أدى طلبة الصف الثاني عشر القسم العلمي من جميع المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الدولة صباح أمس الامتحان الموحد لمادة الرياضيات في إطار خطة وزارة التربية والتعليم لتأهيل الطلبة في«بروفة» وصفوها بالصعبة، في حين أنها تهدف إلى تفادي المشكلات التي عانوا منها خلال اختبار الفصل الدراسي الأول.
وأكد الكثير من الطلبة من صعوبة الأسئلة وقالوا إنها من خارج المنهج مما جدد مخاوفهم من تكرار السيناريو الحزين بالفصل الأول. وأوضح معلمو المادة أن الاختبار جاء بطريقة تقيس مدى الاستيعاب والتعرف على مهارات تفكير المستهدفين.
وأشار أحمد أبو يوسف موجه أول الرياضيات بوزارة التربية والتعليم إلى أن الطلبة خضعوا أمس لنموذجين من امتحان الرياضيات التجريبي، حيث قامت كل منطقة تعليمية بتقسيم مدارسها الثانوية إلى نصفين بحيث يضم كل نصف مدارس ثانوية حكومية وخاصة من الذكور والإناث.
وخضع كل قسم لنموذج امتحاني مختلف عن الآخر ولكن بنفس عدد الصفحات التسع التي جاءت أسئلتها من الوحدتين الرابعة والخامسة من الفصل الثاني، ووضع نموذجين بهدف توسيع دائرة التعرض لنمط الأسئلة الجديدة لدى الطلبة، خاصة ان سيتم اليوم تسليم كل مجموعة نموذج للاختبار الذي خضعت له المجموعة الأخرى لتقوم بالإجابة عليه على سبيل التدريب لتعميم الفائدة على الجميع.
وأشار إلى أن الاختبار تم إعداده من قبل المؤسسة الواضعة لمنهج الرياضيات المطور، وأنهم قدموا النموذجين الامتحانيين في إطار أفكار وإرشادات قدمها لهم التوجيه الأول في الوزارة من خلال الواقع الميداني، وأضاف أبو يوسف أن التصحيح سيستمر اليوم وغدا، وأن الوزارة ستقوم بتحليل النتائج من خلال مجموعة من العينات العشوائية حددت أعدادها حسب أعداد الطلبة في كل منطقة.
وستسلم العينات للوزارة يوم الثلاثاء المقبل، على أن يتم عقد اجتماع موسع في يومي الرابع والخامس من مايو القادم، يضم خبراء من المؤسسة الواضعة للامتحان بمشاركة 20 موجهاً مختارين من المناطق وعدد من معلمي الرياضيات المتميزين بحضور التوجيه الأول وسيتم مناقشة النتائج وتحليلها ومعرفة نقاط القصور والضعف وما إذا كانت متعلقة بالطالب أو المعلم ومعالجتها.
وذكر موجه أول الرياضيات أنه تابع أداء المناطق التعليمية أمس في الامتحان وناقش الطلبة بعد الانتهاء من الاختبار ولمس حجم الارتياح لديهم لفكرة التدريب والتأهيل ولطبيعة الأسئلة، وطمأنهم بأن هذه الاختبارات ستدعم أداءهم بشكل كبير في اختبار نهاية العام.
كما أشار إلى أن تطور منهاج الرياضيات كان يجب أن يتبعه تطور في أدوات التقييم ونمط الامتحانات، وأن التوجه اليوم يسير نحو التعلم المجدي الذي ينمي في الطالب مهارات التفكير ويقدم له معارف وعلوماً يستفيد منها في حياتها، وليس فقط بهدف النجاح وتحصيل الدرجات، لأن طلابنا يفتقدون لمهارات اتخاذ القرار والتحليل وحل المشكلات.
والآن عليهم أن يعتادوا أن الرياضيات ليست مادة أرقام ومعادلات بل هناك قراءة في الرياضيات تتطلب أسئلة تحليل وشرح وتفسير بمعنى معرفة أبعاد جديدة لهذه المادة. واعتبر معلمو وموجهو المادة ممن اشرفوا على الطلبة إبان تقديمهم أن الأسئلة جاءت متوافقة مع أهداف المنهج الجديد المبني على أساليب التعلم المبنية على البحث والاستنباط.
واعتبرت الطالبة أسماء الشحي من مدرسة ثانوية عجمان محتوى الامتحان المؤلف من 13 سؤالا إجباريا معقدة والوقت الذي حددته التربية وهو ثلاث ساعات غير كاف خاصة وان الأسئلة تعتمد على التفكير وعلى مهارات الطالب بشكل أساسي.
مشيرة إلى أن الأسئلة تصلح لطلبة الجامعات معتبرة انه من غير الإنصاف تغيير أساليب التدريس والأسئلة في الامتحانين لطلبة الثانوية العامة لأنها سنة مصيرية بل يجب البدء في مراحل سابقة كي يصل الطالب إلى الصف النهائي متمكنا من ذاته وليس مضطربا كما هو حالنا الآن، مضيفة أن الطالبات جميعهن هزمن في الامتحان التجريبي فكيف الحال في الامتحان المقرر والمحسوب عليهن.
