انتقل إلى المحتوى

قضية الأسبوع ... وزير التربية: سنواجه كل السلوكيات الغريبة على مدارسنا بشتى الطرق

 

في القضية التي طرحناها الأسبوع الماضي والتي دارت حول جهود تبذلها وزارة التربية والتعليم من أجل استرداد الكتاب المدرسي نهاية كل عام حفاظاً على المال العام الذي يهدر منه الكثير بفعل سلوكيات غريبة علينا تدفع طلاباً وطالبات الى التخلص من الكتب نهاية الامتحانات عن طريق تمزيقها أو حرقها، بدت الخطوات جادة لحسم هذه المشكلة، التي بحثناها مع الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم والذي أكد أن المسألة لم تعد حفاظاً على المال العام وقيمة الكتاب فقط، حيث إن المشكلة كما يقول تمتد الى نواحٍ أخرى تهتم بها الوزارة وهي القيم ومدى تأصلها في نفوس الطلبة.

 

ويشير الوزير الى أنه لا مانع من الزام الطلبة بدفع مبالغ مالية حالة تلف أو ضياع الكتاب المدرسي عن عمد، ولا مانع من التغريم مادياً، طالما أن هذه الطريقة حاسمة ومن شأنها التخلص من هذه المشكلة الناجمة عن سلوكيات غريبة على مجتمعنا، وعلى مدارسنا التي أكد أن الوزارة ستواجهها بشتى الطرق.

 

كما يشير الى تصرف أحد مديري المدارس في الشارقة نهاية العام الدراسي الماضي قائلاً : لقد وصلتني شكوى من أحد أولياء الأمور، وكانت الشكوى نفسها قد أثارها صاحبها في وسائل الاعلام، وكان مفادها امتناع مدير المدرسة عن منح الطالب شهادة نهاية العام، واصراره على اصلاح ولي الأمر لما أتلفه ابنه في الحافلة المدرسية التي كانت تقله من البيت الى المدرسة والعكس، وتلخص موقفي في اتصال هاتفي أجريته مع مدير المدرسة أعربت فيه عن تقديري الخاص وتقدير الوزارة لتصرفه الحاسم الذي قصد به بث رسالة في المجتمع المدرسي تؤكد أن ثمة ضرورة للحفاظ على المال العام وعلى ما أنعم الله به علينا من خير تتمتع به دولتنا، ومن هذا المبدأ على كل طالب وولي أمر أن يدرك ما نحن فيه من خير وأن يدرك الطالب بشكل خاص أهمية الحفاظ على النعمة التي وهبنا الله تعالى اياها.

 

ويؤكد الوزير: المسألة ليست حباً في تغريم ولي أمر تكلفة ما أتلفه ابنه في الحافلة المدرسية التي تعد من المال العام، ولا رغبة من الوزارة في أخذ اجراءات مشددة تجاه سلوكيات دخيلة علينا بتحميل الطالب عاقبة سلوكه الغريب غير المقبول، وانما هو مبدأ عام نعمل من خلاله على تربية الطالب واصلاح سلوكياته، وتكوين شخصيته وتشكيلها بمجموعة من القيم التي لا تنازل عنها، ومنها الحفاظ على النعمة، ومن قبل ذلك تعريف الطالب بما فيه من خير، مما عليه من واجب للحفاظ على ما حبانا الله تعالى به.

 

ويستكمل: نحن نريد أن يعلم كل طالب حجم المعاناه التي يعيشها آلاف الطلاب في بلدان مختلفة من عدم توفر الكتاب أو البيئة التعليمية، أو حتى أبسط وسائل التعليم، نريده أن يعرف أنه في احدى المدن في بلد افريقي يتم تداول كتاب واحد على جميع طلبة الصف الدراسي في المدينة لعدم وجود غيره، ولعدم وجود امكانات لنسخه أو تصويره، وتلك حقيقة موجودة على أرض الواقع، فيما نرى سلوكيات غريبة تدفع طالباً لدينا لتمزيق الكتاب أو التخلص منه بشكل غير لائق، وبصورة تخالف قيمنا.

 

ويتابع: لدينا طلبات كثيرة في الوزارة لعديد من الدول التي تعرب فيها عن رغبتها في الاستفادة من الكتب الدراسية الزائدة على الحاجة لدينا، وخاصة كتب اللغة العربية والتربية الاسلامية، ومواد دراسية أخرى، وفي استطاعة الطالب أن يساهم في هذا العمل الخيري وأن يشب عليه وعلى قيم دولتنا التي تعرف بها عالمياً، ولاسيما على صعيد الاغاثات والمساعدات الانسانية للمحتاجين والمتضررين من الكوارث الطبيعية وغيرها.

