أغلقت وزارة التربية والتعليم ملف العام الدراسي الماضي، وانطلق الجميع ـ طلبة وأولياء أمور ومعلمين إلى إجازتهم الصيفية إلا قيادة الوزارة وفقاً لما أكده مسؤولوها الذين وعدوا بالتطوير والاستفادة من الملاحظات السابقة، مشيرين إلى استمرار تجميع أوراق ملف جودة التعليم ومراجعة برامج التطوير وتدريب المعلمين وإضافة أخرى إليها، وإعداد العدة لتجهيز الإدارات المدرسية وتدريبها على تطبيقها بشكل يحقق الهدف المرجو منها خلال العام المقبل.
ووسط شائعات سادت الميدان التربوي مؤخراً بتقديم موعد بداية العام الدراسي المقبل، نفتها وزارة التربية والتعليم، استأنف الحديث مرة أخرى عن العودة إلى المدارس، خاصة أن الكثير من الأسر والهيئات التدريسية لم تسافر وآثرت البقاء بسبب الغلاء وعدم قدرتها على توفير نفقات رحلة الصيف انتظاراً لأيام الشتاء، فكانت فرصة لنقاش الموضوع مع من ظلوا وعرضه على قيادات الوزارة، في محاولة للاستفادة من الملاحظات خلال عملها وتجهيزاتها حاليا لتفاديها خلال المرحلة المقبلة.
تحفظات الميدان
وفي استطلاع «البيان» تحفظ عدد من قيادات الميدان التربوي على برامج التدريب، وقالوا إن الموضوع يفتح جراح الميدان التربوي لأن بعضها مكرر ولا يساهم بشكل فعال في تطوير التعليم، مشيرين إلى أن ملف تطوير التعليم يستحوذ على اهتمام الدول والحكومات لأهميته في خدمة شريحة كبيرة وأساسية في المجتمع، ودورها المحوري في بناء الأمم والشعوب، لذا يجب أن تكون البرامج مناسبة للبيئة المحلية ومتوافقة مع التطور العالمي في مجال التعليم.
عزيزة عبد الله، مديرة مدرسة الواحة بدبي، اعتبرت دورات تدريب المعلمين على الأساليب التعليمية والتقنيات الحديثة حاجة ملحة، والتي تهدف إلى التنويع في الأساليب والأنشطة والأدوات المستخدمة في الشرح، ومثال على ذلك دورات في كيفية تفعيل الوسائل التعليمية مثل التكنولوجيا، والإدارة الصفية، لكي يتمكن المعلم من تحقيق الاكتفاء والتنويع بهدف تحقيق الجودة.
برامج التأهيل
وفيما يعلق باجتياز برامج التعليم والتأهيل، أضافت قالت «بالنسبة للمعلمات فقد اجتزن عددا كبيرا من الدورات في مجالات تربوية عدة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل تطبق المعلمات تلك المهارات والأساليب في الصف؟ أعتقد أن المسؤولية مشتركة، وتقع على عاتق كل من التوجيه والمعلمات، فالتطبيق مطلوب بهدف جذب الطلبة وتجنب الطرق التقليدية، ومواكبة التطورات التي يعيشها المجتمع، إلى جانب ذلك، نحن بحاجة إلى التطوير في مجال الأساليب المستحدثة في تقويم الطلاب باختلاف مراحلهم.
كما يجب أن يلم المعلم بالمهارات النفسية والاجتماعية التي تتطلب تفهم احتياجات الطلاب وخصائص كل مرحلة سنية، وذلك من خلال دورات تتناول أنماط الشخصيات المختلفة، انطلاقاً من أن المعلم ليس أداة لتوصيل المعرفة فقط، بل له دور اجتماعي يكمن في غرس القيم والمبادئ، لذا يجب أن يمتلك مهارة التعامل مع مختلف الفئات.
تنوع معرفي
أسماء محمد (معلمة مرحلة ثانوية)، رأت أن البرامج المستحدثة لتدريب المعلمين كثيرة ومكثفة، ومعظمها يعد مكرراً للبعض ممن سبق لهم دراستها في المراحل الجامعية، وبرأيها أن ذلك يحتم ضرورة وضع اختبارات أو استبيانات للمعلمين بهدف تحديد احتياجاتهم، وتزويدهم بالمهارات التعليمية المستحدثة في الميدان التربوي، وحول نوعية البرامج قالت: «أعتقد أننا بحاجة إلى برامج مختصة بكل مادة، مثل مهارات التعلم النشط، التي تهدف إلى إيجاد بيئة تعليمية يساهم فيها المعلمون والطلاب على حد سواء، إلى جانب مهارات التعلم الجماعي والذاتي والتفكير الناقد بالإضافة إلى توظيف الأدوات التعليمية مثل التكنولوجيا، فكل ذلك التنوع يؤدي بلا شك إلى إثراء المعرفة لدى الطالب».
نصاب الحصص
في السياق ذاته، اعتبر أحمد ناصر ( معلم مرحلة ثانوية) أنه لتحقيق الاستفادة من برامج التدريب، يستوجب تفريغ المعلمين وتقليل نصابهم من الحصص اليومية، وذلك لأن التدريب الجدي يتطلب التركيز ومحاولة وضع الخطط وتطبيق المهارات واختبار جدواها مع الطلبة، ومدى فاعليتها في تعزيز التعلم لديهم، مثل مهارات العمل الجماعي والبحث وتوظيف الإنترنت في عملية التعلم كونه مصدرا للاطلاع والمعرفة.
استطلاع ـ أمل الفلاسي