انتقل إلى المحتوى

تعكف وزارة التربية والتعليم حاليا على الإعداد لتطبيق مشروع شهادة مزاولة مهنة التدريس وهو ما أعلن عنه معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم مع بدء العام الدراسي بتوجه الوزارة لترخيص مهنة التعليم بالشكل الذي يضع هذه المهنة في مكانها الصحيح ويرفع من شأن المعلم وقدره، وهو ما اعتبره الميدان«فلتر» يستبعد الضعفاء ويسمح فقط بمرور الأكفاء.

وستمنح وزارة التربية هذه الرخصة وفقا لمعايير واختبارات مقننة على أن تجدد الرخصة للمعلم كل خمس سنوات تقريبا بما يمكن المعنيين من قياس مستوى تقدمه على الصعيد العلمي والتربوي للتأكد من تأهله لرخصة أعلى في درجتها وفي امتيازاتها المعنوية والمادية وليتحقق معها مفهوم التعلم مدى الحياة، ويتمكن بالتالي من القيام بالمهام والأدوار المهنية التي يجب أن يمارسها في عمله مع تطوير كفاياته.

وطبقا لتأكيدات الوزارة فقد تم وضع نظام تراخيص مزاولة مهنة التدريس على أساس درجات الترقي والتطوير المهني خلال المسار الوظيفي للمعلمين الجدد أو المعلمين الحاليين غير المواطنين بحيث يصبح اجتياز اختبار الكفايات الأساسية للمعلمين أساسا للتعيين ولمزاولة مهنة التدريس وتم في هذا المجال التعاون مع الجامعات المحلية منها جامعتا زايد والإمارات لوضع أسس هذا النظام.

وقد رحب الميدان بفكرة وجود رخصة لمزاولة مهنة تدريس واعتبروها تأكيدا لكفاءة كل فرد منهم شريطة أن تكون معايير التقييم متنوعة وشاملة للمعلم ولا تعتمد فقط على اختبارات ورقية بل لابد من متابعة الواقع العملي للمعلم وأدائه داخل الصف وخارجه في الأنشطة اللاصفية.

ملف انجاز

اعتبر خالد العبري رئيس قسم الإدارة التربوية أن توجه الوزارة نحو ترخيص مهنة التدريس خطوة رائدة لأن الوقوف على أداء المعلم كل خمس سنوات يمكن المعلم من معرفة مستوى أدائه وما هو مطالب به فيما بعد، ومعرفة قدرته على العطاء مع كل المستجدات على الساحة التربوية، والمهم أن تتنوع مقاييس التقييم وتشمل جميع الجوانب التي تهم مهنة التدريس وبأساليب مختلفة، وأشار أنه من الضروري في هذا المجال إعداد ملف انجاز على درجة عالية من الدقة والدراسة يمكن من خلاله للمعلم توثيق أعماله على مدار الخمس سنوات للرخصة لمتابعة تطور أداء المعلم وتنميته الذاتية.

مهنة حساسة

وذكر عبد الله العطاس مدير ثانوية خليفة بأبوظبي أن مهنة التعليم حساسة جدا ولها خصوصية كونها تتعامل مع عقول بشرية وهذا يتطلب أن يكون الشخص المعني بتوصيل المعلومة للطالب مختارا بعناية وعلى درجة عالية من المعرفة والكفاءة، لذا فان ترخيص المهنة توجه صائب من الوزارة خاصة ونحن نسير نحو التطوير، مشيرا إلى حاجة المعلمين أنفسهم لمثل هذه المعايير التي تقيس كفاءتهم لأن هناك بالفعل من هم بحاجة للتطوير، ويمكن للميدان من واقع خبرته التعاون في اقتراح المعايير أو حتى ترشيح من لهم أولوية في التقييم، وان تشمل جوانب التقييم أخلاقيات المهنة والالتزام والرغبة في التغيير والتعاون مع الآخرين.

