اعتبرت فعاليات ثقافية وتربوية وأكاديمية قرار مجلس الوزراء باعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية في كافة إمارات الدولة، نصرة للغة العربية وإعادة الاعتبار لها ووصفت الفعاليات القرار بالوطني والتاريخي الذي يعزز من هويتنا الثقافية ويؤكد على أهمية اللغة العربية وضرورة إعادة الروح لها وأن تكون هي اللغة الرئيسية، مؤكدين على أهمية أن تشغل اللغة العربية مساحة أكبر من الاهتمام في المجتمع لا يقل عن الاهتمام باللغات الأخرى وخاصة اللغة الإنجليزية.
وأشاروا إلى أن هناك ضرورة ملحة لإنشاء مجالس مستقلة تهتم باللغة العربية كما يجب أن تضطلع المؤسسات بدورها في هذا الأمر، وأن تكون جميع تعاملاتها وأنشطتها باللغة العربية إلى جانب اللغات الأخرى، خاصة وأن هذا التجاهل للغة العربية في المؤسسات المختلفة انتقل بدوره من موظفيها إلى أبنائهم في المدارس ما أثر على تقبلهم لمناهج اللغة العربية. وأوضحوا أن إنشاء مجلس للتنسيق والتكامل التعليمي على مستوى الدولة يضفي مزيداً من التنظيم في العملية التعليمية بالدولة ويسهم في تبادل الخبرات بين مختلف المؤسسات وتحديد أطر واضحة وموحدة لتطوير الأنظمة التعليمية في مختلف إمارات الدولة.
وقال الدكتور صلاح القاسم أمين مجلس دبي الثقافي: أرى في هذه الخطوة حركة ريادية تشكل محوراً هاماً في الحياة الثقافية وتفتح الباب صوب تطور هام في الحياة الثقافية، إن هذا التطور عملي ويصب في مصلحة الثقافة بجوانبها كافة. واعتبر هذه الخطوة في استخدام اللغة العربية في مؤسسات الدولة كافة حركة مؤثرة وواعدة في المجتمع الثقافي متمنيا أن تحذو المؤسسات كافة حذو هذا القرار لأنه يشكل حركة انتقال واعدة نحو تطور ملحوظ.
وأشار الدكتور محمد ياسر عمر مدير مركز جمعة الماجد إلى أن هذا القرار هو انتصار للغة العربية، وقال: أنا تماماً مع إصدار القرارات باللغة العربية وليس بالإنجليزية، متمنيا أن ينعكس هذا القرار على المؤسسات الخاصة، فاللغة العربية قادرة أن تقدم مفردات واسعة وشاملة للفنون والأفكار كافة.
وقالت الدكتورة فخرية بوحليقة مسؤولة في وزارة التربية والتعليم إن اللغة العربية هي اللغة الأم لذا يجب أن تكون هي اللغة الرسمية في مختلف المؤسسات والهيئات العاملة بالدولة، مشيرة إلى أن الاهتمام باللغة العربية يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الاهتمام باللغة الإنجليزية فلا يعني الاعتماد على اللغة العربية تجاهل اللغة الإنجليزية أو العكس.
مشيرة إلى أن لغة الضاد تتسم بالبساطة والسهولة لذا فينبغي الاعتماد عليها في المؤسسات وخاصة الخدمية منها لتبسيط الأمور على المراجعين، كما أن اللغة الإنجليزية أيضاً لها أهمية قصوى كون المجتمع الإماراتي يضم العديد من الجنسيات والثقافات المختلفة التي تعتبر اللغة الإنجليزية هي القاسم المشترك في تعاملاتها.
وأوضح أحمد خويلة موجه لغة عربية أن قرار مجلس الوزراء باعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية يؤكد على المكانة التي يجب أن تحظي بها لغتنا الأم في مختلف المؤسسات العاملة بالدولة، مشيراً إلى أن اللغة العربية يجب أن تستعيد مكانتها وأن تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به اللغات الأخرى، لافتاً إلى ضرورة التزام مختلف المؤسسات بتنفيذ هذا القرار.
