انتقل إلى المحتوى

لا تكاد تطرح سؤالاً على أحد العاملين في حقل التدريس حتى يبادرك بشكواه من سيل الظواهر السلبية التي أخذت تتفشى على سطح الميدان التربوي كالعنف وما يتبعه من مظاهر شغب تدفعه في المحصلة إلى التفكير ملياً في ترك العمل خارج دائرة التربية والتعليم والبحث عن بديل آخر أقل مجازفة، ورغم الجهود الحثيثة التي تبذل من قبل أقطاب العملية التعليمية من وزارة ومدارس وأولياء أمور إلا أن الجلي هو تفاقم الممارسات السلوكية الخاطئة.

 

بعض المدارس لم تقف عاجزة فبادرت من خلال مشاريع وطنية هدفها نبذ الأفكار المنحرفة وحماية الأبناء منها مدرسة عمر بن عبدالعزيز للتعليم الأساسي في عجمان والتي أطلقت بعد عامين من البحث والدراسة مشروعها الوطني الرائد «ملتقى التربية الأمنية قيم وسلوك» تحت شعار «كلكم مسؤول» الذي يهدف من خلال توحيد الجهود الوطنية إلى إنشاء جيل حسن السيرة والسلوك حيث تبدأ منطقة عجمان التعليمية الجهة المشرفة والمساندة للفكرة بتطبيق المشروع في 6 مدارس من مختلف المراحل الدراسية بداية الفصل الدراسي الثاني 2008- 2009. حيث سيتم اختيارها على ضوء استبيان ترصد فيه المدارس أهم الظاهر السلبية لديها بالتعاون مع موجهي وموجهات الخدمة الاجتماعية يليها تخصيص فصول وقاعات لتنفيذ المشروع ثم متابعة التغذية الراجعة للمشروع على مستوى الانضباط السلوكي لدى المستهدفين. وأكد تربويون أهمية تعاون المؤسسات المجتمعية على اختلافها لخلق جيل واع بقيمه متمسكا بالسلوك القويم وحريص على خدمة مجتمعه ووطنه. وحضر عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية وعدد من المسؤولين ومديري ومديرات المدارس إطلاق مبادرة ''«التربية الأمنية قيم وسلوك».

 

التمسك بالقيم... وقدمت كلثم الغويص مديرة مدرسة عمر بن عبد العزيز صاحبة فكرة المشروع عرضا تفصيليا للتعريف بالملتقى أكدت فيه أن المشروع الذي يرى النور بعد عامين من العمل الدؤوب والمتواصل سيكون نواة لمشروع أضخم سيطبق على مستوى مدارس عجمان كافة، مشيرة إلى أن المشروع يسعى إلى تدريب الطلبة على التمسك بالقيم والمبادئ في مختلف نواحي الحياة والتي تسهم في تشكيل سلوكهم نحو الآخرين والتزامهم باحترام حرياتهم وممارسة حقوقهم. وأكدت أن الهدف من المشروع هو إعداد جيل قادر على مواجهة الأزمات ونبذ الأفكار المنحرفة، فكثيرة هي الأفكار السلبية التي ترجمت لممارسات ويراها أفراد المجتمع ولا يحركون ساكنا وهي أمر واقع لذا يجب أن نحرص على أن ننبذ السلوكيات السلبية والنظر إليها بعين الرضا فنحن لا نريد أن يأتي اليوم الذي تقبل منه السلوكيات السلبية باعتبارها أمر عادي كما نهدف من المشروع تعزيز روح الانضباط السلوكي لدى المستهدفين من الطلبة وتدريسهم ثقافة العملية الأمنية نظريا وتطبيقيا.

 

وثمنت الغويص تعاون بعض الجهات لتحقيق المشروع لأهدافه وهي منطقة عجمان التعليمية ومنطقة عجمان الطبية وشرطة عجمان ومجلس الآباء والمعلمين والهيئة العامة للشؤون السلامية والأوقاف من خلال تبني كل جهة لمجموعة من المهام.

 

حيث تتحمل تعليمية عجمان في إعدادها لمحتوى تدريبي بالتعاون مع أعضاء المشروع وتحديد الفئة التي سيطبق عليها المشروع حسب المرحلة الدراسية أو الفئة العمرية وإعداد القاعات والفصول والزمن للتنفيذ ومتابعة التغذية الراجعة للمشروع واستحداث نظام المكافآت والحوافر للمستهدفين، فيما تلعب شرطة عجمان دورا مساندا في إنجاح المشروع من خلال المشاركة في إعداد المحتوى التدريبي وتدريب مدربين قادرين على الحوار والإقناع والإسهام في إنتاج كتيبات توعوية تدريبية وتدريب المستهدفين على الممارسات الشرطة.

