انتقل إلى المحتوى

تتخذ بعض المدارس إجراءات بفصل طلابها لعدة أيام في حال استنفادها كافة الحلول والإجراءات العقابية المحددة لها قانونيا، واختلف الميدان حول جدوى هذه العقوبة فمنهم من لمس نتائج ايجابية منها والبعض رآها راحة للطالب المستهتر ورادعة لزملائه، ولكن كلهم أجمعوا على الحاجة للائحة سلوك جديدة ووقف ترقيع القديمة لأن اللائحة المعمول بها حاليا أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد تناسب طالب اليوم ومستجدات العصر من السلوكيات والظواهر.

وأكد عدد من الاختصاصيين أن مشكلة التسرب من المدارس من أخطر المشكلات التي تقف في وجه تقدم المجتمع وتهدد تماسكه على اعتبار أنها تنشئة اجتماعية غير صحية وغير تربوية وخاطئة لذلك توجهت الأنظار إليها منذ وقت بعيد من أجل العمل على إيجاد نظام لحماية الأطفال من التسرب والمحافظة على حقهم في الرعاية والتعليم والمعرفة والتقدير واحترام الذات فضلا عن الحاجة إلى تطوير القدرات والاستفادة منها في تطوير المجتمع وتقدمه. ويرى الرائد يونس محمد البلوشي مدير مركز الدعم الاجتماعي بالعين التابع للقيادة العامة لشرطة أبوظبي ان مشكلة تسرب الأطفال من المدارس تعد ظاهرة سلبية يجب الوقوف عندها والبحث حول أسبابها ومعالجة المشكلة بإرسال الأطفال إلى المدارس على اعتبار أن قانون الدولة إلزامي في التعليم وخصوصا في المراحل التأسيسية.

ودعا إلى حل المشكلة بدراسة الظاهرة ومعرفة الأعداد الحقيقية لهؤلاء الأطفال، وأعمارهم والأسباب التي منعتهم من الالتحاق بمقاعد الدارسة ثم وضع الآليات الكفيلة بحل المشكلة، وبالتأكيد أن هناك أسبابا عديدة وراء عدم ذهابهم إلى المدارس.

وقال الدولة مهتمة جدا بكل البرامج التي تتعلق بسلامة وأمن الأطفال ووضعت لذلك قوانين صارمة في هذا الجانب إيمانا منها بأهمية الطفل وضرورة توفير احتياجاته من التعليم والرعاية الصحية وهي بالمناسبة سباقة في هذا الجانب وتسعى إلى توفير المراكز والمؤسسات التي تعنى جميعها بالأسرة والطفل على حد سواء.

أسباب تسرب الأطفال

وحول أسباب تسرب الأطفال، أوضح أنها تعود لأسباب عدة منها التفكك الأسري نتيجة الطلاق بين الأبوين وقد يكون بسبب إدمان رب الأسرة على المخدرات أو الكحول وعدم قيامه بواجباته نحو أسرته أو أسلوب تربية خاطئة مثل التدليل الزائد عن الحد وقد يصل إلى الثانوية ويسأم من الدراسة وبالتالي انقطاعه عن التعليم، وعدم المتابعة والتدخل المباشر والقوي من رب الأسرة لدفع المراهق ليعدل عن قراره بعدم التحاقه وأحيانا يكون النبذ والإهمال من الأسرة بسبب قلة الوعي لديهم حول أهمية الدراسة، وقد يكون السبب عائد لإقامة أسر هؤلاء الأطفال بطرق غير شرعية بالتالي نجدهم حرموا من التعليم والصحة لأنهم لا يملكون أوراقا ثبوتية تمكنهم من تلقي التعليم والرعاية الصحية.

