انتقل إلى المحتوى

ما أن تحمل حقيبة صغيرك..

وتساعده على الصعود إلى الحافلة

حتى يغمرك الأمان، لأنه في أيد أمينة

وأنك مطمئن عليه وعلى يومه.. وتعود

إلى بيتك هادئاً مرتاحاً.. فالطفل ذهب إلى مدرسته

في حافلة تعد جزءاً من المدرسة

يمكنك ساعتها أن تنام ما تبقى لك من صباح

أو تذهب إلى عملك آمناً مطمئناً فقد وقعت

عقداً غير مكتوب إلا بألسنة بينك وبين المدرسة

ألا تعلم ابنك قواعد الحساب فقط وجدول الضرب

والأبجدية، بل تعيده إليك سالماً

في آخر النهار

المشهد السابق كان واقعاً يعيشه الجميع من أولياء الأمور ويقابله مشهد الطفل نفسه وهو يصعد الحافلة سعيداً بلقاء زملائه في الصباح.. سعيداً عند الصعود في المساء للعودة إلى بيته.

هل تبدل الواقع؟

وهل سادت ثقافة الخوف؟

المشهد الحالي يشير إلى ذلك، ليس بسبب الحوادث التي وقعت مؤخراً ولكن بسبب زيادة ثقافة الزحام فالأب الذي كان يحمل حقيبة ابنه يفرح ويساعده بغبطة صار يصعد بنفسه مع الولد حتى المقعد والأم التي تقوم بتوصيل ابنها للحافلة المدرسية لا ترفع بصرها عن الحافلة إلا بعد أن تتجاوز الإشارة وتنطلق.

ما الذي جعلنا نخاف هكذا على أولادنا وما الذي جعل الحافلة جسراً للظنون بعدما كانت قنطرة للأمان؟

وهل تكفي حادثة واحدة لنعمم الخوف، البعض يقول انه في ما يتعلق بالأطفال لا فرق بين حادثة واحدة وظاهرة تتناسل، فالخوف الأمومي والأبوي يجعل من الواحد كثرة بمنطق “من خاف سلم” ولكن الواقع لا يبرئ أولياء الأمور من حوادث الحافلات فبعض منهم لا يهتم كثيراً بتأمين أبنائهم قبل ركوب الحافلات والنزول منها.

هذه قراءة “عاجلة” في دفتر أحزان الحافلات ومصائبها مع أولادنا:

عادت الحافلات المدرسية مرة أخرى لتحتل مكان الصدارة في مجالس ومناقشات أولياء الأمور.

خاصة أن هذه الحافلات تعد الوسيلة الوحيدة لنقل آلاف الطلاب والأطفال صغار السن من وإلى المدرسة يومياً.

وأصبحت هذه الحافلات مصدر قلق شديد هذه الأيام خاصة بعد الحوادث التي راح ضحيتها أطفال أبرياء مؤخراً في أبوظبي والعين وبات الهم الوحيد لإدارة المدرسة وأولياء الأمور والمناطق التعليمية والمواصلات كيفية حماية أطفالنا من الأخطاء غير المتعمدة من السائقين في حافلاتهم والتي يروح ضحيتها هؤلاء الأبرياء.

على الرغم من هذه الخطورة وتلك الأحداق التي يتعرض لها الطلاب في الرياض والمدارس التأسيسية وحتى المرحلة الثانوية إلا أن مدارس إمارة الفجيرة حتى الآن خالية تماماً من حوادث الحافلات المدرسية بكل أنواعها البسيطة والبليغة حيث يؤكد محمد بن سهيل مدير عام مواصلات فرع الساحل الشرقي أن المؤسسة تبذل قصارى جهدها لتوفير كل أنواع الحافلات وتأمين سلامة الطلاب في المدارس ورياض الأطفال.

وأضاف ان عدد الطلاب المنقولين عبر مواصلات الإمارات خلال السنة حوالي 223 ألف طالب وطالبة يومياً من أكثر من 752 مدرسة في الدولة عبر كل فروع ومحطات المؤسسة التي تبلغ 33 فرعاً ومحطة منهم 34035 طالباً وطالبة من 106 مدارس يتم نقلهم عبر مواصلات الساحل الشرقي بوساطة حوالي 412 حافلة.

وأضاف ان الحافلات تسلك 800 خط منتظم يومياً أي بمعدل 1600 رحلة ذهاباً وإياباً يومياً، مشيراً الى أنه تم تنظيم عدد من برامج التوعية في المدارس والطلبة تصل الى 80 برنامجاً سنوياً ويستفيد منها 36000 طالب سنوياً.

وفي مجال برامج توعية السائقين وصل عدد البرامج المنفذة الى 150 برنامجاً سنوياً أي بمعدل 3 برامج شهرياً لكل سائق سنوياً.

وأكد محمد بن سهيل أن تجربة أبوظبي في تعيين المشرفين بداية لتجربة ناجحة ونتمنى أن تعمم التجربة على مستوى الدولة.

وكشفت فوزية حسن بن غريب مدير إدارة منطقة الشارقة التعليمية، أمس، انه تتم حاليا دراسة مقترح بوجود مشرفات ومشرفين في حافلات نقل طلبة الحلقة الأولى في منطقة الشارقة التعليمية بهدف زيادة الأمان، وخلق نوع من التوعية بين الطلبة خلال تنقلهم من وإلى مدارسهم.

وتوقعت ان يتم تطبيق هذا النظام مطلع العام الدراسي المقبل، مما يضمن حماية الطلبة من أي حادث مروري أو حادث عارض قد يتعرضون له خلال سير الحافلة لا قدر الله.

كما أوضحت انه يجري حاليا بحث إمكانية وجود تلفاز داخل كل حافلة مدرسية يقوم ببث مواد تثقيفية تسهم في توعية الطلبة بكيفية استخدام الطرق العامة وكيفية النزول من الحافلة والصعود إليها وغيرها من الإرشادات التي تعزز العملية التعليمية.

وأشارت الى أن المنطقة التعليمية تقوم بمراقبة مدى التزام المدارس الخاصة بالقوانين والانظمة التي تتعلق بسلامة الطلبة، لكنها في الوقت ذاته أكدت أن مؤسسة الإمارات للمواصلات هي المسؤولة عن حافلات المدارس الحكومية، وتقوم بالدور المطلوب منها في متابعة سلامة الحافلات التي تنقل الطلبة.

