انتقل إلى المحتوى

يشكل موسم العودة للمدارس واحداً من أكثر المواسم التي ترهق موازنات الأسر، خاصة أنه يأتي متزامناً مع بداية شهر رمضان الفضيل الذي يليه الاستعداد والتحضير لشراء احتياجات عيد الفطر المبارك، وهي ثلاث مناسبات متتالية تفرح القلوب وفي الوقت نفسه تئن منها الأسرة لكثرة طلباتها، ففيما يؤكد أولياء الأمور ارتفاع أسعار بعض مستلزمات الطلبة، يشكون أيضاً من عدم جودة وتنوع المنتجات التي أغرقت بها أسواق الدولة، وأكد البعض منهم أن نسبة الزيادة تراوحت بين 15 و20% في اسعار بعض المستلزمات الضرورية، فيما بلغت الزيادة في اسعار الحقائب المدرسية حوالي 40 % مقارنة بأسعارها في العام الماضي.

“الخليج” رصدت من خلال جولتها في بعض مراكز التسوق في مدينة أبوظبي حركة الإقبال الكبير هذه الأيام في إطار استعدادات أولياء الأمور للعام الدراسي الجديد، واستطلعت آراء بعضهم حول مدى توفر احتياجات العودة الى المدارس وأسعارها، وتعرفت إلى الاستعدادات المبكرة التي اعتمدتها بعض الأسر لمواجهة أعباء المناسبات الثلاث، عودة الأبناء الى مدارسهم وحلول الشهر الفضيل وعيد الفطر المبارك، حيث أجمع عدد كبير من أولياء الأمور على أنهم كانوا يخصصون مبالغ شهرية من رواتبهم من بداية العام ويمارسون الترشيد للاستهلاك مما ساعدهم على مواجهة تلك الأعباء.

يقول محمد قنداز (موظف) إن أسعار الحقائب المدرسية ارتفعت بنسبة 40% مع هبوط الجودة مقارنة بأسعارها وجودتها في العام الماضي، مشيراً الى أنه تجول في مختلف مراكز التسوق في مدينة أبوظبي بما فيها الصغرى ولم يجد أي اختلاف بينها فجميع الحقائب متشابهة في الشكل والحجم والنوع وجميعها صنعت في دولة واحدة.

وأشار الى أن التجار رفعوا أسعار بعض المستلزمات الدراسية وبخاصة الحقائب التي تعتبر أهم شيء بالنسبة لطلبة المرحلة الابتدائية حيث يصرون على اختيارها بأنفسهم، منوهاً بأن موسم العودة للمدارس يعتبر منافسة في شراء الأحسن والأجمل بين الطلبة وبخاصة أبناء الأسر الميسورة، فيما يعد موسماً للضغوط النفسية والتوتر بالنسبة لمحدودي الدخل.

تخطيط وترشيد

ويقول محمد المرشدي (محام) إن موجة الغلاء عالمية، وقد طالت كل شيء، مشيراً الى أن شراء احتياجات أبنائنا أمر ضروري في كل عام بالرغم من أنه يشكل هماً للكثير من الأسر، ولكن هناك من يجيد التخطيط وترشيد استهلاكه على مدار العام حتى لا يقع في دوامة القروض البنكية ويعيش في كابوس اسمه الاحتياجات المدرسية، لافتاً الى أنه ينبغي على الأسرة أن تجعل من موسم العودة الى المدارس مناسبة للاحتفال والتجديد وحث الأبناء على حب المدرسة، لا إحباطهم وتنفيرهم منها من خلال ما يبديه الوالدان من تذمر وضيق شديد بالمتطلبات يشعرهم مع كل بداية موسم دراسي جديد بالخوف والحزن الذي قد يصل الى كراهيتهم للمدرسة ونفورهم منها.

الادخار

ويقول محمد الشهابي (موظف) إن لديه خمسة أبناء يدرسون في مدارس خاصة وفي مختلف المراحل الدراسية وهو، كغيره، يشعر بالعبء الكبير الذي يقع على أولياء الأمور مع بداية كل عام دراسي، ولكنه استطاع التغلب على هذه المعضلة، حيث إنه يدخر من راتبه بواقع 25% طيلة أشهر السنة لتغطية النفقات الدراسية لأبنائه مع بداية كل عام دراسي جديد، حتى لا يتحول سبتمبر/ أيلول الى كابوس ومأساة سنوية ترهقه وتدخله في دوامات عديدة يصعب الخروج منها.

