انتقل إلى المحتوى

أنقذتهم من الرسوب والتسرب

غرفة تعلم بسيطة تحول طلبة ذوي الاحتياجات إلى معلمين

غيرت غرفة مصادر تعلم صغيرة تكلفتها 150 ألف درهم حياة مجموعة من طلبة مدرسة خديجة بنت خويلد في حتا بدبي، بعد أن أنقذتهم الغرفة بمساعدة ادارة المدرسة ومجموعة من المهتمين والمتخصصين من المصير الذي يهدد طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة والذي ينتهي بالتسرب من التعليم بعد فشل متواصل في الدراسة يسقط فيه أغلبهم.

مجموعة من الأجهزة البسيطة تقول عنها خولة المعلا مستشار وزير التربية والتعليم ورئيس مجلس ادارة مؤسسة اندماج، انها غيرت حياة الطلبة ونقلتهم من طلبة بطيئي التعلم، أو بالأحرى من طلبة صعوبات التعلم لظروفهم الخاصة الى طلبة متميزين، ولم تتغير حياة الطلبة وفقط، بل تغيرت نظرة قرنائهم في المدرسة لهم كما تشير، فبعد ان كان طلبة المدرسة ينظرون الى زملائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة على أنهم معاقون، أصبحوا يتلقون تعليمهم التقني على أيدي هذه الفئة من ذوي الاحتياجات التي امتلكت مهارات التعامل مع أجهزة الحاسوب، وبدأت تنقلها الى سائر الزملاء المصنفين على أنهم طلبة عاديون.

هذا النموذج الكائن في مدرسة تتبع احدى المناطق البعيدة جدير بالدراسة والتأمل والتكرار، وهو يثير قضايا مهمة كثيرة في مدارسنا بدءاً من مشكلات ذوي الاحتياجات ومروراً بالرسوب والتسرب، وانتهاءً بحياة طالب مهددة لكونه ولد بمهارات محدودة تعيقه عن مواصلة تعليمه في الفصول الدراسية الخاصة بالأسوياء.

القضية نفسها لا يمكن التعامل معها بمنأى عن شركاء تضافروا من أجل انقاذ آخرين، فكما توضح خولة المعلا فهناك شراكة قوية قائمة بين مركز دبي المالي العالمي والمؤسسة التربوية الخيرية “اندماج” بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وهذا عمل خيري بحت تساهم فيه شركات عاملة في مجال الوسائل التعليمية، ويعمل فيه كثير من الجنود المجهولين الذين يسعون الى احداث تغيير جذري في حياة طلبة وجدوا أنفسهم على شفا الأمية والتسرب من التعليم بسبب مهاراتهم المحدودة.

وتشير الى ان الجنود المجهولين أمضوا 6 أسابيع من الاتصالات مع شركة (فيجنير) العاملة في مجال وسائل التعليم المتكاملة، حتى أسفرت الجهود عن تبرع الشركة بعدد من اللوحات (السبورات) الذكية الخاصة بطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة والتي تم توزيعها مؤخراً في عدد من مدارس الامارات الشمالية، فيما تؤكد أن مؤسسة اندماج تسعى لأن يكون لها شركاء آخرون يمثلون شركات مماثلة لاستكمال برنامج خيري مهم للتغلب على مشكلات حقيقية يواجهها طلبة ذوي الاحتياجات، وتحقيق رؤية “اندماج” في تمكين جميع الأطفال من إكمال تعليمهم واستثمار طاقاتهم بالشكل الأمثل.

وتلفت الى ان “اندماج” لا يقف عملها عند حد انشاء مراكز أو مصادر تعلم وفقط، فهناك أهداف أخرى كثيرة منها توفير التدريب المهني المناسب للمعلمين، واجراء الدراسات والبحوث والمسح الميداني للمدارس الحكومية في المناطق البعيدة للمساهمة في النهوض ببيئتها التعليمية وجعلها أكثر جذباً، وخاصة لفئة طلبة ذوي الاحتياجات.

