انتقل إلى المحتوى

أكد الدكتور عبدالله عبد العزيز النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالشارقة ان المجتمعات العربية تعاني من اهدار قيمة البحث العلمي والتكنولوجي والتعامل مع العلماء والباحثين على انهم معزولون في المراكز البحثية والجامعات بعيدا عن التواصل مع مجتمعاتهم.

جاء ذلك بمناسبة اصدار برنامج مؤسسة بروكنزا الامريكية تقريرها حول مجتمع المعرفة العربي حيث كشفت تقارير التنمية البشرية العربية والدولية علاوة على تقارير دولية اخرى منها مؤسسة بروكيجنز الامريكية ان واقع البحث العلمي والتكنولوجي العربي يعاني حالة من التخبط.

وقال النجار ان بناء مجتمع المعرفة العربي يتطلب توفير مناخ سياسي محفز لحرية التفكير والابداع في اطار نظام للحكم الجيد مدعوما بتوفير الحماية القانونية والارتقاء بمستوى التعليم نوعيا..مشيرا إلى ان المنطقة العربية تتسم بالتنوع من حيث ثنائيات الفقر والثراء والاستقرار والاضطراب والكثافة والندرة السكانية والتقدم والتأخر على مؤشر التنمية البشرية.

وأضاف ان تقارير البنك الدولي توضح ان الدول العربية دول فتية حيث ان حوالي 35 في المائة من سكانها شباب تحت سن 15 عاما وأدى هذا الى العديد من التحديات الاقتصادية، حيث تحتاج الدول العربية الى توفير أكثر من 80 مليون فرصة عمل بحلول عام 2020 وهذا التحدي من القضايا المحورية التي ستناقشها القمة الاقتصادية العربية بالكويت في يناير/ كانون الثاني 2009.

وأشار الى ان الواقع يكشف أن هناك تراجعا كبيرا في معدلات إنتاج المعرفة العربية القائمة على الابداع، وتبقى مشكلة ان الدول العربية التي تتوفر لديها بنية اساسية علمية وبحثية وتكنولوجية لم تستفد منها صناعيا بالقدر الكافي مثل مصر ويمكن قياس تراجع انتاج المعرفة مع خلال عدد من المؤشرات يأتي في مقدمتها مؤشر النشر العلمي إذ تكشف بيانات اكاديمية العلوم للتنمية الدولية واليونيسكو انه كلما ارتفع النشر العلمي ساهم ذلك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويبلغ حسب اليونيسكو عدد الاوراق العلمية البحثية بالنسبة لكل مليون في مصر 02.0 وفي السعودية 07.0 في حين أن النسبة في الولايات المتحدة كانت 43.0 و80 في سويسرا و38 في “إسرائيل” أما المؤشر الآخر الخاص بنوعية الأبحاث فنجد أنه من بين خمسة الاف مرجع علمي الاكثر استخداما عالميا لم يذكر الا اسم باحث جزائري متخصص في دراسات المناعة يدعى بوجيما سمراوي.

وحول معدل الزيادة في براءات الاختراع اوضح النجار أنه وفق بيانات الوكالة الامريكية لبراءات الاختراع والعلامات التجارية فإن الدول العربية لا تزال تعاني من سوء توظيفها وضعف تشجيع المبدعين اذ بلغ تسجيل براءات الاختراع 74 براءة عامي (2005 - 2006) في تسع دول عربية بينما في كوريا الجنوبية كانت 2142 وفي الصين عشرة آلاف و260 كما نجد أن أعداد مستخدمي الانترنت بلغ في الامارات عام 2006 حوالى 7.36 مستخدم لكل 100 نسمة وفي مصر 8 مستخدمين وفي بيرو 5.21 وسلوفاكيا 8.41 شخص وهذ يتطلب عربيا تحسين مستوى البنى التحتية لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بها.

وقال النجار ان التحدي لا يقف عند خفض معدلات البطالة فقط بل يمتد ليشمل القدرة على استيعاب المرأة في سوق العمل حتى في مجالات العلم والهندسة ففي مصر تمثل النساء ثلث المجتمع العلمي ويحصلن على ما بين 35 في المائة الى 50 في المائة من الشهادات ما بعد الجامعية ولكنهن يستحوذن فقط على 2 في المائة من المناصب القيادية في المجتمع العلمي المصري أما بالنسبة لاعداد طلبة كليات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والطب فتصل نسبتهم في الاردن الى 30 في المائة وأقل من 20 في المائة في مصر والجزائر والمغرب والسعودية.

وأوضح ان المناخ غير المحفز في الدول العربية للبحث العلمي والابداع ادى الى هجرة أكثر من 500 ألف عالم عربي حيث يبلغ عدد الأطباء بينهم 50 في المائة والعلميين 15 في المائة.

وكشف مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة أن في كل عام يترك 50 في المائة من المتخصصين في الفيزياء و23 في المائة من المهندسين و15 في المائة من العلماء الدول العربية متجهين للغرب بحثا عن وظيفة في هذه المجتمعات المقدرة للعلم والابداع ففي العراق وحده منذ عام 2003 هاجر حوالي 40 في المائة من علمائه بينما هناك دول مثل الصين تعمل على جذب واستعادة عمالتها الفنية بكل السبل لاستخدامها في تحقيق معدلات نمو مرتفعة وفق ما يعرف بمصطلح “دوران العقول” بعد أن يحصلوا على التدريب الكافي واللازم في الخارج.

وأضاف أن الدول العربية تفتقر الى سياسة محددة لتمويل البحث العلمي بغرض التنمية وان الدول العربية تخصص أقل من 02.0 في المائة من ناتجها المحلي لأغراض البحث والتنمية مقابل 6.3 في المائة للهند و4.1 في المائة للبرازيل.

وأشار إلى ان عددا من الدول العربية بدأت تزيد من الميزانيات المخصصة لاغراض البحث والتطوير ومنها الامارات وقطر والجزائر والمغرب وتونس ومصر والسعودية بجانب ظهور مؤسسات مدنية غير حكومية خارج نطاق الحكومات داعمة للبحث العلمي والتكنولوجي مثل مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في الامارات والبنك الاسلامي للتنمية ومقره جدة بالسعودية.

وشدد النجار على ضرورة تأسيس صندوق استثماري عربي للبحث العلمي والتكنولوجي، مشيرا الى ان المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا تعد من المؤسسات العربية الدولية التي تعمل في تشجيع ودعم البحث العلمي والتكنولوجي وتحديد أفضل السبل لتوظيفه اقتصاديا واستثماريا.

آخر تحديث للصفحة 01 يناير 2020