انتقل إلى المحتوى

يلعب مديرو المناطق التعليمية دوراً مهماً في إطار خطة وزارة التربية لتطبيق اللامركزية، لضمان مشاركة الجميع في الميدان التربوي في صنع القرار. و ”الخليج ” عندما تفتح ملفها حول تطوير التعليم لا يمكن أن تقدمه من دون مشاركة فاعلة لمديري المناطق في إطار السعي لطرح رؤاهم المستمدة من خبرات  عريضة في الميدان. مديرو المناطق أكدوا أن تطوير التعليم ليس مسألة أموال يتم جمعها وإمكانات مادية، بل هي مسألة استراتيجية متكاملة تنطلق من المدرسة ولا تنتهي إلا وهي تصب موجاتها في المجتمع، على كوادر متعلمة مؤهلة لخدمة بلادها. وهذه حصيلة قراءتنا في رؤى وخبرات مديري المناطق التعليمية.

يقول نبيل صالح الظاهري نائب مدير منطقة أبوظبي التعليمية للشؤون التربوية والتعليمية: لقد آن الأوان لحث العاملين في الميدان التربوي والمتخصصين ومؤسسات المجتمع على المشاركة في صناعة أجيال الغد، وتنفيذ كل ما يرونه في مصلحة الوطن من رؤى وأفكار واقتراحات، لافتاً إلى أن مسألة الإصلاح والنهوض بالتعليم، تتطلب خطة شاملة مشتركة ذات بُعد استراتيجي يتضمن برنامجاً زمنياً، ومعايير للتقييم الدوري للمناهج التي تطرأ عليها عملية التطوير والتغيير، ومشيراً إلى أن صعوبة تحديد دواعي إصلاح التعليم، تكمن في “الإشكالية التعليمية ” غير القابلة للحلول الجزئية أو المنفردة أو المتعجلة حتى لا يكون هناك إصلاح منقوص.

وقال الظاهري: إن الإصلاح التعليمي الذي يركز على جانب من جوانب العملية التعليمية أو يهتم بوظيفة واحدة من وظائف النظام التعليمي، أو يُعنى بمرحلة تعليمية دون الأخرى، أو بنوع من التعليم على حساب الآخر، لا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة لأنه يفتقر إلى الشمولية.

وأشار نائب مدير منطقة أبوظبي التعليمية إلى ضرورة تبني أسلوب الحلول المشتركة في الجهود الإصلاحية لنظامنا التعليمي، حيث تقوم كل الجهات التعليمية بجهود تطويرية أو إصلاحية في ظل تنسيق جماعي مشترك وليس بمعزل يؤدي إلى تشتيت تلك الجهود.

برامج تطويرية

ويقول الدكتور خالد خميس العبري رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية أبوظبي: إن أولويات الإصلاح التعليمي هي البرامج التطويرية، مثل برنامج التقويم الشامل الذي يعتبر البداية الحقيقية لأي إصلاح تعليمي، لأنه بمثابة الاعتراف الصريح، والمحاولة الجادة لكشف الجوانب الإيجابية، ومحاولة تعزيزها، وفي الوقت نفسه الوقوف على النقاط السلبية والعمل على التصدي لها لتلافيها مستقبلاً.

وأضاف ان برامج التربية الوطنية يجب أن تؤخذ في الاعتبار في المناهج المطورة، حيث إنها تركز على إعداد المواطن الصالح المنتج، المعتز بدينه وأمته ووطنه، مشيراً إلى أن إعادة النظر في السلم التعليمي وتغييره يمثلان عملية ذات أولوية ملحة، فالسلم التعليمي لا بد أن ينطلق من قاعدة صلبة تهدف إلى تعميم برامج رياض الأطفال التي تمثل مرحلة التربية السلوكية،، منوهاً  بضرورة أن يستند برنامج إصلاح السلم التعليمي إلى إرساء قواعد التعليم الأساسي ثم التعليم التخصصي بمستوياته ما قبل الجامعي وما بعد الثانوي.

ودعا الدكتور خالد العبري إلى تضافر جميع الجهود وتكاتف جميع الجهات المعنية بالتربية، لإيجاد مخرج تعليمي منتمٍ لمجتمعه ممثل لقيمه وعاداته ليكون اللبنة الصالحة في بناء الوطن الغالي.

