انتقل إلى المحتوى

المرحلة العمرية عند الأطفال مليئة بالمشكلات سواء السلوكية أو حتى التعليمية، ومن أكثر المشكلات وضوحا عند أطفالنا مشكلة العسر القرائي، التي تتداخل بشكل كبير في أعراضها مع الكثير من مشكلات الطفولة الشائعة.

فأغلب الأطفال يتضح عليهم الصعوبات القرائية والكتابية خاصة في المراحل الأولى من حياتهم. حيث قد لا تتضح حقيقة وجود مشكلة عند الطفل إلا بعد مرحلة الصف الثالث، وقد سعت وزارة التربية والتعليم في الإمارات إلى ضرورة الأخذ بيد كل طفل لديه مشكلات من هذا النوع عن طريق الفصل الخاص الذي استحدث في المدارس مؤخرا، لتمكينه من اللحاق علميا بالأطفال في عمرة.واستعانت »البيان« بالأستاذ خالد محمود آغا موجة التربية الخاصة في المنطقة التعليمية بالفجيرة، لتوضيح مشكلة العسر القرائي والعسر الكتابي عند الأطفال، وسبل الكشف عنها ووسائل تقييمها وكيفية علاجها. أبعاد مختلفة يقول الأستاذ خالد: المشكلات عند الأطفال لها أبعاد مختلفة ومتداخلة بدرجة كبيرة. فمشكلة العسر القرائي لا يمكن الحكم عليها إلا بعد مجموعة من الاختبارات توضح مقدار هذه الصعوبة، ففي الغالب تظهر هذه المشكلات عند أغلب الأطفال ولكن بدرجات متفاوتة، بل وتصاحبها مجموعة من المشكلات الأخرى مثل العسر الكتابي أو مشاكل في الانتباه أو ضعف في التركيز.

وهنا يأتي دورنا في تحديد المشكلة الرئيسية عند الطفل، والتي يحتاج فيها إلى المساعدة، حيث تقوم اختصاصية النطق في المنطقة والاختصاصية النفسية بتحديد ما إذا كانت حالة الطفل تحتاج لتعليم خاص ومكثف، وذلك عن طريق تحويله إلى الفصل الخاص في المدرسة، ووفقا لنتائج الاختبارات المقننة. والصعوبة تكمن في تداخل مشكلات الطفولة وصعوبة تحديد المشكلة الرئيسية. حيث إن الأطفال الذين يعانون من العسر القرائي قد تصل مستويات ذكائهم إلى معدلات متوسطة أو طبيعية.

مفهوم الفصل الخاص

وينوه الأستاذ خالد أن مفهوم الفصل الخاص والطلاب الذين يدرسون فيه ليس كما يعتقد بعض الأسر بأن أبناءهم مصابون بتخلف عقلي، وهو ما نعاني منه مع كثير من الأهالي، إذ لا يتقبلون فكرة وجود أبنائهم في الفصل الخاص مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تأخير الحالة لفترات طويلة. والمشكلة تتمثل علمياً في خلل وظيفي في الدماغ يولد مع الإنسان ويظهر في سنوات مبكرة من حياته، وتصاحبه مشكلة في الإدراك البصري والإدراك السمعي، وفي الأغلب لا أحد يعلم أسبابه الحقيقية، كما لا أحد يشعر بمعاناة هذه الفئة. وقد ترجع هذه المشكلة لأسباب وراثية أو ظروف عائلية انعكست على الطفل.

الأعراض الرئيسية

ويحدد الأستاذ خالد الأعراض الرئيسية والمقننة التي يمكن من خلالها استقراء مشكلة العسر القرائي عند الطفل، وليس للأخصائي وحدة بل للمعلم والأم والبيئة المحيطة به.

فأعراض العسر القرائي أو (الديسلكسيا) تتضح في وجود:

1- وجود فرق واضح بين ذكاء الطالب وقدراته اللغوية الكتابية.

2- تأخر واضح في القراءة التهجئية.

3- تخطي بعض الحروف المتشابهة والكلمات والجمل أثناء القراءة.

4- الخلط بين الحروف المتشابهة صوتا مثل(ت - د- ط) والمتشابهة في الشكل مثل (س - ش- د- ذ- ت- ث - ر - ز).

5- اضطراب في مفهوم اليمين واليسار والاتجاهات عموماً.

6- خلل في التركيز وذلك يظهر من خلال التشتت والحركة الزائدة.

7- مشكلة التوجه في المكان والزمان.

8- صعوبة في التتابع والترتيب والتنسيق.

9- ضعف في مهارات الذاكرة قصيرة المدى.

العلاج

ويوضح الأستاذ خالد آغا سبل العلاج التي تكمن في تضافر جهود المنطقة ومدرس الفصل الخاص والأبوين. فمن الضروري توافر ثلاث جهات للمساعدة بداية بالوزارة أو قسم التوجيه الخاص، ثم مدرسة الفصل الخاص ثم الأسرة والأبوين.

فالطفل الذي يعاني من مشكلة العسر القرائي يحتاج إلى تعزيز الثقة بنفسه وتوفير فرص النجاح له. ومحاولة تنمية نقاط القوة لدى الطفل والابتعاد عن نقاط الضعف حتى لا تثبط من عزيمته، مثل أن نبحث عن مجالات أخرى يبدع فيها الطفل كالرسم أو العزف أو حتى هوايات رياضية. ويتمثل دور التربية في إنشاء فصول خاصة تهتم بالأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم ومن بينها مشكلة العسر القرائي، فهدف الفصل الخاص إزاحة المعوقات التي تعوق تقدم الطفل وتحول دون توافقه مع نفسه أو مع الآخرين.

