انتقل إلى المحتوى

انخفاض عدد المشاركين في جائزة التميز إلى النصف

في قضية العزوف عن المشاركة في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، التي بلغت حدتها هذا العام ووصلت إلى نسبة 27% فقط، وحيث تنقسم الفرق من المختصين والمستهدفين حول أسباب العزوف، يبرز رأي قوي يدافع عن إدارة الجائزة ويؤكد أن وزارة التربية والتعليم تتحمل جزءاً مهماً من هذه القضية، لكن وقبل الدخول في تفاصيل هذا الرأي، نستكمل ما أظهره التقرير الأخير لفعاليات ومنافسات الجائزة في دورتها العاشرة والذي يشير إلى هوة كبيرة بين عدد ما خصصته إدارة الجائزة لكل منطقة تعليمية من حصص في مختلف فئات الجائزة، وعدد المشاركين الفعلي.

تظهر الأرقام أنه تم تخصيص 1254 جائزة، فيما شارك 341 في منافسات الدورة العاشرة بنسبة 27%، بعد أن كان عدد المشاركين في الدورة التاسعة 521 مشاركاً، وكان نصيب تعليمية أبوظبي فيما تم تخصيصه في جميع الفئات خلال الدورة الحالية (العاشرة) 229 جائزة، فيما تنافس أو شارك ،104 والعين 172 وشارك ،40 والغربية 83 وتنافس ،12 ودبي 200 ودخل المنافسة ،70 والشارقة 183 وشارك ،46 وعجمان 72 ودخل المنافسة ،17 وأم القيوين 73 وتم ترشيح 9 فقط للمنافسة، ورأس الخيمة 111 وشارك ،30 الفجيرة 75 وشارك في المنافسة ،13 وكانت نسب مشاركات المناطق التعليمية على الترتيب نفسه 45%، و23%، و14%، و35%، و25%، و24%، و12% و27%، و17%، فيما كنت نسبة المشاركة في فئات: الاختصاصي الاجتماعي والنفسي، وأفضل منطقة تعليمية، والإدارة المركزية المتميزة صفراً.

في جانب تفصيلي آخر من تقرير الجائزة تبدو معدلات المشاركة طوال السنوات العشر الماضية من عمر الجائزة، وقد بلغ عدد المشاركين في العام 1998 (بداية الانطلاق على مستوى دبي فقط) 561 مشاركاً، وفي العام 1999 كان العدد ،563 وفي العام 2000 بلغ عدد المشاركين ذروته حيث كان 679 مشاركاً، وفي 2001 بلغ ،529 وفي 2002 كان ،484 وفي 2003 بلغ ،467 وفي 2004 كان العدد ،471 وفي 2005 بلغ عدد المشاركين ،534 وفي 2006 انخفض العدد إلى ،521 ليصل معدل الانخفاض حدته في العام 2007 (الدورة العاشرة للجائزة) إلى 341 مشاركاً بفارق يقارب النصف عن العام 2000 الذي شهد ذروة المشاركة.

في ختام التقرير أوصى مجلس أمناء الجائزة بضرورة التواصل مع وزارة التربية ومجالس التعليم والمناطق والمؤسسات ذات العلاقة لتحفيز الميدان التربوي على المشاركة.

هذا الوضع يؤكد مسؤول في الجائزة أن مجلس الأمناء أو إدارة الجائزة بوجه عام لا تتحمل مسؤوليته وحدها، فهناك وزارة التربية كما يقول وعليها أن تسعى وأن تبادر لإنقاذ الموقف، ويرى أن ثمة ضرورة لربط ترقيات العاملين في الميدان التربوي بالحصول على الجائزة أو حتى المشاركة فيها، وهذا بدوره يساعد كثيراً في نشر ثقافة التميز والجودة في العمل، وبالتالي

يحفز على المنافسة، ومن غير ذلك لن يستقيم الأمر حسب قوله.

ويوضح أن مسألة الإلزام بالاشتراك عن طريق قرار وزاري أو إداري لن تفيد، والأفضل اتخاذ خطوات عملية حتى على مستوى الطلبة، ويقول: من الممكن أن تتبنى الوزارة رعاية الطلبة المتميزين بشكل خاص وتمنحهم امتيازات تساعدهم على مواصلة التفوق الدراسي، كما أنها من الممكن أن تتبنى مشروعات وبرامج وبحوث التطوير التي يفوز أصحابها بالجائزة لتعميمها للاستفادة منها، وفي هذا الوقت عندما يجد كل فائز أن ثمة تغيرات إلى الأفضل ستطرأ على حياته عقب الفوز، ستكون لديه دافعية قوية للاستمرار في المشاركة وفق القواعد المعمول بها، على أن يطبق الأمر نفسه على سائر الفئات الأخرى.