وأكدت أن المنطقة التعليمية تفرض على رياض الاطفال وجود مرشدات داخل الحافلات يقمن بتولي مسؤولية الطفل منذ خروجه من بيته حتى عودته إليه، وخلال مسير الحافلة تقوم المشرفة بمراقبة مدى التزام الأطفال بالجلوس على المقاعد وتضمن عدم حدوث حالات شغب داخل الحافلة.

وفي ما يخص طلبة المدارس الحلقة الاولى، أشارت إلى ضرورة التعاطي بصورة مغايرة مع طريقة نقل الطلبة من بيوتهم إلى مدارسهم وبالعكس، عبر تحديد أماكن معينة يتجمع فيها الطلبة للوصول إلى مدارسهم ويعودون إليها.

من جانبه، أوضح محمد المزروعي مدير قسم تراخيص المدارس والمعاهد في منطقة الشارقة التعليمية، انه يتم التعامل مع كل شكوى تقدم إلى إدارة المنطقة التعليمية بشكل جاد، وتتم محاسبة المتهاونين أو المتسببين في أضرار للطلبة.

وطالبت حصة عبد الله مديرة مدرسة رقية بالشارقة بأن يتغير مفهوم المرشدات اللواتي يتواجدن في حافلات نقل الطلبة وطلبة رياض الأطفال ويتمثل في مساعدة الطلبة وتعريفهم بكيفية عبور الشارع، بدلا من مرافقتهم داخل الحافلة فقط والتأكد من جلوسهم على مقاعدهم.

في السياق ذاته، أوضح إسماعيل الزرعوني مدير مدرسة الشهباء بالشارقة، أن حافلات نقل طلبة الحلقة الاولى والثانية هي الحافلات الأكثر حاجة لإجراءات الامان والمرشدات داخل الحافلة نظرا لعدم إدراك الطلبة الصغار للمخاطر التي قد يواجهونها لدى عبورهم للشارع أو صعودهم ونزولهم من الحافلات المدرسية.

وأشار الى ان مؤسسة الإمارات للمواصلات تقوم بدور دائم في فحص مدى جاهزية الحافلات لنقل الطلبة، وتقوم بالتعاون بشكل كبير مع إدارات المدارس لضمان نقل الطلبة إلى بيوتهم ومدارسهم بشكل آمن ومريح بعيدا عن أية مخاطر قد تتهددهم.

ومن جانب آخر، أوضحت آسيا صفر مديرة مدرسة النخيلات بالشارقة أن الإدارة قامت منذ مطلع العام الدراسي بإعداد جدول من المعلمات للإشراف على سير الحافلات وضمان الأمان للطالبات في أثناء ذهابهن وإيابهن إلى المدرسة، وفي هذا السياق تقوم معلمة واحدة كل صباح بمتابعة الحافلات، فيما تقوم ثلاث معلمات في المساء بمتابعة الحافلات لضمان سلامة الطالبات.

وأكدت صفر أهمية وجود مرشدات وأن تعمل إدارات المدارس على متابعة سلامة الطلبة، ومتابعة نشر الوعي المروري بينهم بهدف التقليل من أي حوادث قد يتعرض لها الطلبة بفعل جهلهم بالإجراءات المرورية السليمة وكيفية عبور الشارع والصعود إلى الحافلة والنزول منها وعدم التحرك حتى انطلاق الحافلة وابتعادها عن المكان.

ويقول جمعة خلفان الكندي مدير منطقة الفجيرة التعليمية نحن نفتخر أن المنطقة بكل مدارسها خالية تماماً من أي حوادث ذات صلة بالحافلات المدرسية.

وقال إن هناك في الواقع تعاوناً وثيقاً وكبيراً جداً بين المنطقة ومواصلات الإمارات فرع الساحل الشرقي، حيث لا يألو الفرع ومسؤولوه جهداً في دعم مدارسنا بالمزيد من الحافلات الحديثة والمتطورة أولاً بأول، وعندما نرفع تقريراً إلى الادارة لطلب حافلات أو أي أمور أخرى خاصة بالمواصلات يلبون فوراً طلبات المدارس.

وأفاد الكندي بأن الفجيرة بها 9 رياض أطفال، تضم ما يقارب ال300 طفل وطفلة من بين 22 ألف طالب وطالبة مسجلين هذا العام الدراسي 2007-2008.

وذكر الكندي ان هناك تناقصاً في أعداد الطلاب في مدارس الفجيرة من 35 ألف طالب وطالبة العام الدراسي 2006-،2007 إلى 22 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي الجاري، بسبب كثرة المعاهد والمدارس الخاصة في الفجيرة.

وشدّد جمعة الكندي على ضرورة ايجاد مشرفين على الحافلات المدرسية، لأن في هذا تأميناً للطلاب خاصة في مرحلة الروضة تحديداً، وأشاد بتجربة المشرفين في أبوظبي والعين، مؤكداً ان نجاح هذه التجربة سيكون بداية لتعميمها في جميع مدارس الدولة.

وقال عبيد اللاغش مدير مدرسة محمد بن حمد: لا بد من وجود مشرفين خاصة في مرحلة رياض الأطفال لأن في هذه المرحلة الأطفال في حاجة إلى توجيه ورعاية كاملة، لأن تأمين سلامة الأطفال واجب وطني، لا بد منه، وأرى أن الاشراف الحالي على الرغم من الجهود المبذولة فيه إلا انه يحتاج إلى مشرف خاص داخل الحافلة يصاحبها منذ خروجها مبكراً وحتى وصولها إلى المدرسة.

وأشار اللاغش إلى ان مرحلة رياض الأطفال والتأسيسية هما من أكثر المراحل حاجة إلى المشرف، أما المرحلة الثانوية فالطلاب يكونون فيها قدر المسؤولية أو يستطيعون على الأقل الانتباه وحماية أنفسهم.

وطالب عبيد حميد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية بسرعة اتخاذ اجراءات الوقاية والسلامة لحماية التلاميذ في أثناء صعودهم ونزولهم من الحافلة في أثناء فترة الدوام، وذلك بتخصيص مشرفات وظيفتهم تتمثل بتأمين نزول وصعود التلاميذ من الحافلة.