وأكد أحمد سالم المنصوري مدير مكتب الشارقة التعليمي بالمنطقة الشرقية أن إصلاح التعليم العام يعد من القضايا المعقدة التي تواجه الدولة والمجتمع باعتبارها تحدياً أكثر استفحالاً وتشعباً وخطورة وإلحاحاً، وقال: “قبل الإجابة عن أفضل البدايات لإصلاح التعليم لا بد من الإشارة إلى أن التربية هي نظام فرعي من نظام كلي، وأن جهودها في ضوء ذلك لا تجدي إلا إذا قامت في إطار جهد شامل ومتكامل تنعقد فيه الصلة بين مختلف قنوات النظام الكلي ومقوماته، وتأخذ فيه التربية دورها الذي تحدده لها مسيرة النظام ككل.

أما من أين نبدأ حملة الإصلاح؟ فلا شك أن أساس المراحل التعليمية يبدأ من طفل الروضة وطفل الحلقة التأسيسية الأولى، وبالأخص الصفوف من الأول حتى الثالث التأسيسي، لذلك لا بد أن نتساءل عن أسس عملية الإصلاح وتحديد ماهيته: هل هو إصلاح أم تغيير أم استبدال أم إلغاء أم بناء تجربة جديدة؟

في تقديري أن البداية في الإصلاح يجب أن تركز على طفل الروضة وبداية الحلقة التأسيسية الأولى وتنطلق منها باعتبارها الفترة التي تتم فيها عملية التنشئة الاجتماعية، والمقصود بها تطبيع اجتماعي للنشء إلى غرس العقيدة والثقافة والفكر والقيم والتقاليد فيهم، ولا شك أن التنشئة الاجتماعية لا تنشأ من فراغ، بل هي انعكاس لثقافة المجتمع، حيث تستمد أصولها من النظم الاجتماعية والاقتصادية السائدة، إضافة إلى ذلك لا بد من توجيه عناية أشمل إلى تكوين الطفل بشكل متكامل يؤدي إلى مخرجات أكثر علماً ومعرفة وأكثر نضجاً وتفتحاً، وأكثر قدرة على التفكير وأكثر امتلاكاً لوسائل التعلم وأدواته. وأكد المنصوري تشكل الوعي والوجدان وتبلور الإدراك في هذه المرحلة وهي أفضل مرحلة كبداية لإصلاح التعليم، لأن ما غُرس في الصغر سيكون أساساً منيعاً في الكبر.

وشدد على ضرورة التركيز في عملية الإصلاح على هذه المرحلة باعتبارها الأفضل لغرس روح الإبداع والابتكار والقيم التي تنشأ مع الطفل في هذه المرحلة باعتبار أن القيم هي السياج الذي يحمي الأبناء والمحفز للعطاء والعمل والانتماء والولاء.

وأضاف أنه بناء على ما سبق يجب تبني حزمة تحديثات تقوم على أسس اختيار نخبة متميزة من المعلمات الحاصلات على شهادات عليا فوق الجامعية وإعداد مناهج غير مستوردة تركز على مهارات التعليم وتُعد طالب الروضة بشكل علمي صحيح لمرحلة التعليم المدرسي ووتتواصل مع طفل المرحلة التأسيسية ومنها للمرحلة الأعلى، إلى جانب إدخال نظام مراكز مصادر التعلم في جميع الرياض ومدارس الحلقة الأولى وتوفير بيئة تعليمية جاذبة وممتعة وتوفير واستخدام التقنية الحديثة، فضلاً عن تحقيق التكامل بين فروع المادة الواحدة والاتساق الرأسي والأفقي بين المقررات المختلفة، والتدريب المستمر للهيئات الإدارية والفنية والتدريسية على المستجدات في وسائل التكنولوجيا، ودعا إلى استراتيجيات حديثة في التدريس مثل التعليم التعاوني والمصغر والتعلم بالاستقصاء والتعلم باللعب وإدخال الإرشاد النفسي بالمدارس ومناهج الحاسب الآلي.

وأشار المنصوري إلى أن تلك الخطوات هي المدخل السليم لإصلاح واقع التعليم باعتبارها قادرة على تقديم مخرجات نوعية متميزة، للمرحلة التالية، بحيث تسهل عملية متابعة الإصلاح بشكل تصاعدي حتى مرحلة التعليم الثانوي لنكون بذلك قد وضعنا أساساً متيناً للتعليم بدءاً من أسفل إلى أعلى باعتبار أن أي عملية بناء تعتمد في بقائها واستمراريتها على أساسها المتين.

وأكد أن الواقع الحالي للتعليم لا ينبئ بتقديم نموذج متميز باعتبار أن الرغبة والإرادة ووفرة المال من دون وجود استراتيجية واضحة المعالم لن تؤدي إلى النتائج المرجوة التي تشكل هماً دائماً لقيادتنا الرشيدة، كما أن نقل تجارب الدول المتقدمة من دون دراسة متأنية لواقع المجتمع الإماراتي وظروف تكوينه لن تؤدي إلى نتائج أفضل من السابقة.