مشروع دمج المدارس يلقي بمشكلاته على رؤوس المعلمين والطلبة

كانت وزارة التربية قد لاحظت في بداية المشروع بعض الايجابيات التي تمثلت في خفض أعداد الموارد البشرية العاملة في المدارس، ولاسيما على مستوى أعضاء الهيئة التدريسية، ما جعلها تتوسع في عملية الدمج التي أفرزت ايجابية أخرى وجدتها أهم وهي متمثلة في التخلص من أبنية المدارس القديمة والمتهالكة، الى أن لاحظ موجهون في المناطق والوزارة نفسها بدء نشوء مشكلات عدة تضرب المعلم الذي وجد نفسه أمام ارتفاع كثافة الفصل من متوسط كان معمولاً به ومعتمداً مقدراً ب 25 طالباً في الفصل الواحد الى 35 طالباً.

وتقول مصادر مسؤولة في جهاز التوجيه بوزارة التربية ان العمل داخل فصل دراسي مرتفع الكثافة الطلابية أصبح مستحيلاً، حيث بات المعلم أمام عبء شديد يلزمه بتوصيل المعلومة الى كل طالب في الفصل، بالرغم من ان البديهيات تؤكد ان ثمة فروقاً فردية بين الطلبة بوجه عام، وانه على المعلم أن يتعامل مع المتفوق بطريقة تختلف عن تعامله مع الطالب المتوسط أو بطيء التعلم، متساءلة كيف له ذلك ووقت الحصة محدود؟

وتؤكد من خلال زيارات ميدانية في بعض مدارس الدمج وجود معاناة حقيقية، وتشير قائلة: لقد حضرت بنفسي اختباراً تحريرياً أجراه المعلم داخل أحد هذه الفصول، ولاحظت صعوبة شديدة في سيطرة المعلم على عملية متابعة أو مراقبة الطلبة خلال الاجابة عن الأسئلة، ناهيك عن تلاصق المقاعد والطاولات الناتج عن ارتفاع الكثافة وضيق مساحة الفصل، ما جعل عملية الغش في الامتحانات وتداول المعلومات بين الطلبة متاحاً وميسوراً ولاسيما أن المعلم يفقد سيطرته على الفصل في مثل هذه الأمور.

وتستكمل: قد يكون من المفيد دمج عملية المدارس للتخلص من الأبنية القديمة التي كانت عائقاً أمام اتمام العملية التعليمية داخل المدرسة بشكل صحيح، وقد يكون مفيداً ترشيد النفقات عن طريق خفض أعداد المعلمين، لكن الهدف الأساسي الرامي الى رفع معدلات تحصيل الطلبة لن يتحقق، وبالتالي فنحن أمام مشكلة حقيقية قد تؤدي في نهاية الأمر الى ارتفاع معدلات التسرب والرسوب، على أثر وجود العديد من الطلبة خارج حيز سيطرة المعلم وخارج دائرة اهتمامه أثناء عملية شرح الدروس، وهذا موقف وضع فيه المعلم رغماً عنه، لذا فمن الضروي مراجعة شاملة لإيجابيات وسلبيات مشروع دمج المدارس مع تحديد الأولويات وتغليبها على الاستمرار في المشروع أو استحداث مدارس مطورة لاستيعاب الأعداد الزائدة من الطلبة في المدارس ومنها اعادة معدل كثافة الطلبة داخل الفصل الى الوضع الطبيعي له.

تساؤلات

في رسالة وصلتنا من الموظف (م . أ) الذي يعمل في إحدى مدارس رأس الخيمة التعليمية يقول فيها: لقد أصبت بضعف شديد في العين خلال فترة عملي، ونتيجة مضاعفات اثر ذلك أجريت عملية جراحية، غير أن حالتي لم تستقر، ما دعاني إلى تقديم طلب تقاعد إلى المسؤولين المختصين في وزارة التربية والتعليم، وأرفقت بطلبي عدداً من التقارير منها ما هو معتمد بشكل رسمي من وزارة الصحة والذي يوضح عدم لياقتي الصحية للاستمرار في العمل، غير أنني فوجئت برفض وزارة التربية طلبي، ما دفعني إلى تقديم التماس أكثر من مرة لكن دون جدوى، فماذا أفعل؟

