انتقل إلى المحتوى

المواصلات المدرسية واحدة من أبرز الأمور التي تؤرق أولياء الأمور وتشغل بال أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية والطلبة، وكلما كانت وسائل نقل الطلبة متوفرة بشكل متكامل وفيها وسائل الأمان، كلما كان الطالب أكثر راحة وعطاءً.

وقد حرصت الحكومة من خلال مؤسسة الإمارات للمواصلات على توفير هذه الخدمة لجميع طلبة المدارس بمختلف مراحلها. والسؤال ما هو المطلوب لتحسين هذه الخدمة؟ وكيف ينظر الطلبة إلى وسيلة النقل هذه؟ وفي الأسطر التالية نتعرف على آراء الطلبة بالمواصلات المدرسية وكذلك رأي أحد المسؤولين في المؤسسة ولنقرأ معاَ ماذا قالوا. الطالب ناصر عبدالله من مدرسة مكتوم للتعليم الأساسي قال عن الحافلة المدرسية التي تنقله من منطقة السطوة للمدرسة والعكس، انها من الحافلات الحديثة نوعاً ما، لذا فإن مقاعدها مريحة، ويوجد فيها تكييف، لكن ينقصها وجود مشرف، ففي بعض الأحيان يقوم الطلاب بأعمال الشغب بقصد المداعبة، لكن في الغالب تنقلب المداعبة إلى جد، وتحدث مشكلات كبيرة وقد تصل إلى حد الاشتباك باليد، لذا فإن السائق ينشغل بالمشكلة وتصبح سلامة الطلاب، والحافلة في خطر، وقد يضطر إلى التدخل ويقف على جانب الطريق، مما يؤدي إلى التأخير عن موعد العودة أو الوصول إلى المدرسة.

أما الطالب مصطفى محمود في الصف التاسع ويسكن في منطقة القوز فيقول، إن الحافلة جيدة والسائق ممتاز ومتمكن من القيادة بشكل رائع، فهو يتجنب الازدحام، كي لا نتأخر، لكن المشكلة الوحيدة أن الحافلة لا تمر في منطقتنا سوى على الشوارع الرئيسية، لذا فإني أخرج من المنزل قبل وصول الحافلة بـ 15 دقيقة على الأقل سيراً على الأقدام لنصل إلى مكان المحطة التي تقف فيها.

كما طالب محمود بتوفير تلفاز أو مذياع في الحافلة، ليخفف على الطلاب بعد إنهاء يوم دراسي طويل. وقال الطالب عبدالله ضاعن عن الحافلة التي تذهب إلى منطقة السطوة، إنه يجب تجديد مقاعدها، موضحاً أن المقاعد غير مريحة وليست نظيفة، وأغلبها تعرض للقطع والتشقق، بل ان في إحدى الحافلات يوجد مقعد يستطيع الطالب أن يرفعه من مكانه ويضعه بأي مكان يريده.

وأضاف ان الحافلة التي تنقلهم ذاتها التي تنقل الطالبات في الجولة الثانية فأي خراب أو تلف فيها، يحمل السائق الطلاب المسؤولية، كما أنه مزاجي وعصبي، لذا طلب من المسؤولين تأمين دورات تدريبية للسائقين، لتأهيلهم وتطوير أدائهم، كما طلب بالسماح للحافلات بوضع مخفي ولو بنسبة قليلة، لحماية الطلاب من أشعة الشمس الحارقة صيفاً.

وأوضح الطالب حمد راشد، أن مقاعد الحافلة قديمة، ومقاعدها قذرة حتى أنه يوجد على بعض منها صدأ، ولا يوجد فيها مكيف، والسائق متهور، ولا يثبت على موعد فأحياناً يأتي قبل الموعد، وأحياناً بعد الموعد. وأضاف إنه يجب فصل الحافلات التي تنقل الطلاب عن الطالبات، وذلك بسبب المراسلات التي تكون مكتوبة خلف المقاعد وعلى جدران الحافلات بينهم.

وكرر الطالب أحمد محمد المشكلة نفسها عن المقاعد المتحركة في الحافلة التي تنقله إلى منطقة جميرا، وأشار إلى أنه في حال كان السائق يقود بسرعة، واضطر لاستخدام الفرامل، فان الطالب الذي يجلس على هذا النوع من المقاعد، حتماً سيتحرك من مكانه، ويصبح تحت المقعد والمقعد فوق رأسه، وكذلك طلب فصل حافلتهم عن حافلة البنات، وقال نحن نتعرض دائماً للتفتيش قبل استخدام الحافلة للتأكد من عدم وجود أطعمة أو مشروبات أو غيرها، ممكن أن تؤدي إلى تلويث الحافلة، ومع ذلك نتعرض دائماً للتوبيخ في حال وجود أي تلف أو أوساخ في الحافلة، حتى ولو لم نتسبب بذلك.

أما الطالب إبراهيم أحمد والذي يسكن في منطقة القوز قال، إن الحافلة التي تأتي لأخذنا في الصباح حديثة ومكيفة ومريحة، أما في العودة فأغلب الأوقات يأتون بحافلة أخرى، دون أن نعرف ما سبب التغيير واستعمال الحافلة الاحتياط، فهي حديثة ولا تحتاج إلى أي صيانة، ولا يقتصر ذلك على الحافلة فقط بل أن السائق يتغير معها، مما يجعلنا طول الطريق في حالة تركيز معه، لنرشده على الطريق نطلب منه الوقوف في المحطات الأقرب لمنازلنا.