وإذا أردنا حقاً تقديم تجربة تعليمية متميزة لا بد من اختيار العناصر البشرية المؤهلة وصاحبة الخبرة الطويلة في التعليم من المواطنين أولاً، ثم من الخبرات العربية في الدول التي سبقتنا في هذا المجال، إلى جانب الاستعانة بالخبرة الأجنبية كمستشارين، والمزاوجة بين الجميع للوصول إلى النجاح.

ولا بد من إعادة تأهيل وتطوير الأبنية التعليمية وتزويدها بالمختبرات العلمية المتكاملة والأجهزة والوسائل التعليمية الحديثة والأثاث والأدوات والمواد المخبرية والمكتبات بحسب المراحل العمرية.

وأضاف ان هناك متطلبات أخرى تصب في عملية الإصلاح، أبرزها توفير حاسب آلي لكل طالب من مرحلة الروضة وحتى الثانوي، وتنويع التعليم “المدرسة الشاملة ” بحيث تقدّم هذه المدرسة مخرجات لديها خلفية علمية وتدريبية مناسبة لمرحلة التعليم العالي وتخصصاته المختلفة وفقاً لاحتياجات سوق العمل كالتعليم الفني والتعليم التجاري والنسوي، إلى جانب التركيز على امتلاك الطالب ناصية اللغتين العربية والإنجليزية مع التركيز على الأولى وأهمية إجادتها وإتقانها.

وأكد المنصوري أن التعليم بمدارسه المختلفة يمثل مجتمعاً مصغراً ويؤثر ويتأثر بحركة المجتمع، لذلك يعتبر شأناً مجتمعياً، فهو حافظ للتراث الثقافي، وتنشئة الأجيال تتم بتراكم الخبرات ويساهم التعليم في فرز عناصر الثقافة كي تتواءم مع الأصالة والمعاصرة بما يتفق مع المتغيرات المجتمعية.

وأضاف ان التعليم يكسب الأفراد المهارات الاجتماعية المفيدة مثل قيم العمل والانتماء والإنتاج والاستهلاك السليم وبذلك يصبح التعليم بوظائفه المختلفة النفسية والتعليمية والاجتماعية أكبر مساهم في تنشئة جيل واع معزز بالعلم والتكنولوجيا، وقادر على خلق شخصيات مجتمعية تخدم وطنها وتسهم في نموه وتطوره.

من ناحيته أشار الدكتور محمد صالح مصطفى منسق التخطيط والتقويم في مكتب الشارقة التعليمي بالمنطقة الشرقية إلى معنى الإصلاح لغة ومفهوماً بأنه إزالة ما طرأ على الشيء لجعله صالحاً أو ناجحاً، مضيفاً أن عملية إصلاح التعليم هي الفعل والعمل المخطط والمنظم لإحداث التغيرات المطلوبة من أجل معالجة الخلل الماثل والحادث في العملية التربوية، وذلك بالتشخيص الدقيق للمشكلات التي يعاني منها النظام التعليمي في بيئته الداخلية والخارجية، باعتبار أن عملية إصلاح البيئة الداخلية تعتبر عملية جزئية، فيما يشكل إصلاح البيئة الخارجية والداخلية عملية الإصلاح الكلية، والعمليتان تحتاجان إلى دعم سياسي واجتماعي مناسب.

ويؤكد أن هنالك عدة مفاتيح للإصلاح من داخل المنظومة التعليمية، ويعتبر أي منها مدخلاً مناسباً للإصلاح، مثل المناهج والامتحانات وتدريب المعلمين والمدربين “التوجيه ” والوسائل التقنية وتمهين التعليم.

ويقول الدكتور محمد صالح: بما أن العملية التعليمية معقدة وعناصرها كثيرة، منها المعلم والطالب والمنهج وعدد ساعات التدريس والكتاب المدرسي وطرائق التدريس وأساليبه والنشاط الصفي واللاصفي والجو المدرسي والبيت والعلاقة بينهما والوسط الاجتماعي العام بما يشمله ذلك من أصدقاء وجيران ووسائل إعلام والفروق الفردية والاجتماعية ومستوى الدخل وغيرها من العناصر التي تتأثر ببعضها البعض، لكل ذلك تفرض علينا مداخل الإصلاح العلمية والعملية ضرورة التركيز على الطالب باعتباره محور العملية التعليمية وبؤرة ارتكازها، ثم التكنولوجيا وتوظيفها بشكل أمثل، إلى جانب العمل بمبدأ احتراف التدريس كمهنة لا كوظيفة، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص من خلال دعم المدارس ذات الأولوية التربوية، وتحديث المنظومة التربوية وتحسين أدائها عن طريق إقرار اللامركزية وتجويد التدريب المستمر وإصلاح واقع المدارس وتزويدها باحتياجاتها من مرافق ومختبرات متكاملة ومجهزة وغرف مصادر ومكتبات كاملة ووسائل تقنية.

