كشف الاستطلاع الذي أجرته «البيان» مع طالبات المراحل الدراسية الإعدادية والثانوية، أن الرياضة المدرسية تعاني من أزمة، خاصة في مدارس المنطقة الشرقية. حيث لا تتوفر ملاعب حديثة ومريحة أو صالات رياضة مغلقة تحد من صعوبة ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة والرطبة أغلب أيام السنة. كما كشف الاستطلاع عن أن الطالبات فقدن الحماسة للرياضة، وميولهن الرياضي يعاني من الخمول والكسل.
الطالبة شيخة سيف الكندي في المرحلة الثانوية تقول: الرياضة المدرسية مملة وغير مجدية ولا نجد أي متعة خلال ممارستها. لأنها تعتمد في أغلبها على الألعاب الجماعية مثل كرة السلة وكرة الطائرة، التي لا تجمع في حب ممارستها جميع الطالبات، ولكنها منهج مفروض منذ المرحلة الإعدادية ويجب أن نسير عليه. دون مراعاة لميولنا الرياضية أو حتى تنويع الرياضة المدرسية بحيث تنمي كل طالبة الرياضة المفضلة لديها. فمثلا في المراحل الإبتدائية في السابق كنا نمارس رياضات جميلة مثل القفز على الحواجز، القفز على المرتبة، واللعب على الحصان الخشبي ومسابقات الجري واللعب على المراتب. حيث كانت مسلية جدا. وأنا شخصيا كنت أحب القفز من على الحواجز.
أثر الطقس وتؤكد الطالبة شيما الهاجري انها متفقة مع رأي زميلتها، وتضيف أن الملاعب المفتوحة في هذا الطقس الحار، تجعلنا ننفر من حصة الرياضة. ولا نجد لنا غرفا مهيئة لتبديل الملابس أو حتى الاغتسال بعد حصة الرياضة. بالإضافة إلى أن الملاعب إسمنتية قديمة تعاني من التكسر ولا نجد فيها أي درجة من الأمان.وتقول الطالبة آمنة سيف إنها تعتبر حصة الرياضة متنفسا في ظل ضغط المناهج، خاصة في المرحلة الثانوية. ولكنها وللأسف بدأت في بعض الأحيان تتحول إلى حصة فيزياء أو كيمياء أو غيرها من المواد العلمية الأخرى. لنجد انفسنا عالقين أمام مشكلة أخرى تقف أمام ممارسة هواية رياضية معينة.
فقد الحماس كما أشارت مجموعة كبيرة من الطالبات لعدم تحمسهن للرياضة المدرسية. في ظل ضغط المنهج الدراسي العلمي الجديد، فلا تجد الطالبات الوقت الكافي لممارسة الهوايات الرياضية أو حتى تنميتها. كما يعتبرن المنهج الرياضي المقرر غير جاذب، بالإضافة إلى العوامل الأخرى، سواء تدني مستوى الملاعب المدرسية، أو عدم وجود قاعات مجهزة، وحرارة الجو وغيرها من الظروف الطاردة من حصة الرياضة المدرسية.
الرياضة والمراهقة
وفي سؤال للممرضة آمال، عن أهمية الرياضة المدرسية في مرحلة المراهقة. اجابت: الرياضة في هذا السن الحرج تعتبر ضرورية للطالبات سواء من الناحية الذهنية أو الجسدية، خاصة وان المشاكل الصحية مثل السكري والسمنة المنتشرة في مجتمع الإمارات بشكل كبير يرجع سببها الرئيسي ليس فقط لزيادة كمية الطعام بل لقلة الحركة، خاصة مع دخول الخادمات إلى المنازل، الذي قلل من دور الفتيات في المنزل، بحيث اتجهت حياة الطالبة إلى الراحة بصورة كبيرة. وهذا يشكل خطرا كبيرا على صحتهن.
فلا بد من تفعيل دور الرياضة المدرسية لتخدم بالدرجة الأولى الوقاية الصحية ثم لتنمي هواياتهن الرياضية. فالملاعب المدرسية تعتبر المتنفس الوحيد للطالبات، فنجد وبالخصوص المنطقة الشرقية تعاني من قلة في المراكز النسائية والحدائق التي تشكل المكان المناسب لممارسة الرياضة النسائية.
فالرياضة تعزز النشاط الدراسي للطالبة، وتساعد على التقليل من الشعور بالتعب والخمول. بالإضافة إلى ان الرياضة إذا ما مورست بالصورة الصحيحة والمطلوبة سوف تشكل جدار حماية مستقبلي من أمراض هشاشة العظام، وتقوس الظهر، بالإضافة إلى زيادة إنتاج كريات الدم الحمراء. ولا يمكننا أن نحصر الفوائد بل لا بد من إيجاد السبل لتفعيل دور الرياضة وأن تأخذ حيزا أكبر مما هي عليه الآن من حياة الطالبة. فالمرحلة الثانوية لا تتضمن إلا حصة واحدة فقط والتي لا تعتبر كافية لتمارس دورها بالصورة المطلوبة.
