انتقل إلى المحتوى

''أريد حقيبة مدرسية وردية وغير مرسوم عليها شيء، لأنني أريد أن أطبع عليها صورة وأضع عليها إكسسوارات''.

هذه هي الهدية التي تطلبها ابنة العشر سنوات من والدها المسافر، وهذه هي آخر صيحات الحقائب المدرسية.

فاطمة تقول إن ''أخاها هو من أرشدها إلى محل يطبع على الحقائب الصورة التي يريدها ويضع أيضاً الإكسسوارات''.

الشعور بالتميز الذي ينشده تلميذ المدرسة عن زملائه هو ما ولد هذه الأفكار بين الأطفال، فالحقيبة المدرسية بشكلها المميز باتت تأتي في المرتبة الأولى، فهي لم تعد فقط كيساً من القماش يضع فيه الطالب كتبه وطعامه، بل تحولت إلى مرتكز أساسي للأناقة المدرسية.

يقول ناصر رمضان صاحب محل لبيع الهدايا والطباعة على الزجاج والملابس: ''الأطفال هم من ولدوا فكرة الطباعة على الحقائب المدرسية، يجلبون لنا حقائبهم ويطلبون منا أن نطبع لهم عليها صوراً لها علاقة بالتراث المحلي، وصور الفنانين ولاعبي كرة القدم''.

ومع اقتراب كل عام دراسي جديد، ينتاب أسواق القرطاسية تنافس محموم بهدف إرضاء أذواق الطلاب والمواصفات العجيبة التي يضعونها لأدواتهم المدرسية.

تسير في السوق فتجد العشرات، بل المئات من أشكال ''الشنط'' وألوانها وأحجامها، فهناك الشنط الصغيرة لأطفال الروضة والمرحلة الابتدائية، لها دواليب وعصا لسحبها، ويمكن في الوقت نفسه حملها على الظهر.

لونان يطغيان على ألوان الحقائب، الزهري للبنات والأزرق للأولاد، وهناك أيضاً اللونان الأخضر والأحمر.

الأشكال كذلك تميز ما بين الجنسين، فالأولاد تجذبهم رسوم السيارات والطائرات وشخصيات ''بات مان'' و''سوبر مان'' و''هيركوليز''. أما الفتيات فيقفن أمام الحقائب التي رسمت عليها شخصيات ''والت ديزني'' الكلاسيكية مثل ''سنووايت'' و''حورية البحر'' و''باربي'' و''فلة''. أما أشكال الحيوانات مثل ''القطط'' فتجمع الاثنين وكذلك ''بارني'' و''ميكي'' و''ميني ماوس''.

التشكيلة متنوعة ومتعددة ولا يبقى على الطالب إلا أن يختار ما يناسبه.

محمد في الصف الخامس يقف أمام الحقائب ذات اللون الأخضر، ويؤكد: ''يجب أن أشتري شنطة مدرسية كل عام ويجب أن تكون الأجمل ما بين حقائب زملائي''. ويقول: ''سأختار حقيبة مرسوماً عليها النينجا، فهي الشخصية المفضلة لدي''. أما لبنى وهي في الصف الخامس فلا تستهويها الرسوم ''فهي للأطفال وأنا أفضل حقيبة لونها أسود''.

صف أعلى، يعني حقيبة أكبر، واختيارات أكثر لكن أقل زركشة وأكثر كلاسيكية. تختلف الأنواع فهناك ما يحمل على الظهر بحمالة واحدة أو اثنتين، ومنها ما يتم حمله على كتف واحدة.

في هذه المرحلة لا يهتم الطالب بتغيير حقيبته كل عام، بل يريدها أن تكون فقط مميزة والأجمل بين حقائب زملائه.

حسن في الصف التاسع يقف أمام حقيبة حمراء قائلاً: ''سأشتري هذه الحقيبة، إنها جميلة ولونها مميز''.

أما فادي وهو في الصف الثامن فيقف أمام حقائب الأطفال ليختار ''شنطة'' لأخيه الصغير الذي سيدخل المدرسة لأول مرة. فادي لن يشتري ''شنطة'' هذا العام ''فحقيبتي جميلة جداً وبحالة جيدة، أهداني إياها أصدقاء والدي العام الماضي من الولايات المتحدة، وكانت أجمل حقيبة بين حقائب زملائي''.

''ديكور'' التلميذ يحتاج إلى عناصر إضافية، لذلك تجد في السوق مجموعة من ''الشنط'' تحمل نفس الألوان والرسومات وتباع معاً، فيها شنطة الظهر وعلبة الأقلام وحقيبة الطعام، ومنها ما يضاف إليه عبوة المياه أو ''الزمزمية'' ودفتر الملاحظات ومحفظة النقود.

''أسعار الحقائب ارتفعت لكن بنسبة لا تتجاوز 5% عن العام الماضي''، هذا ما يقوله صاحب أحد متاجر بيع الحقائب المدرسية. ويضيف: ''نبيع يومياً ما يقارب مئة حقيبة، وهذا العدد أقل من الأعوام السابقة، لأن العديد من المدارس باتت تقدم الحقائب والقرطاسية لطلابها''.

الأهل وهم الممول لعملية شراء ''الشنط'' يئنون تحت وطأة التضخم، لكنهم مع ذلك ينزلون عند رغبات أبنائهم.

خديجة تقول ''الحقيبة شيء مهم في حياة التلميذ، فهي تريح نفسيته وتشعره بالثقة بين زملائه. والحقيقة أننا أيضاً نفرح ونرتاح باختيار حقائب وقرطاسية بأشكال وألوان جميلة لأولادنا''

رولا الخطيب

آخر تحديث للصفحة 24 سبتمبر 2025