أما لطيفة الحوسني مديرة مدرسة أم الإمارات الثانوية فاعتبرت أن الترخيص يدلهم على المعلم الذي يحتاج إلى تطوير مهاراته وأنهم اليوم أحوج لذلك في ظل متطلبات التطوير والمشاريع التي تطالب بالمعلم ذي الكفاءات المتنوعة وليس فقط الفهم للمحتوى العملي فقط بل كيفية تفعيله وتوصيله للطالب وخلق الطالب المفكر والمبدع، فالتربية لها خصوصيتها.

فائدة عامة

سلوى محمود موجهة اللغة الانجليزية في تعليمية ابوظبي رأت أن ترخيص مزاولة التعليم هو توجه عالمي وليس بجديد ومعمول به في العديد من الدول المتقدمة، والحاجة في الميدان له ملحة وضرورية، وهي ذاتها مستعدة بأن تخضع لاختبارات كفاءة لأن ذلك مفيد لها ولميدان عملها، مشيرة إلى أن أهمية ألا تكون الاختبارات كتابية فقط لأنها يمكن أن تقيس 70% فقط من كفاءة المعلم بل لابد من الجوانب الشفوية التي تكشف شخصيته والواقع العملي.

وأكدت وفاء الشيخ معلمة الأحياء بمدرسة أم عمار أنها لا تمانع من الخضوع لاختبارات قياس كفاءة للحصول على رخصة مزاولة المهنة بعد سنوات عملها الطويلة في الميدان، وذلك لثقتها في مهاراتها، لكنها أشارت إلى أهمية أن يتم التركيز على المستوى العلمي للمعلم ومعارفه وتعمقه في تخصصه لأن هذا ضروري خلال تعامله مع الطالب بالإضافة إلى الجانب التربوي.

كذلك النظر إلى أنشطته اللاصفية وليس فقط أداؤه داخل الحصة، كما يجب الاهتمام بالجهات التي ستتابع المعلم وتقيمه من خلال لجان متابعة متخصصة ولفترة كافية لتقييم أدائه في الميدان وتقرير حصوله على الرخصة،ورأت أنه حتى الموجه بحاجة للتقييم للتأكد من مواكبته للتطوير الحادث.

رياض السالم معلم العلوم بمدرسة الصقور النموذجية رأى أن الترخيص فكرة جيدة تطبق على المعلمين الجدد، أما بالنسبة لمن هم لديهم خبرة لسنوات طويلة في الميدان فيجب أن تكون هناك عملية تحديد لمن هم بحاجة لاختبارات تقييم وكفاءة وتحديد إن كان بإمكانهم مزاولة مهنة التدريس أم لا، وهو يرى أن تقارير أدائه مرتفعة وخبرته كبيرة وفكرة أن يقيم من جديد تعني انعدام الثقة في قدراته بل وتؤثر على نظرته لذاته، فلا يعقل لمعلم خدم 20 سنة بكفاءة يشهد لها وموثقة بأن يعاد تقييمه من جديد خاصة أنه خضع لدورات تدريبية متنوعة وحرص على تطوير ذاتهم.

تقييم

مردود الترخيص

رأى د.رأفت رخا أخصائي رعاية الموهوبين والمتفوقين بمدرسة عبد الجليل الفهيم أن هذه الخطوة التقييمية أصبحت ضرورية، والأهم فيها أن المعلم بمجرد أن يعرف بالتقييم سيتوجه نحو مزيد من الاطلاع والمعرفة وتطوير ذاته ليجتاز تلك الاختبارات، بل وأن يسعى للحصول على درجات علمية في تخصصه وهذا أهم مردود لفكرة الترخيص.

كما أشار إلى أهمية المتابعة فأكبر مشكلة ميدانية هي غياب المتابعة الصحيحة لمدى تطبيق المعلمين للمهارات والدورات التي يتعلمونها، وان يدرك الفرد أن التطوير ليس تقنيا بل معرفي وتطور في الأسلوب، فالبعض ما زال أسلوب تحضيره للدرس كما هو منذ عشر سنوات وان ادخل على الحصة بعض الوسائل التقنية.

استطلاع ـ لبنى أنور

آخر تحديث للصفحة 01 يناير 2020