انتقل إلى المحتوى

لليوم الأول في أي تجربة مهما اختلف حجمها.. وقع متباين، وأثر واضح في سلوك الفرد.. لا يمكن إخفاؤه، ولعل أبرز مظاهره الخوف والارتباك.. والتوق الدائم إلى الاستقرار الذي يأتي بعد نضوج التجربة..

وسعي الفرد إلى التأقلم معها والاستفادة من دروسها الأولى.. كذلك هي السنة الأولى في الجامعة، مليئة بالمشاعر المتضاربة.. الترقب والخوف اللذان ما يلبث أن يبددهما التأقلم السريع مع الحياة الجديدة، ومحاولة احتواء التجربة باللجوء إلى ذوي الخبرة، أو ما توفره حالياً الجامعات من برامج إرشادية تساعد الطلبة في التعرف على المجتمع الجديد، وتثبيت أقدامهم على أرضه والتفاعل مع مكوناته.

كانت في السابق تجربة أصعب، يصفها البعض بإحساس الغربة، فبعد مجتمع مدرسي مغلق ومصغّر يعرف الطالب أفراده على اختلافهم، يجد الطالب نفسه مجبراً على التعرف إلى زملاء جدد ينحدرون من مناطق مختلفة، وإلى مدرسين من ثقافات عدة، عليه التفاعل معهم، والاستفادة من تجاربهم، فالتعلم الجامعي خبرات عملية بالدرجة الأولى.

نوال عادل، طالبة جامعية بالسنة الأولى، ترى أن الخوف والإحساس بالغربة تبدد بمجرد مضي بعض الوقت، وفي نظرها أن إدارة الجامعة لعبت دوراً محورياً في ذلك، من خلال توفير برامج إرشادية للطالبات المستجدات، وتعريفهن بالمرافق المختلفة، وتضيف «كنت أواجه صعوبة في معرفة الأماكن، فالرهبة كانت مسيطرة علي من مجتمع جديد، ومكان كبير جداً، كما كنت قلقة من صعوبة المواد الجديدة».

وتعتقد نوال أن القوانين التي تسنها الجامعة فيما يتعلق بالحضور والغياب، تشيع ثقافة الالتزام بين الطالبات، وتوفر اختيارات مرنة لهن، كما أن قسم شؤون الطالبات يوفرون خدمات دائمة فيما يتعلق بحاجاتهم النفسية، والدراسية خلال جميع مراحل الدراسة، وذلك بالتأكيد من شأنه خلق جو من التآلف بين الطالبة والمجتمع الجامعي.

في السياق ذاته، أكدت فاطمة عبدالرحمن، طالبة بالسنة الأولى، أنها واجهت مشكلات عدة في بداية التحاقها بالجامعة، من خلال الانخراط في مجتمع يتسم بتعدد الثقافات مع ضرورة الحفاظ على العادات والتقاليد.

وأشارت إلى أن الجامعة لا تألو جهداً في توفير البرامج الإرشادية، التي من شأنها مساعدة الطالبات والإجابة على استفساراتهن فيما يتعلق بالبرامج الدراسية، ومدتها، وبرامج اللغة الإنجليزية، كما عبرت فاطمة عن انزعاجها في بداية الأمر من ساعات الدراسة الطويلة، التي تمتد إلى ساعة متأخرة في النهار، ولكنها تتيح في المقابل استخدام مصادر الجامعة والاستفادة من الوقت في أداء التكليفات واستخدام مصادر التعلم.

من جانبها أوضحت روضة البحري، رئيسة مجلس الطالبات بجامعة زايد بدبي، حرص الجامعة على تنظيم لقاء إرشادي سنوي للطالبات المستجدات،.

ويعد حلقة التواصل الأولى بينهن وبين الجامعة، فيتحدث خلاله عميد الجامعة، والإداريون المختصون والأساتذة من مختلف التخصصات للتعريف بقوانين الجامعة، وبرامجها، إلى جانب وجود فريق من الطالبات القدامى بهدف خدمة المستجدات، لاسيما وأنهن مررن بمراحل مشابهة ويمكنهن نقل خبراتهن للمستجدات، وأضافت أن الفريق يقوم بإرشاد الطالبات إلى كيفية الحصول على الجدول الدراسي وطريقة فهمه، والتحدث معهن حول المواد الدراسية وطبيعتها، وكيفية التعامل مع الأساتذة والتنسيق الداخلي بين الأقسام.

المعلمون والأساتذة يعانون كذلك من قلق وارتباك في اليوم الأول، وتشير الدراسات إلى ضرورة ترك انطباع جيد لدى الطرفين في اليوم الدراسي الأول، وتظهر الدراسات إلى وجود رغبة حقيقية من جانب كل من الطلاب والمعلمين للتفاعل، ولكن لا تتحقق مجموعة أخرى أن رغبة مشتركة. وإذا كان المشاركون مع جهل الجانبين في معظم الأوقات بكيفية تطوير علاقاتهما ما يؤثر سلباً على التعلم.

خطوات ناجحة

وذلك يفسر بلجوء بعض المعلمين في اليوم الأول إلى الاكتفاء بتسليم الطلبة المناهج الدراسية والبدء في شرحها تفادياً لحدوث أي تصادم بين الطرفين، بينما يجب على المعلم إتباع عدة خطوات لبث الحماسة في نفوس الطلبة، من خلال تعريف نفسه بهم، والمتعة التي تجدها في تدريس المادة، وإتباع تقنيات من شأنها كسر الجليد والرهبة، عبر تطبيق فكرة دائرة الأسماء التي تعمل على تعريف الطلبة ببعضهم مع تكرار كل طالب اسم زميله الذي يسبقه، ما يساعد على تعلم الأسماء بسرعة ويضفي جواً من الود والتآلف، مع ضرورة إعطاء الطلبة فرصة لطرح الاستفسارات والإجابة عليها بإيجابية وشفافية في نهاية الدرس.

أمل الفلاسي

آخر تحديث للصفحة 12 سبتمبر 2025