دعت عناصر تربوية إلى اتخاذ إجراءات رادعة ووضع آليات لمواجهة بعض المكتبات والمعلمين الذين يستغلون فترة الاختبارات لتحقيق مكاسب مادية عبر تكثيف جرعة الدروس الخصوصية أو بيع الملازم والملخصات في المكتبات بمبالغ عالية تصل في بعض منها إلى 60 درهما للملزمة الواحدة وهو ما وصفه التربويون ب«انتعاشة» تتحدى الأزمة المالية العالمية.
كما دعت إلى اتخاذ ما يلزم بحق الطلبة الذين يلجأون إلى الغش وتشديد الرقابة على المشاغبين باعتبار ذلك سلوكا منافيا للقيم التربوية والدينية وتوعيتهم بآثاره السلبية،مؤكدين أن الحد من هذه الظاهرة لا يتوقف على الجهود التي تبذلها المؤسسات التعليمية بل يتطلب تعاونا جادا وملموسا من قبل الأسرة كما يتطلب رغم التراجع الملموس لظاهرة الغش نتيجة للإجراءات الشديدة التي تتبعها التربية خاصة فيما يتعلق بتغيير فكر الممتحنين وتحويلهم من التدريس القائم على الحفظ والتلقين إلى التركيز على المهارات التي تحث على التفكير والبحث والاستنتاج إلا أنها تضع الضوابط والعقوبات بحق المضبوطين كما تنبه الملاحظين في اللجان إلى ضرورة توخي الحذر خوفا من أي محاولة .
واقترح تربويون توظيف التقنية الحديثة خلال فترة الامتحانات من خلال استخدام كاميرات مراقبة داخل اللجان لاسيما في الثاني عشر على أن تكون مساندا للجان المراقبة ولتعزيز أدائهم لا بديلا عنهم، وأضافوا أن ترويج بعض المكتبات لملخصات وملازم وأسئلة مختارة في المواد يجب أن يكون مراقبا من قبل الجهات المختصة لان الهدف من إتباع هذا الأسلوب ربحي فقط وتأثيراته سلبية جدا لاسيما على الطلبة الذين يعتمدون على هذه الملازم ويعتقدون أنها سبيلهم الوحيد للنجاح.
وأكدت فوزية حسن بن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية أن هناك توجيهات صدرت من المنطقة لتخفيف ظاهرة الاستعانة بالملخصات التي تسعى بعض المكتبات والمعاهد إلى ترويجها في فترة الامتحانات بغرض التكسب المادي، مشيرة إلى انه تم إلزام احد المعاهد المتخصصة الذي يكثر الإقبال عليه بعدم بيع أي ملخصات إلا بوجود تصريح من المنطقة يجيز ذلك، وأهابت غريب بأولياء الأمور للتعامل بوعي مع مثل هذه الممارسات التجارية وتوجيه الطلبة للاعتماد على أنفسهم والمذاكرة بجد عوضا عن ذلك.
وعزت ابتسام بو شليبي مديرة مدرسة الرميصاء الإقبال على هذه الملخصات إلى عدة أسباب أهمها عدم الاستعداد المسبق والخوف من الرسوب إضافة إلى كثافة بعض المناهج التي تدفع الطلبة إلى البحث عن بديل اقل حجما وأكثر تركيزا، فيما تعتقد أن التكسب من وراء ذلك ظاهرة سنوية يعاني منها الأهالي قبل الطلبة ويجب أن تحد منها الدوائر المسئولة عن ذلك من خلال إصدار قرار يمنع بيع هذه الملخصات ومخالفة من لا يطبق القرار.
وقال عبد الحليم يوسف مدرس لغة انجليزية في ثانوية حلوان إن الغش في الامتحانات محرم شرعا مستندا إلى قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) [من غشنا فليس منا]، مشيرا إلى أن الطلبة حاليا يضعون في عين الاعتبار نقطتين مهمتين الأولى مغبة المخاطرة من إتباع أساليب الغش بشتى أنواعها خوفا من الحرمان من الامتحان وسحب الورقة وما يتبعه من ضياع فرصة النجاح في المادة إضافة إلى ارتفاع نسبة الوعي لدى الطلبة، ووجود ملاحظين لديهم الخبرة في المراقبة مما أسهم في تقليص عدد من يضبطون في حالة تلبس بالغش.
غياب دور الأسرة
ويرى أن المكتبات التي تتبع أسلوب بيع الملخصات هي التي تغش الطلبة برضاهم ورضا أولياء أمورهم، داعيا إلى تبصير هذه الفئة المستغلة بضرورة الابتعاد عن شراء مثل هذه الكتيبات لان الهدف منها تحقيق مكاسب مادية دون النظر إلى ما يستفيده الطالب، مستغربا إقبال البعض على الشراء في حين يبذل المدرس جهدا كبيرا في توضيح كل ما ورد في المنهج الذي هو بين أيديهم ولا حاجة لهم لشراء أي شيء.
ووضعت لطيفة خميس الاختصاصية الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية اللوم على الأسرة التي تدفع نظير مثل هذه الكتيبات معتبرة ذلك أسلوبا من أساليب الغش لكنه بطريقة أكثر شرعية، مطالبة الأهالي الوقوف بجانب أبنائهم خلال فترة الامتحانات ومساعدتهم في المذاكرة السليمة وتوفير كافة احتياجاتهم لاسيما الاستقرار الأسري والهدوء ليتمكن من إنهاء الامتحانات وتحقيق أعلى درجات النجاح، لافتة إلى أن الطلبة الذين يلجأون للملازم تغيب عنهم رقابة الأسرة ومتابعتها للدراسة اليومية ومستوى أبنائهم.
استطلاع ـ نورا الأمير