وأكد ضرورة قيام المدارس الحكومية باتخاذ الخطوة ذاتها التي أقدمت عليها بعض المدارس الخاصة للمراحل السنية التأسيسية في الدولة والمتمثلة بتعيين مشرفات أثناء فترة الدوام المدرسي للتلاميذ ومراقبة سلوكهم داخل الحافلة والتي تعد تجربة ناجحة بكل المقاييس.

وأكد ضرورة وضع خطة من قبل وزارة التربية والتعليم وبالتنسيق مع مؤسسة الإمارات للمواصلات بتحديد مواقع الحافلات وتخصيص مساحة آمنة بعيدة عن الطريق العام والتأكيد على سائقي الحافلات بأخذ الحيطة والحذر وتثقيفهم.

ويقول جاسم الشاعر مدير محطة حافلات أبوظبي المشرف العام على مشروع مشرفي الحافلات المدرسية لمدارس أبوظبي، لا شك أن الأطفال الصغار عرضة لأكثر حوادث المرور سواء كانوا ركاباً في مركبة أو حافلة أو مشاة على الطريق، ولهذا من الواجب على الأسرة أن تقوم بغرس أبسط مفاهيم السلامة المرورية في نفوس أطفالهم مثل تعويدهم على أسلوب الركوب والنزول من وإلى الحافلة وطريق الجلوس على المقاعد وأسلوب استخدام حزام الأمان والتنبيه عليهم بأن يتأكدوا من وقوف الحافلة تماماً قبل الصعود إليها وأثناء النزول منها وتجنب اللعب والمزاح في الحافلة المدرسية أثناء سيرها والالتزام بالهدوء والسكينة من أجل المحافظة على حياتهم.

وقال إن حوادث دهس الصغار يتحمل مسؤوليتها بدرجة أولى ولي الأمر الذي لا يقوم بتوعية أطفاله حول قواعد السير والاستخدام الصحيح للحافلة في أثناء الصعود والنزول، كما أن المدرسة يجب أن تلعب دوراً أساسياً أيضاً في هذه التوعية من خلال الطابور الصباحي والاذاعة المدرسية، مشيراً إلى أن مؤسسة الإمارات للمواصلات تلعب دوراً مهماً في توعية سائقي الحافلات المدرسية من خلال تنظيم برامج اسبوعية بمعدل مرتين في الاسبوع تتناول الحذر والانتباه والالتزام بقواعد السير والمرور وتجريب الحافلات بشكل يومي للتأكد من جاهزيتها.

وأكدت عزة القاضي مديرة مدرسة أكاديمية الأندلس بالعين أن الحوادث المرورية التي تتسبب بها الحافلات المدرسية ويروح ضحيتها أطفال أبرياء تعود الى أسباب كثيرة منها تكدس الحافلات بأعداد كبيرة من الطلاب لدرجة أن بعضهم لا يجد له مقعدا داخل الحافلة الأمر الذي يصاحبه عدم تمكن السائق من القيادة بتركيز وأيضا محاولة انهاء عمله بسرعة كما يترتب على ذلك تعرض الطلبة للخطر عند وقوع أي حادث تصادم بسيط بين الحافلة وغيرها من السيارات الموجودة في الطريق.

وأشارت الى أن بعض المدارس الخاصة بلغت لديها الجرأة والاستهتار بحياة الأطفال لدرجة الاعتماد على السائق فقط في توصيل الطلبة من دون وجود مشرفة في الحافلة الأمر الذي يعرض الطلاب للخطر خاصة أثناء صعود الطلبة وهبوطهم من الحافلة مؤكدة أهمية دور مشرفة الحافلة في توفير الأمن والسلامة لهم خاصة مرحلة الروضة الأولى والثانية.

واقترحت القاضي فتح قنوات تعاون بين الشرطة المجتمعية والمدارس الخاصة بحيث يتم تنظيم حملات توعية مستمرة لسائقي الحافلات والمشرفات بالطرق التي يجب اتباعها عند نقل الطلبة من والى منازلهم مؤكدة أهمية البرامج التوعوية والتدريبية لسائقي الحافلات والمشرفات خاصة أنه تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة.

وطالبت القاضي بوضع رقابة مشددة على الحافلات المدرسية من قبل رجال المرور وضبط المخالفين منهم سواء الذين يتجاوزون السرعة المحددة أو الذين يكدسون الحافلات المدرسية بأعداد كبيرة من الطلاب بهدف التوفير المادي.

وذكرت فاتن الوادي مديرة مدرسة لبنان الأولى الخاصة بالعين أن الطلبة أمانة في أعناق ادارات المدارس التي يجب أن تحرص على ردهم الى ذويهم سالمين وذلك من خلال توفير كوادر مؤهلة قادرة على القيام بعملها على أكمل وجه وأيضا توفير كافة عوامل الأمن والسلامة للطلبة أثناء انتقالهم من والى منازلهم مؤكدة أهمية اختيار السائق وأيضا المشرفة والأخذ في الاعتبار توفر مواصفات مناسبة في كل منهما تؤهلهما للقيام بواجباتهم من دون تقصير أو اهمال بحيث لا يتجاوز عمر السائق الخمسين عاما وهو العمر الذي يكون الفرد فيه لا يتمتع بقوة البصر أو القدرة على مواصلة العمل وأيضا لا يقل عن الخمسة وعشرين لضمان وجود قدر كاف لديه من القدرة على تحمل المسؤولية وكذلك الأمر بالنسبة لمشرفة الباص التي تتولى مسؤولية مساعدة الطالب أثناء صعوده وهبوطه من الحافلة لضمان عدم تعثره أو تعرضه للأذى حيث إن المشرفة الكبيرة جدا في السن لا تمتلك القدرة على القيام بهذه المهمة.

وأكدت أهمية دور المدرسة في توجيه التنبيهات والارشادات لكل من السائق والمشرفة وأيضا فرض رقابة مشددة من قبل الادارة لتفادي وقوع حوادث تودي بحياة الطلاب.

