في الوقت الذي تعول فيه وزارة التربية والتعليم على مشروع «مدارس الغد» في جعل طالب الإمارات ثنائي اللغة بجمعه إلى جانب معرفته الوثيقة باللغة العربية والثقافة الإسلامية وتاريخ وطنه وأمته أيضاً بإتقان اللغات الأجنبية، أكدت عناصر تربوية أن «مدارس الغد» التأسيسية قد بدأت تخطو خطواتها الأولى في إكساب الملتحقين بها القدرة على إتقان الانجليزية واستخدامها لغة للمحاكاة والتعبير دون أن تؤثر بشكل أو بآخر على لغته الأم.
وشددت على أن تخريج طالب ثنائي اللغة في المدارس الحكومية الأخرى لن يتأتى إلا عبر تغيير في مناهج اللغة الانجليزية التي تعاني قصوراً واضحاً في جعل الطالب متمرساً في استخدام اللغة. ويثير هذا النهج العلمي الهادف إلى الازدواجية اللغوية سؤالين هما: هل يمكن تحقيق هذا الهدف في ظل التباين في سياسات التدريس المتبعة في المدارس الحكومية ذاتها من جهة والمدارس الخاصة من جهة أخرى؟ وهل يجب الاستمرار في هذا النهج؟
وكان معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أكد أن من بين الأهداف الخاصة بمدارس الغد تخريج طالب ثنائي اللغة، مشيراً إلى أن «مشروع مدارس الغد يعتبر الثمرة الأولى لبرنامج العمل المشترك بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف تطوير أداء المدارس لتجنب برامج التقوية في الجامعات والكليات لخريجي الثانوية العامة التي تستهلك الوقت والجهد والمال والناجمة عن المشكلات الكثيرة التي يعاني منها نظام التعليم العام بالدولة والذي يستلزم إيجاد نظام تعليمي متطور يواكب إنجازات الدولة في المجالات كافة».
ازدواجية لغوية
محمود حمدان موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية قال إن إمكانية بلوغ ازدواجية لغوية حقيقية أمر غير ممكن على الصعيد العملي، وترجع الإشكالية الأساسية في تعلم لغة ثانية من وجهة نظره إلى التخبط في تدريس اللغة الانجليزية فهناك رؤية خاصة مثلاً بمدارس الغد ورؤية أخرى في النموذجيات لذا يجب أن يكون هناك توجه واحد للتعليم ومن الضرورة بمكان أن يركز على ما يعرف بالتعرض للغة وغمس الطالب فيها عوضاً عن الأساليب القديمة كإرسالهم إلى بيئات أجنبية لتعلم اللغة من أصحابها والتعلم عبر استخدام وسائل التكنولوجيا.
لافتاً إلى أن بعض الطلبة في المدارس الحكومية يمتلكون قدرات هائلة في المادة والسبب التواصل مع الآخرين باللغة الانجليزية عبر الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة الأخرى، فوضع الطالب في بيئة ناطقة بالانجليزية يجعله قادراً على إتقانها بسرعة وسلاسة وهذه أفضل من الطرق التقليدية.
إلى ذلك أكد هاني غيث معلم اللغة الانجليزية في مدرسة الخليج العربي للتعليم الثانوي في الشارقة إلى أن هذا المشروع يجب أن يبدأ متدرجاً من رياض الأطفال إلى الثانوية من خلال تقديم نظام ومنهج تربوي وبرنامج دراسي تعليمي متميز ينمي الطالب تنمية متكاملة ويلبي احتياجاته المعرفية والاجتماعية والوجدانية.
وذكر أنهم يسعون بشكل جاد إلى تخريج دارسين مزدوجي اللغة يتقنون بقدر واحد لغة أم ولغة أجنبية لكن تغيب عند البعض ان النتائج ليست في مستوى الطموحات لأسباب عدة أهمها الشكل الحالي للمناهج الذي يعتمد على الكم وليس الكيف ونرى في المقابل مطالبة بأن يمتلك الطلبة كفاءة مماثلة لكفاءتهم في لغتهم الأم، متجاهلين أن تعليم اللغة الأم وتعليم اللغة الإنجليزية يتطلبان نموذجين تربويين تعليميين مختلفين كل الاختلاف.
كثافة عددية
وأكد أن الكثافة العددية داخل الفصول تعيق التركيز في تنمية مهارات الطالب اللغوية في المادة، والتواصل معه، فاللغة برأيه لا تحتاج إلى كثافة في المنهج وفي إعداد الطلبة داخل الفصل الواحد، مطالباً بتغيير المناهج والتوجه نحو الكيف لأن المادة بشكل عام مكثفة لكن لا تؤدي المطلوب وهو تمكين طلبتنا من إتقان الانجليزية.
فيفيان الشريف معلمة لغة انجليزية في نموذجية بنات الشارقة تعتقد أن عدد الحصص المخصصة للمادة غير كافية، فحصة واحدة في اليوم للانجليزية والباقي بالعربية سيفرز بشكل طبيعي طالباً غير قادر وغير متمكن منها حتى وان كان المدرس يمتلك خبرة وتميزاً في الأداء لأن الانجليزية هي لغة ممارسة ومعايشة.
لافتة إلى أن الملاحظ عند الطالب انه يعبر عما في داخله بترجمة الجمل من العربية إلى الانجليزية وليس لديه الطلاقة في التعبير باللغة الانجليزية. وذكرت أن للمعلم دوراً كبيراً في ترغيب الطالب بها إضافة إلى عدم إغفال دور الأسرة من خلال تشجيع قراءة القصص اليومي ومتابعة مستوى أبنائهم.
من جانبها تحدثت فاطمة الشامسي مديرة مدرسة الرماقية التأسيسية في الشارقة وهي مدرسة من مشروع مدارس الغد التي تضع ضمن خطتها الاستراتيجية أن يكون الطالب في مدارس الغد ثنائي اللغة، حيث تم تطوير المناهج في مدارس الغد والاهتمام بتدريس اللغة الانجليزية وفق استراتيجيات متنوعة حتى يكون الطالب عند تخرجه ثنائي اللغة.
حيث أوضحت أن الاختلاف في «مدارس الغد» يكمن في نقطتين جوهريتين الأولى خصوصية المنهج، حيث يحظى طلبتها بمناهج مطورة في المواد الرئيسية الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية، وبالتالي فان طالب الصف الأول يبدأ بممارسة اللغة منذ الصغر في المواد المهمة لأن الأساس في أي لغة هو أن تكون لغة محكية، مشيرة إلى أنهم يتبعون نظام البلوك المغلق بمعنى أن تكون حصص الرياضيات واللغة الانجليزية والعلوم متتالية بحيث يستخدم الطالب اللغة الانجليزية لمدة طويلة ومتواصلة.
استطلاع ـ نورا الأمير