وبعد الاستماع لبعض طلبات الطلاب نقلت «البيان» إلى بدر العطار مدير مؤسسة مواصلات الإمارات فرع دبي هذه الملاحظات وأجاب بما يلي:

عدد الطلاب والطالبات التي تنقلهم الإمارات للمواصلات في دبي يبلغ 18 ألفاً و144 طالباً وطالبة، منهم 1638 في رياض الأطفال، و7586 طالباً، و8918 طالبة، والمسجلين في المدارس الحكومية بشكل عام نحو 26 ألفاً أي أن نسبة النقل لدينا 70% من مجمل الطلاب، وأشار العطار إلى أن هذه النسبة ارتفعت بعد تأمين حافلات مكيفة للطلاب.

وبين العطار أن عدد الحافلات في دبي 283 حافلة، 85% منها حديثة الصنع وتتراوح سنة الصنع من 2002 إلى 2008، 43 منها قديمة من سنة 1991 إلى 2001 وسيتم تبديلها كحد أقصى مع نهاية الشهر الجاري، وستكون كلها حديثة وأوتوماتيك، توفر الراحة للسائق في حال التعرض للازدحام، وهي تجربة فريدة في الدول العربية، والإمارات الدولة الوحيدة بالعالم تؤمن خدمة الموصلات مجاناً لطلابها.

وأضاف ان الخدمة تعمل بنظام الخطين والخط، ففي النظام الأول يتحرك 157 حافلة صباحاً لتوصل الطلاب ومن ثم تعود ذاتها لنقل الطالبات، وذلك صباحاً وظهراً في المناطق القريبة وغير المزدحمة، أي بمعدل 314 جولة يومياً، وفي النظام الثاني تتحرك 44 حافلة صباحاً ومثلها ظهراً لنقل طلاب أو طالبات فقط، ويبلغ مجموع الخطوط التي تغطيها الإمارات للمواصلات في دبي 201 خط يومياً.

وأكد العطار أنه لا يوجد مشكلات في النقل بالنسبة لهم، كما أن دبي أصبحت كلها قريبة ولا يوجد أي ارتباك أو مناطق نائية والخدمات متوفرة في كل المناطق، بدليل أننا استطعنا تغطية منطقة العوير والمزهر، وغيرها من المناطق التي تعتبر بعيدة، لكن بعض المناطق التي لا تصلها الحافلات قد تكون مؤهلة حديثاً، لذا تكون وعرة وضيقة لا تستطيع الحافلة الدخول إليها والالتفاف بها دون أن تلحق الأضرار.

وأفاد العطار في معرض حديثه أنه يجب التنسيق مع هيئة المعرفة لكي تحصل مؤسسة المواصلات على كل المعلومات اللازمة عن انتقال بعض سكان مناطق إلى أخرى، لكي لا تتفاجئ المؤسسة بانتقال عدد كبير من الطلاب إلى مكان لا يتوفر فيها حافلات تكفي لنقل الجميع، أو بناء مدارس جديدة، أو انتقال بعضها إلى أماكن أخرى، وأوضح أن هذه المشكلة يمكن التغلب عليها لكن بعد أسبوعين على الأقل، لذا فإن التنسيق والأعداد يجب أن تحصل عليها المؤسسة كحد أقصى في شهر أبريل حتى تستطيع سد احتياجات الطلاب.

أما عن توفير مشرفين في الحافلات فقال العطار، هذه مسؤولية وزارة التربية والتعليم، وميزانية المواصلات لا تسمح بتعيين مشرفين، لأن الميزانية منذ 1982 2007 لم يطرأ عليها أي تعديل. وعن إمكانية تخصيص جزء من ميزانية وزارة التربية وضمها مع ميزانية المؤسسة قال العطار، إن جميع الاقتراحات المالية موجودة ويمكن مناقشتها، وهذه التجربة طبقت في إمارة أبوظبي وكانت الأولى من نوعها وهي ناجحة جداً، ونتمنى أن تطبق في دبي.

وأكد العطار أن السائق مسؤول عن نظافة الحافلة والمؤسسة توفر أربع أماكن للغسيل، لذا فهو مطالب بغسلها ثلاث مرات أسبوعياً، كما أنه لا يرمي اللوم على الطلاب أو الطالبات، لأن عليه تفقد الحافلة بعد نزول آخر طالب أو طالبة منها بعد كل جولة، وأضاف أن المؤسسة تعقد اجتماعاً لمديري المدارس لسماع اقتراحاتهم ومشكلاتهم، لكن للأسف لا يحضر الاجتماع عادة سوى 30 مديراً من أصل 80، لذا فإن مشكلة تغيير السائق بشكل دائم يجب أن تبلغ إدارة المدرسة المؤسسة بذلك، للتأكد من الأسباب، لأن المؤسسة لا تقوم بتغير الحافلة أو السائق إلا في الحالات الطارئة.

وفي نهاية حديثه ذكر العطار، أن تأمين تلفاز في الحافلة أمر مكلف نوعاً ما، ووجود المذياع قد يؤدي إلى مشكلات، بسبب اختلاف الأذواق، وكذلك طلب من مديري المدارس عدم التردد بالاتصال مع المؤسسة في حال وجود أي شكوى، والالتزام بعمل التقرير الأسبوعي عن الحافلات التي تصل إلى مدارسهم، وحضور الاجتماع الذي تعقده المؤسسة، وذلك بهدف تطوير الخدمة وتحسين الأداء.

دبي ـ سمانا النصيرات

آخر تحديث للصفحة 24 سبتمبر 2025