انتقل إلى المحتوى

 

جاءت مبادرة اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية بالسماح للطلبة ابناء الوافدين بالدخول في سوق العمل لتشكل إحدى المفاجآت السارة لآلاف الاسر المقيمة في الدولة في إتاحة فرص العمل لأبنائهم أثناء دراستهم وخلال تواجدهم مع اسرهم وعائلاتهم داخل الدولة وفي نفس الوقت فتحت المجال امام الشركات والمؤسسات العاملة في الدولة للحصول على احتياجاتهم دون الحاجة الى جلب عمالة اضافية من خارج الدولة وتوفير نفقات استقدامهم، الأمر الذي يستهدف علاجا فعالا للخلل في التركيبة السكانية إلى جانب المبادرات الأخرى التي أطلقتها اللجنة.

 

وأطلعت مصادر وزارة العمل «البيان» على ان الوزارة كلفت احد بيوت الخبرة العالمية بإعداد دراسة شاملة حول تشغيل الطلبة أبناء الوافدين وتقديم أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال للاستفادة منها في وضع آليات وإجراءات تطبيق ذلك في الدولة بما يتيح لهؤلاء الدخول والانخراط والاستفادة منهم في العمل المؤقت او لبعض الوقت في سوق العمل بالدولة وذلك في خطوة عملية للبدء في تنفيذ هذه المبادرة. ويبقى التساؤل حول مدى امكانية اعتماد الشركات والمؤسسات بالدولة على هذه النوعية الجديدة من العمالة وهل ستغطي احتياجاتها وتفتح ابوابها لاستقبالهم وما هى مطالب تلك الشركات للجهات المعنية بالدولة وعلى رأسها وزارتا العمل والداخلية لتسهيل حصول الشركات على هذه العمالة.

 

التوظيف من الداخل... حميد راشد بن ديماس السويدي مدير عام وزارة العمل بالانابة المدير التنفيذي للعمل قال ان مبادرة اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية بالسماح بدخول الطلبة ابناء الوافدين الى سوق العمل تساهم في تبني سياسة تقوم على التوظيف من الداخل لبعض احتياجات الدولة من القوى العاملة بدلاً من استقدام عمالة من الخارج، مؤكدا انها خطوة تساهم مساهمة ايجابية نحو الحد من استقدام العمالة من الخارج. واضاف ان استخدام عمالة موجودة بالفعل بالداخل لن يضيف اعباء على الدولة لأن هؤلاء الطلبة يعيشون مع عائلاتهم ويحصلون على الخدمات سواء عملوا او لم يعملوا ولذا فمن الافضل الاستفادة منهم، مؤكدا ان هناك ما بين 200 الف الى 300 الف فرصة عمل سنوية يمكن ان تستوعب الطلبة من ابناء المواطنين والمقيمين والتي لا تحتاج إلى خبرات ومهارات . وذكر ان سوق العمل في حاجة ماسة لدخول هذه الفئات العمالية الجديدة اليه لمواكبة عملية النمو التي يشهدها في جميع القطاعات سواء البناء والتشييد والخدمات والتجارة وغيرها نظراً لوجود عجز في الحصول على العمالة لزيادة الطلب عليها وقلة المعروض منها. وقال ان قانون العمل يسمح بتشغيل الطلبة ولكنه لم يفعّل ولذا فان المبادرة ستعجل بتفعيله من خلال وضع نظام متكامل يتضمن الاجراءات والقواعد التي تنظم عمل هؤلاء في اطار مجموعة الانظمة التي تتحكم في سوق العمل ولكن تتوفر لهم حماية خاصة حيث انهم سيعملون في وظائف ليست فنية بل مساعدة وإدارية لعدم امتلاكهم الخبرات والمهارات. وأشار إلى أن القانون وضع ضوابط لحماية هذه الفئة التي تخلق سوق عمل جديدا بالدولة، الأمر الذي ستكون له انعكاسات وإفرازات معينة وبالتالي سنراعي هذه الفئة ويكون لها نظام متكامل.