من جانبها تضيف هناء القرق الرئيس التنفيذي لمؤسسة اندماج قائلة : العمل لا يقتصر فقط على توفير وسائل التعليم، فهناك برنامج آخر لتأهيل المعلمين للتعامل بشكل أفضل مع طلبة ذوي الاحتياجات، ولا سيما في مدارس المناطق البعيدة حيث يفتقر عدد من المعلمين الى المعرفة والمهارات المهنية اللازمة لفهم الأطفال ذوي الاحتياجات والتعامل معهم بأسلوب هادف وبناء، الى جانب العمل على توفير المصادر والوسائل المتخصصة لمساعدة المعلمين في اثراء العملية التعليمية وحفز الطلبة على التعلم، وذلك انطلاقاً من هدف عام يؤكد حق كل طفل في الحصول على مؤهل علمي.

ويعلق نبيل رمضان الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في مركز دبي المالي العالمي على القضية بقوله: يشكل دعم التعليم أحد التوجهات الجديدة لمركز دبي المالي العالمي في اطار النهوض بمسؤولياته الاجتماعية، وهذا ما يجسده أحدث المشاريع لديه والخاص ببرنامج “هاي فلاير” الذي يرمي الى المساهمة في علاج بعض مشكلات المدارس.

تميز خاص في التوسع خليجياً

استعدادات قصوى للاحتفال بجائزة التميز في دورتها العاشرة

دخلت ادارة جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز مرحلة الاستعداد النهائي لاحتفالها الكبير هذا العام المتوقع أن يشهد العديد من المفاجآت الكبرى والسارة، فيما يقترن الاحتفال بآخر بمناسبة مرور عشرة أعوام على عمر الجائزة التي بدأت في دبي ثم توسعت لتشمل امارات الدولة كافة، ثم دول مجلس التعاون، فالدول العربية التي شملتها الجائزة قبل عامين بفئة أفضل بحث تربوي عربي.

من جهة أخرى يشير تقرير حديث للجائزة إلى أن الدورة العاشرة كانت أكثر تألقاً وتميزاً على المستوى الخليجي بسبب عدد المشاركات في الفئات الثلاث المخصصة وهي (الطالب، والمعلم، والادارة المدرسية)، حيث بلغ عدد المشاركات 76 مشاركة، منها 37 في فئة الطالب المتميز، و18 في فئة المعلم، و21 في الادارة المدرسية، كما تميزت بمشاركة سلطنة عمان للمرة الأولى في منافسات الجائزة، والتي دخلت ميدان التنافس ب 17 مشاركة موزعة على الفئات الثلاث. ووفقاً لتقرير الجائزة بلغت نسبة مشاركة السعودية في الدورة العاشرة 100%، والكويت 90%، وعمان 85 %، والبحرين 60%، قطر 45%، فيما كان نسبة الفوز 100% لمصلحة السعودية والبحرين، و75 % للكويت وقطر وعمان.

على الجانب نفسه بلغ عدد الفائزين في دول مجلس التعاون 17 فائزاً في الفئات الثلاث، بينهم 7 طلاب، و5 معلمين، و5 مدارس، وهو العدد الأكبر منذ انطلاق الجائزة خليجياً في العام 2003 والتي حظيت ب 8 فائزين، ليرتفع العدد الى 10 فائزين في عامي 2004 و،2005 ثم 12 فائزاً في العام 2006.

