أبدى تربويون تخوفهم، من اشتراط وزارة التربية والتعليم، حصول المدرسين على «إجازة المعلم» قبل السماح لهم بمزاولة مهنة التدريس داخل الدولة، معتبرين أنها لا توفر سوى الحد الأدنى من مهارات وقدرات المعلمين، دون أن تفي بمتطلبات التعليم العصرية التي بدأت الدولة في تطبيقها،
وتعتبر ثغرة في النظام التعليمي، الأمر الذي سينعكس سلبا على المستوى التعليمي للطلبة بشكل عام، وأفادوا بأن «مراكز التعليم والمعاهد الخاصة، التي لا تشترط حصول العاملين بها على هذه الإجازة، تقدم مخرجات تعليمية أفضل، وفي وقت قياسي مقارنة بالمدارس الخاصة ».
وكشفت مديرة التعليم الخاص والنوعي بمنطقة أبوظبي التعليمية، نادية مدي، عن أن «تطبيق المنطقة التعليمية لاختبارات إجازة المعلم إلكترونيا ابتداءً من العام المقبل، بعد تأجيلها من العام الجاري، لأنها تقيس درجة إتقان المعلم للوسائل التكنولوجية الحديثة، وسرعة استجابته وقوة بديهيته ».
وذكرت أن «إجمالي عدد المتقدمين لاختبارات إجازة المعلم هذا العام بلغ 1880 فردا، لم ينجح منهم سوى 672 في الاختبارات التحريرية، بينما تغيب عن الاختبارات نحو 110، وبعد إجراء المقابلات الشخصية لم ينجح سوى 515 مع تغيّب 10 أشخاص عن المقابلات ».
وأكّد مدير مدرسة الإمارات الخاصة للبنات، محمد أبو عبيد، أن «إجازة المعلم، ليست سوى مؤشر مبدئي حول إمكانية عمل حاملها في التدريس، لكنها لا تعني أنه صالح لهذه المهمة مائة بالمائة، لأن التجارب أثبتت أن بعض من يحصلون عليها لا يصلحون لمهنة التدريس، وهناك آخرون لم يستيطعوا الحصول عليها لكنهم أصلح للتدريس، لأن هناك فروقاً شخصية بين الأفراد، وهناك من يجيدون التعامل مع الاختبارات ».
وطالب أبو عبيد بـ«تكثيف التفتيش من جانب موجهي الإدارات التعليمية، على أداء المدرسين للحكم عليهم وتوجيههم، وضرورة إجراء دورات تدريبية متواصلة لهؤلاء المدرسين، القدامى منهم والجدد، للارتقاء بأدائهم ».
وأضاف أن «المدارس الخاصة أحياناً ما تضطر لمخالفة هذه الإجراءات وتقوم بتشغيل من لا يحملونها في حالات طارئة، عندما يخلو مكان معلم أنهى عقده، ويتم مخاطبة المنطقة، وبدورها تتعامل بسلاسة ومرونة مع الموضوع ».
وقال مدير مدرسة الحبّاب بن المنذر الثانوية عبدالستار بني جابر، إنها «أقل القليل» وهي في حاجة لتطوير، لكن لا يمكن الاستغناء عنها، ومن دونها سيدخل الميدان التربوي في مجال أكثر ظلمة، على الرغم من أنه في وجودها يعاني النظام التعليمي من ضعف المدرسين ».
وأرجع بني جابر أسباب هذا الضعف إلى ضعف مخرجات كليات التربية في البلدان العربية بشكل عام وتراجع مستوى خريجيها، ورجّح أن يكون هناك تطوير في أسلوب اختيار المدرسين بعد استقلال المدارس كما يخطط مجلس أبوظبي للتعليم .
«إجازة» بلا دلالة
وقال مدير معهد تعليمي خاص في أبوظبي -فضّل عدم ذكر اسمه- إنه «يتلقى شهريا المئات من الرسائل البريدية والفاكسات من أشخاص يحملون إجازة معلم، ويطلبون عملا في أي وظيفة، لكن الإجازة لا تعطي أي دلالة حول قدرات الشخص، بدليل أن كل المعاهد ومراكز التعليم وبعض الكليات الخاصة،
لا تشترط إجازة المعلم للتوظيف، ولا تلزمها أي جهة بهذا الإجراء، ومع ذلك فإن العاملين فيها يثبتون قدرات أكبر من معلمي المدارس ».
