افتتحت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أمس ملتقى ومعرض دبي الدولي لإعادة التأهيل «ريهاب» في دورته السادسة للعام الحالي والذي جاء تحت شعار «الدمج والشراكة..آفاق أبعد». ويقام الملتقى الذي يستمر 3 أيام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية.
وقالت الرومي في كلمتها الافتتاحية ان العالم يشهد اليوم حركة تطور ملموسة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والخدمات المقدمة لهم، وأدت الجهود الدؤوبة مؤخراً إلى صياغة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم، والتي تشكل إضافة جديدة إلى رصيد البشرية في تأسيس الفكر والممارسات الحديثة في التعامل مع قضايا الإعاقة والمعاقين، وآليات تعزيز حقوقهم. حيث تعتبر تحولاً من منهجية الرعاية المستندة إلى الالتزام الأخلاقي والاجتماعي والإحسان، إلى منهجية الدمج والمشاركة في المجتمعات الإنسانية، وكان توقيع دولة الإمارات على هذه الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري، دليلاً حياً على توجهات الحكومة الاستراتيجية، التي أولت الأشخاص ذوي الإعاقة اهتماماً كبيراً، من خلال مبادراتها ومشاريعها التي ستطبق خلال الفترة القادمة.
وأضافت أن اختيار شعار ملتقى دبي الدولي لإعادة التأهيل هذا العام (الدمج والشراكة - آفاق أبعد) هو تعبير عن أهم الحقوق التي نطمح إلى تحقيقها في ميدان الإعاقة، متمثلة بالحق في الدمج بكل مستوياته التربوية والاجتماعية والتشغيلية وغيرها.
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن انعقاد الملتقى لهذا العام يشهد تحولاً في التشريعات في الدولة، بعد صدور القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006م في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، هذا القانون الذي كان ثمرة سنوات طويلة من الكفاح والعمل الدؤوب، من أجل توفير الحياة الكريمة للشخص المعاق وأسرته، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والثقافية، والبيئة المؤهلة له، والعمل الملائم لقدراته.
وأوضحت أن مفهوم الدمج لا يقتصر على مجرد وجود الأشخاص المعاقين مع زملائهم في حيز مكاني واحد، بل هو نظام متكامل يحتاج إلى الكثير من الإعداد والتحضير، لتهيئة البيئة التعليمية المحفزة على مشاركة المعاق لأقرانه في العملية التعليمية، بما في ذلك تصميم المناهج المناسبة، وإعداد الكوادر المؤهلة، وتهيئة الطلاب لعملية الدمج، إضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي للمدمجين في بيئات التعليم والعمل، والتواصل الفعال مع أولياء الأمور ليكونوا جزءاً من عملية الدمج الجماعية، متكاملة الأبعاد.
وطالبت الوزيرة بضرورة توفير بيئة العمل الملائمة لقدرات المعاق، وإتاحة المجال له للمنافسة في سوق العمل وفق مبدأ تكافؤ الفرص لكي تتنوع أشكال مشاركة المعاق ودمجه في مختلف المجالات المجتمعية، وليصبح شخصاً قادراً على المشاركة الاجتماعية والاقتصادية لبلده ومستقلاً معتمداً على ذاته، إضافة إلى مشاركته في المجالات الثقافية، وإتاحة المجال له للوصول للمعلومات وفق الوسائل والمعينات التقنية المناسبة له، وتوفير البيئة المؤهلة التي تتيح له استخدام مختلف المرافق والخدمات مما يسهل دمجه ومشاركته.
وأشارت إلى ان دولة الإمارات قطعت من خلال مراكزها العاملة في مختلف مناطق الدولة شوطاً كبيرا في عملية الدمج بمختلف مستوياته وأشكاله، وغيرت هذه المؤسسات والمراكز الكثير من الاتجاهات المجتمعية نحو الشخص المعاق، إلا أنه لا يزال أمامنا الكثير من الجهد والعمل، للوصول إلى الشراكة الكاملة بين الشخص المعاق والمراكز التي تقدم الخدمة له من جهة، وبين الأفراد والهيئات والقطاعات الأخرى من جهة ثانية، ليقوم الجميع أفراداً ومؤسسات بالدور الاجتماعي والإنساني المساند لقضية الإعاقة، كونها مشكلة ذات أبعاد مجتمعية لا تمس آثارها فئة محددة دون غيرها.
