انتقل إلى المحتوى

ما من عام دراسي ينقضي، إلا وتفقد هذه المدرسة أو تلك أحد براعمها من الطلاب والطالبات بسبب حادث دهس ينجم عن إهمال سائق الحافلة المدرسية،أو السرعة الزائدة التي يقود بها ليصل في الوقت المحدد له من قبل الإدارة، أو ليتخلص من حالة التوتر التي يسببها له بعض الطلبة الذين يتشاجرون ويخلفون حالات من الفوضى داخل الحافلة.

«البيان» تسعى من خلال هذه السلسلة من الاستطلاعات إلى تحديد مواطن الخلل أو التقصير، ليسهل وضع العلاج الناجع لها، وذلك بإشراك الجهات المعنية بهذا الموضوع المهم كافة. خاصة وأن العام الدراسي أوشك على الأفول، ولعل فترة الصيف تكون كافية، لمعالجة نقاط الضعف، وأوجه التقصير والخلل، فنستقبل العام الدراسي المقبل بصفحة ناصعة لا يعكر صفاءها حادث هنا، أو دهس هناك. وطالب أولياء أمور ومتخصصون في الشأن المروري بتوفير وسائل السلامة والأمان في الحافلات المدرسية التي رأوا أنها تفتقر إليهما.

فيما أكد مدير مواصلات الإمارات فرع الشارقة أن نسبة الحوادث المرورية التي تعرضت لها الحافلات المدرسية بإمارة الشارقة في تناقص مستمر إذ شهدت انخفاضاً من 42 حادثاً خلال 2004 إلى 14 خلال 2007 أي بنسبة انخفاض 66%. فقد أكد المقدم علي سعيد المطروشي رئيس قسم المرور في شرطة عجمان أن الحافلات المدرسية تفتقر إلى وسائل السلامة والأمان الكافية فالكراسي غير آمنة ولا يوجد فيها أحزمة أمان ما يعرضهم للارتطام نتيجة رد الفعل عند التوقف بالإضافة إلى وقوف الطلاب في الحافلات وعدم جلوسهم والتكلم مع السائق وجلوس الطلبة الصغار في المقاعد الأمامية.

وذكر أن عدد الحوادث التي تتعرض لها الحافلات المدرسية لا يكاد يذكر قياساً بعدد الرحلات اليومية التي تقوم بها هذه الحافلات وذلك بفضل التنسيق المستمر مع إدارة مواصلات الإمارات فقبل بداية العام الدراسي وأثناءه يتم تنظيم محاضرات دورية للسائقين تتناول توجيههم وإرشادهم حول سبل الوقاية وحماية الطلاب من أي أذى.

ومن وجهة نظر رئيس قسم المرور فإن أغلب الحوادث التي يتعرض لها الطلبة تكون قبل الصعود إلى الحافلة أو بعد النزول منها وذلك لعدم اختيار المكان المناسب لتحميل الطلاب وتنزيلهم ما يعرضهم لعبور الطريق وبالتالي احتمالية الدهس فنسبة كبيرة ممن يتعرضون لهذه الحوادث هم من طلاب الروضة والابتدائي ومسؤولية توعيتهم تقع على عاتق أولياء الأمور والمدرسة.

بالإضافة إلى السرعة الزائدة فالسائق ملزم بتوصيل الركاب في فترة زمنية محددة مرتبطة بدقائق، ومطالب بالحضور قبل بدء طابور الصباح ما يوتر السائق ويضغط عليه لذلك نطالب المدارس بإعطاء السائقين الوقت الذي يلزمهم وعدم الضغط عليهم لأن نتائج ذلك ستكون سلبية على الطلبة الركاب.

ويذكر المقدم المطروشي أن من أبرز الأسباب أيضاً عبور الطلبة إلى الطرف الثاني لأن أغلب الطرقات الداخلية أحادية ذهاباً وإياباً فالرؤية تحجب بالحافلة فعلى الطلبة أن ينتظروا حتى تتحرك الحافلة ومن ثم العبور إلى الطرف الثاني. وهناك قاعدة ذهبية للعبور السليم ينبغي على الطلبة أن يعوها وهي الابتعاد عشر خطوات واسعة بعيداً عن الباب وهناك منطقتان شديدتا الخطورة هما أمام الحافلة وخلفها والانتظار حتى ابتعاد الحافلة ثم السير إلى البيت.

وطالب المقدم المطروشي بالوعي المروري للطلبة وخصوصاً في السنوات الأولى للدراسة إذ إنه غير كاف وهي مسؤولية أولياء الأمور والمدرسة. كما طالب المدارس الخاصة بضرورة التنسيق مع المرور ووضع خطة توعية للسائقين تلتزم بها.