 

لا يعتبر وزير التربية في حديثه معنا مسألة تغريم الطالب الذي يعرض كتابه عمداً للتلف أو الضياع رغبة في العقاب، وانما هي واحدة من خطوات التربية وترسيخ قيم معينة في نفس طالب تسللت اليه سلوكيات غريبة عن تلك التي نشأ عليها، ويشير في الوقت نفسه إلى أن ثمة خطوات كثيرة ستتخذها الوزارة في هذا الشأن، وفي شأن كل ما يتعارض مع قيمنا وتقاليدنا، وأهمها ما ستحمله المناهج من قيم الولاء والانتماء، والحفاظ على النعمة وعلى الخير، وعلى المكتسبات التي حققتها الدولة والتي يجب أن ينشأ الطالب عليها، وأن يتمسك بها منذ عامه الأول في حياته التعليمية.

 

حروف شائكة ... أوجاع مزمنة

 

سألت أحد المسؤولين في وزارة التربية والتعليم عن السر الذي يدفع أولياء أمور احدى المدارس الخاصة الى الالتصاق بهذه المدرسة المشهورة والمعروفة في ذات الوقت باستخدام أولياء الأمور على طريقة الدروع البشرية التي تلجأ اليها بلدان في الحروب، سألته عن سر هذه المدرسة التي تلجأ الى استغلال أولياء الأمور وتدافقهم عليها لتسجيل أبنائهم وهم في طابور طويل لا ينتهي، واستغلالها لهم في الضغط على الجهات المختصة للموافقة على زيادة الرسوم الدراسية. أسرار كثيرة تحيط بهذه المدرسة التي تحولت من نصيرة لمحدودي الدخل وربما هذا هو سر التدافق عليها، الى مدرسة مستغلة، تتربح من كل شيء، من الرسوم الدراسية الى  الكتب المدرسية مروراً بالزي والحافلات وانتهاءً بوسائل التعليم .

 

لا أحد يقدر على مواجهة سياستها، حيث تضع أولياء الأمور أمام خيار واحد دائماً في كل عام وهو قبول زيادة الرسوم بالرغم من مخالفة ذلك للنظم، لا أحد يقدر عليها لأنها تستغل أولياء الأمور في الضغط على الجهات المختصة لانتزاع موافقة الأخيرة على زيادة الرسوم، ودائماً ما تفلح الضغوط، وقد سبق لادارة المدرسة نفسها أن لوحت قبل خمسة أعوام بالانسحاب من سوق التعليم لأنها تعتبر التعليم سوقاً ان لم توافق الوزارة على زيادة الرسوم بالنسبة التي تطلبها .

 

قبل خمسة أعوام أدخلت المدرسة نفسها في ذهن مسؤولين تربويين أن خدمة التعليم مثلها كسائر الخدمات الأخرى خاضعة للعرض والطلب، وقد قال لي مسؤول في ذاك الوقت : أنت أمام مجموعة مطاعم قد تقدم لك وجبات متشابهة لكن بمستويات مختلفة، وعليك أن تختار، أي لا أحد يضرب ولي الأمر على يده لدخول مدرسة والخضوع لاستغلالها دون الأخرى، وأن ولي الأمر بيده القرار، والمدرسة محقة لأن خدمة التعليم خاضعة للعرض والطلب، وليس في مقدور وزارة التربية أن تترك مدرسة تغلق أبوابها ليضيع مستقبل مئات من الطلاب والطالبات لمجرد أن أولياء الأمور يرفضون زيادة الرسوم.

 

يوسف سعد

 

youssefsaad@yahoo.com 

 

وراء الحدث ... 845 وظيفة شاغرة في هيئة التدريس

 

انتهت وزارة التربية والتعليم من تحديد احتياجات المدارس الحكومية من أعضاء الهيئة التدريسية للعام الدراسي المقبل ( 2008 / 2009 )، وقال محمد جمعة بن هندي ان الوزارة حصرت احتياجاتها من المعلمين في ضوء الاحصاءات الرسمية لشواغر المدارس المستحدثة، شواغر عمليات الاحلال والتوطين وانتهاء الاعارة وبلوغ السن القانونية، لافتاً الى أن اجمالي الاحتياجات يصل الى 845 معلماً ومعلمة.

 

 وأوضح ان خطة الموارد البشرية أخذت في اعتبارها استحداث 9 مدارس ورياض أطفال جديدة ستدخل الخدمة العام الدراسي المقبل في مختلف المناطق التعليمية، وقد صاحب ذلك استحداث 350 وظيفة من الدرجة الرابعة بمسمى مدرس جامعي مواطن لتشغيل المدارس الجديدة، منوهاً الى أن اجمالي ما ستخلفه عمليات الاحلال والتوطين وانتهاء الاعارة وبلوغ السن القانونية يصل الى 639 معلماً ومعلمة في جميع التخصصات سواء كانت كوادر دراسية أو أنشطة أو وظائف مساعدة.