في رسالة أخرى يشكو ولي أمر من ثقل الحقيبة المدرسية التي يحملها ابنه كل يوم ذهابا وإيابا بين البيت والمدرسة، ويقول: هذه ليست الشكوى الأولى لي من هذا الموضوع الذي يؤرقني كثيراً، وأرى وأعتقد أنه يؤرق غيري من أولياء الأمور الذين يرون أبناءهم يومياً وهم يحملون أوزاناً في حقائبهم المدرسية تفوق أوزانهم، ما يؤثر في منطقة الظهر وفي العمود الفقري لطلبة في أعمار الطفولة.

ويستكمل: لقد شكوت لمدير المدرسة الخاصة التي يلتحق بها ابني أكثر من مرة، وحددت له المعلمين الذين يرهقون ابني ويحملونه ما لا طاقة له من الكتب الدراسية، بالرغم أن في ذلك تهديداً لابني وخشية من تعمد المعلم لإيذائه، لكن دون جدوى ، فما هو الحل في رأيكم؟، وكيف أتصرف في هذا الموضوع، وخاصة أن ابني بدأ بالفعل في الشكوى من آلام متفرقة في ظهره؟ في رسالة ثالثة يسأل مدير مدرسة ممن تقدموا للتعيين في وظائف الإدارات المركزية الشاغرة في وزارة التربية عن موعد إعلان نتائج المقابلات، ويقول لقد حالفني التوفيق خلال المقابلات الشخصية، وتبين ذلك من انطباع أعضاء اللجنة تجاهي، لكنني لم أدر شيئاً عن الموقف النهائي، فهل من أحد يفيدني عن موعد إعلان النتائج؟

مدير المدرسة يواجه نفسه بشعار “الطالب أولاً”

بدأ مدير المدرسة في تجميع كل شكاوى أولياء الأمور التي وصلت الى مكتبه من بداية العام الدراسي، معلناً عن اعادة قراءتها وفحصها ودراستها، بينما دعا الاختصاصي الاجتماعي لمساعدته في المهمة التي هدف منها إلى الوقوف عند سلبيات الادارة المدرسية في تعاملها مع أولياء الأمور والتي أخرجت المدرسة من قائمة الفائزين بجائزة التميز التربوي.

في هذه الاثناء وكعادتهما دائماً رأى الأستاذان جدل وساخن أنه من الأهمية أن يكون لهما دور في هذه العملية، حيث طرحا على المدير فكرة أخرى غير تقليب الأوراق وتصفح مشكلات ربما تكون قد تم حلها أو ان أصحابها نقلوا أبناءهم الى مدارس أخرى، وقالا: لدينا طريقة أسهل وأفضل وهي دعوة أولياء الأمور لمناقشة ما يعوقهم من مشكلات سواء في متابعة أبنائهم أو في تواصلهم مع المدرسة.

استحسن المدير الفكرة، غير انه لم يعدل عن فكرته وأكد انه عليه أن يسير في كلا الاتجاهين وبسرعة، وقبل أن ينشغل أولياء الأمور مع أبنائهم بامتحانات نهاية العام التي بدأت ملامحها تظهر في الأفق القريب، وطلب من الأستاذين جدل وساخن التحضير لاجتماع موسع، ووضع جدول أعمال عنوانه (الطالب أولاً وأخيراً)، مع صياغة الجدول بشكل يتيح لأولياء الأمور تفريغ كل ما في جعبتهم بكل حرية وشفافية، ومن دون أدنى حرج، مع الالتزام بآداب الحوار والنقد الموضوعي البناء.

في الوقت نفسه استمر المدير في مطالعة الشكاوى التي وصلته والتي اكتشف أن عدداً كبيراً منها لم يفتح مغلفه أحد، وفي أول شكوى والتي تذيلت بتوقيع بدا للمدير انه وهمي، طالب مجموعة أولياء الأمور المدير بالاستقالة، وبرروا ذلك بإخفاقه في مواجهة الدروس الخصوصية المنشرة في المدرسة، وتحميله أولياء الأمور ما لاطاقة لهم به من أموال للصرف على تزيين الفصول وأروقة ومداخل مكتبه الخاص، وقالوا للمدير انه تسبب في ارتفاع معدلات الرسوب في جميع صفوف المرحلة الثانوية.