زيادة الاهتمام
وأشار إلى أن هناك حاجة ملحة لإنشاء مجالس للغة العربية وإيلاء مزيد من الاهتمام بها مع ضرورة مشاركة ممثلين في مختلف المؤسسات العاملة بالدولة بهذه المجالس، مشيراً إلى أن إقرار اللغة العربية كلغة رسمية في مختلف المؤسسات من شأنه أن يضفي مزيداً من الدقة على تعاملاتها ويسهل التعامل مع عدد كبير من المراجعين خاصة وأن الاعتماد على اللغات الأجنبية في تعاملات بعض المؤسسات قد يسفر عنها خطأ في الفهم يؤدي إلى حدوث مشاكل.
وشدد على أن جميع المعنيين بهموم اللغة العربية يشعرون بالفخر بصدور هذا القرار الحكيم من مجلس الوزراء الذي يؤكد على أن اللغة العربية هي اللغة الأهم في عالمنا العربي ويجب أن تتبعها بقية اللغات، لا أن تكون تابعة، مشيراً إلى أن هذا القرار من شأنه أن يحفز المعنيين باللغة العربية على التركيز على الارتقاء بأداء النشء في هذه اللغة ودفعهم للاهتمام بها مثل اللغة الإنجليزية.
وأشار محمد كامل موجه لغة عربية إلى أن هذا القرار يحمل في طياته إيجابيات عديدة خاصة أنه في ظل اعتماد بعض المؤسسات على اللغات الأخرى في تعاملاتها الرسمية فإن العاملين بها سواء مواطنين أو وافدين انتقل إليهم هذا التجاهل للغة العربية الذي نقلوه بدورهم إلى أبنائهم وبالتالي أصبح مردودهم في المدارس ضعيفا تجاه اللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى، مشيراً إلى أن هذا القرار من شأنه أن يعيد الثقة للقائمين على اللغة العربية ويؤكد على دورها الهام الذي يجب أن تضطلع به في مختلف المؤسسات خاصة وأن اللغة العربية هي اللغة الأم ويجب أن تكون هي اللغة الرئيسية في مختلف التعاملات.
وقال إن إنشاء مجلس للتنسيق والتكامل التعليمي على مستوى الدولة يضفي مزيداً من أوجه التعاون بين مجالس التعليم في مختلف إمارات الدولة، كما أنه يؤدي إلى وضع خطط تطويرية متشابهة تعم فوائدها مختلف الطلبة بغض النظر عن أماكن دراستهم.
وأوضح أن اللغة العربية تتسم بالبساطة والوضوح ويتيح الاعتماد عليها كلغة رسمية في مختلف المؤسسات مرونة في التعامل خاصة في المؤسسات الخدمية التي يؤمها يومياً عدد هائل من المراجعين غالبيتهم من الجنسيات العربية، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع بعض الأخطاء والمشاكل جراء الاعتماد على اللغة الإنجليزية في إنجاز المعاملات على سبيل المثال.
قرار تاريخي
وأشار الدكتور احمد الزعبي رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات وأستاذ النقد والأدب الحديث إلى أن القرار قرار تاريخي أعاد للغتنا اعتبارها بعد ان حاصرتها عوامل كثيرة حاولت النيل منها ومن دورها الحضاري والثقافي.
وأشار إلى أن الأصل للغة العربية وهي لغتنا الوطنية ونحن منذ زمن كنا ننتظر مثل هذا القرار التاريخي من أعلى المستويات مما يدلل في الوقت نفسه على حرص قيادتنا الرشيدة على هويتنا الوطنية المتمثلة في لغتنا العربية وأضاف إن هذا التوجه يعيد للغة العربية دورها وألقها والذي تميزت به عبر العصور لما لها من دلالات وقيم حضارية وفكرية وما قدمته للعالم من نتاجات علمية وفكرية مازالت قائمة مؤكداً أن القرار يعد إنجازا عظيما بعد أن عانت اللغة العربية ما عانت من إهمال وقصور.
وأضاف إن ذلك لا يعني أننا نقلل من دور وأهمية اللغات الأخرى من أجل التواصل الحضاري والبحث العلمي ولكل منها دور ووظيفة ورسالة وأكد أن العديد من الدول والأمم أصبحت لغتها قوية بقوتها وبحضورها وبقدرتها على التواصل الفكري والحضاري.
