انتقل إلى المحتوى

أولت دولة الإمارات أهمية كبيرة لتوفير مستوى متقدم من الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والماء والكهرباء والرعاية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية المواطنة، ونفذت استراتيجيات متعددة لتأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية ويرتقي بمستويات الدارسين إلى المستويات العالمية.

وشهدت مسيرة التعليم العام والعالي طفرات متلاحقة، كونه يمثل عنصراً رئيسياً من عناصر التنمية البشرية، ووصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام 2007-2008 إلى 1259 مدرسة حكومية وخاصة تضم أكثر من 648 ألف طالب وطالبة من بينها 759 مدرسة حكومية تضم 275 ألف طالب وطالبة ونحو 500 مدرسة خاصة تضم في جميع مراحل التعليم العام 373 ألف طالب وطالبة، وذلك مقارنة مع 74 مدرسة حكومية فقط في عام 1971 كانت تضم 32 ألفاً و800 طالب وطالبة.

وانتشرت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في البلاد بعد أن كان يوجد فيها حتى عام 1977 جامعة واحدة هي جامعة الإمارات في منطقة العين، ليرتفع عددها إلى عشرات الجامعات الحكومية في جميع إمارات الدولة، إضافة إلى 44 جامعة ومؤسسة للتعليم العالي الخاص المعترف بها والتي بلغ عدد الدارسين فيها نحو 47 ألف طالب وطالبة، من بينها جامعات عالمية كجامعة باريس السوربون- أبوظبي.

وارتفعت النفقات على التعليم لتصل إلى أكثر من 9 مليارات و864 مليون درهم في عام ،2009 حيث انعكست هذه النفقات في رفع مستوى الخدمات المقدمة وتحسين نوعية التعليم ليتماشى مع التطورات العالمية.

أولوية

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن التعليم يتصدر أجندة التنمية الوطنية في الدولة، حيث ظل التعليم منذ تأسيس الاتحاد وحتى اليوم ''القاطرة التي تقود عملية التنمية من خلال دوره الحيوي في تأهيل الموارد البشرية وفق أرقى الأساليب العلمية والتطبيقية التي تأخذ بها النظم التعليمية العريقة في العالم''.

وأشار معاليه خلال حديثه لـ''الاتحاد'' بمناسبة الذكرى الـ37 لقيام الدولة، إلى أن مؤسسات التعليم العالي الحكومية والمتمثلة في جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا تستقطب اليوم أكثر من 35 ألف طالب وطالبة موزعين على 150 تخصصاً علمياً في المؤسسات الثلاث. وأكد معاليه أن التعليم العالي يحظى برعاية كبيرة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، مشيداً في هذا الصدد بالدعم غير المحدود الذي يوليه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لهذا القطاع الحيوي.

ولفت معاليــه إلى أن المغفــور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' هو الذي دشن النهضة التعليمية التي نرى آثارها اليوم في مختلف ربوع الوطن، فقد كان فقيد الأمة يؤمن بأن ''التعليم هو الثروة''، وقد كان يوجه دائماً بأن تتطور طرق وأساليب التدريس والمناهج الدراسية بل والبيئة التعليمية بصورة تلبي طموحاته في تأهيل أبناء وبنات الوطن وإكسابهم العلوم والمعارف النافعة، ومن هنا جاءت توجيهات فقيد الأمة بتأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة قبل 30 عاماً ''لتكون بوتقة تصهر أبناء الوطن''، وحدد لها الشيخ زايد- رحمه الله- رسالة تعتمد على عدد من المحاور التي تدمج بين الماضي والحاضر، بل وتفتح آفاق المستقبل ''كجامعة عربية إسلامية تعلي من القيم وترسخ الهوية في إطار شامل من التزام الطالب بهويته وتقاليده وتراثه الحضاري''.

الجامعات

وأوضح معاليه أن فرحة الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' كانت كبيرة وهو يدشن جامعة الإمارات التي اختار لها موقعاً في مدينة العين، وفتحت الجامعة أبوابها لجميع أبناء الوطن من مختلف مدن وقرى الدولة، وطرحت الجامعة خلال مسيرتها تخصصات دراسية متنوعة، سواء في البكالوريس أو الدبلوم أو الماجستير.