حلول مقترحة
وتقترح بعض الطالبات أن تتحول حصة الرياضة المدرسية، إلى حصة مفيدة. تفرغ الطالبات من خلالها طاقاتهن الشبابية، وتساهم في حل مشكلة السمنة المنتشرة بين طالبات المراحل الإعدادية والثانوية. وذلك بالاستفادة من تجربة المدارس الموجودة في الإمارات المجاورة بتجهيز صالات تحوي أجهزة رياضية متنوعة. أو حتى تحويل حصة الرياضة إلى حصة «إيروبكس» بدل اللجوء إلى المراكز الرياضية الخاصة، والتي لا تثق فيها مجتمعاتنا بصورة كبيرة.
مدرسة رياضة: رغبة الفتاة في ممارسة الرياضة لم تنضج بعد
أشارت الأستاذة إلهام، مدرسة رياضة، إلى أن رغبة الفتاة في ممارسة الرياضة بشكل عام ليست كبيرة مقارنة مع الطلاب، وتجربتهن في حب الرياضة لم تنضج بعد. فنلاحظ كثيرا خجل بعض الطالبات في ممارسة الرياضة. واعتبار أن حصة الرياضة شيء قسري عليهم.
خاصة وان مجال ممارسة الرياضة للفتاة ضيق يقتصر في أغلب الأوقات على المدرسة. فيأتي هنا دور مدربة الرياضة في بث الحماس ولعب دور فاعل في تنشيط الطموح الرياضي عند طالباتها لكسر حاجز القلق من طبيعة اللبس الرياضي أو من الخجل من ممارسة الرياضة التي لم يعتدن عليها عند أسرهن أو حتى في مجتمعاتنا.
تفعيل الحصةٍ
فعلى الرغم من اننا نمر بأزمة إمكانيات في المواد الرياضية وتدني مستوى الملاعب إلى حد كبير، إلا أن هذا لا يدفع إلى تهميش الرياضة المدرسية. فأحاول على قدر الإمكان أن أفعل الحصة الرياضية في الساحة المدرسية أو في الممرات وأحيانا في المسرح.
فالاعتماد الأول والأخير على الدور الذي يقوم به المدرس وقدرته على إقناع الطلبة بضرورة الحصة الرياضية. ولكن هذا لا يشكل حلا جذريا للمشكلة، فمدارس المنطقة ومدرستي بالأخص لا تحتوي على ملاعب بالمعنى المتعارف عليه، أو حتى يمكن أن نطلق عليها مسمى ملاعب مدرسية.
وضع متدنٍ
فالملعب الأول عبارة عن مساحة خلفية مفروشة بالرمل والحجارة يستحيل أن نستخدمها، أما الملعب الثاني فهو عبارة عن رقعة اسمنتية مكسرة لا تحتوي على أي حواجز أو مرامي للألعاب الجماعية. وفي الغالب تعتبر الطالبات خروجنا لممارسة حصة الرياضة في تلك الملاعب بمثابة عقاب لهن. فضلا عن أن المدرسة تجاور مناطق سكنية جديدة، مليئة بعمال البناء ومكشوفة على منطقة الملاعب المفتوحة. مما يضيق الخناق على الطالب والمدرس. ونتمنى من الوزارة أو حتى الجهات الخاصة أن تدعم المسيرة التعليمية في كل جوانبها وليس فقط في المناهج العلمية. لأن حصص الأنشطة لها دور رئيسي في تفريغ الاضطرابات النفسية والضغوطات الحياتية التي تعاني منها الطالبات.
تهيئة الأماكن
كما أن جدول المسابقات الرياضية السنوي الذي نعد له يحتاج إلى أماكن جيدة ومهيأة لممارسة التدريب، مما يجعل مهمتنا أصعب، فنضطر إلى إرسال الطالبات المشاركات للتدريب في المدارس التي تحتوي على ملاعب معدة بصورة جيدة، وغالبا ما تكون في المدارس النموذجية. وهذه العملية في حد ذاتها تأخذ وقتا ومجهودا أكبر من مدرب الرياضة والطالبة.تجربة
سبع صالات رياضية مكيفة
يحكي لنا أحمد القاضي، رئيس قسم الأنشطة الطلابية في منطقة الشارقة التعليمية، عن التجربة الناجحة التي تمر بها مدارس الساحل الشرقي التابعة لإمارة الشارقة.
حيث تضم المنطقة حاليا سبع صالات رياضية مغلقة ومكيفة ومجهزة بأجهزة رياضية متنوعة، بالإضافة إلى مسبح خاص مزود بمدربة سباحة مؤهلة لمساعدة الطلبة على تعلم السباحة في جو آمن.
ونعتبر التجربة التي نمر بها من التجارب الناجحة التي لاقت قبول الطلبة. وهذا بفضل الدعم المقدم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. والذي أنشأ هذه الصالات بميزانية خاصة مقدمة للمدارس. كما أننا بصدد مشروع مستقبلي لتفعيل نشاط هذه الصالات حتى في أوقات ما بعد الدوام.
ابتسام الشاعر