عنوان هويتنا
كما أشار الدكتور رشيد بوشعير أستاذ الأدب المقارن في جامعة الإمارات إلى أن أهمية هذا القرار تأتي من حيث كونه يعيد الاعتبار للغة العربية ويمنحها فرصة أكبر للدخول في معترك الحياة المعاصرة. وأضاف أنه من نافلة القول التذكير بأن اللغة العربية هي عنوان هويتنا وهي الرابط المتين الذي يؤلف بين أبناء الأمة ويحول دون ذوبانهم في الهويات والثقافات الأخرى، وأشار إلى أن هذا القرار لا يعني أبداً التقليل من أهمية اللغات الحية الأخرى والتي تصلنا بثقافات الأمم وتربطنا بمعطيات العصر ومستجدات العلوم والتكنولوجيا.
وأكد أن أملنا أن يسارع الجميع إلى تطبيق القرار التاريخي الذي ينصف لغتنا من الظلم الذي حاق بها وما واجهته من تحديات تحت ذرائع واهية ومغرضة. الدكتورة لطيفة النجار أستاذة النحو والصرف في جامعة الإمارات قالت: هذا قرار جاء في أوانه ويعكس الرؤية الوطنية والإستراتيجية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهو استجابة لنداءات المخلصين من أبناء اللغة العربية في مجتمع دولة الإمارات.
وأضافت أن هذا هو الوضع الطبيعي والصحيح للغتنا أن تعزز دورها ومكانتها لأنها في الأساس هي هويتنا ومصدر فخرنا واعتزازنا وانتمائنا ومهما كانت أهمية اللغات الأخرى يجب أن لا تجعلنا نقلل من شأن لغتنا وعلينا أن نحافظ عليها لاسيما وأنها ذات حضور فكري وحضاري عبر العصور وقدمت للبشرية نتاجات فكرية وعلمية خدمت الحضارة من مختلف الجوانب. وأكدت أن التمسك باللغة هو تمسك بالهوية وهذا صميم ما ندعو إليه وكلنا أمل أن يتفاعل الجميع مع هذا القرار لنرى لغتنا متواجدة في كل المناسبات والمحافل والتعاملات.
الدكتور أحمد عفيفي أستاذ علم اللغة في جامعة الإمارات أكد أن هذا القرار تاريخي بكل معنى الكلمة وهو ما كنا ننتظره وندعو إليه في كل المناسبات والمؤتمرات التي كانت تعقد لنصرة اللغة العربية وقد جاء القرار ليؤكد صواب التوجه والضرورة الحتمية أما وقد صدر فإننا نحيي جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في هذه الخطوة الوطنية التي تعزز من مكانة هويتنا وحضارتنا وهذه فرصة كبيرة حتى نطور أيضاً من قدراتنا ونساهم مع اللغات الأخرى في بناء التطور الحضاري كما كانت لغتنا تفعل سابقا.
الدكتورة فاطمة البريكي أستاذة اللغة العربية في جامعة الإمارات قالت هذا ما كنا ننتظره منذ أن نشرت قصيدة اللغة الخالدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، حيث كانت تلك القصيدة مدخلاً لرد اعتبار تشريفي ووجداني للغة العربية وجاء القرار ليكون رداً عمليا يعيد للغة العربية مكانتها وأصالتها بين أبناء جلدتها.
وأكدت أن القرار سوف يساهم بدعم دور ومكانة اللغة العربية ويشجع غير الناطقين بها على تعلمها لضرورة الحاجة إليها وهم بالتأكيد مقبلون على ذلك، مشيرة إلى أنه لم يعد الناطق بالعربية في المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة غريب الوجه واليد واللسان كما كان سابقاً.. فشكراً محمد بن راشد.
