يواظب علاء عبدالله الطالب في الثانوية العامة على شراء ''الملخصات'' مع اقتراب أفول الفصل الدراسي، حيث يرى فيها خروجاً من مأزق ضيق الوقت لإنهاء المقرر، وعلاجاً سريعاً لأي مشكلة قد تواجهه في فهمه.
بيْد أن زميله محمد نور يرفض بشكل قاطع الاعتماد على الملخصات التي يعتبرها خللاً في العملية التربوية وخطراً يضاهي خطر الدروس الخصوصية.
وتكتظ المكتبات في الشارقة هذه الأيام نتيجة انتعاش مبيعاتها من ملخصات الكتب الدراسية، وكذلك الإجابات النموذجية لأسئلة امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، فضلاً عن أساليب تعريف الطلبة بكيفية الإجابة للمواد المختلفة استعداداً لخوض غمار الامتحانات التي ستنطلق اليوم السبت.
وقال صاحب مكتبة فضل عدم الكشف عن هويته إن هذا الوقت من العام يعتبر ''موسماً لشراء الملخصات للكتب الدراسية ونماذج أسئلة الامتحانات للسنوات الفائتة''، لافتاً إلى كثافة إقبال الطلبة على شرائها.
وأوضح أن أسعار هذه الملخصات والنماذج تتراوح بين 40 - 56 درهماً للملخص الواحد، فيما يعمد معظم الطلبة إلى شراء جميع ملخصات المواد مما ينعش حركة مبيعات المكتبات في هذه الفترة الموسمية.
ويعتبر طلبة في المرحلة الثانوية فكرة شراء ملخص خروجاً من مأزق ''التراكمية''، إذ يري يوسف عيد الطالب في الثاني الثانوي الأدبي أن عملية حفظ كتاب بأكمله ''كارثة''، في حين أن حفظ حزمة من الأسئلة بإجاباتها ''أمر أكثر من رائع''، مؤكداً أنه يعتمد هذه الطريقة منذ عامين، وهي ''برأيه حل سحري سريع''.
ويعتبر حسين أبو حيدر أن الاعتماد على الملخصات ''أسلوب غير منطقي''، ''فهي لا تفي بجميع ما يحتاجه الطالب''، بحسب تعبيره.
وتقول حليمة الزرعوني، وهي أم لثلاثة طلاب، إن الملخصات تحل أزمة تؤرق أولياء الأمور، وتتكفل بمشكلة تطل برأسها مع اقتراب موسم الامتحانات، في حين يصفها مصطفى العسم، وهو ولي أمر طالب في الثانوية، بأنها ''اتكالية''، قائلاً ''لقد حوّلت الملخصات ابني إلى شخص كسول ومهمل يرفض مبدأ مذاكرة دروسه''.
ويشير العسم، وهو أكاديمي، إلى أنه من خلال متابعته للملخصات، لاحظ أن أسئلة الملخصات غير دقيقة وقديمة وتباع على أساس أنها ملخصات للعام الدراسي الحالي، فضلاً عن وجود أسئلة غير موجودة في الكتاب، ووجود مواضيع لا تتطرق إليها الملخصات.
ويصف محمد روبين مدير مدرسة الأهلية الخيرية الملخصات بأنها ''أداة مساعدة ووسيلة في العملية التعليمية''، مشدداً على أن المشكلة تكمن في أن بعض الطلبة يكتفون بالملخص ويهملون المقرر.
واستناداً إلى روبين، فإن الخلل الحاصل في الملخصات الموجودة في السوق يتمثل في أنها أعدت من قبل أشخاص غير مؤهلين، وجل اهتمامهم الحصول على حفنة من الدراهم، مشيراً إلى أن الملخصات التي تغرق السوق المحلية قبيل الامتحانات لا تصب في خدمة الهدف التربوي، داعياً الطلبة إلى تبني طريقة في التعليم الصحيح يعتمد من خلالها المتابعة اليومية وملخصات يعدها بنفسه والابتعاد عن التراكمية.
ويرفض مصطفى موسى، مدير مدرسة النور، فكرة الملخصات برمتها، معتبراً إياها بعيدة كل البعد عن الأساليب التربوية وتجارة هدفها تحقيق الربح فقط.
ويوجه موسى نصيحة للطلبة بضرورة الاعتماد على أنفسهم وفهم المادة ودراستها بشكل تدريجي يومي بحسب برنامج معد مسبقاً
تحرير الأمير