وأكد أن التطبيق السليم لعملية الإصلاح يوفر الإمكانية لتقديم نموذج يحتذى به للمدرسة العربية خاصة في ظل وجود إرادة سياسية واهتمام متعاظم من قيادة الدولة وتوفر الموارد المالية لتطوير مسيرة التعليم، إلا أنه لن يتأتى في المنظور القريب، لأن الإصلاح لن يحدث فجأة رغم توافر الإرادة والمال، فالشروع في الإصلاح  من دون وضع الأسس العلمية والمنهجية بلا شك سيؤدي إلى نتائج عكسية، وحتى نتفادى ذلك يجب علينا دراسة الواقع في جميع الجوانب وبخاصة مشكلات التعليم الحقيقية بشكل متأنٍ، إلى جانب واقعية الخطط الإصلاحية وقابليتها للتنفيذ، ووضع أولويات الإصلاح حسب الأهمية، فلا يمكن أن نطور مبنى تعليمياً ويبقى العاملون من دون تطوير، فضلاً عن أهمية التدريب النوعي حسب الاحتياجات الفعلية وليس حسب الاحتياجات التصورية، إلى جانب صياغة منظومة للقيم لكل مرحلة دراسية باعتبار أن هذه المنظومة هي التي تميز أي نظام تعليمي في العالم، إضافة إلى ذلك لا بد من الاستعانة بالخبرة المواطنة المؤهلة والمدربة، ورفع ساعات المواد العلمية واللغات والخروج بنتائج علمية للمؤسسة من نتاجات التعلم للطلبة.

وأكد الدكتور محمد صالح أن الارتباط الوثيق للتعليم بالمجتمع يجعله بالضرورة شأناً مجتمعياً خالصاً، باعتبار أن المعطيات تشير إلى أن التنشئة الاجتماعية الصحيحة تبدأ من المنزل ثم المؤسسة التعليمية التي تقوم بمهمة نقل ثقافة المجتمع وإرثه وعاداته وتقاليده وقيمه للأجيال. ويضيف: “لا شك أن التعليم يعد رافداً أساسياً لسوق العمل وتزويده باحتياجاته من الكوادر البشرية المؤهلة ” ، إلى جانب ذلك تكسب المؤسسة التعليمية الأبناء المهارات الاجتماعية المفيدة وتؤهلهم للاندماج في المجتمع مزودين بثقافة جيدة، لذلك يعتبر التعليم شأناً مجتمعياً وأساساً لنهضته الشاملة ورافداً من روافد التنمية، باعتبار أن المؤسسة التعليمية تقدم جواز مرور للأبناء لمواجهة الحياة العملية مزودين بالعلم والخبرة والمعارف الضرورية، والواقع يشير كذلك إلى أن كل أسرة لها فرد أو أكثر في النظام التعليمي، لذلك ترتبط كل أسرة ارتباطاً وثيقاً بالتعليم كشأن مجتمعي.

من جانبه يرى الدكتور سليمان سرحان، موجه أول الإدارة المدرسية في مكتب الشارقة التعليمي، أن عملية إصلاح التعليم العام تبدأ من حيث ما انتهى الآخرون، وأن تبني موجهات التطوير من خلال دستور الدولة والسياسة التعليمية لها إلى جانب الثوابت والمرتكزات والعادات والتقاليد، بالإضافة إلى المتغيرات والمستجدات الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن الرؤية 2020 وردت بها نقاط مضيئة ومفيدة لتطوير تجربة التعليم بالدولة تخدم الموارد البشرية وتعتني بها وتعظم الموارد المادية والمالية بما يتناغم مع المصلحة العامة ومصلحة بناء الطالب المبتغى.

