قضية الأسبوع ... يطل برأسه قبل أيام الامتحانات وخلالها
شبح الثانوية العامة أصبح صناعة منزلية
بالرغم من التغيرات الجذرية التي أحدثتها وزارة التربية والتعليم في نظام تقويم وامتحانات شهادة الثانوية العامة، وبالرغم مما أضافه النظام الجديد من ايجابية مهمة ممثلة في إعادة توزيع الدرجات على ما يسمى التقويم المستمر (أعمال السنة) وامتحان نهاية الفصلين، وما نتج عن ذلك من كسر حدة تعليق مصير الطالب على ورقة امتحان واحدة كان يتقدم إليها في النظام القديم على طريقة (يا قاتل يا مقتول)، إلا أن الشبح الذي أرادت أن تتخلص منه الوزارة قبل وأثناء الامتحانات ما زال يجول، وما زال يسيطر على الطالب بالرغم الراحة النفسية التي يفترض أن تتوفر له مع تطبيق نظام الفصلين (التيرم).
منذ عام وحتى يوم الخميس الماضي، و”الخليج” تتلقى صرخات أمهات طوال أيام الامتحانات، كما تتلقى أنات طلاب وطالبات يشكون مما يصفوه بالأسئلة المعقدة والتعجيزية، ما يؤكد أن الشبح ما زال يسكن في البيت، وينتقل مع الطالب إلى المدرسة، ويؤكد أن وجود الشبح لا يتعلق بأمر نظام التقويم الجديد، وإنما لتمسك أولياء الأمور به، من خلال ممارستهم الضغط الشديد على أبنائهم للحصول على أعلى الدرجات، الى جانب تمسك الطالب بالطريقة نفسها التقليدية التي تعتمد على الحفظ في المذاكرة، وهذا ما يقوله مصدر مسؤول في وزارة التربية، ويؤكده بالبراهين وما يحدث في الواقع من شواهد.
وتوضح المصادر رأيها قائلة: عندما طرحت وزارة التربية نظام التقويم الجديد، كان القصد والهدف يرتكز عن أمور عدة أهمها القضاء على نظام امتحانات تقليدي لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن المستوى الحقيقي للطالب، والقضاء كذلك على طريقة التدريس القديمة القائمة على التلقين، وطريقة المذاكرة التي يعتمد فيها الطالب على الحفظ، ومن ثم تخليص الطالب وأولياء الأمور مما يسمى شبح الثانوية العامة، وما يصاحبه من قلق وخوف وتوتر، وكان ذلك عن طريق إلغاء نظام يتحدد مصير الطالب فيه ومستقبله على ورقة امتحان واحدة يتقدم إليها نهاية العام، من دون مراعاة أو حساب الظروف التي قد تحول بين الطالب والدخول إلى الامتحان في يوم معين قد يغيب فيه الطالب أو حتى يكون في ظروف نفسية لا تمكنه من التعامل مع الورقة وبالتالي يضيع مجهوده وكده طوال العام لأنه معلق على ساعتين أو ثلاث ساعات هي زمن الامتحان.
وتستكمل: من خلال التقويم الجديد أصبح الطالب أمام أربع فرص حقيقية لإحراز النجاح أو التفوق وهي تشمل التقويم المستمر في كل من الفصلين الدراسيين الأول والثاني والموزع عليه 50% من الدرجة، وكذلك امتحان نهاية الفصلين والمخصص لهما 50% أخرى، أي أن الطالب يتقدم إلى امتحان نهاية الفصل الأول والثاني، وهدفه الحصول على 25% فقط من درجة المادة، وبهذا لم يعد مصيره معلقاً على ورقة امتحان واحدة إذا أخفق فيها انتهت حياته وضاع مستقبله، فهناك التقويم المستمر له أن يحصد فيه درجات، وهناك ورقة امتحان في منتصف العام إن أخفق فيها له أن يتجاوز الثانية في نهاية الفصل الثاني، فأين مبعث القلق أو الخوف أو التوتر من الإخفاق أو الرسوب؟
وتؤكد أنه بالنظام نفسه يفترض أن تكون عادة الحفظ والاسترجاع قد انتهت، حيث إن أدوات التقويم المستمر، وكذلك بناء ورقة الامتحان كل ذلك قائم على قياس الفهم عند الطالب وليس الحفظ، وبالتالي، والكلام للمصادر، فليس هناك مبرر للطالب الذي يشكو من أسئلة امتحان تعتمد في أساسها على فهمه وما حصله وعلى مهاراته الأساسية التي يفترض أن يكون قد امتلكها طوال أيام الدراسة، وخاصة أن المعلم يدربه عليها من خلال الامتحانات التحريرية القصيرة والشفوية وهي من الأدوات الأساسية في التقويم المستمر الذي يتعامل معه الطالب كل يوم.
