للصحة النفسية والجسدية تأثيرها المباشر على مستوى التحصيل الدراسي للأبناء ولم تأتِ مقولة “العقل السليم في الجسم السليم” من فراغ، بل هي تأكيد لأهمية الاعتناء بالصحة العامة، فما بالنا لو تبين أن شريحة كبيرة من ابنائنا الطلبة في بعض المراحل الدراسية يهملون اتباع السلوكيات الصحية ويضيعون اوقاتاً ثمينة من الدوام الدراسي في التردد على العيادات المدرسية والمركزية، وماذا نقول اذا عرفنا ان مرد ذلك سببه عدم تقيدهم بالسلوكيات الصحية والدور السلبي للأسرة تجاه هذا الموقف أو ربما لتدني مستوى تأثير برامج التثقيف الصحي المدرسي .
“الخليج” استطلعت آراء عدد من المعنيين بالصحة المدرسية حول السبل الكفيلة للحد من ظاهرة عدم الاعتناء بالصحة المنتشرة بين أوساط التلاميذ، وتعرفت عن قرب إلى أحدث المشاريع الصحية التي ترعاها بعض المدارس، حيث أكد الجميع أن الاهتمام بصحة الابناء مسؤولية مشتركة بين الاسرة والمدرسة وان اهتمام الاسرة بصحتهم هو التجسيد العملي لرغبتها الاكيدة في تقدمهم وفي تحصيلهم الدراسي، واعدادهم اعداداً سليماً يمكنهم من النمو السوي وتحقيق نجاحات متقدمة في حياتهم الدراسية والعملية .
تقول الدكتورة مريم أحمد المطروشي مديرة ادارة التشريعات الصحية بالانابة والمشرفة على برامج الصحة المدرسية بوزارة الصحة ان الادارة تسعى من خلال جهودها العملية إلى تصحيح المفهوم الخاطئ الذي يكرس ان الصحة المدرسية لا تعني سوى طبيب وممرض وخدمات علاجية، حيث ان البرنامج الاساسي للصحة المدرسية يتضمن ثمانية محاور رئيسية تشمل الخدمات الوقائية والعلاجية وتعنى بالكشف الشامل والتطعيمات واسعاف الحالات الطارئة، ومكافحة الامراض وخدمات علاجية عبر العيادات المدرسية والمركزية .
وأضافت أن بقية المحاور تعنى بالتثقيف المدرسي والتغذية المدرسية وخلق البيئة الصحية والمدرسية المثلى وخدمات الصحة النفسية والتربية الرياضية وتعزيز صحة العاملين في المدارس، مشيرة إلى ان جميع تلك المحاور لا تؤدى بالتقوقع داخل العيادات المدرسية، داعية العاملين في هذا المجال إلى تجاوز اطار العيادات التقليدية والتمثل للأهداف النبيلة لمشاريع الصحة المدرسية الواعدة سلوكاً وممارسة ومشاركة العاملين بالمدارس وأولياء الامور في تعزيز صحة الابناء .
وأوضحت ان برنامج الصحة المدرسية يعد من اهم برامج الصحة العامة حيث انه يتصدى لكثير من المشاكل الصحية وأبرزها الأمراض المزمنة اذا ما دعم ووجه التوجيه السليم، مشيرة إلى ان مراكز الصحة المدرسية ستواصل تقديم خدماتها الوقائية التخصصية في طب الاسنان وأمراض العيون والتغذية، واستحداث عيادات للصحة النفسية في كافة المناطق التعليمية، إلى جانب اطلاق برامج وقائية لمكافحة السمنة وخاصة بين أوساط الطلبة في مرحلة المراهقة .
وأشارت الدكتورة مريم المطروشي إلى أهمية تضافر الجهود بين الاسرة والمدرسة في غرس السلوكيات الصحية الايجابية في نفوس الابناء وابتكار اساليب التثقيف الصحي المشوقة لتحقيق نتائج تساهم في توفير الاجواء الصحية المناسبة للابناء لمواصلة تحصيلهم الدراسي الجيد .
ويقول نبيل صالح الظاهري نائب مدير منطقة أبوظبي التعليمية للشؤون التربوية والتعليمية ان صحة الطلبة مسؤولية مشتركة والاهتمام بهذا الجانب يساعد على النهوض بالمستوى التعليمي وتوفر لهم اجواء التفوق والابداع، مشيراً إلى ان المنطقة تولي مسألة الصحة المدرسية الجسدية والنفسية جل الاهتمام من خلال تنفيذ عدد من المشاريع التربوية منها الرياضية والثقافية، وتوفير البيئة المدرسية الصحية، مؤكداً أهمية تعاون اولياء الامور والجهات المعنية في الاهتمام بصحة الابناء من خلال التواصل مع المدرسة ووضعها في الصورة حول كل ما يتصل بصحة الطالب لمساعدتها على رعايته الرعاية الصحية المطلوبة .
