أفاد طلبة في «التعليم المسائي» بتعرّضهم للظلم بسبب عدم المساواة بطلبة الثانوية العامة في نظام التقويم للذين يحصلون على 50% من الدرجات بينما طالب «المسائي» يحصل على 20% فقط، مطالبين بضرورة المساواة في درجات التقويم، وأيدهم في الرأي مديرو مراكز تعليم الكبار، مشيرين إلى أن الطالب المسائي يدرس في المرحلة نفسها ويدرس المواد ذاتها، لذا يجب المساواة بطلبة الثانوية في التقويم، في حين قال مسؤولون في وزارة التربية والتعليم إنه لا يمكن المقارنة بين الطرفين فلكل منهما ظروفه الخاصة التي خضعت للدراسة قبل تطبيق النظام، لافتين إلى أن هناك مَن طالب بإلغاء درجات التقويم من الأساس؛ لأن الدارسين لا يجدون وقتاً لتنفيذ واجباتهم وفق نظام التقويم .
نجاح سهل
قال الدارس «مروان . أ» إن معظم زملائه في مركز تعليم الكبار يريدون زيادة درجات التقويم؛ لأن طلبة الثانوية العامة في المدارس الصباحية (على حد قوله) ينجحون بسهولة دون معاناة أو تكلفة ويحصدون غالبية درجـات التقويم قبل دخول الامتحان بفضـل مساعـدة مدرسيهم .
وأكد استعداده وغالبية زملائه لتنفيذ الواجبات كافة التي يقتضيها التقويم المستمر طالما ستخصص لهم نسبة درجات الصباحي نفسها والبالغة 50% لافتاً إلى أن هذا أفضل له من دخول امتحان واحد عليه 80% من الدرجات كما أن أنشطة واختبارات التقويم التي تجرى طوال العام في النظام الصباحي تساعده على تقويم مستواه وتحديد المواد التي تحتاج إلى اهتمام منه بالإضافة إلى أنه سيحصل على درجات أعلى قبل الامتحان النهائي .
وأكدت الطالبة فاطمة محمد أن قرار مواصلة الدراسة بالنسبة للدارسين الكبار ليس سهلاً على الإطلاق خصوصاً في ظل ظروف العمل والالتزام الأسري، ومن يقرر مواصلة الدراسة يدرك أن عليه واجبات كثيرة ويكون مستعداً لأدائها لذا فإنه يحتاج كل مساعدة تمكنه من تحقيق هذا الهدف مشيرة إلى أنها لا تتضرر إطلاقاً من الالتزامات المفروضة عليها في نظام التقويم وتتمنى مساواة الدارسين الكبار بطلبة الثانوية العامة في الدرجات لأنهم يدرسون المواد نفسها لافتة إلى أن عدداً من الدارسات طالبن وزير التربية سابقاً بذلك .
ويرى الطالب المسائي علي حميد أن النظام الحالي يميز بين طلبة المدارس الصباحية ودارسي المراكز المسائية مؤكدا استعداده الالتزام بتنفيذ المشروعات والبحوث المطلوبة طالما سيحصل في النهاية على درجات أكثر تمنحه نوعاً من الأمان قبل دخول الامتحان النهائي مشيراً إلى أن هناك خللاً في تطبيق النظام الحالي ببعض المراكز .
هدر الوقت
وقالت مديرة مركز قرطبة فاطمة المالك إن الدارسين في مراكز تعليم الكبار لم يعترضوا على نظام التقويم، لافتة إلى أن إتاحة الفرصة أمامهم لتحصيل 50% من الدرجات من خلال وسائل التقويم أفضل من دخول امتحان واحد عليه 80%، مؤكدة أن من العدل إجراء استفتاء بينهم لمعرفة رغباتهم، وإذا رفضوا النظام يتم إلغاؤه. وأضافت أنها «على الرغم من درجات التقويم القليلة تطلب من الدارسات في المركز إعداد مشروعات، وتجتهد الطالبات في إنجاز المشروعات، حرصاً على تحصيل درجة كافية، مشيرة إلى أن طالب الثانوية العامة الصباحي يدخل الامتحان شبه ناجح على خلاف نظيره المسائي .
