أمور ومتغيرات كثيرة تحدث في الحياة.. الصغير يكبر، والكبير يشيب ويعجز عن فعل أي عمل كان يقوم به وهو في كامل قواه عندما كان شباباً، واستطلاعنا اليوم ليس عن هذا وذاك.. إنها لقصة طفل عندما يبلغ سن المدرسة ويواجه مجموعة جديدة تماماً من التحديات.
فالمدرسة تقدم للطفل العديد من الأشياء الجميلة، تقدم له مجموعة من الأصدقاء والنشاطات الجديدة التي تستحوذ على اهتمامه، كما يحظى بفرصة لتوسيع نطاق قدراته والانخراط في عالم أكثر اتساعاً. وهذا كل ما يتمناه الآباء أن تكون المدرسة بمثابة تحدٍ كبيرٍ إن لم يكن رهيباً بالنسبة للطفل على عدة مستويات.. التقينا بعدد من الأمهات والآباء حول هذه المسألة وهل المدرسة لعبت الدور بالطريقة الصحيحة أم لا؟.
مخاوف تحيط بالطفل
قالت لبنى عدنان سعيد، ربة منزل: هناك عدد ليس بالسهل من المخاوف التي تحيط بالطفل عند ركوبه الحافلة ووصوله إلى باحة المدرسة، ولا أظن أن الآباء سيفعلون أي شيء لأبنائهم بشأن هذه المخاوف، باستثناء السماح لهم بالتحدث إليهم وهذا هو الخطأ، خاصة وهم لا يملكون القدرة على التحدث عن كل شيء وسيكتفون بالتكتم على بعض الأمور رغم أهميتها.
ورأت أن المدرسة كأنها مكان تسوده الوحشية، فبعض الأطفال يعكفون على ضرب أطفال آخرين، والكثير من الأطفال يتجمعون مع بعض كي يحموا أنفسهم، وباتت ممارسة العنف في ساحة المدرسة أحد أهم الأمور التي يجب أن يجابهها الطفل بشكل دائم عند دخوله من باب المدرسة ليجد نفسه تحت إمرة هذا وذاك.
والفتاة تواجه هذه التحديات أيضا، ولكن بدرجة أقل من حيث العنف البدني، ولا شك طبعا أن هناك العديد من الأطفال الذكور الذين يحبون النشاط البدني ويعشقونه، ومن أهم الأساليب التي يتبعونها أيضا في التعارف وتكوين الصداقات هي تبادل المزح والنكات فيما بينهم، ولعل بعض الألعاب البدنية لا تمثل ضررا ولكنها تتسم بالعدوانية، فيجب على الطفل أن يتعلم في المدرسة ما هو مقبول وما هو ليس مقبولا لكي تتضح له الصورة الصحيحة في التعبير عن نفسه ويعيش جو المتعة التي هي أساس نجاحه.
عبء الأيام المدرسية
ويرى عدنان محمد فريد، مدرب رياضي، أن المثير في الأمر أن كثيرا من الأطفال يتحملون عبء الأيام المدرسية بدلا من الاستمتاع بهان لأن هناك الكثير من الأشياء تفاجئ الأطفال قد تحدث بل وتحدث بالفعل.
فالأطفال الذين يشعرون بالخزي والإهانة والقسوة التي يتعرضون إليها في المدرسة، ويؤثرون كتمانها تماما وعدم التحدث عنها حتى لأقرب الناس إليهم، والتزام الصمت وسيلة لعدم رغبتهم في إيذاء مشاعر من يحبونهم، وكثير منهم اعترفوا بعدم قدرتهم على التواؤم في المدرسة.
ورأى أن الطفل، من اجل البقاء، قد يجد نفسه مدفوعا للقيام بأشياء لم يكن ليقدم عليها في حياته العادية، وقد ينتهي به الأمر إلى أن يصبح جزءا من دائرة العنف التي يسعى لتجنبها، وأحيانا يكون الطفل هو الضحية والجاني.
ويرى أن الطفل الذي يبادر بالاعتداء على الغير يكون في الأصل خائفا من التعدي عليه، ويرى أن أسهل الطرق لتفادي ذلك هو التعدي أولا على الغير وممارسة العنف، وهذا قد يعود إلى شعور الطفل بافتقاده إلى الأمان، ويرى نفسه اليد العليا التي تتحكم في الأمور، وهذا ما يدور فقط بعقله، فمع الأسف أن كل هذه الوحشية تحدث في المدارس وعانى منها الكثير من الأطفال.
وضع أكثر تعقيداً
ومن وجهة نظر دعاء عبدالسلام مرعي، ربة منزل، أن هذا الوضع الذي أصبح يؤرق الأطفال والآباء والمدرسين بات أكثر تعقيدا وخصوصا في المدرسة التي يفترض فيها أن تنشئ الأجيال وعدم حصر الأمر فقط في الآباء والأمهات، فالغالبية العظمى من القائمين على التدريس أصبحوا الآن من النساء.