وتشير أم أحمد الهاشمي الى أنها كانت تشتري كل عام المستلزمات المدرسية لأبنائها الأربعة من محلات راقية ولكنها لم تجد فرقاً هذا العام في النوعية بينها وبين ما يعرض في مراكز الجمعيات التعاونية المنتشرة في الدولة فنوعيتها وجودتها واحدة، ولكن أسعارها تختلف فهي مناسبة في الجمعيات أفضل من المحلات التجارية الكبرى والمعروفة التي تبيع المنتج وبسعر يزيد على الجمعيات التعاونية، مشيرة الى أن الغلاء الذي يطرأ كل عام على المستلزمات الدراسية سببه جشع التجار والتنسيق فيما بينهم والاتفاق على الأسعار على حساب المواطن والمقيم الذي يدفع الثمن، ويقع ضحية الجودة المنخفضة للعديد من الأصناف المعروضة في الأسواق، منوهة بأن ابنها أحمد الذي يدرس في المرحلة الابتدائية الدنيا يستهلك ثلاث حقائب مدرسية سنوياً ولا تدري هل السبب يكمن في انخفاض الجودة أم أن الأطفال في هذا العمر لا يبالون بممتلكاتهم وبحاجة الى توعية من قبل الأهل والمربين في المدارس بكيفية الحفاظ على الممتلكات الشخصية والعامة، لافتة الى ضرورة ترشيد الشراء وفق الحاجة الضرورية وامكانيات الأسرة المادية، وعدم التباهي والمفاخرة وشراء أغلى المستلزمات الدراسية من ملابس وحقائب وقرطاسية وغيرها.  

انخفاض الجودة

وتقول أم عمر إن هذا هو العام الأول الذي تشتري فيه مستلزمات ابنائها الأربعة الذين سيدرسون لأول مرة في مدارس الدولة بعد أن كانوا يدرسون في بلادهم بإحدى الدول العربية، مشيرة الى أنها تفاجأت بالأسعار المخيفة التي لا تتناسب ودخل زوجها الشهري، منوهة بأن التحاق ابنائها بمدارس ابناء الوافدين قد خفف بعض الشيء ولكن اسعار مستلزمات الدراسة مرتفعة جداً الأمر الذي قد يجعلها وزوجها يتخذان قراراً بعودة الأبناء للدراسة في موطنهم الأصلي في العام المقبل، فيما تقول أم سالم الراشدي إن بناتها الثلاث يفضلن الشراء من ماركات مشهورة وبأسعار غالية، مشيرة الى أن زيادة الأسعار على المنتج صاحبتها جودة منخفضة وعدم التنوع بين السلع حيث تشابهت الأشكال على عكس ما كان عليه في العام الماضي، منوهة بأن الجودة هذا العام انخفضت الى 50%.

خروج من المأزق

سمية الياقوتي أم لستة أبناء معظمهم في المرحلة الابتدائية قالت انها هذا العام بالذات لجأت لشراء مستلزمات ابنائها المدرسية مباشرة بعد امتحانات الفصل الدراسي الثاني الماضي مباشرة لأنها تعرف سلفاً أن العام الدراسي الجديد سيبدأ مطلع سبتمبر المقبل وسيأتي متزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك الذي هو بحاجة الى ميزانية مختلفة عن باقي أشهر السنة..

 كما أنها تدرك أن مناسبة ثالثة ستعقب الشهر الفضيل وهي حلول عيد الفطر المبارك بمصاريفه واحتياجاته التي لا تقل أهمية عن مناسبتي العودة للمدارس واستقبال الشهر الكريم لذلك فقد أعدت العدة للخروج من هذا المأزق ومواجهة موجة الغلاء حتى لا تقع أسرتها في ضائقة مالية تستدعيها للاقتراض من البنوك أو استخدام بطاقة الائتمان، مشيرة الى أنها ألغت فكرة السفر الى الخارج لقضاء اجازة الصيف مع أبنائها حتى توفر مبالغ تساعدها على اجتياز هذه المحنة، منوهة بأنها أقنعت أبناءها بهذه الفكرة وتقبلوها بكل ود وامتنان.

ضبط ومراقبة

ويؤكد علي محمد هاشم (موظف في القطاع الخاص) أن الزيادة في اسعار القرطاسية ارتفعت هذا العام الى أكثر من 20% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً الى أن موسم العودة الى المدارس يسبب لغالبية الأسر هماً وضغطاً نفسياً، وأن ما خفف عليه هذا الضغط هو قبول ابنائه في مدارس أبناء الوافدين والا لكان الامر أصعب وأمر لو كانوا يدرسون في مدارس خاصة في ظل معدلات زيادة الرسوم الدراسية التي أقرتها مؤخراً وزارة التربية والتعليم، لافتاً الى أن الأسعار مرتفعة وعلى الجهات المعنية ضبطها ومراقبة الجودة للسلع المستوردة، حيث إن معظمها مغشوش، لافتاً الى أن بعض المحال التجارية الكبرى تبيع منتجاتها باسعار مرتفعة لإيهام المشتري بأن السلعة ذات جودة عالية ولكنها في حقيقة الأمر مثل غيرها التي تباع في مراكز التسوق العادية وبسعر أقل.

أبوظبي إيمان سرور

آخر تحديث للصفحة 23 سبتمبر 2025