وأكد أن الإصلاح والتطوير لا بد أن يستصحبا جملة من العوامل الأساسية أبرزها بناء وتنمية المورد البشري “المعلم ” ومنحه الأمن الوظيفي وإعلاء شأن مهنته ومنحه كافة الحقوق والامتيازات حتى تجذب الكوادر الوطنية المؤهلة، بالإضافة إلى ذلك أهمية إعادة هندسة المبنى المدرسي ليتناسب مع معطيات وتوجهات عمليات التغير والتطوير، لكي يصبح بيئة تعليمية جاذبة حاضنة لبناء فكر الإنسان وتطلعاته، إلى جانب إعادة صناعة وصياغة المناهج الدراسية، مع الأخذ في الاعتبار ما يدور من تجديد تجاهها بحيث يكون الطالب هو محور التعليم وليس المعلم، على أن تراعى عملية تجديد المناهج احتياجات سوق العمل والمواصفات والمميزات التي نريدها للوصول إلى الجودة والفعالية من خلال الطالب والمعلم، وأضاف سرحان أن عملية تطوير القوانين واللوائح المدرسية وإرساء نظام المساءلة والتقييم للعملية التعليمية والاستعانة بفرق التعليم المدرسية الداخلية والخارجية لكي نحافظ على المؤسسة التعليمية وحيويتها ومحاربة شبح الترهل والشيخوخة ومنح صلاحيات واسعة في تعيين وترقية ومساءلة المعلم؛ كلها مجتمعة عوامل لازمة وضرورية لعملية الإصلاح والتطوير بهدف الاستثمار الحقيقي في العنصر البشري الذي تقول عليه الدولة في تطورها وتقدمها وريادتها على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقال الدكتور سرحان إن مبدأ التعليم شأن مجتمعي معمول به في بعض الدول، إلا أن التعليم في دولة الإمارات بنص الدستور هو شأن اتحادي، ويؤكد على إلزامية التعليم باعتباره حقاً أصيلاً للجميع بمختلف فئاتهم، إلا أن هذا الواقع لا يمنع أن ننشد الخصخصة في التعليم، مع ضرورة الالتزام بالثوابت والمتمثلة في توفير الدولة فرص التعليم للأبناء ذكوراً وإناثاً، باعتبار أن الخصخصة تعني الاستقلالية للمدرسة، ما يعني أن لا حياة للمدرسة المتدنية في مجتمع التعليم، الأمر الذي يتطلب الاستفادة من المؤسسات المجتمعية في تمويل العملية التعليمية، حيث تفرض بعض الدول رسوماً وضرائب على مدخولات المؤسسات الصناعية والتجارية يكون ريعها عائداً للتعليم لتمويل متطلباته وتمويل البحوث والدراسات الإجرائية لحل مشكلات المجتمع.

ويقول خلفان عيسى المنصوري مدير المنطقة الغربية التعليمية: بالنسبة لعملية التعليم تولي القيادة دوراً كبيراً في تطويره والنهوض به، لأن للقيادة دوراً كبيراً في الدعم الاجتماعي والسياسي والمادي، وأن هناك أولويات وسياسات تحددها القيادة.

وأضاف المنصوري أن التحديات أصبحت أكبر من المخرجات التعليمية، لذا فإن الاهتمام بالعنصر البشري يعتبر ركيزة أساسية، والواقع الميداني يحتاج إلى مصلح متميز، لافتاً إلى أن قلة العنصر البشري لمواطني الدولة يحتم على كل مواطن أن يبذل أقصى جهد ليقوم بجهود أكثر من شخص.

وتناول المنصوري أهم محاور تطوير عملية التعليم التي تتمثل في الطالب والمنهاج والمبنى المدرسي، وقال إن الإرادة السياسية تنظر إلى التعليم كهدف استراتيجي، لذلك لا بد لها في هذا المجال من توفير المعلم المتميز، ما يتطلب استقطاب عناصر وكفاءات عالية، من أجل تخريج طالب متميز ينافس في سوق العمل والذي أصبح التنافس فيه بصورة أقوى.

وفي جانب المنهاج أكد أهمية تنوع مصادر التعلم وإيجاد مناهج وطنية ترقى بالطالب إلى مستوى طموحات القيادة في توفير مخرجات أفضل، وقال إن توفير المبنى المدرسي المكتمل والذي يوفر ما يحتاجه الطالب يسهم بصورة كبيرة في تطوير عملية التعليم. وتساءل قائلاً: إذا كان المبنى المدرسي قديماً أو مشيّداً من الكرفانات فكيف يعطي الأهداف المنشودة؟ كما تناول أهمية مشاركة المجتمع في العملية التعليمية في طرح الآراء والاقتراحات، مضيفاً بأن المجتمع جزء من المنظومة التعليمية ولا تقوم العملية التعليمية بمعزل عن المجتمع، حيث التوجيه المستمر من ولي الأمر والأسر للطالب ومتابعته في البيت والمدرسة وتواصل أولياء الأمور مع المدارس يعتبر حلقة مكملة للتعليم للوقوف على مستوى الأبناء.