وترى المالك أن «نظام الثانوية الحالي في تعليم الكبار هدر للوقت»، لافتة إلى أن ست طالبات فقط من 80 نجحن في الفصل الدراسي الأول في المركز، بينما في السابق كانت نسبة النجاح 50% في الأقل، مستدركة أن هناك بلا شك فارقاً في المستوى لكن ليس إلى هذه الدرجة .
واجبات ومشروعات
وحول صعوبة تفرغ الكبار للذهاب إلى المكتبة وإجراء البحوث الجماعية والمشروعات أوضحت المالك أن «أكثر من ثلثي طالبات المركز موظفات وعليهن التزامات في المنزل والعمل وعلى الرغم من ذلك يحرصن على تنفيذ واجباتهن من مشروعات وبحوث وتقارير على الوجه الاكمل»، لافتة إلى أن تقصير دارس الكبار في ذلك يرجع إلى إدارات المراكز التي لا تتعامل بحسم معه، منوهة بأن الطالب يسعى لاستكمال دراسته بهدف تحسين مستواه الوظيفي ويجب أن يفهم أن هذا لن يتحقق دون مجهود في التعلم .
وأشارت إلى أنها تراعي ظروف الدارسات، لكن هذا لا يكون على حساب التعليم فلا تسقط عن الطالبات المشروعات أو الواجبات لكن ترى أن من حقهن كذلك منحهن درجات التقويم كاملة قبل دخول الامتحان طالما لا يجدن مشكلة في التحصيل والمذاكرة وتنفيذ المشروعات والأبحاث المطلوبة منهن .
نظرة سلبية
وقالت مديرة مركز ديرة، أسماء الدراي، إن الأنشطة التي يكلف بها طالب الصباحي بالتأكيد أكثر من التي يكلف بها الطالب في نظام تعليم الكبار، ولكن من الضروري زيادة درجات النشاط أكثر من 20% بهدف تحفيزهم على البحث والتحرك إلى المكـتبات والانترنت، مؤكدة أن تقييـدهم بهذه الدرجة ليس مشجعاً على الإطـلاق ولا يضيف إليهم مع وضع ظروفهم في الاعـتبار .
وأكدت الدراي ضرورة تغيير وجهة النظر السلبية تجاه شهادة الثانوية العامة للكبار وترسيخ قيمتها الحقيقية حتى يقبل الدارس على تلقي العلم وليس مجرد الحصول على شهادة لتحسين ظروفه أو مستوى عمله، لافتة إلى أن هذا لن يتحقق دون إضافة أنشطة وتحفيز الدارسين على الاهتمام بها من خلال زيادة الدرجات، مشيرة إلى أنها أدرجت عدداً من الأنشطة في المركز منها مسابقة أجمل فصل، وأفضل مشروع، وترددت الدارسات في المشاركة أول سنة لكنهن الآن يشاركن بفاعلية وفازت ثلاث منهن بجائزة حمدان بن راشد للتميز في مجال التعليم .
وطالبت بضرورة تزويد مراكز تعليم الكبار بالمختبرات مثل المدارس الصباحية، مشيرة إلى أن إصرار الدارسات على ترك بيوتهن وعائلاتهن من أجل استكمال التعليم يجعلهن جديرات بالاحترام والمساعدة على تطوير المستوى وترسيخ قيمة التعليم لديهن .
المراكز المفتوحة
ويرى مدير مركز صلاح الدين لتعليم الكبار، خالد عيسى، أن «الأفضل هو تحويل مراكز تعليم الكبار الحالية إلى مراكز مفتوحة على غرار مركز الشارقة وتطبيق نظام الساعات المعتمدة؛ لأن ظروف الدارسين الكبار مختلفة، لافتاً إلى أن ظروف الدارس المسائي تجعله غير قادر على الالتزام بالدوام لأن جميعهم موظفون والإدارات لا تستطيع فرض ذلك عليهم لعدم وجود لائحة .
