انتقل إلى المحتوى

يترقب الميدان التربوي أداء طلبة المرحلة الثانوية في ورقة امتحان اللغة الإنجليزية بثوبها الجديد بعد أن أدخلت عليها وزارة التربية والتعليم عدداً من التعديلات سعياً منها لقياس مهارة الطلبة في الكتابة ومدى تطور أدائهم في المادة، ووسط شكاوى عدد من المعلمين من تأخر إبلاغهم بهذا التغير في ورقة امتحان اللغة الإنجليزية من أجل تدريب الطلبة عليه قبل الامتحان بوقت كاف، إلا أن وزارة التربية والتعليم طمأنت الطلبة على أن هذا التغيير لا يعني تضمن الورقة لأسئلة معقدة أو أسئلة من خارج المنهج الدراسي.

وشددت وزارة التربية والتعليم على أن هذا التغيير تم بناء على رغبة الميدان التربوي ولم يعتبر قرارا فرديا من الوزارة، مشيرة إلى أن تم تشكيل لجنة مختصة لإعداد الورقة الامتحانية الجديدة. وأعربت فاطمة التميمي معلمة اللغة الانجليزية في مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية للبنات عن استيائها من القرار المفاجئ الذي تلقوه قبل بدء إجازة العيد الوطني بيوم واحد فقط وذلك بشأن تغيير النموذج الجديد لأسئلة الورقة الامتحانية للمادة لصفوف الثانوية العامة مما سبب ذلك في زيادة الضغط النفسي عند الطالبات، مطالبة بضرورة أن يتم إيجاد قنوات تواصل بين المعلمين والمسؤولين بشأن القرارات إما عن طريق المقابلات أو البريد الالكتروني.

وأضافت: فوجئنا بقرار إلغاء امتحان السيبا خلال الفصل الدراسي الأول مع عودته للفصل الثاني الذي يعتبر الأخير لامتحانات السيبا، لافتة إلى أن الامتحان المقبل سيكون امتحانا عاديا بحيث اعتمد النموذج الجديد على الكتابة بشكل أكثر بخلاف السنوات السابقة، إضافة إلى أنه تم إجراء تغيير جذري لتوزيع الدرجات وإلغاء بعض الأسئلة وإدخال أسئلة جديدة، مؤكدة أن المعلم هو آخر من يعلم بشأن هذه التغييرات.

وأشارت رويدا صباغ معلمة لغة انجليزية إلى أن التغيير في نموذج الأسئلة الامتحانية لا يقف عائقا أمام المعلم بل يشكل ضغطاً على الطالب الذي يزيد من توتره جراء هذا التغيير وخاصة أنه لا يوجد وقت كاف للتعود عليه، مشيرة إلى أنه وبعد النموذج الجديد وجد القبول من الطالبات إلا أنه اختلف بشكل كبير حيث اعتمد على الكتابة ويتطلب التركيز الكبير على كافة التفاصيل بخلاف السابق الذي كان يعتمد على مدى فهم الطلبة لمادة اللغة الانجليزية والمهارات التي يمتلكها، لافتة إلى السؤال المرتبط بالقطعة الخارجية كان يشمل على أسئلة بسيطة.

إلا أن النموذج الجديد بين أن طريقة الأسئلة تتطلب أن تكون الإجابة أكثر توضيحا ودقة، مشددة في الوقت ذاته على أن النموذج الجديد للامتحان يعتبر أفضل للمعلمات حيث يمكنهن من تقييم الطالبات بشكل أفضل خاصة أنه يتطلب التركيز والفهم والقدرة على الكتابة. وأكدت شيخة حزام مديرة مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية على أهمية التواصل مع المعلمين وإطلاعهم على أية تغييرات تحدث في المناهج دون تأخير، مشيرة إلى أن التواصل مع المعلمين أول بأول وتدريبهم يعد من الأمور الضرورية للوصول إلى النتيجة الأفضل بحق الطالب.

واعتبرت إحدى المعلمات في مدرسة الراية الثانوية للبنات بأن القرار مفاجئ ومتأخر ولو جاء منذ بداية العام الدراسي لمنح الطالبات فرصة أكبر للتعود على شكل الورقة الامتحانية والشعور بالطمأنينة،خاصة أنهن اعتدن على نموذج امتحانات السيبا التي اعتمدت على الاختياري، أما النموذج الجديد فقد أرجعنا إلى نوعية الامتحانات القديمة المليئة بالكتابة، وبالأسئلة المقالية.