مشاركة الأهل
ويقول حمد سالم المزروعي مدير مدرسة المستقبل النموذجية في تعليمية أبوظبي وهي احدى المدارس التي تطبق مشروع المدارس المعززة للصحة في عدد من مدارس الدولة منذ عام 2003م، إن المشروع عاد بمردود ايجابي على صحة الاطلاب ووفر حصاداً افضل للتعليم، حيث إنه أشرك الطالب في الحفاظ على صحته وصحة الآخرين، وينمي لديه الاهتمام بصحة البيئة المدرسية والمجتمع المحلي، ويشجع مشاركة الاهل والمجتمع في الحفاظ على صحة البيئة والابناء مضيفا ان الاهتمام بالصحة المدرسية يساعد على اعداد جيل معافى متعدد الجوانب متميز في تحصيله قادر على خدمة وطنه .
إهمال وجبة الافطار
وتقول نايفة العابد فنية تمريض إنه تبين لها من خلال ممارستها لمهنة التمريض في المدارس لأكثر من 12 عاماً ان كثيراً من الابناء يهملون اتباع السلوكيات الصحية مثل اهمال وجبة الافطار وتنظيف الاسنان وعدم ممارسة الرياضة وكثيراً ما يأتي هؤلاء إلى العيادة المدرسية في ساعات من الصباح الاولى وقبل بداية الحصص الدراسية طلباً للعلاج ويتضح بعد معاينتهم والكشف عليهم إصابة بعضهم بالانيمياء وتسوس الأسنان الناجم عن اهمال تنظيفها، فيما تكون الاعراض المرضية للبعض الاخر نتيجة عدم الاهتمام بالغذاء الجيد والاعتماد على الوجبات السريعة والاكلات التي تؤدي إلى البدانة ومضاعفاتها .
وأشارت إلى أن دراسة قامت بها لأربعة فصول دراسية خلال توليها مشروع صحة ابنائنا في عيوننا في مدرسة المستقبل النموذجية اظهرت ان 15-17 طالباً من أصل 25 لا يهتمون بالسلوكيات الصحية او لا يطبقونها بالشكل الجيد وان من 3- 5 طلاب في المرحلة التأسيسية الحلقة الاولى يعانون من انيمياء متوسطة إلى حادة مع ازدياد الشكوى من تسوس الاسنان وآلامها وطلب العلاج في سن مبكرة، وان العيادة المدرسية تستقبل بشكل متواصل رسائل واتصالات من الامهات واولياء الامور حول اهمال ابنائهم للسلوكيات الصحية والكثير منهن تشكي من اصابة ابنها بالشحوب وضعف التركيز واحجامه عن تناوله لوجباته بانتظام وخاصة وجبة الافطار .
وأكدت ان نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته بينت ان هناك عدم اهتمام بالسلوكيات الصحية بين أوساط التلاميذ الصغار بنسبة 75% الامر الذي يدعو ادارات المدارس والصحة المدرسية والاسرة إلى التعاون والاهتمام الجدي بالانشطة الوقائية التثقيفية وتنفيذ اهداف الصحة المدرسية وتعزيز مقولة الوقاية خير من العلاج .
برامج تثقيفية
واعترفت عدد من الامهات بوجود تقصير لدى البعض منهن وإهمالهن لصحة الابناء فمنهن من تعتمد على المربية في كل شؤون الابناء واخريات لا يتعاملن باسلوب صحي في تغذية ابنائهن مع الافراط في التدليل المفسد والمعزز لمزاجية السلوك والرغبات لديهم .
وقالت مها عمر الميسري - أم مهند ان على المدارس مساعدة أولياء الأمور في غرس وتعزيز السلوكيات الصحية في نفوس الابناء، وذلك من خلال تقديم برامج التثقيف الصحي باساليب مشوقة بدلاً من الاسلوب التقليدي الذي يعتمد على المحاضرات كأن تخصص لهم كتيبات تتضمن مجموعة من القصص شخصياتها كاريكاتيرية تتناول مواضيع متنوعة حول اهمية التغذية والنظافة ودور الرياضة في المحافظة على الصحة واللياقة البدنية وتستهدف فئة عمرية صغرى، اخذاً في عين الاعتبار اهمية ترسيخ المفاهيم والقيم الايجابية في السنوات المبكرة من حياة الابناء وهي السنوات التي تشكل فيها مفاهيمهم الاساسية .
