انتقل إلى المحتوى

هو عالم مسكون بالهدوء والرقة والهمس لكنه صاخب ومليء بالضجيج والغضب و«الرغي» في صمت وبدون كلام.

 

عالم الصم أو عالم الصمت.. صور وأحاسيس ومشاعر لديها القدرة على التعبير والتواصل والتخاطب بعبقرية الإشارة والكلام غير المحكي. في أحيان كثيرة يشعرون أنهم غرباء في عالمنا يترقبون ويرقبون ونحن بعيدون وغرباء عن عالمهم وقضاياهم وهمومهم وأمالهم وآلامهم إلى أن نتعلم لغتهم الإشارية. واحدة من عالم الضجيج قررت الدخول إلى عالم الصم وأبناء الصمت في الإمارات تشاركهم هدوءهم وصخبهم وتحمل لهم أخبار عالمها وأخبار الوطن. عبير راشد زيد مواطنة تعمل مدرسة للصم في مركز الفجيرة لتأهيل المعاقين التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ظهرت ولأول مرة في ابريل الماضي على شاشة قناة سما دبي في نشرة الأخبار المحلية المسائية كأول مترجمة مواطنة للغة الإشارة. وكانت المناسبة الاحتفال بأسبوع الصم بالدولة واستمرت عبير تترجم لعالم الصم لمدة أسبوع فقط أخبار الوطن ثم توقفت مع انتهاء المناسبة ولذلك أطلق الصم صرخة تطالب باستمرار عبير في الترجمة.

 

وكما تقول عبير فقد تلقت مئات الرسائل وزارها العشرات من أصدقائها الصم ليباركوها ويشدوا من أزرها ويطالبوها بالاستمرار لأنها أصبحت نافذتهم المطلة على أخبار الوطن المحلية على الأقل. ولذلك فهناك مطلب باستمرار تجربة الترجمة بلغة الإشارة في تلفزيونات الدولة لدمج تلك الفئة في المجتمع.

 

وتنادي أول مترجمة مواطنة للغة الإشارة بالدولة بإنشاء نادٍ للصم على مستوى الدولة لأن ذلك مطلب عادل يطالب به الصم في الدولة لتداول قضاياهم ومناقشة ما يؤرقهم حتى لا يكونوا غرباء في الوطن.

 

بدأت قصة عبير مع الصم منذ الصغر «كنت أرى بعض الصم في طفولتي وأراقب حركات أصابعهم في الكلام والتخاطب، أراقب انفعالاتهم وضحكاتهم دون أن أسمع شيئاً، فسألت نفسي لماذا لا أشاركهم هذا العالم الهادئ في الظاهر الصاخب تحت السطح.. وصممت على التعلم من أجل مساعدتهم وعند الحصول على الثانوية العامة سألت عن التخصصات التي تساعدني لتحقيق أمنيتي في مساعدة هذه الفئة فالتحقت بكلية التربية جامعة الإمارات وحصلت على بكالوريوس التربية الخاصة عام 2003».

 

تضيف عبير: «البداية كانت صعبة للغاية لأنه كالعادة في مناهجنا التعليمية هناك فرق بين النظري والعملي، فقد كنا نحتاج إلى تدريب ميداني فالواقع كان مختلفا. والمناهج في حاجة إلى تغيير». وتفجر عبير مفاجأة أن كلية التربية الخاصة بجامعة الإمارات ألغت تخصص الإشارة بسبب نقص الكفاءات والكوادر البشرية اللازمة للتدريس! لكنها كان لديها التصميم والإرادة في تكملة المشوار وتعلم لغة الصم لحبها لهذا العالم فقامت بالتدريس في مركز الفجيرة للطلبة الصغار من فئة الصم وبالإرادة نفسها واصلت مشوار التدريس وتطوير أدواتها في لغة الإشارة. وتصف عبير عالم الصم بأنه عالم طبيعي لكن مشكلته هي التواصل مع العالم من حوله.

 

يريد من كل الناس أن يتعلموا لغة الإشارة. وتقول إن الأصم إنسان عادي ودارس ومتعلم ومثقف ويتمتع بخفة دم هائلة ويتبادل النكات مع أقرانه بالإشارة.

 

ورغم إصرارها فإن عبير تواجه العديد من الصعوبات في الاستمرار أولها عدم توافر العناصر الكفؤة وتدين بالفضل إلى صلاح فودة في تلفزيون الشارقة الذي شجعها وعلمها، إضافة إلى انضمامها إلى نادي صغير في خورفكان لتعلم لغة الإشارة. وعندما تواجه صعوبة في ترجمة بعض المصطلحات تلجأ إلى ثقافتها في التعبير عنها لإيصال المعلومة، كما أنها تتفاعل مع موقع لمترجمي الإشارة على الشبكة الدولية للمعلومات-الانترنت- للاستعانة بخبرتهم.

 

وتقول إن مترجم الإشارة يجب أن يكون ملماً بكل الأحداث في الداخل والخارج ولديه ثقافة عامة ومطلع على الجديد في لغة الإشارة من خلال الدورات التدريبية المختلفة، لذلك كانت عبير خائفة من تجربة الظهور كمترجمة على شاشة تلفزيون سما دبي لكن مع التدرب اختفى الإحساس بالخوف فلغة الإشارة كما ترى تحتاج إلى الممارسة المستمرة.

 

وهل هناك قاموس موحد للغة الإشارة؟

 

هناك القاموس العربي الموحد ويحتوي على 3700 إشارة لكن هناك بالطبع اختلافات بين اللهجات المحلية ودلالة إشارتها تماما مثل الكلام المحكي. وتؤكد عبير أن الصم يتحدثون بالإشارة لغة عربية فصحى مع بعض الإشارات المحلية الخاصة. المشكلة التي تواجههم الآن هي نقص المترجمين والتعامل مع الجهات الحكومية في انهاء بعض الأمور المتعلقة بهم.

 

آخر تحديث للصفحة 11 سبتمبر 2025