بين العمل والتقاعد

على خلفية ما أثير في هذه المساحة الأسبوع الماضي من مشكلة التقارير الطبية التي يحملها بعض من العاملين في الهيئة التدريسية بالمدارس الحكومية وعدم اعتراف وزارة التربية والتعليم بها الا بعد توثيقها من قبل اللجنة الطبية العليا في وزارة الصحة، وصلتنا تساؤلات واستفسارات هاتفياً حول هذا الموضوع، يقول أصحابها وأغلبهم معلمات خدمن حسب قولهن بكل اخلاص وضمير وتفان لسنوات طويلة: ما الحكمة من ضرورة اعتماد اللجنة الطبية العليا في وزارة الصحة للتقارير الطبية، طالما أن التقارير نفسها صادرة عن مستشفيات حكومية؟ ثم لماذا لا تعترف وزارة الصحة بهذه التقارير الرسمية وتعتمدها بناءً على ختم المستشفى وتوصية الطبيب الذي يحمل دائماً صفة استشاري أو رئيس قسم متخصص؟ ويستكملون: نحن مع رفض الصحة لأي تقارير صادرة عن مستشفيات أو مراكز طبية خاصة، غير أنه ليس من المعقول ألا تثق الوزارة في مستشفياتها التابعة لها.

في رده على التساؤلات يقول جمال بن فارس مدير ادارة الموارد البشرية في وزارة التربية، ان أمر اعتماد تقارير المستشفيات الحكومية من قبل اللجنة الطبية في الصحة لا علاقة له بمسألة الثقة، وانما بنظام اتفق عليه قبل سنوات عدة بين الصحة والتربية، عندما لاحظت الأخيرة كثرة التقارير الصادرة عن مستشفيات تقول إن صاحب الحالة غير قادر على العمل في مهنة التدريس على وجه الخصوص، وتوصي في الوقت نفسه بتحويله الى عمل اداري، وجدت وزارة التربية أن المشقة فيه لا تختلف عن مهنة التدريس، وأن الفرق الوحيد هو مسألة الالتزام والانتظام في الدوام، لذا جاءت ضرورة اعتماد اللجنة الطبية العليا لمثل هذه التقارير.

ويوضح: لقد ظل الوضع هكذا الى أن زادت طلبات التوصية بأعمال خفيفة من قبل معلمات، وهو ما دفع وزارة التربية بالاتفاق مع الصحة على تغيير خطوة اعتماد التقارير الطبية بإلغاء التوصية التي دائماً ما كانت توجه للتربية بتحويل المعلم الى أعمال ادارية خفيفة.

الجميع في مركز تقوية طلبة الشهادة الثانوية

بدأ الأستاذان جدل وساخن في اعداد جداول المراجعة النهائية لمركز التقوية، لإلحاق طلبة الثانوية العامة بها بناءً على طلب مدير المدرسة، فيما راح المدير يضع قائمة أسماء المعلمين الذين سيجرون المراجعة، وبدأ بالأفضل والمتميز في مهنته في كل مادة، واحتل الأستاذان جدل وساخن مقدمة القائمة، فيما لاحظا عن رؤيتها استبعاد المدير لعدد من المعلمين المشهود لهم بالكفاءة، وتساءلا عن السبب، فأجاب المدير ان البعض تشغله الدروس الخصوصية كثيراً عن العطاء في مركز التقوية، وهو يريد الفائدة للطلبة.

اعترض جدل وساخن على مبدأ الاستبعاد المستند الى سبب رآه كل منهما أنه غير منطقي، وطلبا من المدير اضافة الجميع ووضع المستبعدين في مقدمة القائمة كنوع من الالتزام بنظام المدرسة، والوفاء لجهودها في تنمية مهارت المعلمين وتأهيلهم عبر برامج اعداد تنفق المدرسة عليها آلاف الدراهم سنوياً.

وعدهم المدير بدراسة مطلبهم بعناية، لكنهما أكدا أن الأمر لا يحتاج الى دراسة، ومن البديهي أن يكون كل معلم في خدمة المدرسة وقتما استدعت الظروف ذلك، وإلا سيشعر الجميع بظلم وسيتساءل كل معلم مشارك في المراجعة عن سبب وجوده وسبب استبعاد الآخرين، وهذا ما سيخلف وراءه احباطاً شديداً، ولن تأتي المراجعة بثمارها.