وضع استثنائي

ويتحدث سالم الكثيري مدير منطقة العين التعليمية عن الشأن التعليمي ويقول: إن الوضع الذي يعيشه التعليم الآن هو وضع استثنائي بكل ما تحويه الكلمة من معنى، ويضيف: بصفتي معلماً تدرج في عمله أرى أن جهود تطوير التعليم الحالية التي تبذلها القيادة الرشيدة هي جهود مقدرة بدأت نتائجها في الظهور التدريجي.

ويضيف: انني أرى من الناحية العملية أن مجال التدريس من المجالات ذات الأفق الواسع، بمعنى أن التعليم المستمر وتدريب الكوادر على المهارات التي تناسب عملهم يعتبر من الأمور التي ستسهم في رفع مستوى التعليم في الدولة.

ويضيف: لدينا كوادر وطنية تعمل في الميدان على قدر عال من المهارات والكفاءة، ونحن نفخر بهم ولا نود خسارتهم، بل نسعى إلى الحفاظ عليهم، وبالتالي فإن الاهتمام بهذه الكوادر ومنحها الفرصة للحصول على درجات علمية في مجالاتهم، ومن ثم الاستعانة بهم كمدربين للكوادر الجديدة من الأمور التي ستزيد من جهود التطوير الحالية، أضف إلى ذلك أن الدفع بمزيد من المعلمين المواطنين في الميدان أمر آخر له إسهاماته في التطوير، ويتابع ان الكوادر الوطنية الأقدر على التعامل مع الطلبة، وهذا ما أثبته الواقع، وبالتالي فإن توطين المهنة بات من الضروريات، لا سيما وأننا نعيش في زمن الانفتاح الذي يتطلب مزيداً من العمل للحفاظ على قيم وأخلاق مجتمعنا، وهي المهمة التي لن يقدر عليها سوى المعلم المواطن عبر رسالته السامية التي يقدمها.

وقال عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية إن موضوع قطاع التعليم بمختلف مكوناته شأن اجتماعي بحت، لارتباطه المباشر بكل شرائح المجتمع، فالأسرة والطالب والمدرسة والمعلم والإدارة التربوية جميعهم يشكلون حلقة متكاملة تتعامل مع بعضها البعض وتتداخل فيما بينها لإنجاح المسيرة التعليمية لأجل تأسيس جيل مبدع متعلم قادر على حمل المشعل وإكمال عملية التطور والبناء لدولتنا.

وأوضح أن القيادة الوطنية السياسية أعطت اهتماماً كبيراً لتعزيز عملية التعليم والمعرفة بين أبنائنا وبناتنا بمختلف المراحل التدريسية، وتجسد هذا الاهتمام في الدعم اللامحدود بتوفير كل المقومات والمستلزمات ووضعها تحت التصرف ويتمثل هذا الدعم بشخص صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

وأكد أنه من المتأمل أن تضع القيادات التربوية الحالية خططها المستقبلية التي تتماشى مع تلك التوجهات، والتي يمكن من خلالها البدء في عملية إعادة تأهيل واقع التعليم في الدولة وبالتالي تحقيق نموذج للمدرسة العربية يحتذى به محلياً وقارياً.

أكد الدكتور ابراهيم جوارنة منسق توجيه اللغة الانجليزية في منطقة العين التعليمية أن المدارس في دولة الامارات من الممكن أن تقدم نموذجا يحتذى للمدرسة العربية المتطورة وذلك من خلال اعادة النظر في أطراف العملية التربوية وهي المنهاج والمعلم والبيئة المدرسية بحيث يكون التغيير مدروساً على أسس تربوية واضحة، مؤكدا أن التغيير الذي يسير وفق أسس منطقية مدروسة يصل بمخرجات التعليم إلى مستويات قادرة على منافسة المجتمع الاقليمي والعالمي.

وذكر أن عملية تغيير المناهج لا بد أن يصاحبها اعادة تأهيل للمعلم بحيث تتناسب قدراته ومهاراته مع مستوى المنهاج.

وأشار إلى أن الأعباء الإضافية والمسؤوليات الملقاة على عاتق المعلم تفوق قدراته وطاقاته وتمنعه من التفرغ الكامل، مما يؤدي أيضا إلى احباط المعلم ويهبط من عزيمته ويشتته ذهنيا أيضا فلا يتمكن من القيام بالمهام المنوطة به كما هو مطلوب منه.