تهور ورعونة

وعبر محمد صالح زيدان (ولي أمر) عن تخوفه على أبنائه من الركوب في الحافلات المدرسية لأنها من وجهة نظره تفتقر إلى وسائل السلامة والأمان لذلك يفضل أن ينقلهم بسيارته الخاصة إلا أن ظروف عمله لا تواتيه لذلك يضطر لنقلهم في مواصلات المدرسة وهو مكره وخائف عليهم ويومياً يتصل بزوجته للتأكد من سلامة أطفاله عند عودتهم.

أما بخصوص أخطاء السائقين وتصرفاتهم فإن المشكلة تكاد تنعدم مع مواصلات الإمارات لأن هناك جهة نلجأ إليها وهي تتحرى الدقة والجودة في تقديم خدماتها على الرغم من وجود بعض السلبيات التي تواجه أبناءنا من بعض سائقيها لكننا عندما نلجأ إليهم نرى تجاوباً من قبل المسؤولين بخلاف المدارس الخاصة التي يتصرف سائقوها بتهور ورعونة ويسرعون غير عابئين بأنهم يحملون أطفالنا وفلذات أكبادنا وعندما نلجأ إلى الإدارة المدرسية يعدوننا بأنهم سينبهون سائقيهم ولكن الأمر يتكرر مرة أخرى ولا فائدة.

وطالب زيدان بتشديد الرقابة على المدارس الخاصة وضرورة إنشاء قسم خاص في المناطق التعليمية للإشراف على مواصلات المدارس الخاصة وقال زيدان إنه بإنشاء قسم خاص في المناطق التعليمية يتولى الإشراف على مواصلات المدارس الخاصة من شأنه أن يقلل من التجاوزات التي يقترفها سائقو المدارس الخاصة باعتبار أن هناك جهات رقابية على هذه الحافلات الخاصة.

سعة الحمولة

وشاركه الرأي ناصر محمد (ولي أمر) وذكر أن الحافلات المدرسية على الرغم من أنها تنقل أطفالاً ربما لم يتجاوزوا السنوات الأربع إلى أنها تفتقر إلى وسائل السلامة كأحزمة الأمان والسرعة الزائدة التي يقود بها السائقون وقال إن أكثر مشكلة تواجه أولياء الأمور هي الأعداد الزائدة عن سعة الحمولة وعدم الاهتمام بجوانب السلامة في الحافلات ما يعرض أبناءنا الطلبة للحوادث وهذا الأمر نجده في المدارس الخاصة لأن أعداد الطلبة كبيرة والحافلات قليلة وهو ما يؤرقنا سنوياً ونتمنى أن يكون هناك جهات رقابية على المدارس الخاصة بشأن الحافلات وإلزامها بشروط معينة على السائقين.

اختصاصات إدارات المرور

وأكد عبيد المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية أن إدارات المدارس الخاصة هي المسؤولة عن الإشراف على حافلاتها وأن الشروط التي تعتمدها في اختيار السائقين لا بأس بها ولكن السائقين يحتاجون إلى التوعية والإرشادات والتذكير المستمر بالمحافظة على الطلبة. والتأكد من سلامة الحافلة هو من اختصاصات إدارات المرور لكن هذا لا يمنع من التعاون وخاصة بين أولياء الأمور لما فيه مصلحة أبنائنا الطلبة.

وذكر أن هناك تعاوناً بين المنطقة ومواصلات الإمارات بشكل سنوي في بداية العام الدراسي لإرشاد الطلبة عن طريق محاضرات التوعية وكيفية نزول وصعود الطلبة. ومن وجهة نظر مدير المنطقة فإن السبب في الحوادث الحافلات المدرسية هو إحداث الفوضى داخل الحافلة ما يشتت انتباه السائق بالإضافة إلى المشاجرات والعراك بين الطلبة وعدم انضباط الطلبة داخل الحافلة وأن أغلب الحوادث عند صعود ونزول الطلبة.

وذكر طارق الشيخ إسماعيل مدير مدرسة النور الدولية أن أغلب الحوادث المرورية التي يتعرض لها الطلاب تحدث عند ركوب أو نزول الطلبة ولا بد أن يتأكد السائق من جلوس الطلبة في المقاعد، وعدم التحرك وترك مقاعدهم عند سير الحافلة على الطريق فقد يؤدي ذلك إلى سقوطهم على بعض زملائهم أو اصطدامهم بأجزاء الحافلة الداخلية عند حدوث أي أمر طارئ مع والتشديد على عدم إخراج أيدي الطلبة من النوافذ فلا بد أن يكون هناك توعية دورية للسائقين ونحن نقوم بها بين الحين والآخر ونوجه سائقينا إلى الالتزام بضوابط المرور.