وأعربت مها عن أملها في ان تتعامل الامهات بجدية مع المدرسة في تعزيز القيم الجديدة التي تقدمها برامج التثقيف الصحي وغيرها من البرامج الرائدة التي تهتم بالتوعية الصحية، حيث ان دور الأم أساسي في هذه العملية وتتحمل جزءاً كبيراً من مهمة الترسيخ القوي لابعاد النمو لديهم .
دليل جديد للمقاصف
وتؤكد شيخة العبد مسؤولة وحدة المنشآت التعليمية في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية على الشروط الصحية الواجب توافرها في المقصف المدرسي والغذاء الصحي السليم، مشيرة إلى ان الجهاز أعد نسخة جديدة من دليل المقاصف المدرسية للعام الدراسي الحالي يتألف من جزأين اساسيين، يحتوي الاول منهما على اشتراطات الاغذية التي تباع في المقاصف المدرسية ويهدف إلى تحقيق التغذية السليمة في اكثر مراحل العمر أهمية، فيما يشتمل الجزء الثاني على الشروط الصحية المتعلقة بسلامة الاغذية، ويهدف إلى تحديد الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في المقاصف المدرسية، منوهة بأن الدليل يشمل اشتراطات صحية خاصة بمنشآت توريد اغذية المدارس إلى جانب ارشادات حول ضمان سلامة الوجبات الغذائية في مراحل بيعها وطهيها ومناولتها ونقلها وتداولها .
ويؤكد الدكتور عبد اللطيف الضوء رئيس قسم الوحدات التخصصية في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ان ادارة سلامة الغذاء قامت باعداد وتصميم دليل المقاصف الجديد، استناداً إلى المراجع العلمية المحلية والعالمية ليخدم موردي المنتجات والوجبات الغذائية للمدارس في امارة أبوظبي، وكذلك لمساعدة الادارات المسؤولة او مشرفي التغذية في هذه المدارس على اتباع السبل العلمية والصحية في التعامل مع الاغذية المتداولة في المقاصف المدرسية، مشيراً إلى ان انه تم التنسيق مع الجهات المعنية في امارة أبوظبي كهيئة الصحة ومنطقة أبوظبي التعليمية لوضع مقترحاتها حول الدليل وتم الاتفاق على اعتماد الاشتراطات الجديدة المشار اليها في دليل ضمن عطاءات عقود وتوريد اغذية المدارس للعام الدراسي الحالي وعدم السماح للشركات الغذائية بالتوريد الا بعد استيفاء جميع الاشتراطات الجديدة الخاصة بتوريد الأغذية .
أطعمة ممنوعة
وأوضحت حبيبة المهندي منسقة التغذية المدرسية قائمة انواع الاغذية الممنوع بيعها وتداولها داخل المقاصف المدرسية هذا العام منها المكسرات والآيس كريم والفشار والمشروبات الغازية والسكريات اللصقة والمكونة من الأصباغ والواح الشوكلاته والجيلي والمصاص واللوليز، منوهة بأن جهاز الرقابة والتفتيش في بلدية أبوظبي منع هذا العام في جميع المدارس الحكومية والخاصة بأبوظبي بيع البطاطس المقلية “الشيبس” وكافة انواع الحلويات والهمبرجر لما تحتويه من سعرات حرارية مرتفعة وخاصة الشيبس الذي يحتوي على سعرات تتراوح ما بين 500 .1000 سعرة حرارية، وهذا أحد أهم أسباب السمنة المفرطة التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول وأمراض القلب، مشيرة إلى ان عدم التزام المدارس بهذه القائمة سيعرضها للمخالفة هي والشركة الموردة .
وذكرت أن خبراء التغذية يفضلون حشوات الساندويتشات التي تعتمد على البروتين، فالبروتين لايساعد فقط على بناء انسجة وعضلات صحية فحسب، بل يعتبر ضرورياً أيضاً لمستويات التركيز خلال اليوم لذلك يفضل ان تهتم المدارس بتوريد الساندويتشات التي بها حشوات الجبن والدجاج والبيض والفاصولياء، وأن تشمل القائمة الالبان الغنية بالكالسيوم او الروب والزبادي فكلاهما مفيد .
النشاط الرياضي
ويؤكد عدد من معلمي التربية البدنية ضرورة ايلاء حصص النشاط الرياضي جل الاهتمام وان تخصص المدارس لطلابها الذين يشكون من زيادة في الوزن برامج رياضية اضافية بعد الدوام المدرسي لممارسة النشاط الرياضي واستغلال الاجهزة الرياضية في مدارسهم لتخفيف أوزانهم، وان تنظم مسابقات تنافسية لتشجيع هؤلاء الطلبة على انقاص اوزانهم واتباع حمية يحددها طبيب المدرسة واختصاصي التغذية .