وأشار البلوشي إلى الأسباب المادية التي تتمثل في تدني مستوى الدخل لرب الأسرة خصوصا شريحة معينة من المقيمين وهم العمال أو المهنيون وصغار العمال الذين لا يستطيعون إدراج أولادهم، وارتفاع أسعار التعليم في المدارس الخاصة بالإضافة إلى غلاء الأسعار بالنسبة للمواد الاستهلاكية ونجد في المقابل سوء التخطيط من رب الأسرة الذي لا يفكر بترشيد عملية الإنجاب، بما يتوافق ودخله الشهري ومن الطبيعي هنا أن لا يستطيع في النهاية إلحاقهم بمقاعد التعليم.

وشدد على تضافر الجهود بين الأجهزة والإدارات ذات الاختصاص مثل مركز الدعم الاجتماعي ومراكز التنمية الأسرية والجمعيات الخيرية مثل الهلال الأحمر وصندوق الزكاة ومنطقة العين التعليمية والمؤسسات الخاصة ورجال الاعمال لتبني هذه الشريحة بالتنسيق بين المؤسسات بعد حصر عدد هؤلاء الأطفال بشكل دقيق وبالتالي التنسيق بين هذه الجهات وإرسالهم إلى المدارس، لان هذه السن تترتب عليه شخصية وتكوين الطفل والذي قد تدفع به إلى الانحراف أو اللجوء إلى الطرق غير القانونية لتوفير احتياجاته.

خصوصا وانه غير مؤهل التأهيل العلمي والنفسي غير المناسب لمواجهة معترك الحياة، خصوصا وانه يعيش في مجتمع يعيش نقلة نوعية تحديدا في مجال التعليم تتوفر فيه كل سبل الرفاهية والرقي وهذا يوجد فارقا كبيرا بينه وبين أقرانه ولا نستطيع ان نجزم بان عدم التعليم قد يساعد على وجود أشخاص يميلون إلى الإجرام ولكن قد يكون التعليم ومستوى التعليم مرتبط وليس سببا في وجود منحرف أو شخص يميل إلى الإجرام.

وأكد البلوشي على حرص القيادة العامة لشرطة أبوظبي ممثلة بمراكز الدعم الاجتماعي وبكافة فروعها في إمارة أبوظبي على توفير الدعم لكافة أفراد المجتمع من خلال زيارة الأسر وتوعيتها حول ضرورة إرسال الأطفال إلى المدارس بما يكفل لهم حياة كريمة مستقبلا ويوجد منهم جيلا قادرا على مواجهة معترك الحياة ويظل ذلك متعلقا بمدى تعاون الجهات ذات الاختصاص، وكما جرت العادة في مراكز الدعم التي تعمل على الدوام على حل المشاكل التي تردها أو تحال اليها وتستمر في متابعتها للتأكد من انتهاء المشكلة.

تحقيق الذات

وأشارت الدكتورة فائقة حبيب خبيرة ومستشارة في العلاج النفسي والأسري، إلى أن أسباب تسرب الأطفال عن مقاعد الدراسة ترجع إلى وجود رفقاء السوء، وإغفال الوالدين، وعدم المتابعة وقت الفراغ، ضعف برامج التحفيز، ضعف متابعة الغياب المتكرر للطالب، ووجود صعوبات تعلم لدى الأطفال، وضعف الإمكانات المادية للأسرة التي تحول دون إرسال الطفل إلى مقاعد الدراسة.

وأكدت أن مرحلة الطفولة تعد من أهم مراحل بناء شخصية الفرد، وتتميز بعدة حاجات منها الحاجات الفسيولوجية، والحاجة إلى تحقيق الأمن والحاجة إلى الحب والانتماء والحاجة إلى التقدير والاحترام والحاجة إلى الرغبة في المعرفة والحاجات الجمالية والحاجة إلى تحقيق الذات، ولابد هنا من تلبيتها.