وفيما يتعلق بالشكاوى ووجود الشبح نفسه في البيت، تؤكد المصادر: الشبح أصبح مع تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة صناعة منزلية، فالذي يضغط على الطالب للمذاكرة هو ولي الأمر، والذي بمقدوره توفير المناخ المناسب للمذاكرة وإحراز التفوق هو نفسه ولي الأمر، والذي يدفع ابنه للسهر طوال الليل ومواصلة الليل بالنهار، ويدفعه كذلك إلى حلقات الدروس الخصوصية التي يخرج من أحدها إلى أخرى هو أيضاً ولي الأمر، ونحن جميعاً أولياء أمور وندرك ذلك، ونعرف أن التوتر الذي يصيبنا من امتحانات الأبناء ينتقل إليهم بشكل طبيعي، كما أن نوع التصرفات الصادرة داخل الأسرة تؤثر، فإذا كانت هادئة ومريحة كان الطالب في أتم الصفاء الذهني، العكس بالعكس.
حروف شائكة ... جذور المشكلة
هل ثقافة الشكوى وحدها هي التي تدفع طلاب وطالبات إلى انتقاد أسئلة الامتحانات، من أجل تغيير مسارات أعمال التصحيح لصالحهم، أم أن هناك شكوى حقيقية ناتجة عن اصطدام الطالب بأسلوب لم يألفه في طرح الأسئلة، ولم يدربه عليه أحد؟
قصة الشكوى من امتحانات الثانوية العامة قديمة وستظل تراوح مكانها، ولن يزيلها ورقة أسئلة متوسطة المستوى أو حتى متدنية، ولو أن وزارة التربية والتعليم تركت لمجموعة من الطلبة مهمة وضع الامتحانات بأنفسهم، ستخرج الشكوى طالما أن الطالب الذي يدرس مناهج مطورة، ويتقدم إلى امتحانات غير تقليدية ما زال خاضعاً لوسائل تدريس تعتمد على التلقين والحفظ والتذكر والاسترجاع.
سيظل الطالب يشكو كلما وجد سؤالاً يهدف إلى قياس مستوى الفهم والإدراك لديه، وطالما أن ورقة الامتحان تبحث في مضمون ما حصله الطالب، وما تراكم لديه من مهارات وخبرات، وان كان ذلك هو الاتجاه العالمي، وان كان ذلك يتوافق مع معايير القياس والتقويم الدولية التي تريد وزارة التربية أن ترفع الطالب إلى مستواها.
في عالمنا العربي بلدان عدة آثرت نظمها التربوية تغليب راحة البال، فقدمت ما يريده الطالب في الامتحان، وبذات الأسلوب الذي لا يثير حفيظته أو فكره نحو التفكير، ونحو استخدام مهاراته لتحليل شيء أو استنتاج شيء آخر، وخسرت هذه البلدان مخرجاتها التعليمية وخسرت قيمة شهادة الثانوية، وهذا يظهر جلياً في أسواق العمل العربية.
هذه المحصلة هي التي رفضتها وترفضها وزارة التربية، وهي التي دفعتها إلى تغيير أساليب القياس والتقويم للوصول إلى المستوى الحقيقي لمخرجات التعليم العام، غير أن الأمر بات مجمداً في عقلية الطالب الذي يجد كل شيء يتطور في مدرسته باستثناء طرائق التدريس، كل شيء يتجه إلى الأمام، والتلقين جاسم على قلبه وعقله يبحث عمن يخلصه منه.
مشكلة طلبة الثانوية مع الامتحانات لا تخص الصف الثاني عشر (الثالث الثانوي)، ولا تبدأ معه، فأساسها أو جذورها ممتدة وتعود إلى الصف الأول من مرحلة التعليم الأساسي حيث يشب الطالب على طريقة التلقين، وتوجه ملكاته نحو الحفظ والاسترجاع.
يوسف سعد
youssefsaad@yahoo.com
وراء الحدث ... مشروب طاقة سريع لمعلم الرياضيات
العين- محمد الفاتح:
حققت المعاهد الخاصة في مدينة العين يوم الأربعاء الماضي والذي كان عشية امتحان الرياضيات أرباحاً قياسياً وذلك بسبب توافد الطلبة عليها للحصول على حصص تقوية قبيل توجههم لأداء الامتحان في المادة.
وبحسب ما أورده أحد المتعاونين مع المعاهد الخاصة فإن ليلة الامتحان كانت ليلة استثنائية بكل ما تحويه الكلمة من معنى، موضحاً في التفاصيل أنه تلقى اتصالات من 4 معاهد للعمل معها، كما تلقى عرضاً فورياً من أحد هذه المعاهد بلغت قيمته 5 آلاف درهم شرط العمل على مدار الأربع والعشرين ساعة، وبشكل متواصل.
