بعثت طالبة جامعية كلمات، بها حديث النفس، ترد على عمود كتبته تقول فيها: «أنا طالبة من السنة الأولى في جامعة حكومية، وأجزم تماما بأنها جامعة متطورة جدا «للبنات» مما يدل على الاهتمام الخاص والرعاية الكريمة للعنصر النسائي، خاصة في دولتنا الحبيبة، لكن هناك بعض الثغرات التي يجب الانتباه لها، وإن كانت صغيرة أو لا يعرها البعض أي اهتمام لكنها كبيرة في أثرها على الطالبات وتفكيرهن مستقبلا.
في الفصل الثاني من السنة الحالية ندرس مادة «world humanities » والذي يدرس الحضارات القديمة كحضارة الإغريق، وفي الصفحة (122 من الكتاب ندرس عن الشعر عند الإغريق، في هذه الصفحة بالذات، والتي قرأنا الشعر الموجود فيها مع الأستاذة والتي استمتعت جدا بالأبيات! نتعلم عن شعر لشاعرة تتغزل بامرأة أخرى، ويشرح لنا الكتاب أن ذلك يعزو إلى أن العلاقات الجنسية الشاذة عند الإغريق كانت مقبولة تماما.
هنا تقول الطالبة لا ضير من تعلم الحضارات، لكن .. لم كنا نقرأ شعر هذه الشاعرة، بدون «توجيه وتنبيه» أن مثل هذه العلاقات، محرمة في كل الديانات؟! ولم من بين أشعار هذه الشاعرة كلها، اختيرت لنا هذه الأبيات ؟ مثال آخر عن هذه المادة أيضا: ـ هو ربما يكون شيئا نادرا، وخاصا بأستاذ بعينه وليس كل الأساتذة، هو أننا في هذه المادة ندرس عن قصة حرب طروادة.
وقد أخبرتنا الأستاذة أننا إن شاهدنا الفيلم السينمائي سنفهم أكثر، فطفقنا نبحث عنه، ووجدناه عند طالبة أعطاها «أستاذها» نسخة من الفيلم.. وبدأنا بمشاهدته... حتى صدمنا بمشاهد لا يمكن وصفها إلا بأنها «مخلة بالأدب جدا جدا جدا» ولم أتصور يوما أن أستاذا يوزع على طالباته مثل هذا الفيلم، وكيف أن أستاذتنا نصحتنا بمشاهدته لفهم المادة أكثر؟.
ختاما: سؤال تعبت جدا في الإجابة عنه، فأجيبيني يا فضيلة: - هل ما تعلمناه في المدرسة والبيت من المحافظة على الأخلاق، والستر سيضيع سدى في مرحلة الجامعة؟ أم أنه أمر شخصي يخص الطالبة وحدها؟! هل الجامعة مكان للعلم بدون «تربية» مكان للحرية «اللامحدودة» التي لم نحصل عليها عندما كنا «صغارا» نتربى في أحضان الأهل والمدرسة؟.
تساؤلات مشروعة نطرحها على الملأ ونضعها بين يدي القائمين على أمر الجامعة علنا نجد لديهم أجوبة شافية تهدئ من الحرج الذي يحل بطالباتنا في قاعات الدرس فمثل هذه الأسعار تحطم كل ما يصادفها وتعصف بكل المثل والقيم التي تربت عليها بناتنا وأصبحت تفتح أمامهن أبوابا تتعدى حدود الحرية، وتتجاوز المسموح به إلى خطوط تدخل ضمن ما يقع في نطاق التحرر بلا قيود، وحرية بلا مسؤولية تلقي بصاحبها في التهلكة، إن لم يكن التسلح قويا والسياج حصينا.
بقلم :فضيلة المعيني