انتقل إلى المحتوى

بما أن الإجازة الصيفية قد اقتربت، وغالبية الأسر انتهت من وضع خططها لهذه الإجازة، فقد جاءت مبادرة مجلس أبوظبي للتعليم بتدشين خطته الاستراتيجية للأنشطة الصيفية في وقت مبكر ومطلوب خاصة بالنسبة للأسر التي ستقضي إجازة الصيف في الدولة، أو تلك التي تؤخر سفرها إلى الخارج حتى شهر أغسطس لارتباطاتها الوظيفية.

وما يهمنا في هذه الخطة الاستراتيجية هي أنها ستستقطب ما يقارب خمسة وعشرين ألف طالب وطالبة، يمارسون أنشطتهم في سبعة وستين مركزا بدون أي رسوم يتحملها أولياء الأمور، اعتبارا من الثامن من يونيو وحتى العاشر من يوليو، وهو الأمر الذي يجعل طموحاتنا بالنسبة لهذه الخطة كبيرة بحيث تشغل أوقات فراغ الأبناء بأنشطة هادفة وبناءة، وبمستوى لا يقل عن مستوى الأنشطة التي تقدم في المراكز والأندية الخاصة التي لاحظنا إقبال الأبناء عليها بصورة اكبر من إقبالهم على أنشطة المدارس الحكومية.

وهي فرصة ذهبية ليس لمجلس أبوظبي للتعليم فحسب بل لباقي المجالس والمناطق التعليمية التي ينبغي أن تعيد الاعتبار للأنشطة الصيفية بعد أن فقد عدد من أولياء الأمور والطلبة ثقتهم بجدواها وقدرتها على تقديم أنشطة حقيقية.

رصدنا خلال السنوات الماضية في مختلف وسائل الإعلام ردود أفعال أولياء أمور وطلبة على مختلف الأنشطة الصيفية التي طرحتها بعض المناطق التعليمية والمدارس، فقد كانوا يشكون من تدني الخدمات ومستوى الأنشطة التي تقدم لهم والتي كان أكثرها لا يقدم جديدا ممتعا للطلاب.

وقد تسبب ذلك في إحباطهم وابتعادهم عن المشاركة في المراكز الصيفية لاسيما وقد كان بعضهم يشعر أن تنظيم تلك الأنشطة وآليات طرحها والعمل فيها لم يكن لخدمة الطالب بقدر كونه شفقة على حاله وتقضية وقت للمعلمين المشاركين فيها، حتى أصبح لدى بعض الطلاب انطباع بأن الأنشطة الصيفية المجانية ليست إلا لمساعدة محدودي الدخل من الطلبة على شغل أوقات فراغهم في الوقت الذي لا تستطيع فيه أسرهم تحمل أعباء سفرهم إلى الخارج.

في حين أن الفكرة من الأنشطة الصيفية وان كانت فترتها لا تتجاوز ستة أسابيع هي تحقيق الجانب الترفيهي للمشاركين من الطلاب، وصقل مواهبهم، وتعليمهم مهارات جديدة تتلاءم مع اهتماماتهم وان كان ذلك بالاستعانة بمختصين من القطاع الخاص الذين يمكنهم تقديم ذلك بطريقة مشوقة لا تجعل الملل يتسرب إلى نفوس الطلبة المشاركين في تلك الأنشطة ولا تجعلهم يفقدون الثقة في جدواها بالنسبة إليهم.

بعض أولياء الأمور اليوم لا يمانع حتى في دفع رسوم رمزية للأنشطة الصيفية لكن المهم بالنسبة لهم وجود أنشطة مجدية تبعث النشاط في أبنائهم وتجدد طاقاتهم ومعارفهم دون تحويلهم إلى كارهين لكل ما يقدم لهم بسبب عدم اختلاف الأنشطة في تلك المراكز عن الأنشطة التي كانوا يمارسونها طوال العام الدراسي في المدرسة.

لاشك في أن مجلس أبوظبي للتعليم وضع ميزانية تتناسب مع عدد المراكز التي أعلن عنها وعدد الطلبة المتوقع مشاركتهم فيها، وهو الأمر الذي يجعلنا متفائلين بنتائج هذه الخطة الاستراتيجية التي قد تعيد الاعتبار للأنشطة الصيفية وتجعلها أمراً ينتظره الطلاب في نهاية كل عام دراسي أسوة بمراكز صيفية قليلة في بعض المدارس الحكومية والخاصة، أو الأندية الخارجية التي مازالت تحظى بقبول الطلبة والطالبات بعد أن استفادوا منها وشعروا بأنها تستثمر قدراتهم وطاقاتهم بالشكل الذي يتوقعونه.

كما أن تدشين مجلس أبوظبي المبكر لخطته للأنشطة الصيفية يجعلنا نأمل على المناطق التعليمية ومجالس التعليم الأخرى أن تبادر هي الأخرى بالإعلان عن خطتها للصيف لتجعل الجميع في حالة استعداد لها متى ما كانت مستعدة بشكل جيد يصل إلى سقف توقعات أولياء الأمور وأبنائهم.
 بقلم :ميساء راشد غدير

آخر تحديث للصفحة 15 سبتمبر 2025