وأشار الى أنه تسلم المبلغ نقداً عند الساعة الثامنة صباحاً يوم الثلاثاء الماضي وباشر في أول حصة مراجعة له في قاعة فيها 12 طالباً، ثم تلتها مجموعة من الحصص المتتالية حتى الثانية ظهراً، ثم انتقل الى قاعة أخرى لمراجعة المادة مع “الطالبات” حتى السادسة مساء.
وقال إن عدد القاعات الدراسية في المعهد بات لا يستوعب الطلبة عندما جاءت الساعة الثامنة مساء مما اضطر إدارة المعهد الى تحويل غرفة “المدير” الى قاعة دراسية.
وتابع: أعداد الطلبة كانت في تزايد مستمر، حيث استمر العمل حتى الساعة السابعة من صباح يوم الأربعاء، مقدراً العدد الإجمالي للذين قام بمراجعة المادة معهم بنحو 450 طالباً وطالبة.
وأكد أن الأسعار بلغت 200 درهم للساعة الواحدة.
على الصعيد نفسه أنهت مجموعة من معلمي الدروس الخصوصية جولتها الأخيرة صباح الخميس الماضي بعد (الماراثون) الذي أمضوه مع الطلبة الذين كانوا يدرسونهم طيلة الفترة الماضية.
وقال طالب ل “الخليج” إن معلمه “المعروف بالدروس الخصوصية في العين”، أصيب بإعياء شديد في ساعة متأخرة من صباح يوم الخميس ما اضطر الطالب الى إسعافه بشراب منشط للطاقة حتى يتمكن من استعادة وعيه ومواصلة مراجعة دروس الرياضيات معه الى حين موعد دخوله الامتحان، وبحسب ما رواه الطالب فإن المعلم المنهك لم ينم منذ يومين وأنه أقله الى المدرسة بسيارته وودعه قائلاً إنه سينام حتى يعوض ما فاته قبل بدء تصحيح أوراق المادة، مشيراً الى أن المعلم نفسه رفع سعر حصته ومدتها ساعة واحدة الى 500 درهم، وأنه تسلم من والده عند صلاة الفجر 2500 درهم نظير خمس حصص منزلية في مادة الرياضيات.
تواصل ... قصة الرياضيات
في اتصال هاتفي مع “الخليج” قالت ولية أمر طالبة في إحدى المدارس الخاصة في الشارقة إن امتحان الرياضيات كان شديد الصعوبة، وإن واضع الامتحان صاغ الأسئلة بشكل تعجيزي، وكأنه أراد مبارزة الطلبة، ونفت ولية الأمر تماماً وصول نموذج اختبار الرياضيات المشابه لامتحان نهاية العام إلى مدرسة ابنتها، وأكدت أنها تتواصل مع إدارة المدرسة بشكل مستمر، ولو كان هناك ما يسمى نموذج اختبار الرياضيات لكانت قد علمت، ولو أن هناك مشكلة في حصول المدرسة عليه، لكانت إدارة المدرسة قد أخبرتها كولية أمر مهتمة بالتواصل مع المسؤولين عن شؤون التعليم في المدرسة والمنطقة التعليمية.
هذه الشكوى عرضناها بالتفصيل على أحمد أبو يوسف موجه أول الرياضيات في وزارة التربية والتعليم وقد أكد قائلاً : ليس هناك أية مشكلة في صياغة أو أسلوب امتحان الرياضيات، ومنذ بداية العام الدراسي وليس الفصل الثاني، وتوجيهات الوزارة إلى المدارس والى المعلمين سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة التي تدرس منهاج الوزارة تلزم الجميع بالاعتماد على تطوير ملكات الطالب لفهم المادة ومساعدته على التعامل معها.
ويلفت مؤكداً : يجب ألا يبرر أحد من الطلاب أو أولياء الأمور تعثر الابن في جزئية من سؤال على أن السؤال غريب أو أنه لم يتدرب عليه، ويكفي أن نقول إن منهج الرياضيات المطور المطبق في الصف الثاني عشر يضم نمط الأسئلة نفسه، أي أن الطالب تعود على صيغة طرح السؤال وتدرب عليها لمدة ثلاث سنوات متتالية، كما أنه تعرض للاختبارات المبنية على قياس الفهم، وهذا في الأساس طبيعة مادة الرياضيات سواء كانت مطورة أو غير مطورة، وعليه ليست هناك أية مفاجأة في الامتحان الذي تقدم إليه طلبة القسم العلمي يوم الخميس الماضي.
