاستراتيجية 2008- 2010 المنبثقة من الاستراتيجية الاتحادية للحكومة من خلال رؤية تتمثل في منظمة تعليمية تتواءم مع أفضل المعايير التربوية العالمية وتعد الطلاب لحياة نافعة ومنتجة، كما تنمي القدرة على التعليم المستمر والتعامل مع معطيات عصر العولمة، بما يحقق التنمية المستدامة في المجتمع.

وتتمثل رسالة الوزارة من خلال هذه الخطة في العمل على تعميق روح المسؤولية على جميع المستويات وتنمية الالتزام بخدمة المجتمع لدى المجتمع، حيث تولت الوزارة عبر هذه الخطة مهام التخطيط والتنفيذ والمتابعة والإشراف التي تؤدي إلى نظام تعليمي ناجح يجمع الطلبة والمدارس وأولياء الأمور في منظومة متآلفة تحقق من خلالها أعلى مستويات الأداء التربوي، بما يخدم العملية التعليمة في الدولة وتطويرها نحو الأفضل.

ووضعت الوزارة قيماً أساسية في خطتها الاستراتيجية لتطوير التعليم كالانتماء الوطني والقيم المهنية والقيم الدينية والعمل بروح الفريق الواحد للوصول إلى الجودة والتميز والعمل على تحقيق الشفافية والنزاهة والتعلم المستمر، إضافة إلى المسؤولية والمساءلة.

وترمي الوزارة من وراء خطتها الاستراتيجية إلى تطوير التعليم من خلال إعداد وتنفيذ مناهج تعليمية تعكس مبادىء التطوير المرجوة، وتوفير بيئة تربوية متكاملة تتفق مع متطلبات النظام التعليمي الحديث، وإعداد وتنمية قيادات تربوية وطنية قادرة على المساهمة في عمليات التطوير، إضافة إلى تطوير طلبة وفقا لنظام تعليمي يؤهلهم لامتلاك المعارف الضرورية ومهارات التفكير الناقد يكسبهم قيم العمل ويعدهم للتعليم العالي وسوق العمل في الدولة، وتخريج طلبة يمتلكون مهارات علمية وتقنية وثقافية وشخصية يتقنون اللغتين العربية والانجليزية.

أولياء أمور: نريد تعليماً بلا دروس خصوصية

من جانبهم يقول أولياء الأمور أن تطوير التعليم يعتمد بالدرجة الأولى على وجود أخصائيين تربويين ملمين بأدق تفاصيل هذا المجال، وترى مها المهدي ولية أمر طالبين في المرحلة الأساسية أنه يجب الدمج بين علم النفس التربوي والقدرة على استنباط مواهب الطلبة وتنميتها  ودعمها.

أشارت المهدي الى أن هذا يتطلب تزويد المدارس بالتقنيات الحديثة وأساليب التعلم الحديثة، التي تمكنهم من التعلم بطريقة سهلة وسلسة، كالأفلام والتعبيرية للصفوف الاولى، والأدوات التعليمية المساعدة على فهم ما يقدم لهم.

ويرى المواطن سلطان بن خاتم اب لسبعة أطفال يدرسون في المدارس الحكومية والخاصة، أن التعليم في السابق أسهم في تخريج أجيال من الرواد حملوا على عاتقهم بناء الدولة، حتى وصلت إلى التطور والرقي الذي نراه اليوم، لكن المطلوب حاليا هو استحداث مناهج تسهم في تطوير الطلبة وتعليمهم بالشكل الأمثل والتخفيف من العبء الواقع على كاهلهم، عبر التركيز على الأساسيات كاللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات والتخفيف من المواد المزدحمة التي تثقل كاهل الطالب.

وأضاف: يجب الاهتمام بالبيئة التي يعيش فيها الطلبة داخل المدرسة، والعمل على تطويرها ليصبح الطالب يحب الذهاب إلى المدرسة كما يحب الذهاب مع أصدقائه للعب واللهو أو التسوق، عبر توفير السبل الكفيلة في تنمية المواهب واكتشافها.

من جانبها اعتبرت جيهان محمد أن التعليم في السابق كان أفضل من اليوم، واليوم يعتمد الأهالي لتطوير أبنائهم على الدروس الخصوصية لأن المدرسين لا يوصلون المعلومة للطلبة، والمطلوب تعديل المناهج وتطوير المدرسين ليوصلوا المعلومة إلى أبنائهم.

وأضافت أخشى على بناتي حاليا، لأن المدرسين والطاقم العامل بالتعليم لا يقوم بالدور المطلوب منه تحديداً تطوير المناهج ومتابعة المعلمين، فكثير من المشاريع التعليمية بحاجة إلى تطوير لأنها تضيع وقت الطلبة ولا تقدم لهم المعلومة.

في ذات السياق، ترى إيمان أبو المكارم أنه توجد مشكلة في المدرسين يجري تنقلات بين المدرسين كل عدة أشهر، ما يخلق نوعاً من عدم الاستقرار لدى الطلبة، وتضيع عليهم معلومات كثيرة يمكن أن يحصلوا عليها.

وتقول نهى صالح القاسم موظفة في دائرة الخدمة المدنية  ولية أمر  ان النظام التعليمي الناجح يجمع الطلبة والمدارس وأولياء الأمور في منظومة تعليمية تربوية متطورة، ويعمق روح المسؤولية على كل الصعد، ويدعو الى الالتزام بخدمة المجتمع ويعزز الانتماء الوطني والقيم المهنية والنزاهة والعمل بروح الفريق الواحد.