وكشف عن أنه «التقى فتاة من جنسية عربية تحمل ثلاث إجازات لتدريس اللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية، لأنها تحمل ثلاثة مؤهلات من معاهد خاصة في بلدها، لكنها تعمل حاليا في مدرسة أجنبية في أبوظبي، معلمة تربية دينية إسلامية، وفي النهاية قبلت بالعمل موظفة استقبال، مما يشير إلى نوع من الفوضى في تنظيم هذه العملية ».
شهادات الخبرة
وطالب الخبير التربوي بمركز «ريال» حسن واصل بـ«وضع أسس جديدة لتشغيل المدرسين داخل مدارس الدولة»، مضيفا أن «إجازة المعلم لا تشترط في بعض المراحل الدراسية، أن يكون المؤهل العلمي من التخصص نفسه، إذا كان المعلم يحمل شهادة خبرة عامين فإذا ما علمنا أن المدارس في كثير من البلدان الأخرى تمنح شهادات خبرة لغير مستحقيها وبطرق غير شرعية، فإننا بذلك نعطي الفرصة لغير المؤهلين بالدخول في مجال التدريس وإفساد قطاع كبير من منظومة التعليم بالدولة ».
واقترح واصل، اختبار المعلمين في بلدانهم وقبل التصريح لهم بالعمل في مدارس الدولة، رافضا أن تكون المدارس الخاصة حقلا للتجارب، كما طالب بأن تتحمل المدارس الخاصة ووزارة التربية والتعليم، أو المجالس المحلية، المسؤولة عن التعليم تكاليف الدورات التدريبية التي تعقد للمقبولين، مع ضرورة تكثيفها واستمراريتها على مدار العام .
تأهيل المعلمين
ورأى مدير مدرسة عبدالله بن رواحة، عبدالعزيز أحمد سليمان، أن «إجازة المعلم تفتقد إلى كثير من الأسس والقواعد التي يجب توافرها عند اختيار المعلم القادر على بناء جيل المستقبل، الذي تطمح إليه الدولة ».
وذكر أن «كثيرا ممن يتقدمون للإجازة تركوا التدريس منذ فترة طويلة، وبعضهم لم يزاول المهنة من قبل، ويمكن إيجاد فكرة مثل كلية الإمارات للتدريب والتطوير التربوي التي تقوم بتأهيل وتدريب المعلمين المواطنين، لتأهيل جميع المدرسين العاملين بالدولة، لتحسين المخرجات التعليمية ».
المنطقة التعليمية
وقالت نائب مدير منطقة أبوظبي التعليمية للتعليم الخاص والنوعي، نادية مدّي، إن «معايير الحصول على إجازة التدريس بالمدارس الخاصة داخل الدولة، وضعتها لجنة متخصصة، مكوّنة من خبراء في التربية والتعليم، من بينهم أكاديميون، ومديرو مدارس، ورؤساء أقسام، ونواب بالمنطقة التعليمية، تحت إشراف قسم الجودة بالمنطقة، وهي معايير حديثة تختلف كثيرا عن المعايير الداخلية التي كان معمولا بها في الفترة الماضية »
وحول مدى تطبيق هذه المعايير في الوقت الحالي قالت إن «درجة تطبيقها الآن نحو 60% تقريبا ستزداد 20% خلال العام المقبل، وتصل إلى 100% خلال عامين، وهذه المعايير تشمل التقييم الأكاديمي، والمهني والشخصي، والثقافي، والاجتماعي، والنفسي، وسيكون لكل مجال منها درجات في التقييم الإجمالي ».
وأشارت إلى أنه «يوجد فئتان من إجازة المعلمين: الفئة الأولى للنظام التعليمي العربي، والثانية لبعض المواد التي تدرس في المدارس الأجنبية ».
رسائل
قالت نائب مدير منطقة أبوظبي التعليمية، نادية مدّي، إنه «بعد إجراء الاختبارات وإعلان أسماء الناجحين يتم إبلاغ جميع المدارس عن طريق رسائل (SMS) ومن ثم تستطيع المدارس التي تعاني من نقص المعلمين الاستعانة بهم ».
وأضافت أن«عدد المدارس الخاصة في أبوظبي بلغ العام الجاري 114 مدرسة، وفقا للمناهج العربية والأجنبية، بعد افتتاح مدرستين (منهاج بريطاني وأميركي) أخيرا، وأكدت أن ثلاث مدارس أخرى حصلت على موافقات مبدئية من المنطقة، وهي في سبيل تنفيذ المراحل التالية لبدء عملها ».
علاء فرغلي – أبوظبي