وهذا أمر ليس بالسهل وخطير، لأن الطفل الذي يتوق إلى قدوة من المدرسين الرجال سوف يفتقد ما يبحث عنه، وتزداد المشكلة تفاقما عندما ندرك ان بعض المعلمين الرجال ليسوا مثاليين كما توقع الأطفال بل أنهم قد يجسدون التنمر ذاته. ورأت مع الأسف أن هناك مجموعة من المدرسين يعرضون الأطفال للتهميش بل والقهر بسبب بعض الزملاء المتوحشين في معاملة الطلبة.
فسن الثانية عشرة والثالثة عشرة هي السن التي يكون فيها الطفل في أسوأ مراحل حياته، وهي المرحلة التي تجعل الطفل عاجزا تماما على التعاطي مع أي موضوع، وهنا تقع الكارثة، حيث تتحول المدرسة من معلم للأجيال إلى معقل لتخريج وحوش.
المدرس الحازم
وقال زيد مهند عبدالرحمن، طالب جامعي: أن المدرسة هي الأساس في تربية الأطفال لإخراج جيل يعتمد عليه فيما بعد وإلا ستكون الكارثة كبرى، فالمدرس يجب أن يكون حازما ولكن في الوقت نفسه يكون حانيا، ويجب عليه أن يملك مهارة إخضاع الطالب العنيف وجعله تحت السيطرة.
والتصدي إلى أي مجموعة أطفال تتسم بالعدوانية. فالطفل عندما يكون قادرا على التحرك في إطار بيئة مهيكلة تلبي احتياجاته يشعر بأنه أقل تهديدا وأكثر قدرة على الاسترخاء والاستمتاع بوقته في المدرسة.
واعتبر انه مع غياب عوامل الحدود والأمان يشعر الطفل أنه مجبر على العناية بشؤون نفسه لكي يحافظ على سلامته، ويسعى حينها لتشكيل عصبة من الأطفال الأصدقاء لتحقيق هدفه، وأعتقد أن المرأة كمعلمة أقدر من الرجل على التعامل بحيادية في مثل هذه الأمور.
المربي الأول
وقال رائد نعيم المعمري، صاحب شركة: أن المدرسة هي المربي الأول والدور الأساسي التي تلعبه في تربية الأطفال أهم من الدور الأسري، فهذا العالم الشرس الذي يواجهه الطفل داخل المدرسة يعني أنه لم يعد لديه متسع ينعم فيه بالأمان.
وأصبح هذا العنف داخل المدرسة متفشيا ويشعر الأولاد أنهم بحاجة دائمة للحماية، والأطفال لن يسعوا على الأرجح لإخطار آبائهم أو أي احد بالأشياء السيئة التي تقع عليهم. وأرى أنه يجب على الكبار الانتباه والالتفات للإشارات التحذيرية، والتي تنبئ بأن الأطفال تم الاعتداء عليهم بشكل أو بآخر.
ويجب اتخاذ موقف بالإعلان وبكل صراحة ووضوح ان سياسة العنف مرفوضة كليا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كما يجن تعليم أطفالهم، إن فقدوا الحماس للذهاب إلى المدرسة، مهارات حل النزاع بالطرق السلمية الصحيحة لأن خوف الطفل من الذهاب للمدرسة يعني انه يحتاج للمساعدة.
والأب يلعب دورا في مساعدة الابن على حب المدرسة، من خلال التوجيهات السليمة له، وتعليمه كيفية تدارك أي موقف يحدث له بالطرق السليمة والصحيحة، ودور المدرس أهم في هذا الصدد، ليس فيما يخص تطبيق النظام فحسب وإنما أيضا في إدراك الأثر الخطير لحوادث العنف بين الأطفال.
ورأى أن الكثير من المعلمين لا يدركون الطريقة التي يعاملون بها التلميذ والتي قد تؤثر على أسلوب المعاملة التي يتلقاها الطالب من زملائه الطلاب. فمثلا أن يكون الطفل لا يجيد أمرا ويتعرض لنقد من قبل المعلم أمام باقي الطلاب، فهذا النقد الذي يظل يتناقله الطلاب فيما بينهم طوال فترة اليوم سيكون أمرا مؤلما على الطفل، ويجب أن يملك الآباء والمدرسون المزيد من المعرفة عن آليات جماعة الأصدقاء بحيث يتسنى لهم التأثير عليها بشكل ايجابي.
إضاءة
الطفل الذي يبادر بالاعتداء على الغير يكون في الأصل خائفا من التعدي عليه، ويرى أن أسهل الطرق لتفادي ذلك هو التعدي أولا على الغير وممارسة العنف، وهذا قد يعود إلى شعور الطفل بافتقاده إلى الأمان، ويرى نفسه اليد العليا التي تتحكم في الأمور، وهذا ما يدور فقط بعقله، فمع الأسف أن كل هذه الوحشية تحدث في المدارس وعانى منها الكثير من الأطفال.
عبدالرحمن الوهيبي