وأكد سمير أبوسلمان ولي أمر أن معظم سائقي الحافلات المدرسية والمشرفات يحتاجون الى التوعية والتثقيف حيث إن هذه الفئة المعنية بتوفير عوامل الأمن والسلامة للأطفال تفتقر لأدنى درجات ثقافة السلامة أثناء القيادة وأيضا الطرق الصحيحة لصعود الطفل للحافلة ونزوله منها لافتا الى أن من يذهب أطفاله للمدرسة عبر الحافلات يلمس هذه المعاناة اليومية حتى إنها باتت هما يؤرق معظم الأسر.

وأضاف أن معظم سائقي الحافلات المدرسية يتجاوزون السرعة القانونية خاصة خلال الفترة الصباحية التي خلالها يجمع عدداً كبيراً من الطلبة ويزور أيضا أكثر من منطقة وبالتالي يحاول الوصول للمدرسة في أسرع وقت ممكن وقبل بداية الطابور الصباحي الأمر الذي ينتج عنه اهمال عوامل الأمن والسلامة التي تتطلب التأني والحذر عند صعود الطلبة وهبوطهم من الحافلات وكذلك الأمر عند انتهاء الدوام.

وأشار الى أهمية تضمين برامج توعية عملية للطلبة خاصة صغار السن وذلك من خلال تدريب الطلبة عمليا على كيفية الصعود للحافلة والنزول منها بطريقة سليمة وآمنة لافتا الى أهمية دور الأسرة في توعية أبنائها بهذا الشأن.

وقالت سليمة اسماعيل حارب مديرة مدرسة حراء للتعليم الاساسي حلقة اولى بنات، ان تكرار الحوادث المؤسفة التي يروح ضحيتها الكثير من الفئات العمرية الصغيرة من طلبة المدارس، تستدعي وقفة حازمة من جميع الجهات المعنية ذات العلاقة لتكثيف جهودها لمنع وتلافي تكرار مثل تلك الحوادث المروعة التي تدمي القلوب، من خلال تكثيف الدورات التثقيفية والتوعوية المرورية لجميع سائقي مؤسسة مواصلات الامارات، الى جانب تنظيم دورات مماثلة للطلبة واولياء امورهم، مع ضرورة نشر الدوريات المرورية عند المدارس التي تعاني في مواقعها الجغرافية من الزحام المروري.

ودعت جميع الاطراف المعنية بالعملية التربوية بضرورة الالتزام بتلك الدورات المرورية والاخذ بتوصياتها، التي تصب في كيفية التعامل مع عملية ذهاب وانصراف الابناء الطلبة من والى المدرسة بالحافلات المدرسية.

واضافت ان توفير مشرف خاص على كل حافلة مدرسية مثلما كان معمولاً به بالحافلات المدرسية بالسنوات السابقة، سيعمل على تنظيم تلك العملية بالشكل الامثل والسليم، الى جانب امكانية مراقبة سلوك السائق المكلف بالنقل من قبل ذلك المشرف بكل سهولة، مشيرة الى ان تكثيف الدورات التثقيفية المرورية لجميع من لهم علاقة بذلك الشأن سيعمل على الحد من تقليل تلك الحوادث، منوهة بضرورة نشر الدوريات المرورية من قبل ادارات المرور والترخيص في امارات الدولة كافة عند المدارس التي تشهد زحاما مرورياً في ساعات الذروة.  

وأشار حسين جابر الشامسي نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية للشؤون الادارية والمالية، الى ان وقوع مثل تلك الحوادث المرورية المؤسفة التي يروح ضحيتها البعض من فلذات اكبادنا الطلبة ناتجة عن انعدام الوعي الثقافي المروري عند بعض سائقي الحافلات المدرسية والطلبة واولياء امورهم، علماً ان قسم الانشطة الطلابية والتربوية في ادارة المنطقة ينظم الكثير من الدورات المرورية التثقيفية لكافة ادارات المدارس والطلبة واولياء امورهم بالتعاون مع ادارة المرور والترخيص وطبية رأس الخيمة وفرع مؤسسة الامارات بامارة رأس الخيمة، يتم الحث فيها على ضرورة الالتزام بالقواعد والانظمة واللوائح المرورية، إلا ان للقضاء والقدر والاهمال في بعض الاحيان عاملاً رئيسياً في وقوع تلك الحوادث.

وقال عبيد راشد البريكي مدير فرع امارة رأس الخيمة بمؤسسة مواصلات الامارات، ان ادارة الفرع حددت الكثير من الانظمة واللوائح التي تضمن سير عملية نقل الطلبة من والى مدارسهم بالشكل الامثل والسليم، حيث تعتبر السلامة المرورية وتطبيقها من قبل سائقي المؤسسة من أهم المبادئ التي لابد من الاخذ والعمل بها، مشيراً الى ان ادارة الفرع تضع الجانب التدريبي المنهجي المتكامل لجميع سائقي الفرع من خلال التعاون مع ادارة المرور والترخيص في الامارة وادارة الدفاع المدني ومنطقة رأس الخيمة التعليمية والطبية، في سلم اولويات تأهيل سائقيها وبالشكل الذي يجعلهم قادرين على قيادة الحافلات المدرسية بشكل آمن، الى جانب الاهتمام بالمواصفات العالمية لسلامة الحافلات المعدة لهذا الغرض وتحديثها بكل ما هو جديد وعصري، ناهيك عن عملية انتقاء الافضل من سائقي الحافلات الذين يتمتعون بصفات خاصة.

وأضاف البريكي ان قسم تنسيق السلامة في ادارة الفرع يقوم بشكل مستمر ودوري بالرقابة على جميع الحافلات المدرسية وسائقيها الى جانب تسلم وارسال التقارير الاسبوعية من ادارات المدارس المختلفة في الامارة التي تبين فيها ملاحظاتها عن اداء وعمل سائقي حافلات المؤسسة، حيث يوجد نظام خاص بادارة الفرع يسمى بنظام اللائحة الانضباطية، يتم من خلاله اعتماد النقاط السوداء على كل سائق يخالف الانظمة والقواعد واللوائح المحددة، داعياً جميع الجهات ذات الصلة بضرورة التعاون وتكاتف الجهود لضمان سلامة ابنائنا الطلبة.