والفصل الخاص يعمل على توفير بيئة صفية مشجعة للتلميذ وغير محبطة. بحيث تتقارب مشكلات وقدرات الطلبة في الصف الخاص على غير الواقع في الفصول العادية.

وتتعدد أهداف وفوائد الفصل الخاص في انها تركز على أسلوب التعليم المكثف الذي يعمد على إكساب الطفل المهارات بصورة مركزة تتدرج من السهل إلى الصعب ومن المحسوس إلى المجرد.

لأن قدرات الطفل في هذه الحالة تحتاج إلى مراجعة مستمرة للمهارة الواحدة حتى يتقنها ويستطيع توظيفها في حياته. فهدف الفصل تمكين الطفل من مواكبة الطلاب العاديين واللحاق بفصول المدرسة العادية في مرحلة الصف الرابع. كما يقوم قسم التوجيه الخاص بالمنطقة بمتابعة خطة العلاج الفردية لكل طفل في الفصل الخاص على اختلاف مشاكلهم التعليمية، للمتابعة نتائج التقييم والتشخيص. فهذا يفيدنا في تحديد ما إذا كانت قدرات الطفل وسرعة اكتسابه للمهارات، قابلة لتحويله للفصل العام أم لا.

دور الوالدين

ومن الجدير بالذكر أن مشكلة العسر القرائي أو الكتابي أو حتى التأخر الدراسي بشكل عام، يحتاج إلى إدراك الأهل لطبيعة مشكلة الطفل وكيفية مساعدته على تجاوز المشكلة. ففي أغلب الأحيان لا يستطيع الطفل نفسه إدراك ما يحدث له أو حتى التغلب على المشكلة بصورة فردية. ولكن نجد بعض الأسر، ولا أعمم في هذا القول، غير متعاونة وليس لديها الرغبة في فهم ومساعدة الطفل منزليا على تجاوز الأزمة التي يعيشها. خاصة في فترات الاختبارات.

فاغلب الأمهات إما أن تكن غير متعلمة، أو من جاليات غير عربية، وتجد صعوبة في تعزيز مهارات اللغة العربية عند طفلها، بل وقد يكون سببا في ظهور هذه المشكلة عند الطفل، كما أن البعض يهمل المشكلة ويضع المسؤولية بشكل كلي على المدرسة. وهنا لا نصل إلى حل، حيث إن هذا النوع من المشاكل يصاحبه نقص في الانتباه والتركيز، وفي بعض الأحيان التذكر، مما يؤدي بالطفل إلى تفريغ أغلب المهارات التي اكتسبها طوال العام خلال فترة الإجازة السنوية.

الظاهرة مشكلة شائعة أضيف لها ذوو الاحتياجات الخاصة

تحدثنا مدرسة فصل خاص في إحدى المدارس في المنطقة الشرقية، عن أن مشكلة العسر القرائي مشكلة شائعة، والفصل الخاص يجمع الأطفال الذين يعانون من مشاكل في العسر القرائي والكتابي والتأخر الدراسي، ومؤخرا تم إضافة أطفال الدمج من ذوي الاحتياجات الخاصة. فهنا تقع علينا مسؤولية كبيرة لا يقدرها البعض.

فلكل طفل خطة علاجية خاصة تركز على علاج مشكلته، والمعلم ملزم بالمنهج المقرر للمرحلة الدراسية ووقت محدد بالعام الدراسي المفروض. دونما مراعاة لظروف هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون إلى وقت أكبر ومجهود مضاعف لإكسابهم المهارة المطلوبة، والضغط الزمني عند هذه الحالات لا يفيد بل ينعكس عليهم بصورة سلبية.

لمفيد في الأمر

وتضيف: ولكن المفيد في الأمر أن أساليب العلاج التعليمية متشابهة إلى حد كبير مع اختلاف ظروف الطلبة، إلا في حالات معينة. ويكمن دوري هنا كمدرسة فصل خاص في تنويع أساليب التعليم بين المحسوس والسمعي والملموس والكتابي والمقروء وغيرها، مع التركيز على استخدام الألوان المتنوعة.

وأول وسائل العلاج التي أتبعها للعلاج هي عملية التشخيص غير الرسمي، والتي تساعدني في تحديد مستوى الطفل وكم المعلومات أو المهارات التي في ذاكرته. فمن هنا أبني خطتي المنهجية طوال العام. التي تقوم على ابتكار وسائل متنوعة لتوصيل المهارة وجعل إدراك الطفل لها أسهل. وتشيد هنا الأستاذة بجهود قسم التوجيه الخاص في الوزارة والذي سعى إلى توفير كافة الوسائل الإلكترونية الصفية لتسهيل المهمة.

تركيز على المهارات

كما نركز في العملية التعليمية على المهارات الحسابية والقرائية التي تشكل العائق الأكبر عند الأغلبية منهم، فإن الأطفال في الفصل الخاص دائما ما يعانون مشاكل في اللغة العربية والرياضيات بشكل خاص، فأحاول استغلال جزء من حصص المواد الأخرى المقررة مثل العلوم والتربية الإسلامية.

والتي لا يجدوا فيها مشكلة، لكي نتدارك نقص الحصص المقررة للغة العربية والرياضيات. فمثلاً المهارة الحسابية المركبة كالجمع أو الطرح تأخذ وقت زمني لا يقل عن أسبوعين لكي يدركها الطفل. ونتمنى من الوزارة تنفيذ المقترح الخاص بإضافة معلم مساعد للفصل الخاص في حالة وجود دمج من ذوي الاحتياجات الخاصة فيه.

تحقيق ـ ابتسام الشاعر

آخر تحديث للصفحة 26 سبتمبر 2025