أعلن الدكتور ناجي المهدي المدير التنفيذي للمعهد الوطني للتعليم المهني في دبي عن اطلاق مبادرة المعهد خلال السنة الدراسية المقبلة لأكاديمية داماس للمجوهرات بالشراكة مع داماس من خلال طرح برنامج إدارة تجارة المجوهرات، حيث سيتمكن الطلبة المنتسبون من دراسة تصميم المجوهرات والأحجار الكريمة وصياغتها مع كافة الأمور المتعلقة بمجال الذهب، مشيراً إلى أنه سيتم قبول 40 طالباً وطالبة كمرحلة أولية للبرنامج كمنحة دراسية من داماس حيث سيحصلون على وظيفة مناسبة من قبلهم ودعم الأفكار المتميزة لمشاريع في مجال المجوهرات.
وأكد المهدي أن مبدأ تكافؤ الفرص الذي ينتهجه المعهد من خلال استقطاب طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة حيث سيتم السنة المقبلة استقبال المكفوفين في دراسة كافة برامج المعهد بالتعاون مع «تمكين» التي ستحول البرامج الدراسية إلى اللغة الخاصة بالمكفوف التي تكسر حاجز الظلام، ودمجهم مع الأسوياء دون تمييز أو تفرقة، منوها إلى أنه تم خلال السنة الماضية تدريب دفعة من الصم والبكم من محاكم دبي حول انجاز الأعمال المكتبية. وأشار المهدي إلى البرامج الدراسية الجديدة التي سيطرحها المعهد في سبتمبر المقبل ومن أهمها دبلوم وطني للصحة والسلامة المهنية وهو يعتبر من البرامج الحيوية التي تتطلبها إمارة دبي حيث تم إدراجه في برامج المعهد بناء على طلب من قبل مجموعة من المؤسسات الحكومية والأهلية.
عقبات التعليم المهني
وكشف المهدي أن التعليم في الدول المتقدمة يسلك مسارين الأول أكاديمي والآخر مهني وهو ما يعتبر من الأنظمة المتميزة بحيث يتمكن الطالب من الانتقال بين المسارين دون عناء مما يخلق نظرة متساوية بين الأشخاص دون وجود الأفضلية، مشيرا إلى أن المشكلة التي تقع على الوطن العربي هي أن التنقل بين التعليم المهني والأكاديمي غير موجود وأن الشخص الذي يلتحق بالتعليم المهني يحمل له المجتمع نظرة سلبية ودونية وذلك باعتقادهم أن التعليم المهني يعني الشخص العامل الذي يعمل بيده أو الحرفي فقط دون أن يدركوا أن المفهوم تغير بحيث يعني تعلم الشخص ممارسة مهن فنية وغير فنية يتطلبها سوق العمل وتتلاءم وطبيعة المواطن وتفرض احترامها على الناس والمجتمع بأكمله.
ونوه إلى وجود مشكلة أخرى في الوطن العربي تواجه التعليم المهني وهي أن مؤسسات التعليم العالي بشكل عام تعزف عن قبول خريجي التعليم المهني لاستكمال دراستهم العليا لأنها دائما تنظر إلى الوراء من خلال مجموع الثانوية العامة دون الاهتمام بإمكانية هؤلاء الطلبة وقدراتهم الذهنية، مما يجعلنا نطالب بوجود تنسيق بين الدول العربية حتى يتم استقطاب أعداد أكبر في التعليم المهني.
وأوضح أن التعليم المهني يتميز باختلافه عن التعليم الأكاديمي من خلال كيفية تعليم الطالب حيث يتم إكساب الطالب نظريات وتطبيقها مما يزيد من حماسه على العمل حيث كلما تزيد التطبيقات العملية عند الطالب تساهم في زيادة اهتمامه ودافعيته على مواصلة هذا التعليم، موضحا أن معظم مؤسسات التعليم تطرح برامج تقليدية ومتشابهة مع بعضها البعض ويؤدي ذلك إلى تشبع سوق العمل من هذه التخصصات بل وتفيض عن الحاجة.
أما المعاهد المهنية فإنها تطرح برامج بناء على اتفاقيات مع مؤسسات المجتمع ومدى رغبتها من وجود مساقات معينة يشملها التخصص وبناء على ذلك يتم توظيف الخريجين لديها بحيث سيمتلك الخريج رؤية واضحة حول مساره الوظيفي.
