شهدت سوق الدروس الخصوصية نشاطاً محموماً خلال الأيام القليلة الماضية مع اقتراب موسم امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، وراجت هذه الأيام سوق معلمي التعليم الخاص من الجنسية الهندية الذين يستعين بهم اولياء الأمور لتدريس ابنائهم استعدادا لخوض الامتحانات طلبا للتفوق او النجاح خاصة ان هناك مواد مطورة بدأ تدريسها في مدارس التعليم العام الحكومي باللغة الانجليزية كالرياضيات والعلوم.
وقال عدد من اولياء الأمور ان معظم الأسر تفضل معلم الدروس الخصوصية من الجنسية الهندية نظراً للثمن المناسب والمعقول المطلوب لتدريس تلك المواد للأبناء، حيث يتراوح ثمن الساعة الواحدة ما بين 100 - 120 درهماً بالنسبة لطلبة المرحلتين الاعدادية والثانوية، فيما يصل ثمنها الى 50 درهماً للمرحلة التأسيسية الابتدائية.
قالت نوال الكندي، موظفة، ان بعض الأمهات ممن يعملن معها لجأن الى معلمين من الجنسية الهندية لإعطاء ابنائهم الدروس الخصوصية او كما يسمينها “دروس التقوية” أو المراجعة المكثفة مع الأبناء، مشيرة الى ان بعض اولياء الأمور قد استعانوا بهؤلاء المعلمين منذ بداية العام الدراسي الحالي وان الاقبال عليهم كبير لانخفاض اسعار دروسهم الخصوصية مقارنة بالمعلمين من الجنسية العربية، منوهة بأنها لاحظت من خلال رصدها اليومي تواجد أعداد كبيرة من المعلمين الهنود في البناية التي تقطنها ومجموعة من العائلات المواطنة والمقيمة على حد سواء في اوقات محددة وغالباً ما تكون بين الساعة الرابعة والسادسة مساء وخلال ايام العطل الاسبوعية، لافتة الى ان احدى السيدات الهنديات اكدت لها حقيقة انتشار هذه الظاهرة كون زوجها يعمل مدرساً في احدى المدارس الخاصة في أبوظبي وفي نفس الوقت يقوم بإعطاء الدروس الخصوصية لعدد من الطلاب وان سوقه رائج هذا العام وقد نجح في شراء سيارة جديدة موديل 2008.
وأوضحت مها الشامسي، ربة منزل، ان رخص ثمن ساعات الدروس الخصوصية مقارنة بما يطلبه بقية المعلمين من الجنسية العربية وتحديداً في مثل هذه الأيام وفي ظل منهاج ضخم لم تستكمل بعض مواده في مدارس عديدة بسبب كثرة الاجازات التي رافقت الفصل الدراسي الحالي، ادى الى انتعاش سوق معلمي الدروس الخصوصية من الجنسية الهندية، لافتة الى ان الأسر ضربت عصفورين بحجر واحدة هما الثمن المناسب الذي تدفعه لمعلمي الدروس الخصوصية من هذه الجنسية خاصة بعد ارتفاع اسعارها بصورة مبالغ فيها، اضافة الى جودة التدريس واستفادة الأبناء منهم يوماً بعد يوم خاصة اذا كان التعاقد معهم منذ بداية العام الدراسي لمواكبة الدروس مع الأبناء اولاً بأول.
وقالت نهى صالح، ولية امر، ان الدروس الخصوصية اصبحت واقعاً في حياتنا اليومية، مشيرة الى ان الدرس الخصوصي كان يرتبط في الماضي بسببين، إما ان يكون الطالب ضعيفا في المستوى الدراسي للغاية وبحاجة الى جهد مضاعف واهتمام متزايد او أن تكون اسرته قادرة على دفع تكاليف الدروس الخصوصية وتعتبرها نوعاً من انواع الترف والرفاهية، ولكن ما يحدث اليوم شيء غريب حيث تلجأ الأسر من ذوي الدخل المحدود للاستعانة بمدرس الدروس الخصوصية وتصرف جزءاً كبيراً من دخلها الشهري على تلك الدروس على حساب احتياجاتها الضرورية.
وعلى النقيض قالت الطالبة مها الحوشبي بالصف الثاني عشر القسم الادبي انها لم تلجأ في أي يوم للدروس الخصوصية بالرغم من انها كانت تعاني من ضعف واضح في مادة اللغة الانجليزية وان هذا التدني كان تراكمياً لديها، مشيرة الى انها عالجت ذلك الضعف من خلال التحاقها بمركز التقوية وتحسين المستوى في مدرستها أم عمار الثانوية بأبوظبي الذي انتظمت فيه منذ بداية الفصل الدراسي الحالي وقد وجدت اطراء من معلماتها، ولمست تقدماً ملحوظاً في درجات اختباراتها الشهرية في المادة ولا تهاب حالياً الرسوب فيها في الامتحانات المقبلة.
وأكد مصدر مسؤول في منطقة أبوظبي التعليمية ان هناك اقبالاً متوسطاً من الطلبة على مراكز تحسين المستوى في بعض المراكز التي اقامتها المنطقة والبالغ عددها (25) مركزاً لتقوية الطلبة من ذوي المستويات التعليمية المتوسطة والضعيفة والذين هم بحاجة لرفع مستواهم الدراسي وبأسعار مخفضة لا تتجاوز 150 درهماً للمادة خلال الفصل الدراسي الواحد، مع توفير المواصلات المجانية، مؤكداً ان غالبية الطلاب يفضلون الدروس الخصوصية، مشيراً الى ضرورة تشجيع أولياء الأمور على انخراط ابنائهم في تلك المراكز باعتبارها تخضع للاشراف المباشر من المنطقة التعليمية، والابتعاد عن سوق الدروس الخصوصية.
وذكر المصدر ان اسعار الدروس الخصوصية في مادة اللغة العربية لدى بعض المعلمين وصل الى 4500 درهم للفصل الدراسي الواحد وتراوح متوسط الساعة لكل مادة من المواد الاخرى ما بين 50- 100 درهم، فيما اكد بعض طلبة الصف الثاني عشر ان سعر مادة الرياضيات للفصل الدراسي الواحد بلغ 1700 درهم والتدريب على اختبارات مادة اللغة الانجليزية 2000 درهم.
أبوظبي - إيمان سرور :