من جهته قال عبدالله بن سالمين رئيس قسم العلاقات العامة والاعلام في منطقة عجمان التعليمية ان حوادث الدهس التي يتعرض لها اطفال المدارس تكثر في فئة رياض الاطفال وخاصة الحكومية منها حيث ان حافلات رياض الاطفال ليس بها مرافقون او مرافقات وذلك بسبب رفض اولياء امور هؤلاء الطلاب دفع رسوم لسداد راتب هذه المرافقة بعد ان اتخذت ادارات هذه الرياض قرارا بتعيين مرافقات للباصات التي تقل الطلاب من منازلهم الى المدرسة او من المدرسة الى منازلهم حيث شكا اولياء امور الطلاب من ان ادارت هذه المدارس تفرض عليهم رسوما اضافية بجانب الرسوم التي تحصلها وزارة التربية معتبرين انها غير قانونية وتقدموا بشكاواهم هذه الى برامج البث المباشر وادى الضغط على ادارات هذه المدارس الى التراجع عن قرارها تعيين المرافقات رغم ان هذا القرار كان يصب في مصلحة ابنائنا الطلبة حيث يجنبهم التعرض لمخاطر الدهس او الحوادث المرورية ويضمن عودتهم الى منازلهم سالمين.

واضاف انه بعد الضغوط التي تعرضت لها مديرات هذه الرياض تم الغاء القرار واصبحت الحافلات المدرسية التي توفرها مواصلات الامارات من دون مرافقات، علما بان هذه الحافلات مرتفعة عن الارض الامر الذي يجعل السائق لا يرى الاطفال بعد نزولهم من الحافلات او حينما يقف في بعض الاماكن وانا لا استطيع تحميل السائق المسؤولية وحده عن حالات الدهس حيث يجب توفير مرافقات لان السائق المطلوب منه ان يقف في جانب الطريق وان ينتبه الى السيارات التي تمر بجواره فقط اما ان يطلب منه ان ينتبه الى طريقة نزول الاطفال وصعودهم بجانب انتباهه للطريق والسيارات الاخرى فهذا ربما يعرض بعض الطلاب للمخاطر.

وقال ان في عجمان 5 مدارس رياض اطفال هي روضة الحنان وروضة الحياة وروضة البهجة ومشيرف وروضة النورس وان قرار توفير مرافقات للطلاب في الحافلات كان اجتهادا شخصيا من مديرات هذه الروضات حرصا على سلامة ابنائهم الطلاب مشيرا الى ان هذا الامر لا يحتاج الى قرار من وزارة التربية لانه امر بسيط ولا يحتاج الى تدخل علوي ولا يكلف اولياء الامور سوى 50 او 100 درهم شهريا فهل هذا كثير على سلامة اطفالنا.

وطالبت وفاء خميس شبلاق موجهة الجغرافيا والاقتصاد في منطقة عجمان التعليمية بضرورة الاسراع باتخاذ خطوات من شأنها المحافظة على أمن وسلامة أبنائنا وبناتنا الطلبة وخاصة للتلاميذ في المراحل التأسيسية.

وأكدت أن الوزارة عليها وضع خطة بالتنسيق مع مؤسسة الامارات للمواصلات لضبط الأمور أكثر سواء مراقبة سلوكه داخل الحافلة أو عند النزول منها بتعيين مشرفات متخصصات لهذا الشأن وخاصة أن الحكومة لا تتوانى في توفير كل المقومات التي من شأنها تفادي مثل هذه الحوادث الأليمة بحق أبنائنا.

من جانبها، قالت فاطمة سهيل (مديرة روضة) إن هدفنا الأساسي هو تأمين الأطفال داخل الروضة وحتى ركوبهم الحافلة لأن هذه مسؤولية كبيرة ذات صلة بحياة الأطفال الذين لا يعرفون شيئاً عن الحياة.

ولذلك نقوم داخل الروضة بتأمين 161 طفلاً وطفلة قادمين من الطويين والمناطق الأخرى النائية والمتاخمة للمنطقة وتم عمل نظام اساسي داخل الروضة يعتمد على تخصيص 4 مشرفات بالتبادل يومياً بالإضافة إلى مشرفة خاصة احتياطية وهؤلاء جميعاً يقفن يومياً من السابعة وحتى دخول آخر طفل إلى الروضة حيث يشرفن على إنزال الأطفال وركوبهم بعد انتهاء الدراسة.

وذكرت لطيفة سهيل انها كانت تواجه مشكلة مع احدى الحافلات التي كانت دائماً تقف على الرصيف وهو مكان غير مخصص للوقوف وكان السائق يخرج من باب المدرسة غير المخصص لخروج الحافلة وهو باب خاص بالمعلمات وهذا يعرض الاطفال والمعلمات للخطر وتمت مخاطبة الجهة المعنية في مواصلات الامارات وتم احتواء المشكلة.

وقد تم التنبيه على اولياء الأمور على ضرورة ان يكون هناك شخص مثل الاب أو الأم أو حتى الخادمة مع الطفل اثناء الركوب والنزول لتأمين الاطفال من الخطر إلا أن هذا لم يحدث ايضاً وظل الامر يسير بشكل عشوائي.

واطالب بوجود وسائل ترفيه وتسلية للأطفال داخل الحافلات لا سيما اطفال روضتنا القادمين من مناطق نائية وبعيدة ومتناثرة.

أما نجاة سيد محمد (معلمة بمدرسة صفية بدبا الفجيرة) فتقول نطالب بنوع من الانضباط في مواعيد الحافلات المدرسية خاصة وان هناك نوعاً من التأخير لا ندري ما سببه هل الطالبات انفسهن أم السائقون؟

واطالب كذلك بوجود سيارة شرطة عند مدخل المدرسة لتأمين دخول الطالبات وخروجهن من الباب الرئيسي لأن وجود السيارة سوف يمنع وقوع الحوادث. وفي المدرسة يتبع نظام المشرفات حيث يوجد لدينا 12 مشرفة من المعلمات الذين يوجدون بانتظام مع الحافلات امام الباب الرئيسي صباحاً ومساء، وهم يشرفون على نزول حوالي 600 طالبة من السابعة والنصف صباحاً وفي المساء كذلك.