وقالت إن هناك مراحل نمو نفسي واجتماعي لا بد أن يمر بها الطفل والتي وضعت من قبل العالم أريكسون وهي مرحلة الثقة من عمر يوم إلى 18 شهرا، ومرحلة الاستقلالية من عمر 18 شهرا إلى 36 شهرا، ومرحلة المبادأة من 3 سنوات حتى خمس سنوات وهي المرحلة التي تسبق دخول الطفل إلى المدرسة، ومرحلة الجهد من عمر 6 إلى 11 وهي مرحلة الدراسة الابتدائية التي تسبق سن البلوغ والمراهقة ومرحلة بناء الهوية بين 12إلى 18 سنة وهي مرحلة البلوغ حتى سن المراهقة المتوسطة، وهذه المرحلة تعطينا مؤشرات على السواء النفسي والاجتماعي لدى الأطفال لنتمكن من رعايتهم وفق ما جاء فيها وتوقع سماتهم الشخصية في المستقبل.

أخطر المشكلات

وبينت أن مشكلة تسرب الأطفال من المدارس تعد من أخطر المشكلات التي تقف في وجه تقدم المجتمع وتهدد تماسكه من كونها تنشئة اجتماعية غير صحية وغير تربوية وخاطئة لذلك توجهت الأنظار إليها منذ وقت بعيد من أجل العمل على إيجاد نظام لحماية الأطفال من التسرب والمحافظة على حقهم في الرعاية والتعليم والمعرفة والتقدير واحترام الذات فضلا عن الحاجة إلى تطوير القدرات والاستفادة منها في تطوير المجتمع وتقدمه.

وتطرقت إلى أهمية دور الطفل المستقبلي في المجتمع وضرورة تمتعه بالصحة النفسية حتى يتمكن من ممارسة دوره بشكل فعال ومفيد للمجتمع وتوجيه قدراته التوجيه السليم كما ان إلقاء الضوء على هذه المشكلة من الأهمية بمكان لعدة أسباب منها حرمان الطفل من التعليم والتربية والتهذيب وتعلم الأنظمة والالتزام بها.

وحذرت الدكتورة سعاد المرزوقي مساعد عميد شؤون الطالبات بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة الإمارات، من ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس أيا كان جنسهم، مشيرةً إلى أن عدم توفير التعليم لهم، ينتج عنه وجود طفل جاهل يملك وقت فراغ كبيرا يقضيه في الشارع بلا رقابة تعمل على تعديل وتصحيح سلوكياته، وقد ينخرط في التجمعات «الشللية» التي تجعلهم عرضة للاستغلال من الآخرين، وقد يتعلم الطفل سلوكيات سلبية في ظل ظروف مادية متدنية تعاني منها الأسرة.

وأشارت الدكتورة المرزوقي إلى أن أسر هؤلاء الأطفال يجب تحاسب على اعتبار ان القانون جعل التعليم الزامي وعلى كل أسرة ان توفره لأبنائها، وتتمثل المشكلة في غياب جهة تقوم بمتابعة وتنفيذ القانون والزام هذه الأسر بضرورة ارسال أبنائها إلى المدارس أو التقدم إلى البرامج الخيرية التي تعمل على توفير التعليم للأطفال.

ومن جهة ضرورة ان تبادر الجهات الخيرية والمؤسسات ذات العلاقة لدراسة واقع هؤلاء الأطفال الذين وبعد سنوات قد يشكلون خطرا على المجتمع من خلال ما تولد لديهم من نزعة انتقامية ضد ذلك المجتمع الغني، الذي يبذل جهودا جبارة من أجل التعليم والأطفال والطفولة فيم حرموا هم من أبسط حقوقهم المتمثلة في التعليم.

ورأت أمل العفيفي مديرة مدرسة المواهب النموذجية أن الفصل المؤقت للطالب احدى العقوبات التي يستحقها بعض الطالبات وهو غير مجد مع الجميع، لأن هناك طالبات يعتبرنه راحة من المدرسة وإجازة رسمية يستمتعن بها بل ويتفاخرن بحصولهن عليها كنوع من التحدي للإدارة، وهنا يكون الفصل رادعا لبقية الطالبات.