وأشارت إلى أن تغيير توزيع الدرجات الذي صاحب الشكل الجديد للورقة الامتحانية سيمثل عقبة أمام الطالبات وخاصة أن درجة الكتابة زادت من 10 إلى 30 درجة مع أننا ندرك أن الطلبة بشكل عام في المدارس الحكومية لديهم ضعف فيما يتعلق بموضع الكتابة «الموضوعات الإنشائية». وقال محمد الحوسني مدير مدرسة غنتوت الثانوية في أبوظبي إنه تم إبلاغ المدارس في شهر نوفمبر الماضي بهذا التغيير الذي طرأ على ورقة امتحان اللغة الإنجليزية، وعليه تم إخطار المعلمين الذي يعملون منذ هذه الفترة على تدريب الطلبة على هذا التغيير، مشيراً إلى وجود تدريب جزئي منذ بداية العام الدراسة على مادة اللغة الإنجليزية للطلبة.

وأوضح محمد محمود معلم اللغة الإنجليزية أن التغيير الجديد في شكل ورقة امتحان اللغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية به العديد من الايجابيات حيث أنه يركز على إظهار مهارات الطلبة لاسيما في الكتابة التي سيتم التركيز عليها بشكل أكبر، بالإضافة إلى تضمنه لأسئلة تقيس مهارات الطلبة في المادة، مشيراً إلى أن الاعتراض ليس على هذا التغيير وإنما على عدم إعطاء مساحة زمنية المعلمين والطلبة تحديداً من أجل التعاطي مع هذا التغيير. وأشارت معلمة أخرى من مدرسة الراية الثانوية أن التغيير ليس بالأمر السلبي إنما التوقيت الذي تم إبلاغهم فيه هو الخطأ وخاصة أن الطالبات تم برمجتهم منذ بداية السنة على نظام السيبا بينما النموذج الجديد فهو مختلف عن هذا النظام ما سبب لهن الارتباك والتوتر.

وأوضحت أنه على الرغم من أن القرار مفاجئ إلا أن النموذج الجديد يعتبر بالنسبة للمعلمات أفضل من النموذج السابق كونه يمكننا من اكتشاف الطالبات المتميزات في المادة عن غيرهن، كما يعتمد الامتحان على مدى قدرة الطالبات على المذاكرة والفهم ويمتلك مصداقية كبيرة. وقال محمد إبراهيم معلم اللغة الإنجليزية بالمدرسة الثانوية بأبوظبي إن تدريب الطلبة على النموذج الجديد لورقة امتحان اللغة الإنجليزية يحتاج إلى وقت أكبر في ظل ضيق مدة الفصل الدراسي الأول، مشيراً إلى أن النموذج الجديد يتطلب من المعلم تدريب الطلبة على مهارة الكتابة في ظل التركيز الكبير على الأسئلة التعبيرية وكذلك تدريبه بشكل أكبر أيضاَ على الإجابة على أسئلة القطع الإنشائية.

وقالت فوزية العوضي موجه أول اللغة الإنجليزية بوزارة التربية والتعليم إن تغيير نموذج امتحان اللغة الإنجليزية تم بناء على رغبة الميدان التربوي ولا يعتبر قرار فردي من وزارة التربية والتعليم، مشيرة إلى أن تم تشكيل لجنة مختصة لإعداد الورقة الامتحانية الجديدة. ودعت الطلبة إلى عدم القلق من شكل ورقة الامتحان الجديدة فالسرعة التي تم بها هذا التغيير جعل التربية تراعي الطلبة في النموذج الجديد فالتغيير لم يكن بشكل جذري وإنما يقتصر على عدد من الجزئيات المحدودة.

وأشارت إلى أنه على سبيل المثال كان النموذج القديم للامتحان يتضمن أربع قطع إنشائية تتضمن أسئلة، أما النموذج الجديد فسيتضمن ثلاثة قطع فقط وستكون الأسئلة من صلب هذه القطع، لافتة إلى أن الأسئلة لن تتضمن أية مفاجآت وستكون من محتوى الكتاب المدرسي. وأضافت أن النموذج الجديد سيعطي كذلك مزيداً من التركيز على مهارات الكتابة لأهميتها للطلبة، مؤكدة على أن تخوف الميدان التربوي منذ هذا التغيير طبيعيا فالتخوف يظهر دائماً تجاه كل ما هو جديد، مشيرةً إلى أن الطلبة بعيداً عن هذا التغيير لابد أن يمتلكوا مهارات الكتابة والقواعد وحفظ الكلمات، لافتة إلى أن النموذج الجديد تم بالتعاون مع وزارة التعليم العالي من خلال الإشراف والاعتماد.

وشددت على أنه تم التنسيق مع المنسقين في المناطق التعليمية ومجالس التعليم على مستوى الدولة حول النموذج الجديد والتغييرات التي ستطرأ على طبيعة الأسئلة، الذين عليهم الدور في توصيل هذه التغييرات للمعلمين من أجل تدريب الطلبة عليها.

استطلاع ـ منال خالد ـ أحمد جمال

آخر تحديث للصفحة 12 سبتمبر 2025