انتقل إلى المحتوى

لا يخفى على أحد منا الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات للتعليم، وقد قدمت على ذلك شواهد لسنا بصدد حصرها في هذه الزاوية، ويكفينا الإشارة إلى جهود الدولة في دعم التعليم العالي الذي أنفقت عليه ميزانيات ضخمة رغبة في أن يكمل أبناؤها تعليمهم الجامعي في أفضل الجامعات، محلية كانت أو في الخارج، وكان آخر مظاهر الاهتمام بهذه الحلقة من التعليم قرار مجلس الوزراء حول زيادة مخصصات الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج.

وانطلاقاً من أهمية التعليم العالي ومخرجاته، الميزانيات الضخمة التي تنفق عليه لاسيما عند ابتعاث الطلبة إلى الخارج، يراودنا اقتراح نأمل لو تأخذه الجهات المختصة بعين الاعتبار، وهو استفادة أبنائنا خريجي الثانوية العامة من الدراسة في الجامعات الأجنبية التي اتخذت من دولة الإمارات مقراً لها والتي اعترفت بها وزارة التعليم العالي، واعتبار هذه الفئة من الطلاب مبتعثين للخارج، وهو ما يعني الدراسة على حساب الدولة من خلال منح دراسية تخصص لهم كما لو كانوا مبتعثين إلى الخارج، بدل تحميل الأسر نفقات الدراسة.

في السابق، حرص غالبية أولياء الأمور على تعليم أبنائهم في الخارج لأسباب لم تخرج عن غياب بعض الجامعات، أو الرغبة في دراسة تخصص معين لا يتوافر قي الدولة، أو لاكتساب اللغة، وحرصاً على استقلالية أبنائهم واعتمادهم على أنفسهم، فكان الأهالي والأبناء مقابل ذلك يتحملون الغربة وويلاتها، لكن اليوم وفي ظل وجود العديد من الجامعات والكليات الأجنبية التي افتتحت لها فروعاً في الدولة، وفي مختلف التخصصات، أصبح الأهالي يفضلون دراسة أبنائهم في الدولة بدل الغربة بعيداً عنهم، لاسيما وان اللغة الانجليزية أصبحت سهلة على غالبية الطلاب الذين أصبحوا أيضاً بسبب طبيعة المتغيرات الاجتماعية أكثر استقلالية واعتماداً على أنفسهم، وبالتالي لم تعد هناك حاجة لاغترابهم إلا في حال تعذر على الواحد منهم دراسة تخصص غير موجود في الدولة.

وإلا ما قيمة استقطاب كل هذه المؤسسات الأجنبية التعليمية إلى الدولة؟ وما قيمة عقد شراكات استراتيجية معها طالما أن الفائدة لا تشمل أبناء الدولة وتعفيهم من الغربة، ومن رسوم يدفعها الأهالي؟

عدد كبير من أبناء دول الخليج وبعض الدول العربية أصبحوا يفضلون الالتحاق بالكليات والجامعات الأجنبية الموجودة في دولة الإمارات على اعتبار قربها الجغرافي والسياسي والاجتماعي، فلماذا نغرب نحن أبناءنا؟ ولماذا لا نستفيد من وجود هذه الجامعات فنوفر على الدولة أضعاف ما تدفعه في الخارج؟

الأسباب التي ذكرناها نرى أنها مسوغة لتقديم منح للطلبة المواطنين ليكملوا تعليمهم الجامعي في جامعات أجنبية داخل الدولة، هذه الجامعات التي لم تدخل بعد في نظام وزارة التعليم العالي والمؤسسات الأخرى التي تبتعث الطلبة للدراسة في الخارج على حسابها، على اعتبار نظم قديمة كانت تخصص تلك المنح للدراسة في الخارج فقط، لكن ما نعتقده هو أن النظم القديمة ليست دستوراً، ولابد من تحديثها حسب المتغيرات التي تطرأ على المجتمعات، فالطالب الذي يستحق بعثة على حساب الدولة في الخارج يستحق أن تتكفل الدولة بمصروفاته فيما لو أراد إكمال تعليمه الجامعي أو دراساته العليا في جامعة أجنبية لكن في فرع لها داخل الإمارات.

هذا ما نراه وما نأمل أن يكون محل اهتمام وزارة التعليم العالي والمؤسسات الأخرى التي لا تتأخر في تحمل تكاليف الدراسة في الخارج.

بقلم :ميساء راشد غدير

آخر تحديث للصفحة 25 سبتمبر 2025