وقالت منال الحاج معلمة التربية البدنية ان نسبة السمنة متفشية بين اوساط بعض الطالبات لذلك تلجأ بعض المدارس إلى فتح صالاتها الرياضية امامهن لممارسة الايروبيك والسباحة تحت اشراف معلمات التربية البدنية في ايام محددة لمساعدتهن في التخلص من الوزن الزائد واكتساب اللياقة البدنية، مؤكدة أهمية النشاط الرياضي والاغذية المتوفرة الملائمة للاشتراطات الصحية وما لهما من دور كبير في المحافظة على صحة وسلامة الابناء .
وأكدت أن هناك زيادة في عدد الطلبة المصابين بالسمنة بما فيها دولة الامارات في دول كثيرة ويرجع ذلك إلى كثرة استخدام الاطفال لاجهزة الكمبيوتر وزيادة فترات استذكار الدروس ومشاهدة التلفاز لفترات طويلة وعدم ممارسة الرياضة وانتشار تناول الاطعمة الجاهزة والسريعة .
الصحة النفسية
وحول العناية بالصحة النفسية في مدارسنا أكدت الدكتورة كريمة العيداني الاختصاصية النفسية في تعليمية أبوظبي أن صحة الانسان في عالمنا المعاصر حظيت باهتمام كبير نتيجة لتقدم العلوم الطبيعية وتطور الخدمات الصحية في كثير من المجتمعات وأصبحت خطط التنمية تهتم بتوفير المؤسسات لتقديم الرعاية الصحية، الا أن الانسان المعاصر يواجه مخاطر من نوع آخر تهدد صحته النفسية وتعكس اثاراً سيئة على صحته العامة، مشيرة إلى ان الطالب يحظى برعاية مدرسته المتمثلة بالاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين الذين يتواصلون معه واسرته حتى يتمكن من ادارة حياته بشكل افضل والتغلب على الضغوط النفسية بمختلف انواعها وخلق مقومات الشخصية السوية المتكاملة في المجتمع وتأصيل وغرس القيم الإنسانية الأصيلة في نفسه وهذا يأتي من اهتمام الوزارة والمنطقة التعليمية بتقديم خدمات الصحة النفسية للطلبة في سياق التوجهات العالمية في مجال توفير خدمات الصحة النفسية للأفراد في مختلف أنحاء العالم والتي لا تقل بأي حال من الاحوال عن الصحة الجسدية فهما وجهان لعملة واحدة وكلاهما يمثل حجر الزاوية لسعادة وامن ورخاء المجتمعات، مؤكدة ضرورة معرفتنا بكيفية التعامل مع مشكلات العصر وتأصيل القيم الأصيلة لمجتمعاتنا التي تاهت في زحام القيم المستوردة بفعل العولمة، مشيرة إلى حاجة ابنائنا وبناتنا إلى حزام من الامان النفسي في ظل التناقضات التي يعيشونها .
"إماراتنا والبيئة" مسابقة لطلبة المرحلة الثانوية
ينظم مركز البحوث البيئية في نادي تراث الإمارات مسابقة بيئية بعنوان “إماراتنا والبيئة”، مخصصة لطلبة المرحلة الثانوية في المناطق التعليمية المختلفة في الدولة. وحددت اللجنة المنظمة للمسابقة آخر موعد لقبول طلبات المشاركة بتاريخ 27 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وتهدف المسابقة الى ربط الطلبة ببيئة الدولة والتعريف بجهود الدولة في مجال البيئة والمحافظة عليها.
أما محاور المسابقة فهي خمسة محاور: المحميات الطبيعية والمؤسسات البيئية في الدولة، وجهود المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مجال البيئة. والحيوانات والنباتات في الدولة والاتفاقيات البيئية.
وحددت اللجنة المنظمة للمسابقة آلية المشاركة والتسجيل التي تتم الكترونيا وعبر الانترنت من خلال موقع النادي على شبكة المعلومات.
وخصصت إدارة النادي جوائز للفائزين تصل الى 8 آلاف درهم وخصصت للفائزين من المركز الأول الى المركز العاشر. حيث ينال الفائز بالمركز الأول جائزة مالية بقيمة 2000 درهم والثاني 1500 درهم والثالث ألف درهم. أما الفائزون من المركز الرابع إلى العاشر فينالون 500 درهم.