مشعل الحضارة
ويقول البروفيسور محمد حناش أستاذ اللغة العربية في جامعة عجمان: سعدنا كثيراً بهذا القرار وليس غريباً على قادة الإمارات اهتمامهم بلغة القرآن فهم في كل مناسبة يعتزون باللغة العربية لأنها هويتنا ولغة ديننا التي حملت على مدى التاريخ مشعل الحضارة الإنسانية، وإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هذا العام عام الهوية، وقرار مجلس الوزراء اليوم يصب في هذا الاتجاه، فدولة الإمارات رائدة في كل المجالات وهي اليوم بهذا القرار رائدة العالم الإسلامي والعربي في الاهتمام باللغة العربية التي هي لغة السيادة والوطنية التي يتوحد تحتها كل من يؤمن بالقرآن كتاباً.
وأضاف حناش: إن الاعتماد على اللغة العربية في المراسلات الرسمية سيعززها بين أبنائها وكل من يتعامل مع هذه الدوائر وسيحتم على من قصد هذه البلاد أن يتعلم لغتها لا أن يفرض علينا لغته، وتقرير التنمية البشرية الأخير أكد على أن اللغة القومية هي التي تلقن بها العلوم.
وهناك تجارب لبعض الدول العربية التي تدرس مختلف العلوم بالعربية فخرجت مفكرين وجراحين ومهندسين منتشرين في أصقاع الدنيا، ولولا اللغة العربية لما انتشرت كثير من العلوم في الغرب، وهناك كتب كثيرة فقد الأصل العربي لها وبقيت الترجمة ككتاب الفلاحة والزراعة، إذ لولا العربية لما عبرت كثير من العلوم إلى الغرب وها نحن نتلقاها باللغة الأجنبية بعد أن كنا الرواد فيها.
ويرى الدكتور يوسف شراب (خبير تربوي) أن الحفاظ على اللغة العربية هو حفاظ على كيان الأمة ودينها وهذا القرار انتصر للغة العربية وأنصفها بين أهلها وسيلزم المؤسسات غير المكترثة باللغة العربية بأن تغير من مراسلاتها التي كانت تتم باللغة الأجنبية إلى اعتماد العربية في المراسلات الرسمية.
ومن وجهة نظر شراب فإن هذا القرار سيحث المؤسسات التعليمية على التركيز على اللغة العربية وكذلك المؤسسات التي تصدر قراراتها ومراسلاتها باللغة الأجنبية ستكون ملزمة باعتماد العربية في دوائرها وبين موظفيها، فنحن نرى أن هناك كثيراً من العاملين على البدالات في الدوائر الحكومية لا يفقهون اللغة العربية ولا يتحدثون بها مما يشكل حرجاً على المتعاملين معها ممن لا يتقنون سوى لغتهم، ونحن في دولة عربية وتعتز بعروبتها فمن غير الممكن أن تطغى اللغات الأخرى على العربية في ديارها.
ويضيف د. شراب: القرار أثلج قلوبنا وأسعدنا فكثير من الناس تناسى اللغة العربية حتى بات الأطفال يتقنون اللغة الأجنبية على حساب اللغة العربية فجزى الله خيراً قادة الإمارات على حرصهم على لغة القرآن الكريم التي يعتز بها كل مسلم يقرأ كتابه.
ويقول محمد عثمان وهو معلم لغة عربية: بهذا القرار سيكون التعامل بلغتنا التي نعتز بها وهي هويتنا حقيقة واقعية لا كلاماً فقط فقادة الإمارات استشعروا هذا الخطر الداهم على اللغة العربية وهم اليوم ينصفونها في ديارها، فكل الدول سواء المتقدمة أو المتأخرة تنتهج لغتها ولا تتعامل بغير اللغة الأم.
ويضيف عثمان: اللغة العربية هي معجزة الفكر الكبرى لأنها الأداة التي تحمل الأفكار وتنقل المفاهيم فتقيم بذلك الروابط بين الأمة الواحدة فيتم الانسجام والتقارب فيما بينها، وهي الترسانة الثقافية التي تحمي الأمة وتبنيها وهي مظهر من مظاهر التاريخ فهي التي نقلت حضارة أجدادنا إلينا لذلك جاء القرار ليعيد لها مجدها وألقها الذي فقدته للأسف مع طغيان اللغات الأخرى عليها ونتمنى على المؤسسات في القطاع الخاص أن تصدر مثل هذه القرارات التي تخدم لغتنا الأم.
متابعة: داوود محمد،أحمد جمال، زاهر العلي