وعن المناهج قال إن خضوعها للتغيير أمر عادي، لكن حتى يؤدي التغيير الهدف المطلوب منه لا بد من توفر عناصر البناء الأساسية للمنهج وهي: الخبير التربوي ومعلم المادة والمؤلف وأيضا الطالب والمجتمع.

وأضاف أن ترك مهمة وضع المنهاج من قبل بعض العناصر وتجاهل غيرها يؤدي إلى وجود ثغرات فيه في حين أن وجود جميع العناصر والتواصل معها قبل وضع المنهاج سواء عن طريق الاستبيانات أو الاستشارات سيعمل على خلق توازن ويؤدي الغرض المطلوب منه.

وقال أحمد محمد ابراهيم منسق مادة اللغة الانجليزية في مدرسة العين النموذجية إن الميدان التربوي في الدولة يشهد تطورا واضحا وملموسا، مشيرا إلى السياسة الجديدة التي يطبقها مجلس أبوظبي للتعليم في الإطار التعليمي التي حققت الكثير من الإنجازات وجسدت الكثير من الأفكار التطويرية وقفزت بالعملية التعليمية إلى مستويات متقدمة.

وقال إن عملية اصلاح التعليم تبدأ بالنظر بدقة في الزوايا الثلاث الرئيسية وهي المعلم والطالب والمنهاج حيث لا بد من اعداد المعلم واثراء معلوماته من خلال برامج تدريبية تؤهله لإيصال المعلومات للطالب بشكل يتوافق مع الاتجاهات والتطور الحاصل في مجال التعليم بالدولة بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة ومنهاج معد بطريقة تتناسب مع المستويات العالمية في العملية التعليمية.

ومن جانبه ذكر كرم محمد اختصاصي اجتماعي في مدرسة العين النموذجية أن المدارس الموجودة في الدولة تعتبر من أرقى وأحدث المدارس على مستوى الوطن العربي حيث إنها تحظى بوفرة في الوسائل العلمية الحديثة وأيضا التكنولوجية إلى جانب كوادر تعليمية مؤهلة.

وأضاف أن جميع هذه الايجابيات ستنعكس مستقبلا على مخرجات التعليم التي لا بد أن تتطور في ظل هذا الاهتمام البالغ من قبل الحكومة الرشيدة والمسؤولين بالدولة.

وقال إن العملية التعليمية بدأت مع هذه التطورات ترتقي بشكل ملحوظ، خاصة أن التطورات والتغيرات شاملة وأحدثت نقلة نوعية في مستوى التعليم بالدولة.

وذكر أن وزارة التربية والتعليم والمدرسة والمعلم والأسرة سلسلة من الحلقات المتصلة مع بعضها البعض وكل منها له دور يؤديه في تطوير التعليم والنهوض به، موضحا أن الأدوار وإن اختلفت الا أن جميعها تصب في هدف واحد وهو التربية والتعليم.

عبد الله حماد الشحي مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية قال ان هناك اهتماماً واضحاً من قبل القيادة السياسية في الدولة بالتعليم بمختلف مراحله، ويتجسد ذلك في دعمها المتواصل في توفير كل مقومات ومستلزمات تطويره، ووضعها ضمن أهداف استراتيجيتها تماشياً مع رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في هذا المجال، حيث من المؤمل ان تقوم القيادات التربوية الحالية بوضع الخطط الاستراتيجية التي تتماشي مع تلك التوجهات، ويمكن من خلالها البدء في عملية الاصلاح والنهوض بواقع التعليم في الدولة وبالتالي تحقيق نماذج مدرسية يحتذى بتجربتها العلمية على الصعيد المحلي والاقليمي، علماً ان الدولة لا تخلو من تلك المدارس المتطورة، مضيفاً ان مراحل التطوير الاولى تتجسد في توفير القيادات التربوية المناسبة المتجددة الواعية التي تحقق التكامل بين احتياجات الوظيفة والعمل العقلاني الانساني في المدرسة تكون مدعومة بكل وسائل الدعم المعنوي والمادي والفني الذي تستطيع من خلاله تكوين قاعدة تربوية وعلمية قوية ومتينة يعتمد عليها في تخريج الكوادر التي تستطيع تسلم مهامها في مختلف الاعمال المنوطة بها مستقبلاً.

واشار الشحي إلى ان موضوع التعليم شأن اجتماعي بحت، لارتباطه الوثيق والمباشر بكل شرائح المجتمع، فالأسرة والطالب والمدرسة والمعلم والادارة التربوية كلها حلقات متصلة تتعامل وتتعاون فيما بينها لإنجاح مسيرته وأهدافه التي تتلخص في تخريج الكوادر البشرية المتعلمة.