وأشار عيسى إلى أن طالبات مراكز تعليم الكبار أكثر التزاماً من الطلبة، خصوصاً في مسألة الدوام لذا يطالبن بزيادة درجات التقويم، مشيراً إلى أن طلبة الصف العاشر والحادي عشر في مركزه أكثر التزاماً في الحضور على خلاف طلبة الثاني عشر، مضيفاً أن نسبة النجاح متدنية بشكل عام والدرجات المخصصة للدارسين الكبار وفق التقويم الحالي مناسبة .
وقال المدرس عادل أحمد إن الهدف الرئيس من اتجاه الدارسين في مراكز تعليم الكبار إلى إكمال دراستهم هو تحسين درجاتهم الوظيفية بما ينعكس عليهم بالنفع على المستوى المالي والاجتماعي ويجب مساعدتهم على تحقيق هذا الهدف بدلاً من تصعيب الأمور عليهم لافتاً إلى أن عدداً من الطالبات تحدثن معه في هذه المشكلة وتمنين زيادة درجات التقويم .
وأضاف أحمد أنه بمقارنة الظروف التي تحيط بالدارس في تعليم الكبار وطالب الصباحي نجد أن الأول أولى بالدرجات الإضافية حتى تتم معالجة مشكلة التسرب في تلك المراكز والتي تعد نوعاً من الهدر التربوي، مؤكداً أن هناك مساواة في المخرجات بين النوعين بمعنى أن نسبة الالتحاق في الجامعة يجب أن تزيد على الـ60% فى الصباحي والمسائي ونسبة النجاح 40% لذا من الضروري المساواة في التقويم الدراسي والوزن النسبي للدرجات بينهما .
مفارقات غريبة
من جانبه، قال رئيس قسم شؤون الدارسين في إدارة تعليم الكبار في وزارة التربية والتعليم، عبدالجليل عقيل الحاجوني، إن ظروف الدارسين في مراكز تعليم الكبار تختلف عن ظروف طلبة الصباحي المتفرغين للعلم، لافتاً إلى أن بعض الدارسين في مراكز تعليم الكبار يطالبون بإلغاء نظام التقويم؛ لأنهم لا يجدون الوقت الكافي لتنفيذ المشروعات والتقارير والأبحاث وغيرها من وسائل التقويم المستمر في حين تطلب الطالبات زيادة الدرجات، موضحاً أن وزارة التربية درست الموضوع جيداً ورأت أن النسبة الحالية مناسبة دون إفراط أو تفريط .
وأضاف الحاجوني أن «الوزارة وضعت أدوات القياس التي تناسب الدارسين الكبار ولو طبقنا عليهم الـ50% لأضفنا عليهم أدوات القياس المتبقية والتي تتطلب الذهاب إلى المكتبات واستخدام الإنترنت والاشتراك في مجموعات عمل»، لافتاً إلى أن الدارس لا يجد الوقت الكافي لمراجعة الدروس والتحضير لامتحانات بسيطة تجرى بشكل دوري، مشيراً إلى أن نسبة الـ20% المخصصة لهم يتم احتسابها على الحضور والانصراف والانضباط والاندماج .
وأشار إلى أن تساهل بعض المدرسين في منح درجات التقويم المستمر لطلبة تعليم الصباح لا يبرر إطلاقاً زيادة هذه الدرجات على دارسي الكبار؛ لأن من الواجب على المدرس التأكـد من التزام الطلبة بكل وسائل التقويم المستمـر وعدم إعطـائهم أكثر من حقهم، لافتاً إلى أن أي تجـربة جديدة لها سلبياتها والهـدف من النظـام الجديد هو تحـويـل الثانـوية إلى أدوات قياس ومن المؤكـد أن عـدداً كثـيراً من الطلـبة بدأوا يتفاعلون مع هـذا النظـام ويكـفي قضـاؤهم وقتاً كثـيراً على الإنـترنت حتى لو كانـوا يفعلـون ذلك للحــصول على مشروعات وتقاريـر جاهزة من زملائهم .
محمد فودة - دبي