بدا ان المدير اهتم بالحديث، حيث تساءل: هل سيؤثر استبعاد البعض سلباً في أداء المعلمين وفي أهداف المركز؟ رد الأستاذ ساخن سريعاً: نعم، ولحقه زميله جدل بجواب آخر قال فيه: استبعاد أي معلم من قائمة المركز هو دعم لنشاط الدروس الخصوصية التي جاء مركز التقوية بهدف الحد منها، ومساعدة الطلبة من متوسطي التحصيل غير القادرين مادياً على رفع مستواهم التعليمي بأجر رمزي، فيما شرد المدير بنظره قليلاً: لديكما كل الحق. 

الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل

في تعريفه للفجوة بين ما أسماه كفاءة مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل، يشير تقرير التطوير الشامل للتعليم الصادر عن الأمانة العامة لدول مجلس التعاون إلى أن التطور السريع في مجال تقانة المعلومات، ومتطلبات سوق العمل، أدى إلى عدم قدرة موسسات التعليم في دول المجلس إلى تطوير برامجها بالسرعة اللازمة لتتكيف مع هذا التطور. فعادة ما يتطلب التغيير في برامج مؤسسات التعليم الكثير من الاجراءات البيروقراطية والموارد المالية التي لا تتيسر بسهولة أو تكون غير متوافرة بالشكل المطلوب، ويؤكد أن ذلك أدى إلى وجود نوع من الفجوة بين ما تخرجه مؤسسات التعليم العالي من قوى بشرية وحاجة سوق العمل، اضافة إلى ذلك هناك عزوف أصحاب العمل عن الإنفاق على تدريب الأفراد أثناء العمل، مع توقع كل مؤسسة صناعية أن تكون مخرجات التعليم متوافقة تماماً مع متطلباتها.

حر و ف شا ئكة... تساؤلات مشروعة

مع الاحتفالات الكبرى ومظاهر الابتهاج التي ستطلقها ادارة جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز بمناسبة العام العاشر من عمر الجائزة، هل لأولئك الذين وصلوا الى منصة التتويج في الأعوام الماضية أن يفيدوا ادارة الجائزة بما شهدته حياتهم من تغير عقب الفوز بجائزة التميز؟ وهل للإدارة نفسها أن تضع لوحات بيضاء في مدخل قاعة الاحتفال يوم الثلاثاء المقبل لتسجيل الحضور انطباعهم عن الجائزة، وأمنياتهم لها في الأعوام الدراسية المقبلة؟

بعد إثارتها فلسفة الجودة وحب التميز في نفوس القطاع التعليمي داخل الدولة وخارجها، وقياسها لأداء الميدان التربوي بطلابه والعاملين فيه، هل لإدارة الجائزة أن تبحث عن جهة محايدة لقياس أدائها ورصد ما حققته من نجاح في القطاع التعليمي، والوقوف على المشكلات التي ما زالت عالقة، والمعوقات التي تؤثر في عجلة تقدمها سريعاً؟

مع شكوى عدد من الذين لم يحالفهم التوفيق في الوصول الى منصة التتويج، هل لإدارة الجائزة أن تعلن عن حجم المظالم التي تلقتها خلال السنوات العشر الماضية في حق لجان التحكيم، والخطوات التي اتخذتها حيال ذلك؟

للفائزين بالجائزة في الدورة العاشرة سمة خاصة هل لإدارة الجائزة أن تجمع آراءهم حول ما يتوقعونه منها؟ وآراءهم حول سبل تطويرها، وسبل الاستفادة من الفائزين ومن المشروعات والبرامج التطويرية؟

بعد مثابرتها وجهدها المبذول، ومحاولتها لعامين متتاليين للحصول على جائزة أفضل منطقة تعليمية في السابق، هل لإدارة منطقة أبوظبي التعليمية أن ترصد للميدان التربوي في كتيب خاص مختصر تجربتها الرائدة مع الجائزة، وكيف ترجمت القول المشهور “لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة”؟ وكيف ثابرت وأصرت على الوصول إلى ما تصبو إليه، لتنال كل ما كانت تأمله وتخطط له لتكون الأولى في اقتناص الجوائز على مستوى الدولة؟

يوسف سعد

آخر تحديث للصفحة 01 يناير 2020