أواصل الحديث اليوم عن نظام الحوافز والمكافآت الذي أقر تطبيقه على دوائر حكومة دبي في خطوة تهدف الى تحفيز الموظفين ورفع مستوياتهم الإنتاجية، وكما ذكرت في مقال الأمس فإني أعود وأؤكد أن وجود النظام أفضل بكثير من عدم وجوده، وحصول المتميزين على أربعة رواتب أساسية أفضل بكثير من عدم حصولهم على أي تقدير يذكر في الأنظمة السابقة .
ولكن لايعني ذلك أبداً الاستعجال في التنفيذ من دون التروّي في وضع المعايير الواضحة للتقييم، وأقصد بذلك أن نظام الحوافز والمكافآت أو «البونص» معروف بأنه يتحدد بناءً على تحقيق الأهداف، وهذا يعني أن كل مسؤول في دوائر دبي مطالب بأن يضع لموظفيه أهدافاً واضحة ومحددة، وقابلة للقياس والإنجاز، وواقعية، أو كما هو معروف في علم الإدارة (SMART ) ، ومن ثم يتم تقييم الموظف بناءً على تحقيق هذه الأهداف أو عدمه، فهل تم ذلك فعلاً؟ هل وضع كل مسؤول أهدافاً محددة لموظفيه، وقيّمهم بناءً على تحقيق تلك الأهداف؟
وفي هذه النقطة تحديداً، كيف يمكن لشاغلي وظائف بسيطة التميّز، وكيف يمكن قياس تميّزهم، يعني فلنفترض أن لدينا سائق باص يحافظ يومياً على مواعيد عمله، وملتزم بالقواعد المرورية، ولم يسجل أية مخالفة، هل نعتبره (يتجاوز التوقّعات بشكل ملموس) أو (يتجاوز التوقّعات) أو (يفي بالتوقّعات)؟ ثم ما المطلوب منه لكي يحسّن مستواه، ويصل الى درجة تقييمية أعلى؟ كذلك الحال بالنسبة لإمام المسجد مثلاً الذي يؤدي خمسة فروض يومية في أوقاتها، ما المطلوب منه أكثر من ذلك؟
أسئلة كثيرة يمكن طرحها في هذا الاتجاه، لأن التقييم بالأهداف يحتاج كما ذكرت لوضع الأهداف، فهل يعرف كل موظف في جميع الدوائر الحكومية ماهية الأهداف التي ينبغي عليه الوصول إليها ليحصل على «البونص»؟
ومع منطقية تحديد نسبة 5% من الموظفين فقط، للحصول على التقييم (5)، وهي أعلى درجة تقييمية يحصل من خلالها الموظف على مكافأة قدرها أربعة رواتب أساسية إضافة الى 10% زيادة على الراتب الأساسي، ولكن لماذا أقر النظام مكافأة قدرها راتب أساسي إضافي علاوة على 5% زيادة على الراتب، للموظفين الذين يحصلون على درجة (3) والذي يعرفه النظام بأنه (موظف يفي بالتوقّعات)، بمعنى موظف ينفذ المطلوب منه فقط من دون إضافة أو إبداع أو تميّز، وهم بالمناسبة يشكلون السواد الأعظم، ومن أجل ذلك شكلت نسبتهم في النظام الجديد 60%، والسؤال هنا لماذا يكافأ الموظف الذي لم يقدم سوى المطلوب منه فقط؟.. وما هو دور «الراتب الشهري» الذي يتقاضاه هذا الموظف نظير هذا العمل؟ أليس من المنطق أن تكون المكافأة للمتميّز أو على الأقل للمثابر والمجتهد؟
من يراوح مكانه أعتقد أنه لا يستحق المكافأة إلاّ إذا طوّر من قدراته، وانتقل إلى درجة أعلى. فالتعميم في نظام المكافآت والحوافز حتى لو تفاوتت المبالغ بشكل كبير، غير منطقي، ويفقد النظام أهميته، لأنّ الجميع سيكرّم، والجميع سيحصلون على «البونص»، إذن المسألة مرتبطة بالتكريم، وغير مرتبطة بالتحفيز إطلاقاً !!
سامي الريامي