من جانبه يطالب الدكتور عبدالسميع أنيس المحاضر في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالبدء فوراً في إصلاح نظام التعليم خصوصا أن الإمارات دولة متميزة في كل شيء وعليها ان تكون متميزة في التعليم أيضا.

ويقول إن كل أمر في حاجة إلى تطوير واستكمال والنظر فيه وتجديده وتحسينه، والتعليم عندنا دائما في حاجة إلى تطوير وتجديد، عبر الأخذ بالطرق الجديدة المتبعة عالميا، ونحن بحاجة للنظر إلى الدول التي نجحت في التعليم وأن نأخذ منها تجربتها.

ويعتبر أن السؤال الأهم المطروح حاليا هو من أين نبدأ؟ وأجاب بأنه يجب ان ترتكز البداية على ثلاثة أمور: أولا بالنظر إلى المنهج والمادة المطروحة للطلاب، ويجب على المختصين والمهتمين بأمر التعليم أن ينظروا إليها لا سيما في هذا العصر الذي يجد فيه جديد في كل يوم وفي كل ساعة.

ويشير الى أن التعليم يجب أن يضمن كل الأبحاث الحديثة التي يجريها متخصصون بهدف تحسين نوعية التعليم، كذلك يجب الاهتمام بالمعلم لأنه ركن أساسي في إنجاح أي منهاج دراسي جديد، لذا يجب العمل على استقطاب المعلمين الناجحين، وتطوير المعلمين العاملين ومساعدتهم على إكمال دراستهم العليا وكتابة الأبحاث المتصلة بمجالهم الدقيق وإدخالهم دورات تأهيلية متعددة.

ويقول : ”نحن في الإمارات يجب أن نعمل على إيجاد المعلم الناجح الذي يستوعب التراث والمعاصرة، خصوصا أن لدينا في الدولة نظرة مستقبلية رائعة جدا ينظرها القائمون عليها ويستفيدون من التجارب المعاصرة، وهم يستطيعون أن يطبقوا ما يطمحون إليه ” .

من جانبه اعتبر الدكتور أحمد شلبيك المدرس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة، أن تطوير التعليم يبدأ من الوزارة عبر ادخال أصحاب خبرة ودراية بالتعليم، ممن يكون لديهم حس حول تحسين التعليم، كما يبدأ من الإدارة فإدارة المدارس تحتاج إلى وضع مديرين أكفاء وعلى دراية بكيفية تطوير التعليم، كذلك يجب التركيز على المدرسين الذين ينقلون المعلومة إلى الطلاب متخصصين ومتدربين على كيفية نقل المعلومة.

وأشار الى أن لدى الدولة كوادر وطنية يمكن ان تعمل على حفظ التراث وتعليم الأجيال بالوجه الأمثل وإنشاء مدرسة إماراتية تكون متميزة مقارنة بالمدارس العربية  الأخرى، وكذلك يجب إحضار خبرات وطنية وليس خبرات أجنية تنقل تجربة الدول الغربية إلى مجتمعنا الشرقي.

د.فاطمة بدري متخصصة اكتساب اللغات في الجامعة الأمريكية بالشارقة، تؤكد أن الطلبة الذي يصلون إلى الجامعة خصوصا من المدراس الحكومية يعانون من ضعف في اللغات خصوصا الإنجليزية، كما يعاني الطلبة من ضعف في مهارة التفكير التحليلي، وكذلك يعانون أيضا بسبب ضعف في المدرسين بسبب ضعف الخبرة لديهم وبسبب عدم توفر الامان الوظيفي لهم.

وترى أن إصلاح التعليم يبدأ من بناء مدرسين قادرين على تقديم المعلومة بالشكل الصحيح وإيصالها للطلبة، وكذلك العمل من أجل تحسين قدراتهم وتطويرها وتحسين رواتبهم.

وتؤكد ان هناك حاجة ملحة للاعتماد على الخبراء المحليين باعتبارهم الأقدر على معرفة ما يحتاجه المجتمع مقارنة بالخبراء الغربيين الذين يحاولون أن يطبقوا التجاربة الناجحة في مجتمعاتهم دون مراعاة خصوصية مجتمعنا.

وكذلك توصي البدري بتطوير المناهج التعليمية لتكون بتدرج في تقديم المعلومة للطلبة حسب نموهم الجسدي والعقلي، وبالاهتمام باللغة بالشكل الامثل والتركيز على تطوير اللغة العربية لدى الطلبة، وأن لا تكون الرغبة في إدخال اللغة الانجليزية إلى المناهج على حساب لغتهم العربية، مؤكدة ان الارادة السياسية موجودة لتطوير التعليم، وذلك من خلال الاهتمام الكبير به والأموال التي تنفق في تطويره.

وتؤكد نوار الحسن جولي رئيس قسم الدراسات العربية في الجامعة الامريكية بالشارقة ان الاهتمام باللغة العربية واعادة مكانتها الحقيقية كلغة عربية اصيلة ورئيسية بات أمراً ملحاً من اجل نجاح التعليم والنهوض به في الدولة.

وترى “أن مستقبل اللغة العربية في خطر وهي قريبة من الاندثار ” ، تدعو الى ابداء جهد مشترك من اجل فرض التدريس باللغة العربية وعدم التساهل مع المدارس والجامعات وكل المؤسسات  التي تدرس باللغة الانجليزية.

آخر تحديث للصفحة 23 سبتمبر 2025