وترى هديل إبراهيم أن صفحتين كاملتين من الورقة لا تمتان للمنهاج الذي درسنه بصلة في حين أن الأسئلة صيغت بطريقة غير مألوفة زادت من صعوبة الوضع. وذكرت أن الحال واحد بين صفوف الطالبات حتى الفئة الأكثر تفوقا لان التغيير في الطرح أربك الجميع لاسيما أن المنهاج جديد حتى في محتواه وليس في طرق قياسه لمدى مهارة الطالب في التفكير، مضيفة أنه من غير المنصف أن يتم التجريب في طلبة الثانوية.
وأوضحت الطالبة دعاء علاء أن الامتحان يحتاج إلى التفكير بعيدا عن الالتزام بالمنهاج وما يتضمنه من أسئلة لان واضعي الأسئلة عمدوا إلى استخدام طرق جديدة في الطرح كي لا يعتمد الطالب على أسلوب التعلم الحفظي بل يستبدله بالاستنباط والتقصي واسترجاع ما تعلمه خلال السنوات السابقة من قواعد ومعادلات رياضية، لافتة إلى أن الامتحان متوسط المستوى ويندرج تحت مسمى السهل الممتنع.
وفي مدرسة الصفوح الثانوية في دبي أبدت طالبات الثاني عشر العلمي انزعاجهن من الامتحان التجريبي للرياضيات الذي ابتعد في أسئلته عن إطار الدروس المحددة، بل وتناول في معظمها معلومات تتعلق في السنة الدراسية الماضية الأمر الذي أقلقهن من الأداء في نهاية السنة.
وقالت الطالبة علياء راشد إن الامتحان تضمن 13 سؤالاً في 9 أوراق أغلبها صعب خاصة من حيث طريقة العرض الذي لم نعتد عليها خلال السنة أو حتى السنوات الماضية، مشيرة إلى صعوبة السؤال السابع المتعلق بوحدة التكاملات حيث خرج عن المقرر، إضافة إلى أننا توقعنا أن يأتي مناسبا مع مستويات الطلبة ويزيل الخوف الذي انتابنا بعد أداء امتحان الفصل الدراسي الأول الذي أفقدنا الدرجات.
وأضافت الطالبة لطيفة محمد أنه من المفروض أن تتنوع الأسئلة ما بين الصعبة والسهلة إلا أن 70% من الأسئلة كانت غير مباشرة واعتمدت على التفصيل على الرغم من وجود وحدتين فقط هما المساحة والتكاملات وتعتبران من الدروس المتوسطة والسهلة إلا أننا نطالب بإعادة صياغة طرح الأسئلة بحيث تتماشى مع ما تعودنا عليه مع المعلمة، موضحة أنها وزميلاتها ركزن أثناء الدراسة على وحدة التكاملات باعتبارها تتضمن دروساً كثيرة إلا أن الأسئلة ركزت على الوحدة الأخرى بنوع مبالغ فيه من الدقة والتفصيل الملل.
وأشارت الطالبة موزة محمد إلى أبرز العقبات التي واجهت الطالبات كافة مع منهاج الرياضيات الجديد للسنة الحالية وهو عدم وجود نماذج امتحانيه نستقي منها طبيعة الأسئلة وهو ما جعلنا نخسر الدرجات خلال الفصل الأول إلى جانب امتحان الأمس، موضحة أن «كراسة التمارين» المتعلقة بالمنهاج لم تلب الاحتياج وهو ما لمسناه من الأسئلة التي لم تأت بالطريقة ذاتها.
وتتوقع الطالبة هيفاء محمد الرسوب في الامتحان التجريبي الذي خرج عن المألوف وتضمن أسئلة لا أساس لها في الدروس، مطالبة بضرورة جلب نماذج تدريبية للامتحان تتطابق مع طبيعة الأسئلة النهائية، إلى جانب ضرورة الابتعاد عن الأسئلة الاستنتاجية والتفسيرية والاكتفاء فقط بالحلول التطبيقية في الرياضيات.
وأكدت الطالبة شيخة سعيد على أن السؤال الأخير في الامتحان والمتعلق باستخراج متوسط حرارة الجو من الوقت يعتبر من الأفكار الغريبة التي لم نعتد عليها حيث نكتفي في المنهاج حول قياس السرعة، العجلة، المسافة أما الحرارة فساهمت في فقداننا درجات السؤال. وأوضحت الطالبة مريم جاسم أن سؤال إثبات أن الدالة فردية فهو يرتبط بالصف الحادي عشر، معربة عن استيائها من اختيار مثل هذه الأسئلة التي تساهم في إرباك الطلبة أثناء الحل.
