انتقل إلى المحتوى

لا شيء من الأخبار يسعدنا كالسعادة التي نشعر بها عندما نسمع أو نقرأ عن دعم أكبر للتعليم والمتعلمين في الدولة، لأن الجميع يدركون تماما أن التعليم حق للجميع وثروة لا تقدر بثمن للدول التي تهتم به وبالمتعلمين فيها، ولأن الجميع يدركون أن التعليم هو الأداة الوحيدة لدفع مسيرة التنمية والتطور في أي مجتمع من المجتمعات، خاصة إن كنا نتحدث عن تعليم جامعي.

مناسبة حديثنا هذا موافقة مجلس الوزراء خلال اجتماعه أمس الأول برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتنفيذاً لأمر سموه، على اعتماد وتخصيص الموازنة المطلوبة لاستيعاب نحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة من أبناء وبنات الوطن في جامعات وكليات الدولة للعام الجامعي المقبل، حيث أمر سموه بقبول هؤلاء الطلبة الذين لم يتمكنوا من التسجيل والدراسة في الجامعات والكليات الحكومية أسوة بزملائهم المقبولين والمسجلين في هذه الجامعات.

هذه الموافقة جاءت في وقت أحوج ما يكون فيه الطلاب إلى نافذة أمل تتيح لهم إكمال تعليمهم الجامعي دون معوقات، كالنسب التي حصلوا عليها في الثانوية العامة، أو المعوقات المالية غير المتيسرة للأهالي الذين لا يمكنهم بذلك إلحاق أي من أبنائهم بجامعة خاصة بعد أن يتعذر عليهم الالتحاق بالجامعات والكليات الحكومية.

عدد مواطني دولة الإمارات من خريجي الثانوية ليس بالعدد الكبير الذي تعجز عن تحمل نفقاته دولة كالإمارات، وإن تعلل بعضهم بالنسب المئوية التي أحرزها الطلاب فلا بد وأن يدفعهم ذلك للبحث عن بدائل للتعليم في الكليات والجامعات، بدل وضعهم أمام خيارين أولهما الاتجاه لسوق العمل بشهادة الثانوية العامة، وثانيهما الفراغ.

التعليم حق، وعندما يرتفع سقف طموحات الدولة فلا بد من رفع نسبة الكفاءة في الموارد البشرية، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحدث دون الاستثمار في تعليم الأبناء والبنات.

موقف مجلس الوزراء بالنسبة للطلاب الذين لم يتمكنوا من التسجيل والدراسة في الجامعات والكليات الحكومية، يبقى محل تقدير الطلاب وأسرهم، إذ انه ليس هناك أصعب من رغبة الطالب في إكمال تعليمه ومع ذلك مواجهته لصعوبات قد لا يملك السيطرة عليها. دعونا ندعم التعليم وندفع الطلاب لإكمال تعليمهم دون معوقات، ودعونا نوجد البدائل لمن لا يرغبون منهم في إكمال تعليمهم الجامعي، من خلال معاهد مهنية وفنية تصقل خبراتهم ولا تسلمهم للاكتفاء بشهادة الثانوية العامة.

إذا كانت بعض الدول تنظر إلى الشهادة الجامعية على أنها اقل في قيمتها من الشهادات العليا التي أصبح غالبية أبنائها يحصلون عليها، فلا بد إذن أن لا نترك مجالا لأن يكون حملة شهادة الثانوية العامة هم الفئة الغالبة في مجتمع الإمارات الذي يتطلع لأن يكون الأول في كل شيء، فلماذا لا يكون الأول في عدد الطلاب الحاصلين على أعلى وأفضل الشهادات؟

الدولة لديها الإمكانات التي تضمن بها مستقبلا مشرقا مدعوما بالتعليم، وما علينا سوى الالتفات إلى هذه الثروة دائما وأبدا، لذا فإننا وبعد هذا الخبر نأمل من الطلاب أن يبذلوا كل ما بوسعهم لتحقيق أفضل النتائج التي ستعود عليهم وعلى وطنهم بالخير كله..

آخر تحديث للصفحة 25 سبتمبر 2025