كشفت دراسة علمية صدرت مؤخرا قام بإعدادها مجموعة من الأطباء الاستشاريين والاخصائيين بإدارة الصحة العامة والرعاية الأولية في هيئة الصحة بدبي، عن تضخم معدلات الوزن والسمنة بين طلبة المدارس الثانوية بدبي حيث أظهرت الدراسة أن معدل الزيادة بين الطلبة الذكور بلغ 45،1% بينما بلغ بين الإناث 32%، فيما اشارت الى ان معدل الزيادة بين الطلبة المواطنين بلغ 30،8% وبين الطلبة الوافدين 42%.
كما أظهرت الدراسة أن معدل الزيادة بلغ أعلى معدلاته بين طلبة
المستوى العاشر بلغ 46،1% وذكرت أن أهم أسباب الزيادة المفرطة في الوزن هي تناول الوجبات السريعة بشكل منتظم والجلوس أمام التلفاز لفترات طويلة مع عدم ممارسة الرياضة، كما يلعب العامل الوراثي دوراً بارزاً في تلك الزيادة. وأوضحت أن نسبة من لديهم خلفية عن تعريف السمنة بين الطلبة تبلغ 54،1% في حين بلغت نسبة من لديهم معرفة بأسبابها 47% ومن لديهم خبرة بمضاعفاتها 37% بينما أشارت إلى أن 56% من الطلبة يؤيدون أن السمنة مرض و72% يؤكدون أهمية علاج السمنة في مرحلة المراهقة.
د. منصور أنور: وجود علاقة بين زيادة معدل كتلة الجسم والجلطة الدماغية
أوصت الدراسة باتخاذ التدابير الفعالة التي من شأنها إشاعة مفاهيم أنماط الحياة الصحية بين الجمهور لمحاصرة هذه المشكلة قبل تفاقمها، كما أوصت بإعداد برنامج تثقيفي غذائي وطني يوجه إلى الفئات المستهدفة في المجتمع، بجانب تعزيز برنامج الوجبات المدرسية بالخيارات الغذائية الصحية، إضافة الى تدريب كوادر المؤسسات التربوية والتعليمية وإكسابهم المهارات الضرورية في العلوم السلوكية لضمان إحداث عملية التغيير في العادات الغذائية، وأكدت على ضرورة تحويل الطلبة من ذوي السمنة المفرطة إلى اخصائيي التغذية للتعامل السليم معها لتفادي الأخطار التي يمكن أن تنجم عنها مع مراعاة المتابعة المستمرة من جانب الأسرة.
الحالة الامريكية
كما كشفت دراسة علمية أخرى أصدرتها الجمعية الطبية الامريكية مؤخرا عن معدل الزيادة الملحوظة للسمنة بين الأطفال والمراهقين بالولايات المتحدة الامريكية بلغ بشكل اجمالي 32،2% منها 13،9% لمن تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام و18،3% بين الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 6 و11 عاما، بينما بلغت 17،4% بين المراهقين، ووصفت الدراسة تلك المعدلات بأنها مؤشر على وجود وباء عالمي يمكن أن يتسبب في الاصابة بالعديد من الأمراض، منها النوع الثاني من السكري وهو من اخطر أنواع مرض السكري الذي يعد مجموعة من الأمراض قد تتسبب في شل قدرة الجسم على تحويل السكر الموجود فيما يتناوله الاطفال من أطعمة ومشروبات إلى طاقة، الى جانب احتمالات الاصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وزيادة نسبة الكوليسترول بالجسم.
وأوصت الدراسة بالعمل على قياس الوزن والطول وقياس دليل كتلة الجسم لجميع الأطفال وكذلك المراهقين مرة على الأقل كل عام والحرص على تشجيعهم على المشاركة في أنشطة رياضية لمدة ساعة يوميا على الأقل للوصول إلى الوزن المثالي المطلوب، مع الالتزام بعدم تناول العصائر المعلبة والمحلاة أكثر من مرة في اليوم، كما دعت إلى عدم الإفراط في تناول الوجبات السريعة التي تحتوي على كم هائل من السعرات الحرارية والتي أصبحت وجبات أساسية للمراهقين والأطفال على حد سواء.
وخلصت الجمعية الامريكية إلى أهمية تكاتف الجهود الفاعلة بمختلف فئات المجتمع لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة لتوخي العواقب الوخيمة التي يمكن أن تلحق الأجيال المقبلة.
مضاعفات أخرى
من جانبه أكد الدكتور منصور أنور اخصائي طب الأسرة في هيئة الصحة بدبي أن السمنة من الأسباب الرئيسية في الاصابة بمخاطر ارتفاع ضغط الدم في مرحلة الشباب، وكذلك أمراض المفاصل والنقرس، والنوع الثاني من مرض السكري إلى جانب تصلب الشرايين وزيادة نسبة الكولسترول في الدم، بالاضافة إلى ارتباطها عند تقدم العمر، باحتمال الاصابة ببعض أنواع السرطانات كسرطان القولون والمريء والرحم عند النساء.
وأشار الى إحدى الدراسات العلمية التي اظهرت احتمالية وجود علاقة بين زيادة معدل كتلة الجسم والاصابة بالجلطة الدماغية التي قد تتسبب في إعاقة شبه تامة للمريض وإلى انه نظراً لعدم وجود علاج حاسم حتى الآن للآثار الناتجة عن الاصابة بالجلطة الدماغية فمن المهم تفادي الاصابة بها أصلا.
وأوصى بمحاربة هذه الظاهرة التي تشكل خطورة بالغة على الأفراد، محذراً من استهانة الأسر بها، وناشد الجهات المسؤولة باتخاذ كل التدابير التي من شأنها توعية الأطفال والمراهقين حيث تبين وجود نقص شديد في معرفة الجميع وخاصة المراهقين بتلك المخاطر التي لابد من نشرها عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية بالدولة في محاولة للحد من انتشارها.
ونوه منصور إلى آراء طبية استعرضت أسباباً أخرى الى جانب ماهو معلوم قد تتسبب في زيادة الوزن والسمنة منها انخفاض ساعات النوم وتناول أنواع بعينها من الأدوية، اضافة إلى وجود مكونات صناعية في العديد من الاغذية المعلبة مما يساهم في إحداث خلل في الغدد الصماء ومن ثم زيادة إنتاج الخلايا الدهنية، كما أشار البعض إلى ان الحوامل المصابات بالسكري تتزايد احتمالية إصابة أطفالهن بالسمنة في وقت لاحق، إلا أن هذه الآراء مازالت في حاجة لدراسات عدة تؤكدها بشكل قاطع.