من جهة أخرى أوضحت عبير صبري معلمة الرياضيات في المدرسة أن الامتحان اتسم بالغرابة من حيث طريقة عرضه للأسئلة التي جاءت بشكل مختلف عما اعتادت عليه الطالبات في الفصل وكان التسلسل فيها غير واضح ومفهوم وهو ما أثار غضبهن منه. وأضافت أن شكاوى الطالبات نتيجة لعدم تهيئتهن للأجواء الامتحانية وغياب الجدية الكاملة للدراسة بغرض الامتحان، الأمر الذي عكس حالات الغضب الجماعية التي بدت عليهن أثناء رؤيتهن للورقة الامتحانية.
وأكدت أمل القرني معلمة رياضيات على أهمية إجراء مثل هذا الامتحان في تعويد الطالبات على طبيعة الأسئلة للامتحان النهائي، موضحة أن منهاج الرياضيات الجديد يعتبر أصعب بكثير عن المنهاج الماضي لاحتوائه على أفكار وتمارين صعبة تصل في مجملها إلى 70%، إلى جانب افتقاده للنماذج المختلفة التي لها الدور الأكبر في رسم الصورة النهائية للامتحان أمام الطالب.
وكشف عدد من طلاب مدرسة الصفا الثانوية للبنين استياءهم من الامتحان حيث قال الطالب جاسم حمد، إن الامتحان صعب جداً، والإجابة تعتمد على مناهج السنوات السابقة، كما أن وقت الامتحان غير كافٍ، بالإضافة إلى أن الأسئلة أيضاً ليست من التدريبات الموجدة في الكتاب، والتي تدربنا عليها داخل الصفوف، مع أن مدرس المادة لا يترك أي وقت فراغ، إلا ويأتي إلينا ويعطينا تدريبات إضافية، للاستفادة منها ومع ذلك لم نستفد منها، لأن أسئلة الامتحان تمر علينا، لأول مرة.
وقال الطالب أسامة أشرف الأول على المدرسة إن هذا النوع من الأسئلة يحتاج إلى ضعف الوقت الذي حصلنا عليه اليوم، لدرجة أنه ترك عدداً كبيراً من الأسئلة دون إجابة، حيث كان الامتحان تسع صفحات، ولم يتمكن من إنهاء الصفحة السابعة. وأكد الطالب طارق سالم وهو من الأوائل أيضاً أن السؤال الأول في الامتحان أنه من خارج المنهج، ويعتمد على ذاكرة الطالب فيما تلقاه في السنوات السابقة.
وأعرب عن مخاوفه من تكرار سيناريو امتحان الرياضيات الفصل الأول، خصوصاً أنهم ينهون الامتحانات المدرسية قبل بدء امتحانات الوزارة بثلاثة أيام، فلا يوجد فترة كافية للدراسة، وأول امتحان سيكون في مادة الرياضيات، لذات يجب أن تكون الأسئلة سهلة ومشجعة ليقدم الطالب باقي الامتحانات. وبين الطالب ماهر سعيد وهو من الطلبة الممتازين والأوائل، أن الامتحان يضم 13 سؤالاً، منها ثلاثة أسئلة رئيسية وأسئلة فرعية من المنهج تم التدريب عليها.
وقال الطالب طارق أحمد إن مأساة الفصل الدراسي الأول لمادة الرياضيات ستتكرر، لذا طلب من الشخص الذي يضع الأسئلة أن يكون فاهماً المنهج جيداً، وأن يراعي قدرات الطلبة، مضيفا أنه بمراجعة نموذج الإجابة الخاصة بأسئلة الفصل الدراسي الأول، تبين أنه يوجد فيها أخطاء ولم تحصل على علامة كاملة، فكيف يمكن للطالب ذلك؟
أما الطالب إبراهيم محمود وهو من الطلبة المتميزين فاعترض على المساحات المحددة للإجابة، وأشار أنه في بعض أسئلة المساحة لا تكفي أبداً،كما أنه يوجد أسئلة يوجد فيها أكثر من فرع وكل واحد منها يعتمد على حل الفرع السابق.
الطريقة موجودة بالمنهج بشكل مختلف
قال بسام عمران موجه الرياضيات في منطقة الشارقة التعليمية إن الأسئلة ليست صعبة بل تقيس مدى استيعاب الطلبة للمنهج وأدواته كما أنها تقيس مهارات التفكير العليا والعادية لدى المستهدفين، مشيرا إلى أن المحتوى جاء بشكل كامل من المنهج إلا أن صيغة الأسئلة ليست موجودة في مادتهم بل طرحت بشكل آخر لتقيس مدى إدراك وفهم الطالب وقدرته على الاستيعاب وهل أهداف المنهج وصلت إليه.
لافتا في السياق ذاته إلى أن هناك فقرتين في الامتحان من الصف الحادي عشر، معتقدا انه من غير المعقول أن يكون طالب الثاني عشر من القسم العلمي لا يعرف المعلومات المدرجة في الفقرتين خاصة أن مادة الرياضيات متصلة في مناهجها من الصف الأول وحتى الثاني عشر،مضيفا أن الامتحان ليس سوى وسيلة لتهيئة الطلبة على النمط الجديد في الأسئلة.
متابعة ـ نورا الأمير،منال خالد، لبنى أنور، سمانا النصيرات