تغلب مشاعر الخوف والترقب على نفوس الطلبة هذه الأيام، عشية بدء امتحانات الفصل الدراسي الأول، وسط تحذيرات متخصصين مما ينتج عن هذه المشاعر من آثار سلبية على نفسية الطالب على المدى البعيد.
وتبدأ الامتحانات النهائية للفصل الحالي هذا الأسبوع بالنسبة لمعظم الصفوف العليا، على أن تنتهي جميع الامتحانات للصفوف كافة في 12 يناير المقبل.
وكانت وزارة التربية والتعليم سمحت للمناطق التعليمية بإجراء امتحانات موحدة على مستوى أكثر من منطقة في امتحانات الصفوف من الأول التأسيسي حتى الحادي عشر، للتعليم العام والخاص الذي يطبق منهاج الوزارة.
ويقول الدكتور أحمد العموش أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة الشارقة إن حالة الخوف والهلع حيال فكرة الامتحان النهائي ما تزال مسيطرة على عقلية الطالب بأدق تفاصيلها وتداعياتها، لتتحول إلى موسم رعب يفزع الطلبة والأسر على حد سواء.
ويصف العموش وضع الطالب في هذه المرحلة بـ''المرعوب'' الذي يحمل في داخله أحاسيس مسبقة بالذنب تجاه ذاته أولاً وأسرته ثانياً، فضلاً عن خوفه من مقارنته بأحد أشقائه أو أقاربه أو أقرانه المتميزين، مضيفاً إلى أن هناك أيضاً ضغوطاً خارجية تحيط بالطالب ابتداء من المنزل، مروراً بالمدرسة وانتهاء بالأقران، خصوصاً مرحلة الثانوية العامة التي تعد مفترق طرق وتقرير مصير يحدد مستقبل الطالب.
ويشدد رئيس قسم الاجتماع في جامعة الشارقة على ضرورة تحرير عقل الطالب من الحشو بالمعلومات الجافة وإطلاق روحه نحو الإبداع بغية القضاء على شبح الخوف الذي يتمكن من الطلبة في هذه المرحلة الحرجة.
ويقول العموش إن الضغط يخلق الاضطرابات النفسية الهشة القابلة للتمزيق جراء أي رد فعل غير مبرر بدلاً من السلام العقلي والداخلي.
إلى ذلك، دعا تربويون بضرورة تغيير الأسلوب النمطي المتبع في الامتحانات الثانوية لما له من دور كبير في خلق أجواء التوتر وبث الرعب في نفوس الطلبة من حيث القاعات وأرقام الجلوس والمراقبين وجميع التفاصيل التي تخلق أجواء مقلقة. وتؤكد مديرة منطقة الشارقة التعليمية فوزية غريب الدور الفعال للمنطقة جنباً إلى جنب مع إدارات المدارس، بقصد خلق أجواء صحية أثناء الامتحانات، مطالبة الأسر بتهيئة الأجواء المناسبة كي يتمكن الطالب من اجتياز هذه المرحلة بنجاح وتفوق.
وتنوه بن غريب إلى أن الطالب يخوض في حياته المدرسية نحو 160 امتحاناً، لذا فإن الورقة الامتحانية باتت مادة مألوفة لديه وليست أمراً خارقاً. وتشكو الطالبة هبة محمد من أن والدها متشدد بصورة مبالغ فيها خلال فترة الامتحانات، واصفة الوضع بأنه يتحول إلى ''فيلم رعب هي ضحيته''.
وتؤكد ميثة محمد طالبة في ثانوية الزهراء أن أسرتها توفر لها أجواء مناسبة، منوهة إلى أنها لا تشعر برهبة حقيقية ولكنها متوترة قليلاً، لإيمانها بالمقولة التي توضح أن في يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان.
وتقول والدة ميثة ''إننا في المنزل نبذل قصارى جهدنا لتوفير كل ما يلزم من حيث بث أجواء المرح والترفيه في المنزل وعدم تطبيق حالة الطوارئ، فضلاً عن توفير الغذاء المتوازن والعصائر الطبيعية والعسل''.
ويعتبر يحيى عبد الله طالب في الصف الثاني عشر الفرع الأدبي بمدرسة الشعلة الثانوية العامة، هذا العام لا يختلف عن بقية الأعوام السابقة، قائلاً إن من واجب الأسر عدم الضغط على أبنائها بصورة تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، في إشاره منه إلى أسلوب أسرته المتشدد في فترة الامتحانات.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد تبنت حزمة تغييرات للقضاء على مشكلة الخوف من الامتحانات خصوصاً الثانوية العامة أو ما يعرف بفوبيا الامتحانات، مثل إقرار النظام التعليمي الجديد الذي حوّل العام الدراسي إلى سنة دراسية عادية مفعمة بالنشاطات والأبحاث والتقارير العملية طوال العام وتقسيم الدرجات ونظام الفصلين وغيرها من التفاصيل ذات الصلة.
ويؤكد إبراهيم بركة مدير مدارس الشعلة الثانوية أن النظام الجديد أسهم بصفة حقيقية في القضاء على رعب الامتحانات، حيث إن الطالب يملك في يده 60% من الدرجات، ما يخفف من حالة التوتر التي كانت في السابق.
ويدعو بركة الطلبة إلى المذاكرة اليومية المكثفة، ناصحاً أولياء الأمور بعدم اتباع أسلوب التهديد والوعيد والابتعاد عن حالات التوتر وشحن الأجواء، مشدداً على أهمية الأجواء الصحية التي تؤدي إلى نتائج إيجابية وفعالة.
ويؤكد طالب فضل عدم الكشف عن اسمه أن النظام الجديد إيجابي نوعاً ما، إذ قضى على العديد من الثغرات الماضية، إلا أنه في المقابل خلق فزعاً جديداً هو ''فوبيا المدرس''. وقال إن ''بعض المدرسين استغلوا السلطة التي بين أيديهم من خلال بيع الملزمات أو دروس التقوية''، بحسب تعبيره. ويؤيده الطالب علي أبو العز بأن فوبيا المدرس هي الطاغية الآن حيث أصبحت رقبة الطالب بيد المدرس، على الرغم من تأكيده وجود كثير من المدرسين الذين يمارسون عملهم بأمانة مطلقة
تحرير الأمير