وحول البرامج التي ينتهجها المعهد أوضح الدكتور ناجي المهدي بوجود برامج دبلوم وطنية ومدة الدراسة فيها سنتان كبرنامج إدارة الموارد البشرية، التسويق، العلاقات العامة، الإدارة المكتبية، الشؤون المالية، الحاسوب، إضافة إلى برامج الدبلوم العليا وهما برنامجا الحاسوب، وإدارة الأعمال ، موضحا أنه تم قبول 100 طالب وطالبة خلال السنة الدراسية الأولى من عمر المعهد وتم تخريج 80 منهم وتوظيف ما يقارب 49 خريجا والبقية في طور التوظيف ولديهم شاغر في سوق العمل، موضحا أنهم في صدد قبول 250 طالبا وطالبة خلال السنة الدراسية المقبلة.
شراكة مجتمعية
وعن مدى تعاون المعهد مع مؤسسات العمل المجتمعية أوضح المدير التنفيذي للمعهد الوطني للتعليم المهني بوجود شراكات مع جهات مجتمعية في طرح برامج أخرى في عدة مجالات ومن بين هذه الجهات برنامج الإمارات للكوادر الوطنية الذي يساهم في إيجاد فرص عمل للمواطن في القطاع الخاص والتعاون في تدريبه وتهيئته للاستفادة من الفرص المتاحة التي تلبي احتياجات سوق العمل، ومن بين هذه البرامج برنامج مهارات سوق العمل وآخر جديد سيطرح في سبتمبر المقبل وهو برنامج تفتيش الأموال والموجه إلى فئة من المواطنين الذين لا يملكون وقتا للدراسة الطويلة وبحاجة إلى إعداد سريع للوظيفة بحيث يكونوا من خلال هذا البرنامج مدققين داخليين في الشركة لتفادي وقوع المشاكل قبل حصولها، إلى جانب حرصنا على العمل سويا في إعداد برامج خاصة تركز على مهارات معينة غير موجودة عند الأفراد.
وحول الخطط المستقبلية للمعهد الوطني أكد الدكتور المهدي على أنهم في صدد السعي في استقطاب قطاعات معينة من سوق العمل والتفاهم معا من أجل إدراج برامج جديدة تتواكب مع متطلبات السوق وتطلعات أبناء الوطن فيها وبالتالي سيتم التركيز على القطاعات التي تركز عليها خطة دبي الإستراتيجية 2015، كما أن برامج المعهد ستكون على الدوم تكاملية مع البرامج الأخرى التي تقدمها هيئة المعرفة والتنمية البشرية مع التركيز على برامج تخصصية دقيقة لا تطرحها مؤسسات التعليم العالي الأخرى من أجل عدم تكرارها وتشبع سوق العمل منها وبالتالي تضيع الجهود.
قدرات
شروط القبول
أوضح المهدي أنه يتم قبول خريجي الثانوية العامة أو من لم يتمكن من الحصول عليها من هم في سن 17 سنة من الالتحاق بالمعهد إلى جانب أي من الموظفين حيث يتم إخضاعهم لامتحانات تقييم المستوى وقياس القدرات اللغوية باعتبار أن الدراسة باللغة الانجليزية، وقياس مدى القدرات التحليلية والدافعية التي يمتلكها المنتسب للتعلم والرغبة في تطوير ذاته والتي يتم اكتشافها من خلال الامتحانات الشفهية والمقابلات الشخصية.
مشيرا إلى أنه يتم أولا قبول الأفراد الذين يمتلكون رغبة كبيرة في التعلم، أما الذين لا يمتلكون رغبة ودافعية في التعلم وأن وجودهم لمجرد تلبية هدف معين في داخلهم أو الضعاف لغويا فإنه يتم تقديم بعض النصائح والإرشادات لهم للالتحاق ببعض البرامج المساعدة خارج المعهد من أجل الالتحاق فيه فيما بعد وذلك لأننا نهدف إلى استثمار أبناء وبنات الوطن في المستقبل بازدياد أعداهم في المجالات المهنية وأن لا يقتصر المردود المكتسب على الجانب الشخصي فقط من أجل الحصول على وظيفة وراتب بل نريد أن يمتلك الخريج حسا وطنيا.
حوار ـ منال خالد