 

وأيد عبيد الخميري مدير عام شركة سواعد للتوظيف هذا التوجه في حال تطبيقه وقال إنه يجب إخضاعه لنظم وإجراءات معتمدة من قبل وزارة العمل وان تشجع الشركات على الاعتماد على مثل هذه العمالة الجديدة على سوق العمل والتي ستحقق نقلة نوعية كبيرة وتتيح مرونة امام الشركات في الاستعانة بعمالة غير تقليدية من داخل الدولة بدلا من جلب عمالة جديدة تضيف اعباء على الخدمات والمرافق بالدولة كما ان اجور الطلبة يمكن ان تكون منخفضة مقارنة باجور العمالة العادية. واضاف ان هذا النظام معمول به في كل دول العالم حيث يسمح للطلبة بالعمل بجانب الدراسة وفي الأوقات التي يرغبون فيها بما يتناسب وظروف دراستهم ويمكن لهم العمل في اكثر من مكان.

 

واوضح ان الشركة على استعداد للمساهمة في توظيف الطلبة ولكن ننتظر لحين الانتهاء من صدور قرار ووضع الآليات والاجراءات التي تنظم ذلك من الجهات المعنية، مشيرا الى ان مجالات عمل الطلبة سوف تكون محدودة ويقتصر على المحال التجارية للعمل كبائعين ووظائف السكرتارية والفنادق والمطاعم والمهن البسيطة التي لا تحتاج الى خبرة كالعمل في قطاع المقاولات.

 

تقليل العمالة

 

واشار الى ان الاعتماد على الطلبة في سد بعض الوظائف في الدولة سيساهم في تقليل أعداد العمالة التي يتم جلبها من الخارج ويوفر التكاليف التي تتحملها الشركات، حيث ان اقاماتهم على عائلاتهم ما يقلل الضغط على السكن والخدمات والمرافق كما انه يساهم في زيادة دخل الاسر الوافدة في الدولة ويقلل الأعباء وتكاليف المعيشة عليهم.

 

وقال أكرم عبدالله مدير علاقات عامة في احدى شركات التطوير العقاري الكبرى في ابوظبي انه يؤيد مبادرة السماح للطلبة ابناء الوافدين العاملين في الدولة بالعمل المؤقت او لبعض الوقت في شركات ومؤسسات القطاع الخاص والذي يعود بالنفع والفائدة عليهم وعلى الشركات التي سيعملون بها.

 

واضاف ان عمل الطلبة يمكن ان تستفيد منه بعض الشركات والمؤسسات وخاصة المحال التجارية الصغيرة التي يمكنها ان تشغل الفراغ الناشئ عن قيام بعض موظفيها بإجازات بتوظيف طلبة لفترة مؤقتة شهرين او ثلاثة اشهر لحين عودة الموظفين من الاجازة مثل محال بيع الملابس ولكن الشركات الكبرى لا تفضل هذا النوع من العمالة والتي لن تستفيد منه خشية من تسرب بعض أسرارها الى شركات ومؤسسات اخرى منافسة من خلال اطلاع هؤلاء الطلبة المؤقتين عليها بعكس العمالة الدائمة التي تخضع لشروط وضوابط قاسية عند توظيفها وتوقع على عقود بعدم الكشف عن أي اسرار في الشركة.

 

عمل مؤقت

 

وقال جاسم علي قاسمي مندوب علاقات عامة بشركة «تكنو انجيرنج» المتخصصة في خدمات حقول النفط انه يمكن للشركة التي يعمل بها الاستفادة من الطلبة في العمل المؤقت او لبعض الوقت اذا كانت مجالات دراستهم تتناسب وطبيعة العمل في الشركة في التخصصات الهندسية بالاضافة الى الاعتماد عليهم في بعض الاعمال والوظائف الادارية التي تكون بعيدة عن اسرار العمل بالشركة.

