انتقل إلى المحتوى

لاشك أن غالبية خريجي الثانوية العامة مشغولون حالياً في اختيار الجامعة أو الكلية التي سيلتحقون بها لإكمال تعليمهم ولاشك أن حيرة اختيار المؤسسة التعليمية تلازمها حيرة اختيار التخصص أو المجال أيضاً. والأكيد أن عدداً من هؤلاء الخريجين سيتم تخصيص بعثات لهم للدراسة في الخارج.

 

وبما أن هذا الأمر وارد ارتأينا تذكير وزارة التعليم العالي باقتراح سبق وأشرنا إليه، الاقتراح يتلخص في فتح المجال لمستحقي البعثات الخارجية للدراسة في الدولة وفي جامعات وكليات معتمدة من قبل التعليم العالي وتجنيبهم السفر والاغتراب.

 

منذ يومين أعلنت هيئة الاعتماد الأكاديمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي اعتماد عدد من الجامعات والأكاديميات والكليات والمعاهد الخاصة، والبالغ عددها 19 جامعة و18 كلية وثلاث أكاديميات وثلاثة معاهد على مستوى الدولة.

 

الأمر الذي يعني أن هناك المزيد من التنوع في المؤسسات الجامعية وفي التخصصات التي تطرحها والتي قد يجد فيها خريجو الثانوية العامة ضالتهم دون الحاجة للغربة، لاسيما وان هذا الأمر يبدو مريحاً أكثر بالنسبة لأولياء أمورهم الذين يأملون من وزارة التعليم العالي وهي تعد قوائم المبتعثين للخارج من خريجي الثانوية العامة أن تأخذ باقتراحنا بأن يستفيد خريجو الثانوية العامة من الدراسة في الجامعات الأجنبية التي اتخذت من دولة الإمارات مقراً لها والتي اعتمدتها هيئة الاعتماد الأكاديمي في الدولة، واعتبار هذه الفئة من الطلاب مبتعثين للخارج.

 

وهو ما يعني الدراسة على حساب الدولة من خلال منح دراسية تخصص لهم كما لو كانوا مبتعثين إلى الخارج، بدل تحميل الأسر نفقات الدراسة فيما لو نأوا بأبنائهم عن الغربة. في السابق حرص كثير من أولياء الأمور على ابتعاث أبنائهم إلى الخارج بسبب الرغبة في دراسة تخصص معين لا يتوافر في الدولة، أو لاكتساب اللغة، أو للالتحاق بجامعة أكثر تقدماً من الجامعات المحلية.

 

واحتمل الأهالي والأبناء مقابل ذلك الغربة، لكن اليوم وفي ظل وجود العديد من الجامعات والكليات الأجنبية التي افتتحت لها فروعاً في الدولة، وفي مختلف التخصصات، أصبح الأهالي يفضلون دراسة أبنائهم في الدولة لاسيما وان اللغة الانجليزية أصبحت سهلة على غالبية الطلاب الذين أصبحوا أيضاً بسبب طبيعة المتغيرات الاجتماعية أكثر استقلالية واعتماداً على أنفسهم، وبالتالي لم تعد هناك حاجة لاغترابهم إلا في حال تعذر على الواحد منهم دراسة تخصص غير موجود في الدولة.

 

وإلا ما قيمة استقطاب كل هذه المؤسسات التعليمية إلى الدولة؟ وما قيمة اعتمادها أو حتى عقد شراكات استراتيجية معها طالما أن الفائدة لا تشمل أبناء الدولة وتعفيهم من الغربة؟الجامعات والأكاديميات والكليات والمعاهد الخاصة في الدولة أصبحت محل اهتمام عدد كبير من أبناء المنطقة الذين استقطبتهم للدراسة فيها على اعتبار قربها الجغرافي والسياسي والاجتماعي، فلماذا نغرب نحن أبناءنا؟

 

ولماذا لا نستفيد من وجود هذه الجامعات فنوفر على الدولة أضعاف ما تدفعه في الخارج؟ النظام المعروف يخصص المنح الدراسية في الخارج، لكن ما نعتقده هو أن النظم القديمة ليست دستوراً، ولابد من تحديثها حسب المتغيرات التي تطرأ على المجتمعات.

 

فالطالب الذي يستحق بعثة على حساب الدولة في الخارج يستحق أن تتكفل الدولة بمصروفاته فيما لو أراد إكمال تعليمه الجامعي أو دراساته العليا في جامعة أجنبية لكن في فرع لها داخل الإمارات، هذا ما نأمله وما نرجو أن تدرسه وزارة التعليم العالي لنكون نحن المواطنين أول من يشجع هذه الجامعات والكليات الخاصة من خلال أبنائنا الذين يلتحقون بها.

آخر تحديث للصفحة 24 سبتمبر 2025