وهذه الأساليب العقابية لا تراها العفيفي ملائمة لطموحات التطوير في التعليم، فالرغبة في عقوبات بناءة وليس بأن تكون العقوبة هي الهدف بحد ذاتها، لذا طالبنا ولا زلنا نطالب بتغيير لائحة السلوك الحالية لأنها غير مجدية، والإدارات مجبرة على التعامل معها، بينما هناك سلوكيات جديدة تواجه الميدان بحاجة لأساليب تقويم مطورة، مثل الاستخدام السلبي للهواتف المحمولة، والأصباغ الغريبة التي تضعها الطالبات في شعورهن، وقيام بعضهن بالوشم بأدوات حادة على أياديهن خاصة الطالبات المنقولات لها من مدارس خاصة كلها أفكار غريبة عن مجتمعاتنا ولكنها انعكاسات للانفتاح على وسائل الاتصال المختلفة.

وتعرض العفيفي بعض أساليب معاقبة الطلاب المخالفين التي تنتهجها دول أجنبية منها إلزام الطالب بالدوام المدرسي مع إبقائه في غرفة صفية وحده ويقوم المعلم في كل حصة بتحديد ما عليه دراسته لهذا اليوم ليقوم الطالب بذلك بذاته وهذا يحمله المسؤولية والعبء الذي يدفعه لعدم تكرار فعلته، أو أن يكلف الطالب بأداء أعمال ومهام في المدرسة ومساعدة بعض المعلمين أو الإداريين، حتى ان بعض الدول تعاقب ولي الأمر ذاته بإلزامه بانجاز أعمال للمدرسة لساعات محددة لإشعاره بالمسؤولية.

درجة السلوك

أما فاطمة الحمادي مديرة مدرسة المشرف للحلقة الثانية فلا تؤيد عقوبة فصل أي طالب من المدرسة باعتبار أن فصل الطالب لا يكون إلا بعد ارتكابه مخالفة كبيرة استحق لأجلها الحرمان من المدرسة، وعادة يكون من الفئات الطلابية المهملة التي لا تعنى بدراستها بل إنهم يتفاخرون بما يفعلونه، وبالتالي فان الفصل يكون بالنسبة لهم راحة من المدرسة، ولكنه يمثل عقوبة رادعة للآخرين من الطلبة حتى لا يفكروا في التصرف مثله.

ورأت أن الخلل الآن في لائحة السلوك التربوية التي أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد صالحة لطلابنا، فيجب أن ننطلق من مبدأ الوقاية وذلك بتفعيل دور الاختصاصي الاجتماعي وإعطائه المساحة الكافية للقيام بدوره الطبيعي في المدرسة من بناء شخصية الطالب وتقويم سلوكه، بدلا من المهام الموكلة للاختصاصي من برامج مشاريع وأمور إدارية في ظل أعداد الطلبة الكبيرة.

وأشارت إلى أن الحالات التي يتم فيها فصل الطالبة هي تكرر اعتدائها على زميلة أو تطاولها على معلمة، أو إحضارها لممنوعات أو سلوكيات غير مقبولة أخلاقيا، وكلها يتخذ معها إجراءات أولية، ومن ثم تنظر اللجنة التربوية في المدرسة بقرار الفصل، وترفع توصية للمنطقة التعليمية للموافقة عليها.

لأن إدارة المدرسة تحاسب في حال شكوى ولي الأمر حول الإجراءات التي تم اتخاذها مع الطالبة قبل الفصل. مشيرة إلى أن الخصم من درجات السلوك تعد أوقع على الطالبة، فالطالبة عندما تأتي إلى مدرسة ودرجة السلوك لديها ناقصة تثير علامة استفهام وعادة يخفي أولياء الأمور طبيعة السلوك الذي قاد إلى هذا الخصم.

هيبة المعلم

أما محمد عباس الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة ابوظبي الثانوية فيؤيد اللجوء لفصل بعض الطلبة أحيانا واعتبار ذلك أحد الحلول المجدية التي أثبتت نتائج لدى بعض الحالات، خاصة أن القرار يتخذ من قبل لجنة تربوية في المدرسة تضم المدير ومساعده والاختصاصي وعددا من المعلمين فالعمل ليس عشوائيا.