وتقول آمنة جابر الشامسي مديرة مدرسة المنهل الدولية الخاصة في أبوظبي لا بد من رفع وعي الطفل مرورياً باعتباره عماد المستقبل ولا يمكن أن نخسره في حادث مركبة حيث يتوجب على الاسرة أن تكون جادة في تثقيف اولادها وتقديم النصح والارشاد وغرس مفاهيم السلامة على الطريق.

وتقول نهى صالح ولية أمر: ما أكثر الحوادث التي لقي فيها أطفال كالزهور حتفهم اما تحت عجلات الحافلات التي تقلهم الى مدارسهم أو دهساً وهم يعبرون الشارع بعد أن اوصلتهم الحافلات الى أماكن سكنهم، مشيرة إلى أن بعض السائقين يتعجلون امرهم وبخاصة في ساعات الذروة الصباحية وفي فترة الظهيرة حيث يتزامن انتقال الموظفين والطلبة في وقت واحد مما ينتج عنه زيادة ملحوظة في المركبات في الطرق ما يؤدي إلى الاستعجال بالنسبة لبعض السائقين ويتجاوزون السرعة المحددة ويخرجون عن مساراتهم المخصصة لسير حافلاتهم.

ويقول نصر الدين عبدالرحيم اختصاصي اجتماعي في مدرسة الصقور النموذجية ان بعض المفاهيم المرورية موجودة في مناهجنا الدراسية لا سيما في مادة التربية الاسلامية والتربية الوطنية توضح للطالب السير الآمن واتباع الاشارات الضوئية والعبور من الاماكن المحددة وتعالج بعض الامور المرورية من خلال حصص التربية الفنية، كما ان دور الاختصاصي الاجتماعي مهم في توعية الطلبة بهذا الأمر من خلال إقامة المسابقات الثقافية والفنية، وتخصيص برامج ارشادية في الإذاعة المدرسية واصدار النشرات والملصقات.

وأشاد عدد من التربويين واولياء الأمور بتعليمية أبوظبي بقرار مجلس ابوظبي للتعليم بتنفيذ مشروع تعيين مشرفين للحافلات المدرسية بالتعاون مع مؤسسة الامارات للمواصلات، مشيرين إلى انه يسد ثغرة كبيرة وينهي مشكلة كانت تقلق اولياء الأمور والتربويين في تأمين وتوفير مستلزمات الأمان في الحافلات المدرسية وبخاصة الطلبة صغار السن.

وقالت صفية محمد الرفاعي مديرة مدرسة الآفاق النموذجية ان توفير مشرفين للحافلات المدرسية وبخاصة لمدارس رياض الاطفال وطلبة الحلقة الاولى في مدارس ابوظبي ينظم صعودهم ونزولهم وجلوسهم داخل الحافلات بكل أمان، يمكن السائق من قيادة المركبة بتركيز كما ان مشرف الحافلة مسؤول عن ايصال الطالب إلى أهله يداً بيد كما انه يساعد السائق على قيادة الحافلة بأمان بعد التأكيد الكامل من أن الطالب في امان وقد تسلمه اهله من مشرف الحافلة.

ويقول احمد شير سائق حافلة مدرسية ان من بين اخطاء الطلاب التي قد تعرضهم للدهس او الاصابة اعمل الشغب والمزاح التي يقومون بها عقب النزول من الحافلة كأن يمد الطالب يده من خارج الحافلة لمصافحة زميله او مناولته شيء من نافذة الحافلة، أو المزاح المتمثل في تعلقه بجسم الحافلة قبل تحركها كنوع من الاستعراض والاستهتار.

مدير المواصلات المدرسية:

تصور مبدئي لتعميم تجربة أبوظبي الخاصة بمرافقي الحافلات

بدأت مواصلات الإمارات ومجلس أبوظبي للتعليم منذ أوائل مارس/آذار الماضي تطبيق نظام “المرافق” في الحافلات المدرسية التي تقوم بتغطية رياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى والمدارس النموذجية ومدارس الشراكة في كل من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.

وقال جاسم محمد المرزوقي مدير المواصلات المدرسية في مواصلات الإمارات إن المشروع بدأ تنفيذه منذ مارس/آذار الماضي في 91 مدرسة تم توفير 591 مشرفاً لها.

وأشار إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم يقوم بتغطية نفقات المرافقين بالكامل حيث تم تعيينهم عن طريق مؤسسة مواصلات الإمارات بعد اجتيازهم لعدة شروط أهمها الالمام باللغة العربية والحصول على مستوى تعليمي مناسب واجتيازهم لدورات تدريبية في مجال التعامل مع الأطفال والاسعافات الأولية.

وأوضح ان هناك دراسة لتغطية بقية مدارس أبوظبي في المراحل الدنيا والبالغ عددها 88 مدرسة بتوفير 442 مشرفاً اعتباراً من العام الدراسي المقبل.

وقال إن هناك تصوراً مبدئياً تتم دراسته حالياً تمهيداً لرفعه إلى وزارة التربية والتعليم من أجل تغطية كل الحافلات المدرسية للمدارس النموذجية والشراكة والحلقة الأولى ورياض الأطفال على مستوى الدولة، مشيراً إلى ان هذا التصور لا يزال في مرحلته المبدئية.

وأشار إلى أن توفير المرافق يحتاج إلى تخصيص ميزانية من قبل الجهة المستفيدة، وهي تكون إما وزارة التربية والتعليم أو الإدارات التعليمية.

وفيما يتعلق بحوادث الحافلات المدرسية التي يوجد بها إصابات، قال المرزوقي أن نسبة تصل إلى 41% من هذه الحوادث يقع داخل المناطق السكنية، وأشار في هذا الصدد إلى أنه لا يمكن أن نلقي باللوم على أولياء الأمور، ولكن غياب الإشراف بشكل عام يكون سبباً رئيسياً.

وأوضح أن دور المرافق بشكل عام هو الحفاظ على الأمن والسلامة داخل الحافلة، وهو هدف أساسي، ولكن المفترض أن يكون لأولياء الأمور دور في استلام أطفالهم عند نزولهم من الحافلة أو تسليمهم عند صعودهم للحافلة.