الجانب الأخلاقي

وأما بخصوص الجانب الأخلاقي للسائقين فنحن نتحرى السائقين ذوي الأخلاق الحميدة والسيرة الحسنة كما أننا نوفر مشرفين في حافلات الطالبات فلا تصعد طالبة إلى الحافلة إلى بوجود مشرفة فيها كما أننا نوجه سائقينا بعدم إنزال الطالبات إلا أمام بيوتهن حرصاً منا على سلامة أبنائنا وبناتنا. ومن وجهة نظر إسماعيل فإن السبب الرئيسي في الحوادث هو السرعة الزائدة وعدم انتباه السائق من خلو المنطقة التي تتحرك فيها الحافلة ونحن نشدد على دوام السائقين في بداية اليوم الدراسي وليس على المدة التي يقضيها في إيصال الطلبة لأن ما يهمنا هو السلامة للجميع.

ويرى عادل أبو نعمة مدير مدرسة ابن خلدون الخاصة أن السائقين يحتاجون إلى دورات توعية دورية خصوصاً وأن معظم السائقين يتقاضون رواتب قليلة ما يحملهم أعباء ربما انعكست إهمالاً في أداء دورهم وعلى أولياء الأمور تقع مسؤولية توعية الأبناء بضرورة الابتعاد عن الحافلات وعدم الإلحاح على السائقين في حال تأخرهم عليهم.

وذكر أنه عقب حدوث حالة الدهس التي تعرض لها طالب في المدرسة من قبل سيارة خاصة منعنا وقوف السيارات الخاصة بجانب رصيف المدرسة وأصبحت تقف بعيداً عن سور المدرسة خشية تكرار المأساة وأما حافلات مدرسته فتتحرك من بوابات تختلف عن البوابة التي يخرج منها الطلاب المشاة ولا يتم تحركها إلا بعد التأكد من صعودهم جميعاً وعدم وجود أحد في ساحة الركوب.

وأكد عبد الله الكندي مدير مواصلات الإمارات فرع الشارقة أن حوادث الحافلات المدرسية شهدت انخفاضاً ملحوظاً خلال السنوات الأربع الأخيرة من 42 حادثاً خلال 2004 إلى 14 خلال 2007 بنسبة انخفاض 66% مع العلم بأن أغلب الإصابات كانت بين سطحية وبسيطة وفق تقارير شرطة المرور. وأوضح أن عدد الحافلات المدرسية التابعة لمواصلات الإمارات فرع الشارقة يبلغ 184 حافلة تنقل 13600 طالب وطالبة من 52 مدرسة في الشارقة وأن هناك 325 خط سير يومياً أي تقوم بـ 650 رحلة يومياً.

وذكر أن هناك شروطاً أساسية يتم على أساسها اختيار السائقين منها ألا يقل عمره عن 25 سنة وألا يتعدى ال48 سنة مع التركيز على أن يكون السائق متزوجاً وذلك بعد اجتيازه فحصاً على الحافلة في الأماكن المزدحمة مع ملاحظة طريقة تصرفاته وردود أفعاله وأن السائقين يخضعون سنوياً لـ 9 محاضرات تتنوع بين الدينية والمهنية والسلوكية والصحية والمرورية وذلك بالتعاون مع جهات اختصاص في الإمارة من دائرة الشؤون الإسلامية والأوقاف ووزارة الصحة والدفاع المدني والمنطقة التعليمية، وأن السائقين يخضعون لدورات تدريبية بشكل منتظم وأن منسقي الحركة يفتشون دورياً على السائقين ويرصدون مخالفاتهم ويحررون مخالفات ونقاطاً سوداء بحق المخالفين.

إحصائية

وفق تقرير البيانات الإحصائية للنقل المدرسي للعام الدراسي الحالي 2007 ـ 2008 فإن المؤسسة تقوم يومياً بنقل أكثر من 208 آلاف طالب وطالبة من كل أنحاء الإمارات إلى مدارسهم الحكومية وذلك من خلال 2785 حافلة مخصصة للنقل المدرسي تسير على أكثر من 4525 خط سير وبقيادة أكثر من 2600 سائق وتغطي عملية النقل جميع مناطق الدولة سواء كانت في المدن أم في المناطق النائية.

استطلاع: زاهر العلي

آخر تحديث للصفحة 01 يناير 2020