وأشار إلى أن الفصل مجد حتى مع ولي الأمر الذي يشعر من ورائه بالمعاناة ويسعى لمتابعة ابنه وإلزامه بالاستجابة، فولي الأمر يتأثر ببقاء ابنه كل صباح في البيت إضافة إلى إحساسه بأن هذه عقوبة لسوء سلوك ابنه. واعتبر أن الإجراءات الحاسمة مع الطالب خاصة لمن يتطاولون على المعلم أو لا يلتزمون بالدراسة تعيد للمعلم والمدرسة هيبتها، خاصة أن الخصم من درجات الطالب في السلوك لا يعني له الكثير لأن الطالب في نهاية المرحلة الثانوية يتسلم شهادة حسن سير وسلوك ويتم التغاضي عن أي نقص في السلوك لديه.

وعبر محمد هلال منسق شعبة الدراسات والبحوث في تعليمية أبوظبي عن وجهة نظره الشخصية في عقوبة الفصل المؤقت معتبرها مرفوضة تربويا وأن الحالة الوحيدة التي يمكن قبولها فيها إذا ما تم استنفاذ كل السبل العلاجية والرادعة مع الطالب وأصبح وجوده مؤثرا سلبيا على زملائه.

وأضاف أن الطالب في أي مرحلة دراسية مهما بلغ من العمر يبقى طالبا بمعنى أن نموه العقلي والجسدي والانفعالي والمعرفي بحاجة إلى تقدير وحسن معاملة من المجتمع المحيط، لذا يجب على كل المتعاملين مع الطالب إدراك طبيعة كل مرحلة ومتطلباتها، فالهيئات الإدارية والتدريسية بحاجة لورش عمل ودورات في هذا المجال.

ورأى أن هذا هو الأساس الذي يجب أن نبني عليه لوائح معالجة سلوك الطالب فالأصل في هذه اللوائح هو تعديل السلوك الخاطئ وتعزيز السلوك الايجابي، لأن المتمعن في لائحة السلوك الحالية يجد أنها بحاجة إلى دراسة واعية من قبل المختصين والخبراء وإعداد لائحة جديدة يتطلب أن يشارك فيها مختصون في علم النفس والاجتماع وعلم الأسرة والجهات الأمنية وأولياء الأمور والطلبة أنفسهم، ليتسنى تعديل اللائحة بالشكل الملائم لواقعنا ومجتمعنا وقيمنا وأن تتميز اللائحة بالمرونة لتكون قابلة للتعامل مع المستجدات.

الوعي الديني

عنيات الجندي ولية أمر أيدت فصل الطالب الذي تعجز المدرسة عن ردعه بالأساليب المختلفة، ورأت أن ذلك يكون مجديا مع البعض بالفعل ويمنعهم من تكرار المشاكل.

كما يحرك ولي الأمر نحو مزيد من المتابعة لابنه، ولكن الطالب الكسول والمهمل لا يكترث ويعد الفصل راحة للمدرسة ويكون عبرة لبقية الطلبة، ولكنها ترى الاختصاصي الاجتماعي قام بدوره الحقيقي واقترب من الطلاب وتفهم تفكيرهم فسيقطع مسافة كبيرة من النجاح معهم.

كما نوهت بأهمية الوعي الديني والاجتماعي وغرس القيم الايجابية في نفوس الطلاب بشكل جذاب ومشجع لهم، وتوجيه طاقاتهم نحو الأنشطة والأعمال التطوعية سيكون لذلك مردود أكبر من العقوبة.

زيادة الأنشطة

أوضح ذكر ناصر عيسى مدير مدرسة الأحنف بن قيس أن لكل مرحلة خصوصيتها وطلبة الحلقة الثانية من المراهقين بحاجة لمعاملة خاصة وهم حريصون على استيعابهم قدر المستطاع، وإتاحة المجال لهم لممارسة الأنشطة والمشاركة فيها لأن لديهم طاقات هائلة، ولكن هناك حاجة لمزيد من الاهتمام بهذه الفئات من ناحية تطوير الأنشطة المدرسية وإعطاء مساحات أكبر لها خلال اليوم الدراسي.