ونجحت الجامعة في رفد الوطن بكوادر وطنية متخصصة في مختلف العلوم والمهن، فأصبح لدينا الطبيب والمهندس والمعلم والصحفي والقاضي والمحامي ووكيل النيابة والكيميائي والتقني وغيرهم من خريجي وخريجات الجامعة الذين ''تجاوز عددهم أكثر من 30 ألف خريج وخريجة حتى اليوم''.

وأكد معاليه أن فقيد الأمة أولى جامعة الإمارات رعاية خاصة، حيث أن الجامعة مثلت في ذلك الوقت أداة قوية في بناء مستقبل الوطن، جنباً إلى جنب مع مؤسسات وطنية أخرى، بل ونجحت هذه المؤسسة في ترجمة فكر القائد المؤسس بشأن بناء الإنسان على أسس عصرية متطورة. وقد كانت توجيهات الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' تصب دائماً في تطوير أداء الجامعة والنهوض بها، وفي أكثر من مناسبة وطنية كانت جامعة الإمارات ''حاضرة'' في وجدان القائد المؤسس وفكره، وكرم فقيد الأمة الجامعة في غير مناسبة من خلال استقباله عدداً من كبار زعماء العالم في أروقة الجامعة وكأنه ''يباهي'' بهذه المؤسسة الأكاديمية الفتية، وفق معالي الشيخ نهيان بن مبارك.

وقال معاليه إن التاريخ يقف بكل إجلال تقديراً لرؤية فقيد الأمة ''طيب الله ثراه'' التي استشرف فيها منذ أمد بعيد أن التعليم هو الطريق الوحيد إلى التقدم، وأنه بدون تعليم متطور ستظل خطط التنمية الوطنية ''عاجزة'' عن تحقيق طموحات الوطن، ومن خلال تلك الرؤية توسع دور الجامعة وانتشرت كلياتها ومعاهدها العلمية في مختلف ربوع الوطن، وأصبح للجامعة في كل بيت ''قاعدة'' أصيلة من قواعد التنمية الوطنية. فالابن يدرس في كليته بمدينة العين، وشقيقته تستعد للحاق به في العام الجامعي المقبل، الأب يعمل في الصباح ويدرس في مراكز الجامعة مساء، والأم هي الأخرى تجد كل الدعم من خلال برامج التأهيل التربوي والانتساب الموجه وغيرها من البرامج التي طرحتها الجامعة في سبيل تأهيل الكوادر الوطنية.

وأشار معاليه إلى أن الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' وجه في عام 1988 بإنشاء كليات التقنية العليا، بحيث تكون هذه الكليات نموذجاً متطوراً في التعليم العالي التقني وترفد الوطن بكوادر متخصصة في تقنية المعلومات والبرمجة الالكترونية والإدارة والتجارة الإلكترونية والهندسة وغيرها من التخصصات العلمية، ومنذ هذا الوقت قدمت الكليات للوطن أكثر من 16 ألفاً من الخريجين والخريجات في مختلف التخصصات العلمية والتطبيقية، بل وتوسعت الكليات اليوم بحيث أصبحت تضم 16 كلية على مستوى الدولة تضم حالياً 14 ألف طالب وطالبة وتطرح أكثر من 85 تخصصاً علمياً.

وأشار معاليه إلى أن فقيد الأمة وجه في عام 1998 بإنشاء جامعة زايد لتمثل إضافة نوعية في مسيرة التعليم العالي، وبالفعل فتحت الجامعة أبوابها للطالبات في أبوظبي ودبي، وتطورت مسيرتها خلال السنوات العشر الماضية، وتكللت هذه المسيرة بحصولها خلال يونيو الماضي على الاعتماد الأكاديمي العالمي من قبل مفوضية الاعتماد في الولايات الأميركية الوسطى ''لتكون بذلك أول جامعة خارج أميركا تحصل على هذا الاعتماد''. وتطرح الجامعة أكثر من 36 تخصصاً دراسياً في البكالوريوس و11 برنامجاً في الماجستير

آخر تحديث للصفحة 12 سبتمبر 2025