 

لوائح رادعة

 

وقالت إن لمجلس الآباء والمعلمين دور كبير حيث يسهم في المشروع بنشر ثقافة التربية الأمنية لدى أولياء أمور الطلبة ووضع لوائح وأنظمة رادعة بحق الطلبة المخالفين، فيما تسهم دائرة الثقافة والإعلام بإعداد نشرات ومطويات تعزز ثقافة التربية الأمنية وتنظيم محاضرات ودورات بالتعاون مع تعليمية الشارقة.

 

وذكرت أن مشاركة مؤسسات المجتمع ومساندتها للمشروع سيؤدي حتما إلى إنجاحه وتحقيقه للأهداف التي خطها فمنطقة عجمان الطبية احد المؤسسات التي بادرت في المساهمة من خلال تنظيم لقاءات للمستهدفين لتوضيح الأضرار الصحية المترتبة على السلوك الغير صحي وإعداد مادة علمية عملية تكشف للمستهدف عمليا الأضرار الصحية للممارسات السلبية.

 

كما تقدم دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن خطة المشروع مشاركة في إعداد محتوى تدريبي بالتعاون مع عناصر المشروع وتوعية أفراد المجتمع بأهمية المشروع من خلال المساجد والمجالس الدينية وأعداد محاضرات للمستهدفين توضح أهمية التربية الأمنية من منظور إسلامي.

 

وذكرت الغويص أن طبيعة الدولة وانفتاحها على حضارات مختلفة أدى إلى تفشي العديد من الظواهر السلبية التي تناقض عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي العربي المسلم، مشيرة إلى أن الهدف الجوهري للمشروع هو التقليل من مشتتات الأبناء وإحاطتهم بالحب وبالتالي التقليل من معدلات الانحراف السلوكي لدى الطلبة بنسبة 70 بالمئة ورفع معدلات التحصيل الدراسي بنسبة 50 بالمئة خلال ثلاث سنوات من تنفيذ المشروع.

 

تطوير الأداء

 

عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية الذي كان متابعا للمشروع أكد دعمهم الكامل كمنطقة تعليمية لأي فكرة من شأنها تطوير الأداء التعليمي والتربوي، مثمنا جهود المدرسة والمؤسسات المجتمعية التي بادرت للمساهمة في المشروع.

 

كما تحدث الدكتور احمد النجار أستاذ علم النفس المشارك بجامعة الإمارات عن الهوية الوطنية مقوماتها وأبعادها، مؤكدا أن المشروع الذي تنفذه مدارس عجمان بإشراف من المنطقة التعليمية سينقذ أبناءنا من أصحاب العقول المغلقة، حيث تتمحور مهمتنا في تربية النشء تربية سليمة حتى لا يسيء أحدهم إلى سمعة الدولة كما تطرق فيها إلى مفهوم الهوية الوطنية وأوجه شبهها مع الغير واختلافها ومقومات الهوية الوطنية وشروط تحققها.

 

وتطرق الدكتور احمد الكبيسي إلى مفهوم التربية الأمنية بين العيب والحرام وان العيب اشد وأعظم وانكي من الحرام مستعرضا الأساليب الصحيحة في تربية الأبناء وبعض السلوكيات التي أخذت في الانتشار.

 

أما وفاء شبلاق موجهة الجغرافيا في تعليمية عجمان فقد أثنت على أهداف المشروع وآليات تنفيذه، مؤكدة أن التطبيق والمتابعة في المشروع ومشاركة كافة المدارس فيه إيمانا منها بأهمية النتائج التي سيتمخض عنها ستحقق له النجاح بلا شك.

 

حرص

 

المشاركون من المؤسسات الخدمية في المجتمع الحلي

 

تحرص المؤسسات التربوية التعليمية على المساهمة في تنمية المجتمع وخلق جيل واع بقيمه متمسكا بالسلوك القويم حريص على خدمة مجتمعه ومن خلال مشروع التربية الأمنية قيم وسلوك تسعى الجهة المنظمة إلى تدريب الطالب على التمسك بالقيم والمبادئ في مختلف نواحي الحياة والتي تسهم في تشكيل سلوكه نحو الآخرين والتزامه باحترام حرياتهم ولا يمكن لهذه الأهداف أن تتحقق إلا بمشاركة مؤسسات المجتمع المحلي وخلق شراكة بينها لتمثل جسرا يستطيع الطالب من خلاله تعزيز مجتمعه القوي بمبادئه الثابت بقيمه الغني بمعارفه ليبقى شامخا

 

وفي هذا المشروع تشارك كل من منطقة عجمان التعليمية،دائرة الثقافة والإعلام، شرطة عجمان ومجلس الآباء والمعلمين والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ومنطقة عجمان الطبية في ترجمة المشروع بشكل عملي وعلى ارض الواقع.

 

آخر تحديث للصفحة 12 سبتمبر 2025