إضافة إلى تفعيل عمل الاختصاصي الاجتماعي لأن الطلبة بحاجة لمن يجلس معهم ويحاورهم. كما أن الميدان ينتظر تطوير لائحة السلوك لتتناسب أكثر مع طلابنا وطبيعة المشكلات الحالية، ويجب أن يكون للخبرات الميدانية دور في إعداد هذه اللائحة إلى جانب المختصين.

وقال إن الفصل المؤقت لبعض الطلاب كان علاجا لحالات منهم وتعدل سلوكهم، لأن هناك طلبة يجيدون التحصيل العلمي ولكن مشاغبون ولديهم سلوكيات سلبية وأثر الفصل عليهم لحرمانهم من الدروس لعدة أيام فعادوا أكثر التزاما، لكن الفصل لا يكون مجديا مع الطالب المهمل إضافة لسوء سلوكه ولكنه هنا يكون رادعا لزملائه، كما أنه يترك أثرا في ولي الأمر الذي يحضر للمدرسة ويوقع على فصل ابنه وهنا يشعر أكثر بالمسؤولية ويحرص أكثر على التواصل مع المدرسة.

عائشة الضبع: الطالب يبحث عن القدوة المفقودة

عائشة الضبع رئيسة مجلس أمهات تعليمية أبوظبي رأت أن فصل الطالب من المدرسة هو أكبر خطأ يرتكب في العملية التعليمية، لأنه يساعد على التسرب ويشجع على الاستهتار، واعتبرت أنه لا وجود لطالب سيئ فهناك بيئة غير صحيحة وقدوة مفقودة قادت الطالب إلى هذا الطريق السلبي.

لذا رأت أننا بحاجة لتفهم طلابنا والنزول إلى مستوى عقولهم مراعين طبيعة أعمارهم، كذلك المعلم اليوم لم يعد تلك الصورة المقدسة ولا المثل والقدوة، فنحن بحاجة إلى معلم يفرض ذاته وشخصيته بطريقة صحيحة ويكون القدوة لطلابنا.

مشيرة إلى أنهم في الماضي كانوا يضربون من معلميهم ولكنهم كانوا في الوقت ذاته يهابونهم ويقدرونهم ولم يكن هناك ما نسمع عنه اليوم من اعتداء طالب على معلم أو العكس، فهناك خلل في التعامل مع أبنائنا ويجب تكاتف الجهود لعلاج ذلك بداء بالأسرة ومرورا بالمدرسة ومؤسسات المجتمع.

فوزية بدري: الوزارة تطبق أفضل الممارسات

أوضحت الدكتورة فوزية بدري المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم، أن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة تولي التعليم اهتماما كبيرا في كل المراحل وتطوير مخرجاته وترصد الاستثمارات من أجل تحقيق هذا الهدف على اعتبار أن التعليم هو المحرك الأساسي للتنمية لذلك تحرص على توفير التعليم المتطور لكل أبنائها وشغل التعليم حيزا كبيرا في استراتيجية الحكومة الاتحادية وتسعى الوزارة من خلال خطتها الاستراتيجية إلى تجسيد هذه الأهداف واقعا تعليميا متطورا وذلك بتوفير البرامج النوعية الجديدة وتطبيق أفضل الممارسات التعليمية.

وأضافت أن الاستراتيجية الاتحادية تضمنت توصية بإلزامية التعليم العام من الروضة حتى الصف الثاني عشر وتعكف الوزارة حاليا على اعداد الآليات الخاصة بتنفيذ هذه التوصية ومد فترة التعليم الإلزامي من الروضة وحتى الثانوية على أن يتم تفعيل هذه الإجراءات اعتبارا من العام القادم 2008 - 2009.

استطلاع ـ لبنى أنور، سليم المستكا

آخر تحديث للصفحة 01 يناير 2020