 

واضاف ان الرسوم يجب ان تكون مناسبة لفترة العمل التي يقضيها الطلبة لدى الشركة وتحدد بناء على ذلك وبطبيعة الحال يجب ان تكون اقل كثيرا مقارنة برسوم العمالة العادية او الدائمة لتشجيع الشركات على استقطاب هؤلاء الطلبة وفتح مجالات العمل امام اعداد كبيرة من الطلبة بدلا من تكدسهم في مراكز التسوق وضياع اوقات فراغهم في اعمال غير مفيدة لهم وللدولة.

 

واكد اهمية تشغيل الطلبة مؤقتاً او لبعض الوقت والذي يتيح الفرصة للاستفادة من عمالة موجودة داخل الدولة بدلاً من جلب عمالة من الخارج وما يترتب على ذلك من رسوم وتكاليف اضافية تتحملها الشركات خاصة وانه لن يترتب عليها تكاليف الاقامة وغيرها نظرا لوجود هؤلاء الطلبة على كفالة ذويهم.

 

توجه مهم

 

وقال علي صالح مندوب احدى شركات المقاولات ان السماح للطلبة ابناء الوافدين بالدولة أحد التوجهات المهمة في سوق العمل والتي ستوفر الآلاف من الأيدي العاملة امام الشركات والمنشآت في الدولة والتي يمكنها الاستفادة.

 

ولكن لا اعتقده يمكن لهؤلاء الطلبة العمل في جميع القطاعات ومنها المهن الحرفية في شركات المقاولات ولكن سيقتصر عملهم على المهن والوظائف الادارية فقط وهي اعدادها قليلة.

 

واضاف ان الفرصة ستكون متاحة لعملهم في محال بيع التجزئة مثل الملابس والهواتف والادوات الكهربائية والالكترونيات كما يمكن لبعض الجهات الحكومية وشبه الحكومية مثل البنوك الاستعانة بهم في فترات قيام موظفيها باجازات سنوية واحلالهم بدلا منهم لحين عودتهم من الاجازات.

 

واوضح انه يجب على وزارة العمل ان توفر مزايا امام الشركات الخاصة في الدولة لتشجيعها على توظيفهم كتخفيض الرسوم او جعلها رمزية او الاعفاء منها حتى تحقق مبادرة اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية الهدف الذي جاءت من اجله.

 

مساعدة الطلبة وأسرهم

 

أشار الطلاب الى ان الفرصة سوف تسنح امامهم بالعمل بشكل رسمي وتحت مظلة وزارة العمل خاصة في فترات الاجازات الصيفية وكذلك امكانية العمل لبعض الوقت ولساعات يوميا اثناء الدراسة مما يوفر لهم المال اللازم لمساعدة أسرهم والانفاق على انفسهم خاصة انهم اصبحوا في سن كبيرة وفي مراحل الدراسة الجامعية ولا يعقل لهم الحصول على مصاريفهم من ذويهم واولياء امورهم.

 

فيما رحب بعض اولياء امور طلبة مقيمين بالدولة بالتوجه بالسماح لابنائهم بالعمل المؤقت او لبعض الوقت والذي يساهم بشكل كبير جدا في توفير مصدر دخل لهم يساعدهم على الدراسة والاعتماد على النفس خلال تواجدهم في الدولة مما يخفف من الاعباء المالية المتزايدة عن كاهل عائلاتهم.

 

قانون

 

15 عاماً الحد الأدنى لعمر العامل

 

حدد قانون العمل الفئة العمرية بان لا تقل عن 15 عاما وحدد ساعات العمل بست ساعات بدلا من 8 ساعات للعمالة العادية واشترط ان لا يعملوا اكثر من 4 ساعات متصلة بدلا من 5 ساعات وعدم تشغيلهم اوقاتاً اضافية في ايام الراحة وفي المشروعات الصناعية وفي الاعمال الضارة في مصانع الاسمنت ومعامل تكرير البترول والانشطة التي بها اخطار صحية واشترط موافقة ولي الامر او الوصي لتشغيلهم.

آخر تحديث للصفحة 12 سبتمبر 2025