وأكد أن هناك فئة من أولياء الأمور رغم علمهم بمواعيد وصول أطفالهم، إلا أنهم لا يعيرون الأمر أهمية ولا يتواجدون، وبالتالي هناك توجه من إدارة مواصلات الإمارات على المرافقين بالانتظار لمدة 5 دقائق، وإذا لم يتواجد ولي الأمر لاستلام الطفل يُعاد مرة أخرى إلى المدرسة، ويتم إبلاغ ولي الأمر بذلك.

وذكر أن 98% من حوادث الحافلات المدرسية هي إصابات سطحية وبسيطة، فخلال العام الدراسي 2006  2007 كان هناك 320 حادثاً منهم 189 حادثاً به إصابات سطحية، و123 حادثاً بسيطاً، و12 حادثاً به إصابة متوسطة، وحادثان بهما إصاباتان بليغتان، وذلك لنحو 4 آلاف خط سير منتظم على مستوى الدولة.

وكشف مدير المواصلات المدرسية أنه تم مؤخراً تشكيل اللجنة الوطنية لسلامة المواصلات المدرسية، وهي لجنة تضم في عضويتها عدة جهات من الداخلية والتربية والمرور والبلديات والإعلام، مشيراً إلى ان هذه اللجنة ليس هدفها خدمة مواصلات الإمارات بقدر ما هي خدمة للنقل المدرسي بالدولة بشكل عام.

وقال إن لكل جهة دورها في توفير الأمن والأمان لهذه الحافلات، وعلى رأسهم أولياء الأمور والتزامهم بمواعيد وصول الحافلات، وقيامهم بتسجيل أبنائهم في مدارس قريبة من منازلهم.

وأشار إلى ان هناك أدواراً للمدرسة وخاصة ان نسبة حوادث الحافلات المدرسية التي تقع في نطاقها تبلغ نسبة 29% من اجمالي الحوادث وبالتالي يكون مطلوب من إدارة المدرسة توفير مشرف يشرف على صعود ونزول الطلبة، والسعي لمشاركة الأسر في حماية أبنائهم، وايجاد مواقف آمنة للحافلات ودخول المركبات إلى ساحة المدرسة والمطالبة بتوفير دوريات مرورية أمام المدارس.

وأضاف ان دور مؤسسة مواصلات الإمارات هو توعية السائقين بقواعد السير والمرور وإعداد الدورات التدريبية لهم، والحفاظ على مواصفات السلامة بالحافلة.

وطالب المرزوقي أجهزة المرور في الدولة باستحداث قوانين تعطي الأولوية لحافلة المدرسة أو تخصيص خط سير لها على الطرق لأنها في الوقت الحالي تعامل مثل أي مركبة تسير على الطريق.

وأشار إلى ان دور البلديات يتمثل أيضاً في ايجاد المواقف المناسبة لنقاط التجمع، وإعادة النظر في تعميم الطرق أمام المدارس، بحيث تسهل من وقوف الحافلات وتحركها.

وطالب أيضاً وسائل الاعلام بأن يكون لها دور في توعية أفراد الجمهور بشكل عام لإيجاد نوع من الأمن والسلامة لأبنائنا الطلبة والطالبات من خلال بث رسائل توعوية بشكل منتظم.

وليد ضحية الاهمال

شهدت مدينة العين مطلع الشهر الجاري حادثة مأساوية راح ضحيتها طالب في احدى المدارس الخاصة لا يتجاوز عمرة الثلاث سنوات ونصف السنة نتجت عن اهمال السائق ومشرفة الباص اللذين لم يتكبدا عناء مساعدة الطفل أثناء هبوطه من الحافلة والانتظار هنيهة لحين ابتعاده عن الحافلة حيث تعثر الطفل وسقط على الأرض ليقع تحت العجل الخلفي للحافلة وما أن أغلقت المشرفة باب الباص حتى حرك السائق حافلته ليدهس الطفل أمام منزله ويحطم بذلك قلب أسرة فقدت أحد أفرادها بسبب الاهمال وعدم الانتباه. أما الحادثة الثانية فقد شهدتها مدينة أبوظبي الاسبوع الماضي ولا تختلف أحداثها كثيرا عن الحادثة السابقة حيث أن الضحية طفل ومكان وقوع الحادثة أمام منزل الأسرة والمتسبب اهمال سائق الحافلة الذي دهس الطفل عند خروجه لاستقبال شقيقيه العائدين من المدرسة لدى وصولهما، الا أنهما دخلا إلى المنزل وظل هو في الخارج وعلى مقربة من مقدمة الحافلة، وبعد تحركها لم يستطع السائق رؤية الطفل، الأمر الذي أدى إلى دهسه ووفاته على الفور. وليد طفل لايتجاوز ثلاث سنوات ونصف السنة غادر حضن والدته كعادته صباح كل يوم من دون أن يعلم أو تعلم والدته أنه الوداع الأخير. حيث قضى وليد في السادس من ابريل/نيسان الجاري تحت عجلات الحافلة التي يذهب بها للمدرسة.

وعبرت أم وليد عن فاجعتها بكلمات تحمل أحزانا كبيرة، وقالت بالرغم من أن الموت علينا حق الا أنني لم أتخيل يوما أنني سأعيش هذا الموقف وأفقد واحداً من أبنائي وخاصة وليد الذي دائما صوته وضحكاته تملأ المنزل وكأنه يعرف أنه سيرحل سريعا عن الحياة ويتركنا مع حسرة الذكريات وألمها.

20% من ضحاياها صغار

94 حادث دهس خلال أسبوع

قال العقيد حمد عديل الشامسي مدير إدارة المرور والدوريات في أبوظبي ان حوادث الدهس عموماً من القضايا التي تهتم بها إدارة المرور وتجهد في تقليل نسبتها بالعديد من الطرق مشيراً الى أن دهس طلاب المدارس بوساطة الحافلات المدرسية من المشكلات التي تجتهد الإدارة لحلها لحماية هؤلاء الأطفال لافتاً الى أهمية دور المدرسة والمنطقة التعليمية وفي المقام الأول الأسرة.

وأضاف ان حوادث الدهس خلال الأسبوع الأخير بلغت 94 حادثاً في كل من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وبلغت الوفيات بسبب الحوادث المرورية خلال اسبوع فقط في أبوظبي 7 وفيات بينما بلغ عدد الإصابات البليغة نتيجة هذه الحوادث 5 إصابات والمتوسطة 35 إصابة والبسيطة 45 إصابة، وأن الفئة العمرية للمصابين في الحوادث المرورية التي تقل أعمارهم عن 18 عاماً تصل نسبتهم حوالي 20%.