شعر المدير ان أصحاب الرسالة يعلمون دقائق وتفاصيل أمور خاصة إلى أن أصيب المدير بالذهول، مؤكداً في همس لم يسمعه أحد أنه لو اطلع على الرسالة وقت وصولها لاستقال بالفعل.

معايير وأهداف تطوير المناهج

في وثائقها الرسمية تحدد وزارة التربية والتعليم توجهاتها نحو تطوير المناهج، وأهداف هذه العملية ومعاييرها الأساسية وتقول في تقرير لها:

يستهدف التطوير الانتقال بالمناهج من مرحلة مادة محصورة مرتبطة بالصف وأنشطته، إلى أداة ترافق المتعلم داخل وخارج الصف الدراسي، وليأتي تصميمها وإعدادها بمستوى يجعل من المتعلم محوراً لها، وتخاطب في المتعلم قدراته الإبداعية وذكاءه التحصيلي، وأن تكون مناهج قادرة على تحديد نواتج التعلم، وتراعي الفروق الفردية وربط المنهج المدرسي بالبيئة التي يعيش فيها المتعلم بإفرازاتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتكون قادرة على إعداد المواطن المسؤول بشكل متكامل، الملتزم بقيمه الإسلامية وتراثه العربي.

وتؤكد أنها تهتم بالمعايير الآتية في عمليات تأليف المناهج والكتب، وهي:

توافر الأطر المرجعية لعمل لجان التأليف، وتحديد خرائط تدفق المناهج والمفردات رأسيا وأفقيا، والعمل على تفادي الحشو والتكرار، وتحديد معايير التأليف.

حر و ف شا ئكة ...  هذا المعلم لا أحد

يوسف سعد

في معركة المؤسسات التربوية العربية مع الاخفاقات والمشكلات التعليمية التي تلم بها كلما حاولت النهوض والاصلاح والتطوير، يقف المعلم حاملاً راية التغيير، غير أنه مسلوب الارادة، ومسلوب المكانة التي يفترض أن يكون فيها، ومع كل حركة تطوير لا يرى المسؤولون في المعلم سوى هذا الذي دفعته الظروف للتعاطي مع ظاهرة الدروس الخصوصية، وذاك المهزوم من نظرة المجتمع له، وهذا حال الذين يبحثون مقدماً عن كبش فداء لإخفاق متوقع في طريقهم للتطوير.

في المعركة ذاتها تخرج الشعارات من آن الى آخر وعلى الورق فقط، لتعطي المعلم رتبة متقدمة في مسيرة التطوير ترقى الى درجة القاطرة التي تقود وتشق الطريق، وبالمصادفة البحتة تجد في مجتمعنا العربي الشعار نفسه موحداً ومنتشراً كالنار في الهشيم، فتجده في التصريحات الصحافية وفي اللقاءات التقليدية، وعندما تطرح المؤسسة التربوية تجربة جديدة، وعندما يجد المسؤولون أنهم وصلوا بأفكارهم الى طريق مسدود.

المعلم محور تطوير التعليم، المعلم هو أداة تنفيذ الخطط، ان صلح المعلم نجحت كل الجهود، والمعلم الكفء هو كتلك التي يقال عنها في أمثالنا الشعبية (الشاطرة تغزل بقدم بعير أو أي قدم أخرى)، تلك هي الشعارات، لتأتي على الواقع فتجد ان استبعاد المعلم من عمليات التخطيط أمر مسلم به، واستبعاده من مناقشة قرارات تخص صلب عمله أمر مفروغ منه، وليقف المعلم في آخر الصف حتى تتمكن المؤسسة من العثور عليه سريعاً كلما أرادت كبش فداء لإخفاقها.

مسكين هذا المعلم في عالمنا العربي عندما يحمل عبء تدريس مناهج معدة في غرف مغلقة، وتنفيذ قرارات خاطئة تطيح بمنظومة العملية التعليمية اليومية، مسكين هذا المعلم الذي يجد نفسه كل يوم مؤذناً في صحراء جرداء لا يلقى فيه سوى تردد لصوته المطالب بتأسيس قواعد سليمة لإصلاح التعليم.

مسكين هذا المعلم الذي يسمع عن مؤتمرات ومنتديات تطوف بلداننا العربية لتبحث همومه ومشكلاته وقضاياه وطموحاته من دون أن يدعوه الى حضورها أحد.

آخر تحديث للصفحة 25 سبتمبر 2025