وأكدت ان «ريهاب» وغيره من التظاهرات العلمية والثقافية، التي تستقطب الخبرات والكفاءات، وتتيح الفرصة للباحثين من مختلف دول العالم، لطرح أبحاثهم ودراساتهم، وتبادل الأفكار والمعلومات والتجارب الحية، من شأنه أن يرتقي بواقع الإعاقة، ويدفع خطواتنا للأمام، على طريق تحقيق أهدافنا المشتركة التي نصبو لها جميعاً.
من جانبه قال ثاني جمعة بالرقاد رئيس الملتقى ورئيس مجلس إدارة نادي دبي للرياضات الخاصة إن هذا الملتقى الذي ينطلق في دورته الخامسة ويلتقي فيه نخبة من خبراء دول العالم في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة له دلائله الهامة مما يعود بالنفع العام على مجتمعاتنا، من خلال الارتقاء بالكوادر البشرية في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة إلى مستويات أعلى، وهو هدف رئيس تنتهجه دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل القيادة الرشيدة للدولة.
وأضاف ان الرعاية المستمرة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة في دبي تنطلق من تعاليم ديننا العظيم الذي لم يفرق بين أحد من أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات، كما أن إنسانيتنا تدفعنا دائماً لتقديم العون والمساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة للانطلاق بقدراتهم الخلاقة إلى مجالات أوسع وآفاق أرحب وهم مؤهلون لذلك.
يذكر ان ملتقى «ريهاب» يعد واحدا من اكبر الملتقيات والمعارض التي تعنى بشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة وتشارك فيه دول عربية ومن جميع أنحاء العالم. ويشارك في المعرض الذي افتتحته وزيرة الشؤون الاجتماعية عقب افتتاح الملتقى 100 شركة من 30 دولة، حيث تفقدت الوزيرة الأجنحة المشاركة التي تعرض أحدث المنتجات والوسائل الملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة. وتشارك وزارة الشؤون الاجتماعية بجناح خاص داخل المعرض.
وقال عبد السلام المدني رئيس شركة اندكس القابضة لتنظيم المعارض أن بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا والسويد وسويسرا والنرويج إضافة إلى الصين تشارك للمرة الأولى بأحدث المنتجات، كما تشارك عدة بنوك منها بنك اتش اس بي سي والبنك التجاري الدولي. رافق الوزيرة خلال افتتاح الملتقى والمعرض عبدالله السويدي المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية وحسين الشيخ المدير التنفيذي للرعاية الاجتماعية ووفاء بن سليمان مديرة إدارة الفئات الخاصة بالوزارة.
الدمج مسؤولية الجميع
في تصريحات صحافية على هامش افتتاح الملتقى أكدت معالي مريم الرومي أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مسؤولية الجميع وليس جهة معينة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية، لأن هناك ضرورة لتكامل الأدوار من الجميع في المجتمع سواء القطاع الحكومي أو الخاص أو المجتمع الأهلي ومؤسسات النفع العام. وأوضحت أن الدمج هو التحدي الآن أمام المجتمع ويأتي في قائمة أولويات الاستراتيجية الحكومية لوزارة الشؤون، مشيرة الى أن الدولة قطعت شوطا طويلا في عملية الدمج.
البنوك تسعى لتوظيف المعاقين
قال مسؤولون في بعض البنوك العاملة في الدولة خلال مشاركتهم في معرض «ريهاب» إن هناك خططا لجذب المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة للعمل داخل القطاع المصرفي. وذكر حسين الحمادي مسؤول التوظيف في البنك التجاري الدولي أن لديهم حالة واحدة تم تعيينها بالبنك وأن هدف المشاركة جذب العديد من المواطنين المعاقين للعمل داخل البنك وفروعه المنتشرة في الدولة، لافتا إلى أن البنك يوفر البيئة المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى الدورات التدريبية المتخصصة لهم.
من جهتها قالت جهينة الفردان المديرة الإقليمية للتنوع الوظيفي في بنك «إتش إس بي سي» إن هناك 10 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة يعملون داخل البنك فيما يخطط البنك لتوظيف 15 آخرين خلال الفترة المقبلة ليصل إجمالي العاملين داخل البنك من المعاقين إلى 25 شخصا.
دبي ـ عادل السنهوري