وأوضح الشامسي ان المنطقة التعليمية لها دور كبير في تقليل أو الحد من حوادث دهس طلاب المدارس من خلال تعيينها لمراقبين في الحافلات المدرسية يرافقون الأطفال ويتأكدون من سلامتهم الى حين وصول ذويهم ودخولهم المنازل، بالإضافة الى ذلك، الدوريات المرورية التي تتواجد بكثافة أمام المدارس خاصة خلال الفترة الصباحية ونهاية دوام المدارس لتنظيم حركة سير الحافلات والعربات أمام المدارس ومرور الطلاب بشكل آمن يضمن لهم السلامة الى حين ركوب السيارات الخاصة أو الحافلات.

وأشار الى وجود تنسيق كامل مع المنطقة التعليمية في هذا الشأن حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث وبوجود دوريات مرورية منتشرة أمام المدارس لافتاً الى أن كل تلك التدابير لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت الأسر لها دور كبير في استقبال الأطفال حين وصولهم وإدخالهم المنزل بأمان والتأكد من سلامتهم.

وطالب العقيد الشامسي الأسر بمراقبة أطفالهم حين وصولهم من المدرسة ومراقبتهم الى حين دخولهم المنزل، كما أوصى المنطقة التعليمية بوضع مراقبين في الحافلات المدرسية للتأكد من سلامة الأطفال، مشيراً الى أن تلك الحوادث تكررت أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة.

وقال الشامسي ان على السائقين مراقبة الأطفال قبل تحركهم والتأكد من أن الأسرة رافقت طفلها الى المنزل.

591 مشرف حافلات بأبوظبي العام المقبل

يبلغ عدد المشرفين الذين سيتم تعيينهم في مشروع مشرفين للحافلات المدرسية لإمارة أبوظبي 591 مشرفاً ومشرفة بحسب الاتفاقية المبرمة بين مجلس أبوظبي للتعليم ومواصلات الإمارات.

وقد بدأ عدد منهم ممارسة الوظيفة في مارس/آذار الماضي.

إهمال السائقين وراء المشكلة

أكد العقيد ناصر سالم مردد مدير إدارة المرور والترخيص في رأس الخيمة أن مسؤولية حوادث الدهس وغيرها من الحوادث المرورية الأخرى التي تتسبب بوقوعها الحافلات المدرسية تقع على سائقي هذه الحافلات نتيجة الإهمال والأخطاء المتكررة التي يقعون فيها ويرتكبونها والتي تودي بحياة الأبرياء من الأطفال من طلبة المدارس.

 وأشار الى سلسلة المحاضرات التوعوية التي نفذتها ولا تزال تنفذها أقسام العلاقات العامة في إدارات المرور والترخيص على مستوى الدولة لسائقي الحافلات المدرسية من المنتسبين لمؤسسة مواصلات الإمارات وسائقي المدارس الخاصة لتعريفهم بالأماكن والطرق الصحيحة لتوقيف الحافلات المدرسية في أثناء تحميل وتنزيل الطلاب والطرق الصحيحة للتحرك وكيفية التعامل مع الطلبة داخل الحافلة بما يحافظ على سلامتهم ويحميهم من مخاطر الطريق. واقترح مدير إدارة المرور والترخيص في رأس الخيمة أن يتم تخصيص مرافق لكل سائق من سائقي الحافلات المدرسية للإشراف على عملية صعود ونزول الطلبة ومرافقتهم خلال قطعهم للشوارع من جهة الى أخرى حماية لهم وحفاظا على سلامتهم وتفاديا لتزايد أعداد الحوادث المرورية خاصة في ظل صعوبة سيطرة السائقين على الأعداد الكبيرة للطلبة الذين يصل عددهم في بعض الأحيان الى نحو 50 طالبا مما يتطلب تواجد المشرف المساعد لسائقي الحافلات المدرسية سواء التابعين للمدارس الحكومية أو الخاصة، مؤكدا حرص الإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة على استمرار تنفيذ الحملات التوعوية وعقد المحاضرات الدائمة للسائقين تحقيقا للهدف المنشود في ضمان سلامة وحماية أرواح أبنائنا الطلبة من مخاطر التعرض للحوادث المرورية.

وكشف المقدم علي سعيد المطروشي رئيس قسم المرور في ادارة المرور بعجمان تزايد حالات الدهس بصفة عامة خلال الشهور الثلاثة الأولى من العام الجاري عن مثيلاتها في العام الماضي 2007 حيث بلغت حالات الدهس هذا العام 46 حالة دهس مقارنة بالعام الماضي الذي لم تتجاوز حالات الدهس خلال الفترة ذاتها 27 حالة فقط، وليس معروفا على وجه الدقة عدد حالات دهس الأطفال في هذه الحالات ولكن المؤكد زيادة هذه الحالات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

أمام القضاء

شهدت رأس الخيمة خلال فبراير/شباط الماضي وقوع حادث دهس مروري من قبل سيارة مسرعة راحت ضحيته طالبتان هنديتان تبلغ الأولى من العمر 6 سنوات، والثانية 14 سنة نتيجة إهمال سائق الحافلة المدرسية الذي أنزلهما في الجهة المقابلة من شارع شمل الرمس الذي يعتبر من الشوارع الحيوية التي تكثر فيها المركبات الخفيفة والثقيلة، حيث تعرضتا للحادث خلال قطعهما للشارع باتجاه منزليهما مما أدى الى إصابتهما بجروح بليغة أدخلتا على إثرها الى وحدة العناية الفائقة في مستشفى صقر الحكومي برأس الخيمة إلا أنهما سرعان ما لقيتا حتفهما متأثرتين بهذه الإصابات البليغة، فيما تم إيقاف كل من سائق السيارة التي دهست الطالبتين وسائق الحافلة ولا تزال القضية منظورة في ساحة القضاء، ولا يزال هذا الحادث حاضرا في أذهان أهالي رأس الخيمة.

آخر تحديث للصفحة 25 سبتمبر 2025