عبد الوهاب الوهابي رئيس قسم الشؤون الإدارية في منطقة رأس الخيمة التعليمية، اكد ان مرحلة تطوير النظام التعليمي في الدولة تبدأ من المدرسة التي يجب ان تتوافر فيها البيئة التعليمية المناسبة من حيث الكوادر الادارية والتدريسية الكفؤة المدعومة معنوياً ومادياً وفنياً وتعمل وتدرس في بيئة علمية متكاملة تتوفر فيها المباني المتطورة المدعومة بكافة وسائل ومصادر التعليم الفعالة، مشيراً إلى ان توافر تلك المقومات مجتمعة إلى جانب تعاون الاسرة والطالب يستطيع خلق مدارس نموذجية حديثة، تشترك في عملية انجاحها كل الحلقات المتسلسلة في المجتمع الذي يسعى للتعلم، حيث من هنا نستطيع ان نصف العملية التربوية والتعليمية بالمجتمعية.

الظاهري: الوزارة عازمة على تأهيل التربويين

يؤكد محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية أن لنظامنا التعليمي إنجازات كبيرة لا يمكن إغفالها، وتأتي في مقدمتها الجهود الحثيثة لقيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، حيث أدت هذه الجهود إلى توفير الخدمة التعليمية بما يتناسب مع الأعداد المتزايدة من الطلبة، كما كان لمتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس أبوظبي للتعليم دور كبير في دعم مسيرة التعليم في الدولة والارتقاء بالمستوى التربوي ليكون نموذجاً يحتذى به في جودة التعليم، وفقاً لاستراتيجية التمكين للحكومة الرشيدة. وأشاد بالمبادرة الوطنية الأخيرة التي تستهدف تطوير المناهج الدراسية وخاصة مناهج التربية الوطنية والإسلامية والاهتمام باللغة العربية وطرق وأساليب التدريس الحديثة.

وقال: إن وزارة التربية والتعليم ماضية قدماً في إعداد وتأهيل الميدان التربوي وتمكينه من كل أسباب التقدم ومهارات العلوم الحديثة وأدوات مواصلة التطوير في شتى الميادين وسبل الحفاظ على المكتسبات التي حققها، لتوفير تعليم غير تقليدي في مدارسنا والعمل بروح الفريق الواحد، وبذل الجهود لإعداد الطالب المبدع والمبتكر وإعداد وتهيئة القطاع التعليمي، الذي تقع عليه المسؤولية وما يصاحبها من واجبات التطوير المنشودة وتحمل المسؤولية الوطنية تجاه الأجيال.  

مدارس الغد منظومة تربوية متكاملة

استهدفت وزارة التربية والتعليم ضمن خطتها لتطوير التعليم في الدولة أن تشكل المدرسة بيئة تعليمية ناجحة تتحدد فيها الأدوار بوضوح، بما فيها دور المدير والمعلم وأن يتم تحديد مستويات الأداء المتوقعة للطالب والمعلم والمدير وكافة العاملين على حد سواء.

واشارت مؤشرات الأداء الأولية حول العناصر المستحدثة في مشروع مدارس الغد إلى نجاح هذه التجربة الرائدة التي أضافت روافد تطويرية جديدة انعكست على الأداء المهني للإدارة والهيئة التدريسية والمستوى التعليمي للطلاب، وتهدف الوزارة من خلال هذا المشروع إلى تغيير الشكل النمطي والأسلوب التقليدي للمدرسة.

أعدت الوزارة تقييما شاملا للأداء المهني والتعليمي لكافة العناصر المشكلة للمشروع، للعمل على تعزيز ودعم إيجابياتها ومعالجة الملاحظات الناجمة عن التطبيق العملي.

ووفقاً للدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم تقوم فلسفة العمل في مشروع مدارس الغد الذي طرحته الوزارة في بداية العام الدراسي الماضي على توفير منظومة تربوية متكاملة من خلال عناصر متطورة لأطراف العملية التعليمية حيث تشمل كل المفردات المدرسية ومحاورها الرئيسية: الطالب والمعلم والمناهج والتجهيزات والمرافق والمناخ الدراسي بشكل عام واليوم الدراسي وتوثيق العلاقة مع أولياء الأمور إلى جانب تعزيز القيادة التربوية التي يوليها مشروع مدارس الغد عناية خاصة، حيث تحرص الوزارة على إعداد القيادات الأكاديمية المؤهلة في كل مدرسة ومنحها الصلاحيات والمسؤوليات للقيام بدورها في تطوير بيئة التعليم في المدرسة.

آخر تحديث للصفحة 23 سبتمبر 2025