 

ووفقاً لما حصرته وزارة التربية يشير تقرير أعدته الوزارة مؤخراً الى أن احتياجات المدارس الحكومية العام المقبل من معلمات رياض الأطفال تصل الى 51 معلمة، ومن تخصص المجال الأول ( التربية الاسلامية واللغة العربية ) 40 معلمة، ومن المجال الثاني (الرياضيات والعلوم) 48 معلمة، كما تحتاج من تخصص التربية الاسلامية 14 معلماً ومعلمة، ومن اللغة العربية 85 معلماً ومعلمة، واللغة الانجليزية ،195 والاجتماعيات ،11 والتاريخ ،8 والجغرافيا ،8 وعلم النفس ،13 والرياضيات ،92 والعلوم ،5 والفيزياء ،11 والكيمياء ،13 والأحياء ،14 والجيولوجيا ،12 والحاسوب ،57 والتربية الخاصة ،30 والفنية ،7 والرياضية ،18 والموسيقية ،21 كما تحتاج إلى 92 من الاختصاصيين الاجتماعيين.

 

ونوه محمد بن هندي الى حرص وزارة التربية على استقطاب العناصر المواطنة المتميزة الى صفوف هيئتها التدريسية، ومنحها أولوية التعيين، ومن ثم العناصر غير المواطنة التي تتوفر فيها الشروط العامة، والمعايير التي تؤكد تميزها وكفاءتها.

 

جدل ساخن ... شركاء في التربية ولسنا للتعليم فقط

 

أقر مدير المدرسة مبدأ التعامل بشفافية مع أولياء الأمور، ووافق على الالتزام بتوجهات وزارة التربية والتعليم نحو اعلام أسر الطلبة بمجريات العمل على الصعيد المالي والاداري، والتصرفات المالية على وجه التحديد من ايرادات ومصروفات الى غير ذلك من أمور، واتفق مع الأستاذين جدل وساخن على وضع برنامج لاستقطاب أولياء الأمور الى المدرسة ومن ثم اجراء تشكيلات اللجان المتخصصة التي سيكون من بينها لجنة الشؤون المالية والادارية، فيما بدأ سكرتير المدير في تحميل الطلبة رسائل رسمية لدعوة أسرهم الى لقاء عاجل ومفتوح لمناقشة توجهات المرحلة.

 

حدث ذلك في الاسبوع الماضي بعد مناقشات وحوار بين المدير وجدل وساخن، فيما مرت أيام الاسبوع ولم يعر أحد من أولياء الأمور المدرسة الا قليل منهم، وكانت الصدمة الكبيرة يوم الخميس الماضي بتلقي المدير اعتذارات لا حصر لها عن قبول الدعوة.

 

بعض من أولياء الأمور قال انه مشغول هذه الأيام في عمله، والآخر أشار الى عدم جدوى مناقشة ما تطرحه الوزارة، وفريق ثالث شكك في نوايا ادارة المدرسة وعزمها على تطبيق سياسة جديدة تعتمد على مبدأ الشفافية، فريق رابع كان أشد يأساً وأكد للمدير انه لا فائدة، ان كانت المدرسة تريد اصلاح نفسها بالبحث عن كبش فداء لاخفاق متوقع لإدارتها في تسيير الأمور التعليمية والادارية.

 

كثير ممن وصلت لهم دعوة المدرسة للقاء الذي تقرر قرأوا الرسائل بالخطأ، كما يقول الأستاذ ساخن، أو أنهم لم يفتحوها أصلاً كما يقول الأستاذ ساخن، غير ان النهاية كانت هي الصدمة التي  تلقاها المدير بغض النظر عن الأسباب أو المبررات التي أبداها أولياء الأمور على اختلاف مستوياتهم التعليمية والثقافية.

 

فكر المدير في اصدار رسائل شديدة اللهجة لكل ولي أمر اعتذر عن الحضور، وخالفه الرأي الأستاذان جدل وساخن، واقترح الأخير اصدار رسائل شديدة الاحترام والتقدير لمن رفضوا الحضور، تكون مذيلة بعبارة تقول : نحن شركاء لكم في تربية أبنائكم، وفي تواصلكم معنا مصلحة لكم ان أردتم لأبنائكم الخير الذي تأملونه.

 

أفكار على الورق ... حتى لا يكون التعليم مهنة من لا مهنة له

 

من بين المشروعات والبرامج التي حملتها أجندة تطوير التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، يحتل مشروع تمهين التعليم أولوية قصوى، ويهدف المشروع وفق ما رسمه مكتب التربية العربي لدول الخليج إلى الارتقاء بمهنة التعليم، بوصفه إحدى الركائز الأساسية لتطوير التعليم، وتغيير النظرة السائدة بأن التعليم مهنة من لا مهنة له، إلى جانب التعريف بدور المتعلم وتأثيره في العملية التعليمية.

 

كما يهدف المشروع إلى ترقية وصقل النمو المهني للمعلم، والتأكد من امتلاكه الكفايات العلمية والمهنية، المتضمنة المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات والأخلاقيات المطلوبة للتعيين، والاستمرار في شغلها، والحصول على المكانة الاجتماعية اللائقة، وينتظر مكتب التربية العربي في الإطار نفسه تعزيز مكانة المعلم بوصفه حامل رسالة وطنية من شأنها المساهمة بفاعلية في التنمية البشرية.

آخر تحديث للصفحة 20 أغسطس 2025