ويستكمل : لقد مررت على جميع المناطق التعليمية في اجتماعات منظمة ضمت طلبة المدارس الحكومية ومراكز تعليم الكبار وحتى طلبة المنازل، إضافة إلى طلبة المدارس الخاصة، وكنت أجيب على كل ما يشغل بال الطلبة، وقد تلقيت اتصالات هاتفية كثيرة من طلبة وأولياء أمور عقب امتحان الرياضيات تفيد بأن الخطوة التي نفذتها الوزارة بلقاء التوجيه بالطلبة مباشرة كان لها عظيم الأثر في حفز الطالب وتعامله بايجابية مع ورقة الامتحان.
جدل ساخن ... شحنة غذاء ومياه وعصائر للطلبة والمعلمين
فوجىء مدير المدرسة عشية ليلة امتحان الثانوية بسيل من المواد الغذائية الخفيفة وعبوات المياه والعصائر التي حملتها سيارة كبيرة، مجهولة المصدر، وظن للوهلة الأولى خلال اجتماعه الطارىء بالمعلمين استعداداً للامتحانات أن السيارة أخطأت الطريق، وأن الشخص القادم إليه من جانبها سيسأله عن الوجهة التي يريدها، حتى سأل الشخص نفسه المدير عن المكان الذي سيضع فيه ما تحمله السيارة.
قبل الرد دعا المدير سكرتيره الخاص سائلاً إياه: هل تصرفت من ميزانية المدرسة لشراء وجبات غذائية ومياه وعصائر؟ وازداد المدير حيرة عندما أجاب السكرتير بالنفي، ليوجه سؤالاً آخر إلى المعلمين حضور الاجتماع: هل جمعتم أية أموال من الطلبة لشراء هذه الأغراض؟ وكان الجواب لا، فأدار المدير السؤال إلى الشخص القادم مع السيارة: من الذي أرسل هذه الأغراض؟ وجاء الرد يفيد بأن أحد أولياء الأمور من الميسورين مادياً هو الذي أرسل الوجبات الغذائية والمياه والعصائر للطلبة وللمعلمين الذين سيواصلون النهار بالليل لمراجعة لتصحيح أوراق الامتحانات.
ازداد المدير غضباً عندما أصر القادم مع شحنة الغذاء على عدم ذكر اسم أو هوية ولي الأمر، وراح يضرب يد على الأخرى وهو يحدث نفسه ويسأل: هل لدينا ولي أمر بهذا المستوى وهذا الرقي وهذا التعاطي الايجابي مع المدرسة والطلبة والعاملين فيها ونحن نجهله؟
اقترب الأستاذ جدل قائلاً: هناك الكثير من الميسورين ممن لهم أفعال خير، وهم بطبيعة الحال يفضلون أن يكونوا من المجهولين، ولاحقه في الحديث الأستاذ ساخن مؤكداً أن هناك من يريد المساهمة في إثراء العملية التعليمية، ومن يريد المشاركة، غير أنه لا يعرف الطريق، ولا يجد من يدعوه إلى ذلك أو يحثه، والمشكلة ليس في جهلنا لهوية مرسل شاحنة الغذاء والمياه والعصائر، المشكلة في جهلنا كيف نستقطب أولئك المهتمين بتطوير مدرستنا والتفاعل معها ومشاركتها همومها وطموحاتها.
أفكار على الورق ... نظام التقويم معلق بأداء الطلبة في الجامعات
من بين الأفكار التي كانت على الورق وتحولت إلى مشروع، ومن ثم تم تطبيق المشروع، يأتي نظام امتحانات الثانوية العامة الذي تقول الوزارة في تقرير لها بشأنه أنه الأفضل للطالب سواء على مستوى حياته التعليمية أو العملية، وترى أن النظام نفسه أكسب إدارة المدرسة ثقة عالية بذاتها، من خلال ممارستها لصلاحيات لم تألفها من قبل وهي إدارة شؤون الامتحانات وتصحيحها ورصد درجات الطلبة وإعلان النتائج، إضافة إلى ما أتاحه النظام نفسه لأولياء الأمور حيث منحهم أحقية متابعة المستويات العلمية لأبنائهم بشكل رسمي وعلمي منتظم من خلال تقارير الأداء.
في هذه الأثناء وأمام تلك الأفكار التي خرجت إلى أرض الواقع يراقب مهتمون نظام التقويم الجديد ويعتبرون أن الحكم عليه الآن سابق لأوانه، وأن الأمر يتطلب بضع سنين حتى يقال إن ثمة ثماراً للمشروع قد ظهرت ليس في مستوى مخرجات التعليم، وإنما في أداء الطلبة داخل الجامعات المختلفة.