انتقل إلى المحتوى

مهنة التدريس هي مهنة المتاعب، وهو ما يدركه العاملون بها، لاسيما وهي التي تتحمل المسؤولية الأكبر في إعداد الأجيال القادمة التي يعول عليها في بناء مجتمع بأكمله. وهي المهنة التي يحتكم إليها في ضوء مخرجاتها عند تقييم المجتمعات وتصنيف مراتبها، الأمر الذي يجعل الاعتناء بالمدرسين مسؤولية اكبر يتحملها القائمون على أمور التعليم والمهتمون بشؤونه.

مناسبة حديثنا عن التدريس ما صرح به الدكتور مغير الخييلي، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم الذي قال ان مجلس أبوظبي للتعليم سيضع نظاما شاملا للشؤون الإدارية والمالية يتم بموجبه وضع سلم للرواتب استناداً إلى معيار الكفاءة في المقام الأول، بحيث يتم إقرار الرواتب وفقاً للمهارات الإبداعية الخلاقة لكل معلم أو إداري.

وقال الخييلي إن نظام الرواتب الجديد يرتبط بما يحققه كل معلم وإداري من تميز في مجاله. تصريحات الدكتور مغير التي أكدت على ربط الراتب بمعيار كفاءة المعلم أو الإداري خطوة جديدة ورائدة تحسب لنظام التعليم في الإمارات الذي رغم اهتمامه بكفاءة المعلم والإداري في الحقل التعليمي إلا انه ساوى طوال السنوات الماضية في الرواتب بين الجميع، فتساوى من يعمل بجد مع غيره، وتساوى، المبدع وغير المبدع.

وهو الأمر الذي يمكن اعتباره من أسباب تراجع أداء بعض المدرسين الذين لم يسعوا لتحسينه بما ينعكس إيجابا على العملية التربوية، ما ترتب عليه تراجعا في مستوى بعض الطلبة، خاصة ان كان حظ الواحد منهم مع مدرسين لم يثبتوا تميزهم أو كفاءتهم أو قدرتهم على تجديد عطائهم وفق منظومة عصرية تفرض على المعلم تطوير نفسه، والاطلاع على ما يجري حوله ليتمكن من ان يعكس ذلك كله على الواقع التعليمي، حاله في ذلك حال الطبيب المتميز الذي يتفوق على أقرانه وتزدحم عيادته بالمرضى لأنه قادر على تطوير نفسه وأدائه وتوسيع دائرة علمه بما يخدم مرضاه.

قد يستاء بعض المعلمين، وقد يعتقد ان هذه الخطوة ليست إلا للتخلص من بعض المدرسين لكن نفي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم لذلك سيبدد الشكوك، ويفترض ان يكون دافعا للجميع للانتقال من مرحلة القلق الذي لا محل له إلى مرحلة مراجعة الذات وتقييمها والسعي نحو تطويرها، وهو الأمر الذي نثق بأن مجلس أبوظبي للتعليم لن يركن بمسؤوليته إلى المعلمين والإداريين وحدهم بل انه سيضع خطة للتعرف على إمكاناتهم واحتياجاتهم.

وبالتالي وضع خطة شأنها صقل تلك الخبرات والمهارات والتقدم بها نحو مستويات أفضل. ربط سلم الرواتب بالكفاءة كخطوة قد لا تكون جديدة على دول كثيرة تم تصنيف التعليم فيها وفق مراتب متقدمة، لكن الوقت حان بعد كل السنوات التي مضت والتي اكتسب فيها المعلمون خبرات ومهارات في مجال عملهم إلى ان تكون الكفاءة هي معيار المفاضلة بين معلم وآخر، وبين إداري وآخر، بعيدا عن المعيار السابق الذي كان يساوي بين الجميع بموجب شهادات جامعية يحملها كل واحد منهم.

نأمل لمجلس ابوظبي للتعليم التوفيق في خطوته هذه، ونأمل بصورة اكبر ان يكون الإعلان عن هذه الخطوة دافعا للمعلمين والإداريين لإدراك القرار واستيعابه والسعي لتحقيق متطلباته من خلال بذل الجهد والطاقات لإعادة تقييم الذات والمهارات ومعرفة جوانب القصور التي تحتاج إلى دعم متى ما أقر الفرد بحاجته الحقيقية اليها. هذا ما نأمله وما نتمنى ان نقطف ثماره في مستقبل نعمل على بنائه من أجل الجيل القادم الذي أصبح متفوقا في بعض الأحيان على معلميه واساتذته نتيجة معطيات العصر التي تطرح في كل ثانية جديدا يجدر بنا الاستفادة منه وتوظيفه في حياتنا، لاسيما في مجال التربية والتعليم.

بقلم :ميساء راشد غدير

آخر تحديث للصفحة 26 سبتمبر 2025